اخبار عاجلة
الرئيسية » غير مصنف » “استئجار الأرحام”.. 90 ألف$ للمولود الواحد وإجراءات حكومية “باهتة”

“استئجار الأرحام”.. 90 ألف$ للمولود الواحد وإجراءات حكومية “باهتة”

"سكاي برس" تكشف كواليس "استئجار الأرحام".. 90 ألف$ للمولود الواحد وإجراءات حكومية "باهتة"

شبكة عراق الخير : متابعة

تجارة فاحشة الثراء ومثيرة للجدل أخلاقيّا واجتماعيّا وطبيّا ، دخلت للعراق أواخر العام 2010 ولاقت رواجاَ لدى السماسرة في غرف المستشفيات السرية ولدى الاباء الذين ملكّوا المال وفقدوا البنين . تلك هي تجارة الارحام او “الام البديل” حيث تدور بين اروقة وردهات احد مستشفيات العقم في العاصمة بغداد اكبر صفقات الابتزاز والاستغلال ،ضحيتها أمرأة نهشها وحش الفقر فسقطت امامها كل الاعتبارات.

ام شاكر صاحبة ألـ 28 عاماً تعرفتّ اول مرة على “ايجار الارحام” في اواخر العام  2013 عندما ذهبت بصحبة صديقتها لمراجعة مركزاَ للعقم في منطقة الكرادة وسط بغداد بعد إن وجدت احدى جاراتها تعمل في المركز لتحدثها صدفة عن كواليس هذه التجارة التي حولت تفكير “ام شاكر” إلى فضاء مليء بعلامات الاستغراب والاستفهام ثم لينتهي الحال إن تكون جارتها وسيطاَ لاب يبحث عن أمرآة لايجار رحمها بسعر مغرِ للغاية.

احتاجت  لـوسيط  لتصل به إلى (ام شاكر)  التي تسكن احد القرى باطراف بغداد  فوجدت نفس الوسيط الذي اوصل ام شاكر الى ان تستأجر رحمها لتكون اماَ بديلة عوضاَ عن الام البيلوجية لامرأة بقيت 11 عاما بلا انجاب .

تقول (ام شاكر) لـ وسائل اعلام ,توفي زوجي منذ خمسة اعوام ولدي اربعة اطفال وعملي لا يسد حاجة يومي من الطعام.. استاجرت رحمي لاني كنت اموت كل يوم وانا ابني الكبير يموت امام عيني هو يعاني من فشل كلوي وبحاجه يوميا الى غسيل الكلى وانا لا املك قوت طعام اطفالي “.

وحول تفاصيل الاتفاق مع الابوين البايلوجيين توضح ام شاكر ” كان الاتفاق بحضور الابوين وطبيباَ يقوم بتنظيم بنود الاتفاق، وقد اشترط الطبيب ان يأخذ  نصف المبلغ الذي سيتم اعطائه لي مقابل حملي بالطفل وتكفلي برعاية الجنين بالاضافة إلى التوقيع على وصل بقيمة 100 مليون دينار عراقي في حالة افشاء معلومات تخص الاجراءات والمراحل التي تتم بها عملية تاجير الارحام “.

السيدة (سندس) صاحبة الـ  35 عام ، زارت أكثر من عشرة مراكز تعنى بالعقم خلال 10 اعوام بحثاَ عما يمكنها من الحمل لينتهي بها المطاف ان تحقق حلمها وتصبح اما عبر زرع بيوضها في رحم امرأة اخرى.

تقول (سندس) ، “تزوجت منذ اكثر من 15 عاما ولم يبقى طبيبا ولا مركزاَ لم اقصده ولا علاجا لم ابحث عنه لكن دون جدوى حيث  اعاني من تشوهات في الرحم .. وبعد حملي بايام فانه يسقط وجربت ذلك اربع مرات في السنوات الاولى بعد زواجي”.

وتردف( سندس)، “طيلة سنواتي وانا بلا اطفال سأمت من نظرة المجتمع واهل زوجي لي وهم يوصموني بعار العقر  وضعف الانجاب وهذا ما دفعني الى البحث عن اية  طريقة ليكون لي اطفال باي ثمن كان .. راجعتُ ثلاثة اشهر احد مراكز العقم ووجدت هناك ضالتي وارشدوني الى خيط امل وان اكون اما من خلال استئجار رحم من سيدة اخرى لكي تلد طفلي بدلا عني”.

 وتتابع  ،” بوساطة احد الاطباء الذي وافق على ان يجري لي هذه العملية وان يوفر لي من تقبل باستئجار رحمها ، لكن تفاجئت ان هناك تسعيرة خيالية للمولود حيث يبلغ سعر المولود الواحد الذكر تسعون الف دولار  و الاثنى يبلغ سبعون الف دولار وتسعيرة اخرى ان كان المولود توأم”.

وتسهب (سندس)  ” الطبيب الذي تم الاتفاق معه تكفل باجراء  عملية التخصيب والزرع في عيادة خاصة بعد توقيع الام صاحبة الرحم على عقد يتم تسليم المبلغ بعد ولادة الطفل بالاضافة الى التكفل بمعيشتها طيلة فترة الحمل”.

واوضحت، انه” في حال اخلت الام صاحبة الرحم وافشت المعلومات لكون هذا العمل يتطلب السرية التامة او لم تحافظ على صحة الجنين فسوف تتدفع الشرط الجزائي وهو 100 مليون دينار دينار عراقي.. الان بانتظار ابني لكي اقر عيني به بعد معاناة طويلة “.

نظرة الدين 

يرى رجل الدين الشيخ طه حسين  وهو امام جامع واستاذ للتربية الاسلامية ” ان مابني على باطل فهو باطل ولا يمكن ازالة الضرر بضرر حيث إن استِئْجار الأرحام يترتب عليه مفاسد كثيرة لأنه سيؤدي إلى الخلاف حول النسب بين الأم صاحبة البويضة والأم صاحبة الرحم، وهو ما ترفضه الشريعة وتحرم كل ما من شأنه إثارة مشكلات حول النسب، لهذا حدد القرآن المفهوم القاطع للأم التي ينسب الولد إليها، فقال تعالى: «…إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ….» آية 2 سورة المجادلة.

ويشير حسين الى انه” في استئجار الارحام هناك شبه اختِلاط في الأنساب إذا كانت المستأجَرة متزوِّجة، وحتى إن لم تكن متزوِّجة فلن تسلم من الاتِّهام وسوء الظَّنِّ بِها، والإسلام في الأنساب تحديداً يأمر بالبعد عن كل ما فيه شبهة”.

رأي الطب

بدورها توضح الاخصائية في الامراض النسائية  وامراض العقم رجاء ناجي،ان”عملية استئجار الارحام تتم من خلال تلقيح بويضة المرأة ( الزوجة) بحيوان منوي من( زوجها)، حتى تصير مضغة ، ثم يتم نقلها أو زراعتها في رحم امرأة أخرى لتكون حاضنة أو حاملة لهذه المضغة ، حتى تكمل مدة حملها.و بعيدا عن كون استئجار الارحام محرمة شرعيا ومخلة بالمهنة السامية ، الا انها من الناحية الطبية عملية امانة ولايوجد فيها خطورة على الام الحاضنة و الجنين “.

وتواصل ناجي حديثها   ان” الطفل لن يحمل صفات وراثية من الام الحاضنة لكونه قد تخلق فعلاً واكتمل وراثياً بتلقيح البويضة بالحيوان المنوي،الا ان الرحم يقوم بتغذية الجنين بالدم، ويتأثر الجنين بالحالة الصحية للأم سلباً وإيجاباً، لأنه يصبح جزءاً منها ومرتبطاً بها من خلال التغذية والحبل السري، حتى ولو كانت مكوناته الوراثية من الأم صاحبة البويضة، ومن ثم فإن الجنين جزء من صاحبة الرحم البديلة، بل إنه يتأثر بها صحياً أكثر من صاحبة البويضة”.

اجراءات حكومية

 يقول المتحدث الرسمي بأسم وزارة الصحة  العراقية احمد الرديني ، ان” الوزارة لديها عدة لجان فنية وهي تتابع جميع الظاهرات الطارئة ومنها “استئجار الارحام”.

 ويشير الرديني الى إن “لجان وزارة الصحة سوف تقوم بعملها لمتابعة ظاهرة استئجار الارحام وملاباساتها، من الناحيتين الامنية والصحية”.

ويتابع ان “الذي يجرى في وزارة الصحة حاليا على مستوى مراكز العقم هو فقط عمل اللقاح الصناعي بين الزوج والزوجة لاجراء التخصيب سواء الخارجي او الداخلي”.

ماذا يقول القانون؟

يرى  الخبير في القانون العراقي طارق حرب ،انه “لايوجد نص قانوني يجرم مرتكبي ظاهرة استئجار الارحام لكونها تتم برضى كامل للطرف الاخر، مبينا ان القانون لايتدخل الا عندما تكون هناك شكوى حيث عندما يتم تقديم شكوى حتما سيتخذ القانون مجراه”.

ويقول حرب ،ان ” القانون يعاقب كل من يعتدي على جسم الانسان سواء كان الاعتداء بالضرب او القتل بالاغتصاب وسوى ذلك من الافعال ، حيث قد يكون استئجار الارحام اعتداء بالمعنى .. لايتم وقوع العقاب اذا قبل صاحب العلاقة استئجار الرحم لكون القانون لايتدخل الا عندما يكون هناك شكوى”، مبينا انه ” لايمكن ان يكون هناك رادع دون تقديم شكوى حيث كم جريمة قتل حصلت ولم يتقدم احد بشكوى وانتهت وغلقت ،حيث الامر ذاته حيث اذا كان استئجار الرحم من صنف الجريمة يجب ان يكون هناك مشتكي”.

ويلفت الى ان” استئجار الرحم لايمكن ان يكون الا برضى الطرف الاخر دون اكراه .. الا ان هذا الصمت والرضا سوف يؤدي الى عدم اتخاذ الاجراءات القانونية”.

ويشير حرب الى ان” هذه الظاهرة تدخل في باب الاخلاق والاداب وليس في باب القانون وانه حتما يكون هناك استغلال لانه لاحد يقدم على هذا الفعل مالم يتم استغلال حاجته، .. القانون حتما سيتخذ مجراه في حال تقديم شكوى”.

غياب الواعز الديني والدعم الحكومي 

تقول الناشطة في منطمات المجتمع مدني نسرين احمد  ،ان ” ما تسمى بالام الحاضنة هي ضحية مجتمع لكونها تعرضت الى الاستغلال لحاجتها الى المال، مؤكدة ان غياب الوازع الديني والدعم الحكومي لهذه الشريحة كانت سببا الى لجوءها الى تاجير الرحم.

وتضيف نسرين ان” اغلب اللاتي يقدمن على هذا العمل هم من المطلقات والارامل بعد ان فقدوا السند والمعيل، .. لو كان هناك دعما حكوميا للنساء اللواتي ليس لديهن معيل لما وصل الامر الى هذا”.

المصدر سكاي نيوز

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: