اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » الانتخابات المقبلة “ذاك الطاس والحمامْ”

الانتخابات المقبلة “ذاك الطاس والحمامْ”

شبكة عراق الخير : سامر حسن

بعد ان اغلقت مفوضية الانتخابات ابوابها بشأن التحالفات، لم يبق ما يلوح بالافق ليرضي فضول المواطن الذي ينتظر الجديد. فقد لبس كل ذي رداء رداءه الطبيعي المعهود، وعادت حليمة الى عادتها القديمة، حيث دخلت الاحزاب بقوتها وسطوتها المعهودتين الى ميادين المنافسة الانتخابية؛ كي تظفر -كما فعلوا سابقا- بزمام السلطة والمصالح والنفوذ مخترقة القانون اينما شاءت متثمرة الامكانيات العملاقة بكل اشكالها وتفاصيلها.
الملفت للنظر بالامر؛ ان الاحزاب العتيقة هذه، منها من بدلت جلدها ومنها من تنتظر وما بدلت تبديلا. فهناك من تحول بقدرة قادر -بالشعارات فقط- من اسلامي متطرف الى مدني، ومنها الى ديمقراطي وكذلك الى ليبرالي …الخ، مع ان الجوهر ثابت، بل من المحتمل ان يكون هذا الجوهر اكثر تطرفا؛ لان الظروف، حسب مفهومهم وسياستهم؛ تتطلب ذلك، كون التوجه الجماهيري مقروء هكذا، والنغمة السائدة في الشارع الان هي؛ النغمة المدنية، وهذه الاحزاب عليها ان تدعي المدنية تارة، والاستقلالية، تارة اخرى؛ للتأقلم مع الوضع. بينما لا تعرف هذه الأحزاب من المدنية مثلاً، سوى اسمها. استغربت قبل فترة من احدى نائبات التحالف الشيعي (دولة القانون) وهي (حمدية الحسيني)؛ حين ظهرت على شاشة احدى الفضائيات وهي تحاول الاجابة على مقدم احد البرامج حين سألها عن الفرق بين ارادة وتوجه حزبها وارادة المدنيين، حيث كانت اجابتها بعبارة (ماكو فرق بين المدنيين والعسكريين كلهم اخوة…)!!!
حين تصل الى ادراك الحقيقة، وتدرك ان البلد يقاد من قبل احزاب لا حاضر لها ولا تأريخ في ادارة مكتب وليس وزارة، والاكثر من ذلك ان هذه الاحزاب تدفع بكل قوة للاستمرار بحكم وادارة بلد مثل العراق، والاكثر غرابة ان هذه الاحزاب لديها جماهير وجمهور لا يستهان به -بغض النظر عن كيفية كسبه؛ فعليك اما ان تستجمع قواك وتناصب جهدك وتوفر مستلزمات الحرب ضدها؛ لتحقيق هدفك السامي بقلعها من على صدر الوطن، او ان تنسحب بهدوء رافعا رايتك البيضاء معلنا استسلامك وفشلك -لا سمح الله- فالتعاطي مع هذه الحقيقة وهذا الواقع بشكل حيادي امرا ليس من الممكن ان يتم ان كانت لديك ذرة من الغيرة على بلدك.
يظن البعض ان المجابهة؛ تكون بالادبار، عن طريق (المقاطعة) في الانتخابات، وهذا خطأ فادح اقترفه سابقا ساسة (المناطق الغربية ومن معها) ومازالت لعنة هذا القرار تلاحق ابناء تلك المناطق حتى هذه اللحظة.
فقد حشّد هؤلاء الساسة حشودهم ووجهوا جماهيرهم بضرورةمقاطعة الانتخابات في حينها، ظنا منهم ان الخطوة هذه؛ تعد حلا، للظفر بما يصبون اليه من مكاسب ومطالب، ولكن النتائج كانت على عكس ذلك تماما. فقد ضيعوا بعملهم هذا تمثيل مئات الالاف من المواطنين وتغييب ادوارهم ووجودهم ايضا، لاسيما التهميش الذي لحقهم والذي استغله المتواجدون بالسلطة، فيما بعد عقابا وانتقاما من غرمائهم وحتى الجماهير ايضا…ويبقى القرار في مثل هكذا امور مصيرية؛ بحاجة الى دراسة مستفيضة لاتخاذه وكذلك الى اشخاص يحسنون اتخاذه.
الدفع بالنخب الوطنية المستقلة وتكوين حزب او قائمة شريفة تضم احباب البلد من كافة الشرائح والفئات والمقامات؛ كانت غاية لا غنى عنها؛ للمواجهة الحتمية الحاسمة، خصوصا بعد فترة التظاهرات المليونية الشاملة اواسط عام 2015 ولكن، للاسف الشديد تبدد الحلم وتقاعس الكثيرون حين اغفلوا تناول هذا الخيار المهم من خيارات الحل، والذي يعد بمثابة وضع القدم على الطريق الصحيح؛ لانهاء تسلط الظلاميين على مقدرات البلد،ة. وهذا ما يحدث دائما حين تمر الفرصة مرور السحاب ولا تُغتنم، فمتى تعود ونحن قد فقدناها تماما -على الاقل هذه الدورة- والوضع لا يحتمل الانتظار؛ لان البناء ليس كالهدم، وهذه بلادنا تهدم وتدك دكا بشكل ممنهج ومخطط له بحكمة وارادة حديدية.
انصاف الفرص لا تفي بالغرض في بعض الاحيان، ولكنها افضل من لا شئ وبامكاننا ان نغتنمها هذه الفترة على اقل تقدير عن طريق انتخاب المدنيين والمستقلين المعروفين بوطنيتهم ونزاهتهم وميولهم المعتدلة، مع انهم فرادى موزعين على قوائم قليلة ذات حظوظ قليلة وتجانس فيما بينها قليل..! لا اعلم كيف تكون نتائج هذه المرحلة والمدنيين الحقيقيين وانداد الاحزاب القابضة على السلطة، لا يقوون على الاتفاق فيما بينهم وتذويب الجدران المصطنعة لاجل رسم طريق موحد يسيرون فيه على اقل تقدير الى يوم الانتخابات، وهذه التشرذمات والانقسامات تبلغ ذروتها، خصوصاً بعد اليأس من عدم اعلان تحالف مدني مستقل شامل موحد يدفع بالمواطن الطامح للتغيير بان يوجه الانظار نحوه، فهل بعد هذا من جديد؟!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: