اخبار عاجلة
الرئيسية » غير مصنف » اربع ساعات كافية لغرق بغداد لكنها لم تكن كذلك لاقالة علوش

اربع ساعات كافية لغرق بغداد لكنها لم تكن كذلك لاقالة علوش

شبكة عراق الخير : متابعة

ربما الحكمة الالهية هي التي شاءت ان تكشف الفساد وتعري اكذوبة الاصلاحات والاجراءات التي ينبجح بها بعض مسؤولي الحكومة العراقية لاسيما الذين يتبؤون المناصب التي تعالج الجانب الخدمي بعدما بات الكثير من المسؤولين او الجهات الرقابية تغض النظر او تحاول ان تجمل وتؤطر هذه الاجراءات لتبدو للمواطن الساذج وكأنها نهاية للواقع الخدمي المرير الذي عاشوه سابقا.  

أربع ساعات كانت كافية لإغراق بغداد وبقية مدن العراق، بل لتحول العراق إلى مستنقع لمياه الأمطار والمجاري كي تعوم فيه السيارات والمركبات فضلا عن البشر، واصبحت البيوت بحيرات لتدفع أهلها وساكنيها للهرب إلى السطوح ليتخذوا منه منتجعا للإحزان والأشجان وهم يندبون حظهم العاثر، وبيوت أخرى “خرّ” سقفها من المطر فصار أصحابها كواقف تحت السماء يتلقى قطرات المطار المنبعث كالميزاب وقطع الثلج ‘الحالوب’

امانة بغداد كانت بين الفينة والاخرى تبعث رسائل اطمئنان للمواطن عبر تصريحاتها في وسائل الاعلام المختلفة بأن فصل الشتاء الحالي سيكون خاليا من المنغصات التي تعود عليها المواطن في كل موسم بفضل الاستعدادات المبكرة والاستثنائية اذ

أكدت أمانة بغداد أنها استعدت مبكراً لموسم الأمطار من خلال توجيه دوائرها البلدية بتنظيف مسالك المجاري وتهيئة المحطات وتوفير الوقود اللازم لها.

مدير إعلام الأمانة، حكيم عبد الزهرة قال في تصريح سابق إن الأمانة استعدت مبكراً لموسم الأمطار، من خلال توجيه دوائرها البلدية كافة تنظيف مسالك المجاري وتهيئة المحطات وتوفير الوقود اللازم لها”، مشيراً إلى أن “الأمانة قامت بمعالجة التخسفات الموجودة في بغداد، وتأهيل الكثير من المحطات خاصة في منطقتي الشعب والحبيبية، تلافياً لأي طارئ”.

وأضاف عبد الزهرة، أن “الأمانة نفذت خلال السنتين الماضيتين، أكثر من 25 خطاُ للطوارئ خاصة بالمجاري، فضلاً عن تلك الستراتيجية المنتشرة بجميع مناطق العاصمة”، مبيناً أن تلك “الخطوط ستسهم بسحب مياه الأمطار والسيول”.

يوم الاربعاء الماضي كان اختبارا حقيقيا وقاسيا على اصحاب القرار في امانة بغداد لتبين هشاشة هذه الاجراءات الورقية ليكون الخاسر الوحيد في هذه المعمة (الموسمية) هو المواطن المسكين ،فالبرغم من تحذيرات الهيئة العامة للانواء الجوية وتوقعها بهطول أمطار غزيرة مصحوبة بزوابع رعدية، في مختلف مناطق العراق، مع انخفاض درجات الحرارة، خلال الاسبوع الماضي، الا ان الجهات المعنية لم تحرك ساكنا ليقع المحظور وتغرق بغداد ومدنها المختلفة .

مسؤولوا الامانة وكعادتهم القوا باللوم على وزارتي الكهرباء والنفط

فقد حمّلت امانة بغداد ،،وزارة الكهرباء مسؤولية غرق بعض مناطق العاصمة بمياه الامطار .

مسؤول في امانة بغداد اكد ان “هنالك بعض مناطق العاصمة شهدت انقطاع التيار الكهربائي لمدة طويلة اثرت بشكل كبير على عملية تصريف مياه الامطار” .

وبين ان “كمية الامطار التي سقطت يوم امس صاحبتها عواصف ورياح تسببت بإلحاق اضرار بالمحطات الرئيسية كمحطة الرستمية التي تعرضت لعطل كهربائي” لافتا الى ان “منظومة المجاري المصممة في بغداد تستوعب بحدود عشرة ملم ، وما سقط خلال يوم واحد بحدود 54 ملم ، ما ادى الى عدم قدرة منظومة المجاري على استيعاب مياه الامطار ، والتي هي بحاجة الى بعض الوقت لتصريفها بشكل نهائي” .

رئيس مجلس محافظة بغداد رياض العضاض، عزا غرق العاصمة بغداد إلى “تقصير وإهمال” أمانة بغداد ودوائرها البلدية، واتهمها بـ”عدم الجدية” في تهيئة شبكات الصرف الصحي و”عدم المصداقية” في التقارير المقدمة.

وقال العضاض في حديث صحفي إن “المجلس عقد اجتماعا موسعا استعرض ما تعرضت له المناطق البلدية في العاصمة نتيجة هطول الإمطار”، مبينا أن “الجميع اتفق على وجود تقصير كبير لأمانة بغداد والدوائر البلدية بعدم تنظيف المشبكات وعدم توفير بدائل في حال انقطاع الكهرباء بسبب عدم توفر مادة الكاز”.

وأضاف أن “المجلس كان قد طالب سابقا أمانة بغداد بتنظيف المشبكات، لكن اتضح أن 90% من تلك المشبكات كانت مغلقة وكذلك الخطوط الفرعية والناقلة المؤدية إلى محطات الرفع التي كانت هي الأخرى غير مؤهلة وتحتوي على النفايات المتكدسة”، لافتا إلى أن “هناك خطا ناقلا واحدا وهو خط بغداد- الرصافة وهو خط متهالك” مؤكدا أن “المجلس طالب أمانة بغداد بتحديث ذلك الخط و تأهيله أو استحداث خط ناقل آخر”، مشيرا إلى أن “أمانة بغداد ولم تستجب لذلك لوجود مشاكل في الخط وبسبب التكاليف العالية لمد خط بديل تكاليفه العالية”، مبينا أن “المجلس طالب الحكومة بالتدخل في سبيل إيجاد حل لتلك المشكلة”.

وعزا العضاض، غرق مناطق شرقي العاصمة إلى “إغلاق قناة الجيش وارتفاع الماء فيها بنسبة 95% مما سبب طفح المياه في مناطق زيونة والبلديات والغدير وبغداد الجديدة”، مشيرا إلى أن “بعض القنوات تم فتحها الآن لتصريف المياه في تلك المناطق، ولكن ذلك يحتاج إلى وقت”.متهما أمانة بغداد ودوائرها البلدية “بالإهمال وعدم الجدية المصداقية في التقارير المقدمة”، داعيا إلى “إعادة دراسة من خلال معلومات صادقة”.

وبين رئيس مجلس محافظة بغداد، أن “المعلومات الواردة من المجالس البلدية هي معلومات مخيبة للآمال بخصوص جميع مراحل الصرف الصحي”، محملا الحكومة المركزية وأمانة بغداد “مسؤولية ما تعرض له المواطنون نتيجة غرق العاصمة”، مطالبا الحكومة المركزية وأمانة بغداد “بتعويض المواطنين عما لحق بهم من أضرار”.

تبادل الاتهامات بين مسؤولي الامانة ومجلس محافظة بغداد لم يمنع المواطنين من تسجيل اعتراضاتهم وشكواهم ضد الامانة وسوء الخدمات لديها.

فقد استغاث أهالي حي في منطقة الدورة جنوبي بغداد من غرق حيهم لليوم الثالث على التوالي.

المواطن ابراهيم عباس قال ان “منزلي غرق بالمياه بشكل كامل بعد غرق شوارع المنطقة بشكل كامل”، لافتا الى ان “وجود طابق ثانٍ في منزلي أنقذنا وعائلتي من الغرق لكن جميع أغراضنا وملابسنا غطتها المياه”.

ولفت عباس الى ان “منزل جاري غطت المياه نحو نصف متر منه مما اضطره الى ترك منزله منذ صباح الخميس”، مبينا ان “المنطقة اصبحت شبه منعزلة”.

بدوره قال المواطن قاسم عطية ان “عائلتي تسكن الطابق العلوي منذ ليل الخميس الماضي وحتى الان وتركنا الطابق الارضي لمياه المجاري والحشرات ولا نعلم ماذا سيحل بنا على الرغم من مرور ثلاثة ايام ونحن على هذه الحال”.

الوضع المزري الذي شهدته العاصمة تطلب تدخل حكومي من اعلى المستويات وهي رئاسة الوزراء المتمثلة بالسيد حيدر العبادي اذ اكد على ضرورة حالة الاستنفار لسحب مياه الامطار واعادة تأهيل مخيمات النازحين.

وذكر بيان لمكتبه ان العبادي “ترأس اجتماعا خاصا لمناقشة قضية هطول الامطار وتاثيرها على مناطق العاصمة بغداد بحضور وزير الكهرباء قاسم الفهداوي وأمينة بغداد ذكرى علوش ومحافظ بغداد علي التميمي اضافة الى المسؤولين في الدفاع المدني وعدد من المستشارين والمدراء في الوزارات والدوائر ذات العلاقة”.

وأشار البيان الى ان أمينة بغداد قدمت عرضا مفصلا لاوضاع تصريف المياه في العاصمة كما قدم وزير الكهرباء تقريرا عن المشاكل التي تعرضت لها المنظومة الكهربائية بسبب الامطار اضافة الى تقديم محافظ بغداد ما تم انجازه لتصريف المياه في المناطق التي تخضع خدماتها للمحافظة خارج حدود امانة بغداد”.

وأكد رئيس الوزراء “على ضرورة ان تستنفر أمانة بغداد والدوائر جميع امكانياتها لتخليص المواطنين من مياه الامطار وغرق الشوارع والمنازل وتوفير كل المتطلبات اللازمة لانهاء معاناة المواطنين بأسرع وقت”.

النواب بدورهم لم يتركوا هذه المناسبة تمر دون ان يكون لهم بصمه او تصريح ليخففوا من هول الكارثة البيئية التي ستحل بالعاصمة بغداد

النائب عن التحالف الوطني علي فيصل الفياض، عزا سبب غرق العاصمة بغداد خلال هطول الأمطار لوجود فساد مالي وإداري وغياب التخطيط والاستراتيجية في أمانة بغداد ومجلس المحافظة.

وقال الفياض في مؤتمر صحافي عقده في البرلمان إن الأسباب التي أدت الى غرق مناطق العاصمة بغداد بساكنيها هي وجود فساد مالي وإداري داخل أمانة بغداد، اضافة الى غياب التخطيط والاستراتيجية الواضحة في إدارة الإزمات من قبل مجلس بغداد وأمانة العاصمة”.

وأضاف أن “مجلس النواب سيقوم باستجواب أمين بغداد ذكرى علوش وإبعاد المفسدين عن جميع الدوائر الخدمية التابعة للأمانة”، مشيراً الى أن “الأيام المقبلة ستكون هناك موجة أمطار جديدة ما يلزم الجهات المعنية باتخاذ التدابير اللازمة بما يتماشى مع المعاناة التي يعيشها المواطن جراء غرق المنازل والأسواق في ضواحي العاصمة” مشددا على “ضرورة إعطاء الأولوية للنازحين بما يخص سحب مياه الامطار والتخفيف من معاناتهم”، منتقدا “تباطؤ الجهات المعنية في اخذ دورها الفعلي لخدمة المواطنين”.

اما النائب عن ائتلاف الوطنية كاظم الشمري، السبت، فقد اكد أن امانة بغداد عملت في المناطق الراقية ارضاءً للمسؤولين.

وقال الشمري في مؤتمر صحفي عقده بمجلس النواب، إنه “رغم تحذيرات الانواء الجوية من تعرض البلد لموجات امطار شديدة، الا ان امانة بغداد والدوائر البلدية في المحافظات لم تتحرك سابقا ولم تتخذ اي اجراءات وقائية قبيل الكارثة التي وقعت”، مبينا أن “الاسوء من ذلك، لم تكن بمستوى المسؤولية خلال فترة غرق الشوارع واكتفى نشاطها بالمناطق الراقية ارضاءً للمسؤولين”.

مطالبات من قبل الكثير من المواطنين والمسؤولين على حدا سواء بأقالة امين بغداد كونه فشل في مهمته التي اسند تاليه، لكن هذه الدعوات اصطدمت بمانع قانوني .

عضو مجلس محافظة بغداد سعد الدراجي اكد ان مجلس المحافظة لا يملك صلاحية اقالة امين العاصمة وانما طلب من الحكومة وباجماع الاعضاء باقالة امين بغداد ووكلاء الدوائر البلدية.

وقال الدراجي في حديث “للاتجاه برس” ان مجلس المحافظة عقد جلسة استثنائية لمناقشة ازمة الفيضانات وتم الاطلاع على كافة التقارير المقدمة من امانة بغداد وقد ثبت تقصير امين بغداد ووكلاء الدوائر البلدية كافة وقد صوت المجلس بالاجماع على مطالبة رئيس الوزراء باقالتهم .

واضاف ان اقالة امين بغداد هي من صلاحية رئيس الوزراء حصرا لذلك طلب المجلس بالاجماع من رئيس الوزراء اقالته.

 

اعداد .. علي رحيم اللامي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: