اخبار عاجلة
الرئيسية » تحقيقات وتقارير » احزاب سياسية ورجال دين تحتكر استيراد السيارات في العراق

احزاب سياسية ورجال دين تحتكر استيراد السيارات في العراق

شبكة عراق الخير :

باتت الأحزاب السياسية في العراق تتجه من خلال نفوذها للسيطرة على أهم قطاعات الدولة الاقتصادية لتمويل أنشطتها، ومن ضمن هذه القطاعات التجارية التي باتت الأحزاب الدينية تسيطر عليها، قطاع تجارة السيارات الحديثة ووكالات بيعها، إذ باتت بعض هذه الأحزاب تستحوذ على وكالات بيع السيارات في العاصمة بغداد مثل: وكالة شركة كيا ورينو وتويوتا وشوفرليت.

وكالات تحت سطوة الأحزاب

تنتشر في العاصمة بغداد عدة وكالات رسمية وحصرية لبيع السيارات الحديثة من مختلف المناشئ، وتحتكر هذه الوكالات استيراد السيارات الحديثة من مناشئها الأصلية ثم تقوم ببيعها للوكلاء الفرعيين، ما يدر عليها أرباحًا خيالية، فضلًا عن منع بقية التجار والشركات من استيراد تلك الأنواع من السيارات.

ويقول أحد التجار العاملين في مجال تجارة السيارات عرف عن نفسه باسم “محمد جاسم” إن حزب سياسي يقوده رجل دين يسيطر على وكالات بيع أربعة أنواع من السيارات وهي كيا ورينو وتويوتا وجزء من وكالة شوفرليت.

وأوضح أن رجل الدين هذا استطاع من خلال نفوذه وأمواله وسلطته من السيطرة على وكالات بيع هذه السيارات إما بإغراء أصحاب الوكالات الأصلية أو تهديدهم، مشيرًا إلى أن هذه الوكالات تحقق أرباحًا خيالية من خلال بيعها تلك السيارات أو فرضها على الوزارات الحكومية لتجهيز دوائر الدولة بها، بحسب جاسم.

وكالات رسمية “حزبية”!

من جهته أوضح الموظف في غرفة تجارة بغداد “مخلف عطا” أن تلك الوكالات رسمية ومسجلة لدى غرفة تجارة بغداد، وهي تتبع تجارًا في بغداد يعملون لحساب الحكيم، مشيرًا إلى أن تلك الوكالات والسيارات التي تبيعها رائجة الاستخدام في الشارع العراقي.

وعلى الرغم من أن الوزارات والمؤسسات الحكومية تشتري السيارات من الشركة العامة للسيارات التي تتبع وزارة التجارة، إلا أن تلك السيارات مصدرها الوكالات الحصرية في البلاد.

ويقول الموظف في وكالة شركة “رينو” للسيارات في منطقة الجادرية في بغداد “معاذ نافع” إن الوكالة في الجادرية يعمل بها قرابة 400 موظف ما بين موظفين إداريين وموظفي صيانة ومبيعات، مشيرًا إلى أن تلك الوكالة وهي وكالة شركة رينو تتبع “عمار الحكيم” إضافة إلى وكالات أخرى.

ويبين نافع أن مبيعات الشركة كبيرة خاصة للمؤسسات الحكومية من خلال توريد تلك السيارات إلى الشركة العامة لتجارة السيارات التي تتبع وزارة التجارة، موضحًا أن القانون النافذ في العراق يجبر المؤسسات الحكومية على شراء السيارات الحكومية من الشركة حصرًا.

وعن جودة تلك السيارات وضمان ما بعد البيع، أوضح نافع أن قانون شركات السيارات في العالم يتيح صيانة مجانية لـ60 ألف كيلومتر أو لثلاث سنوات، إلا أنه أشار إلى أن بيع السيارات للمؤسسات الحكومية لا يشمل أي ضمان صيانة عليها.

“يوسف المولى” موظف آخر في وكالة شركة تويوتا للسيارات في العراق، أكد من جانبه أن العلامة التجارية لتويوتا باتت حصرية له منذ أربع سنوات بعد مفاوضات مع وكالة شركة تويوتا في الشرق الأوسط ومقرها مدينة دبي الاماراتية.

ويشير المولى إلى أن مبيعات الوكالة كبيرة جدًا؛ نظرًا للسمعة الطيبة لشركة تويوتا، وأن الوكالة توفر أربع نوعيات من شركة تويوتا فقط، وهي كورولا وكامري ولاندكروز وبرادو، وأن هذه الفئات من تويوتا هي المرغوبة حصرًا في العراق، موضحًا أن جميع السيارات من نوع لاندكروز التي تعمل في الوزارات والمؤسسات الحكومية مصدرها الوكالة.

حزب الدعوة.. وكالات إيرانية

ليس رجل الدين وحده من يسيطر على وكالات بيع السيارات في العراق، إذ أن لـ حزب الدعوة نصيب في هذه التجارة، إذ يشير مصدر في وزارة التجارة فضل عدم الكشف عن هويته الى أن حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق “نوري المالكي” يسيطر على منافذ بيع السيارات الإيرانية في البلاد التي تشمل سيارات سايبا وطيبة وسمند وبيجو مع الوكالة الحصرية لبيع قطع غيارها.

المصدر أوضح أن لا قدرة لوزارة التجارة على التحكم بوكالات بيع السيارات وخاصة النوعيات الرديئة منها كالصينية والايرانية، مشيرًا إلى أن السيارات الإيرانية وبعض الأنواع الصينية فشلت بنسبة 90% في اختبارات الأمان والسلامة المرورية.

وكشف عن أن غالبية دول العالم تمنع استيراد هذه السيارات لرداءة جودتها وعدم تطابقها مع شروط السلامة الأوروبية والأمريكية واليابانية، إلا أن نفوذ الأحزاب وسطوتها تحول دون التمكن من منع استيرادها أو بيعها في البلاد، بحسب المصدر.

بوابة لفساد كبير

لا تقف سطوة الأحزاب المتنفذة عند التحكم والسيطرة على وكالات بيع السيارات في العراق، إذ أنها تجبر وزارات الدولة ومؤسساتها على شرائها من خلال الشركة العامة لتجارة السيارات في العراق والتي تتبع وزارة التجارة.

إذ يقول المستشار السابق لدى وزارة التخطيط “رافع الهنداوي”  إن الجدوى الاقتصادية للسيارات التي تملكها دوائر الدولة وتكلفة صيانتها باتت مكلفة جدا للموازنة العامة في البلاد.

ويشير الهنداوي إلى أن كثيرًا من أنواع السيارات المستخدمة في الدوائر الحكومية غير مجدية من الناحية الاقتصادية، خاصة السيارات الإيرانية والفرنسية ذات المنشأ الروماني، وأن هذه الأنواع استهلاكية وتفتقر لعوامل السلامة والجودة.

ليس هذا فحسب، إذ أن الأحزاب الحاكمة التي تسيطر على وكالات بيع السيارات استطاعت ومن خلال علاقاتها من الترويج لهذه الأنواع من السيارات من خلال منافذ بيعها المنتشرة في المحافظات، عن طريق المصارف الحكومية وخاصة مصرف الرافدين الذي تعاقد مع هذه الوكالات على بيع السيارات للمواطنين بالنقد أو بالتقسيط مقابل فوائد كبيرة تصل حتى 7%.

ويقول المسؤول في مصرف الرافدين الحكومي “جميل علاوي” في حديثه لوكالة “يقين” إن بعض وكالات بيع السيارات تعاقدت مع مصرف الرافدين على بيع السيارات للمواطنين بالتقسيط مقابل كفالة موظف يغطي راتبه ثمن أقساط السيارة الشهري والذي يحدد وفق نوع السيارة وثمنها.

ويضيف علاوي أن التعاقد مع المصرف، تم بعد أن قدمت الشركة عروضًا مغرية للمسؤولين في المصرف مقابل التعاقد على البيع بالتقسيط.

قرارات حكومية مضرّة

ويشير العديد من المحللين إلى أن حصر وكالات بيع السيارات بجهات معينة وحزبية، أضرّ ببقية تجار السيارات، إذ يقول المحلل الاقتصادي “سمير ذياب” إن النفوذ الكبير للأحزاب  كان وراء قرار الحكومة الأخير بمنع استيراد السيارات المستعملة ودخولها الى العراق، وذلك لأجل بيع السيارات الجديدة غير المستعملة.

إذ أكد ذياب أن قرار منع استيراد السيارات المستعملة المعروفة محليًا بالوارد الأمريكي دخل حيز التنفيذ في الأول من أيلول/ سبتمبر الماضي وتسبب بخسائر كبيرة لتجار السيارات المستعملة ومستورديها.

واتهم العديد من التجار -ومن بينهم “رمزي غندور”- جهات حزبية بالوقوف وراء قرار استيراد السيارات المستعملة -الوارد الأمريكي- وذلك من أجل رفع نسبة المبيعات للسيارات الجديدة التي تمتلكها الأحزاب.

ويضيف غندور، أن جميع التجار يدركون من المتسبب بذلك المنع، الذي أدى إلى خسائر بملايين الدولارات لتجار السيارات، بعد أن فرض القرار فجأة ومن دون سابق إنذار.

وكانت النائبة في البرلمان “عالية نصيف” قد طالبت في وقت سابق في مؤتمر صحفي الجهات المعنية بفك الحظر عن استيراد السيارات المستعملة، بعد أن تسبب قرار المنع هذا بخسائر كبيرة للتجار.

اترك رد