اخبار عاجلة
الرئيسية » اخبار العراق » الجعفري: تدخل قطر بشؤوننا لا يختلف عن العمل العسكري

الجعفري: تدخل قطر بشؤوننا لا يختلف عن العمل العسكري

قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري إن بلاده ترى في قرار قطر تعيين سفير لها في بغداد لأول مرة منذ 25 عاما “علامة طيبة” لكنها تصر على رفض التدخل القطري في شؤونها الداخلية وترى أنه لا يخدم العلاقات بين البلدين.

واستدعت الخارجية العراقية القائم بالأعمال العراقي في الدوحة للتشاور في وقت سابق هذا الشهر. وقالت في بيان إن الدوحة استضافت مؤتمرا سياسيا معنيا بالشأن العراقي بدون علم الحكومة العراقية وشاركت فيه “بعض الشخصيات المطلوبة للقضاء العراقي بتهم دعم الإرهاب”.

ولا تتوفر معلومات مؤكدة عن المؤتمر لكن وسائل إعلام عراقية قالت إنه ضم شخصيات سنية معارضة وشخصيات من حزب البعث العراقي المنحل الذي كان يتزعمه صدام حسين ومتشددين سنة صدرت عليهم أحكام في قضايا إرهاب.

وقال الجعفري في مقابلة مع رويترز بالقاهرة مساء السبت “المؤتمر الذي حصل ما كنا نتوقع أنه بهذا الشكل. الرسالة ليست إيجابية للشعب العراقي… في تقديرنا لا يخدم العلاقات.. العلاقات العربية عموما.”

وأضاف “الدخول في هذا الملف السني الشيعي.. لا نعتقد أنه شيء صحيح.”

وشدد على أن الحكومة والبرلمان العراقيين يمثلان كل مكونات الشعب العراقي “دون إقصاء لأي طرف من الأطراف”.

وتوترت العلاقات بين العراق الذي يشكل الشيعة غالبية سكانه ودول الخليج السنية إبان عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لكن هدأت التوترات إلى حد كبير منذ تولي رئيس الوزراء حيدر العبادي منصبه العام الماضي.

وكان المالكي اتهم السعودية وقطر بتمويل تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد الذي سيطر على مساحات كبيرة في العراق وسوريا وهي مزاعم نفتها الدولتان.

وأعلنت بغداد في مايو أيار أن قطر ستفتح سفارة لها في بغداد. كما أشارت السعودية في وقت سابق هذا العام إلى نيتها إعادة فتح سفارتها في بغداد ودعت العبادي لزيارة المملكة.

ويوم الجمعة الماضي ذكرت وسائل إعلام قطرية أن أمير البلاد عين أول سفير لقطر في العراق منذ إغلاق السفارة هناك قبل 25 عاما.

وقال الجعفري “إرسال السفير علامة طيبة أنه استؤنفت العلاقات العراقية القطرية. لكن لا يكفي.”

وأضاف “العراق مصر ألا يتدخل بشؤون أحد وهو أكثر إصرارا ألا يتدخل بشؤونه أحد.”

واعتبر وزير الخارجية العراقي مؤتمر الدوحة تدخلا في الشأن العراقي. وقال “بهذه الطريقة نعم. أن تدعو شريحة على حساب شرائح.. أن يكون الخطاب بهذه الطريقة. نحن لا نعتقد أن هذا شيء صحيح.”

وقال إن بغداد هي التي بادرت لتحسين العلاقات مع الدوحة ووجهت الدعوة للمسؤولين القطريين لزيارة العراق.

وأضاف “كان الأجدر بالطرف القطري أن يقدر في العراق هذه المبادرة وحتى الآن الطريق مفتوح ولكن ليس على نحو التدخل في الشأن العراقي.

“في بعض الأحيان التدخل السياسي لا تقل خطورته عن التدخل العسكري.”

ولم يعلق متحدث باسم الخارجية القطرية على ما إذا كانت الوزارة قد استضافت المؤتمر الذي تتحدث عنه بغداد أو على الغرض من تنظيمه.

* انتهاك لسيادة العراق

وعلى صعيد آخر ندد الجعفري بما وصفه “انتهاك” تركيا لسيادة العراق خلال حملتها ضد مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

ودعا أنقرة للتنسيق مع بغداد بشأن الهجمات التي تشنها على المتمردين الأكراد بعد اتهامات بعبور القوات التركية للحدود الأسبوع الماضي.

والتزم العراق الصمت إلى حد كبير بشأن الغارات الجوية التركية على المتمردين الأكراد والتي بدأت في يوليو تموز في إطار حملة على حزب العمال الكردستاني وكذلك عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

لكن الخارجية العراقية أصدرت بيانا الأسبوع الماضي نددت فيه “بتوغل عدد من القطعات العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية لما يمثله هذا الفعل من انتهاك لسيادة العراق.”

وقال الجعفري “نحن مع أمن تركيا. حق لتركيا الدفاع عن نفسها… ولكن لا بد أن يكون من خلال التنسيق الميداني مع القوات المسلحة العراقية والحكومة العراقية.”

وأشار إلى أنه استدعى السفير التركي لدى بغداد للاعتراض على ما وصفه بالانتهاكات التركية للسيادة العراقية.

وأضاف أنه يجب أن “يقتنع الطرف العراقي بأن هناك مبررات ميدانية لشن حملة معينة مع وضع خطوات وقائية وأمنية للابتعاد عن مناطق سكن المواطنين.

“نحن مع أمن تركيا ولكننا نتمسك بسيادة العراق.”

ولم يتسن الاتصال بمتحدث باسم وزارة الخارجية التركية للتعقيب.

* تجريم الفكر التكفيري

وحث الجعفري الدول العربية على تبني مبادرة طرحتها بغداد لتجريم الفكر التكفيري في العالم العربي.

وقال قبل اجتماع لوزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية في القاهرة يوم الأحد “أخطر ما في الإرهاب ثقافته… أنه بني على ثقافة.. ثقافة إرهابية تستبيح الدم وتستبيح المال وتستبيح العرض.. نحن أمام حالة خطرة.”

وأضاف “هذا الفكر يجب أن نضع له فكر معالج وإلا يتسمم عقل الجيل الحاضر وينتقل لا سمح الله إلى الأجيال القادمة.”

وتابع “أعتقد أنه من غير الصحيح الانتظار أكثر.”

وأشار الجعفري إلى وجود تحفظات من دول عربية على المبادرة لكنه امتنع عن تسميتها لحين مناقشة الفكرة في اجتماع يوم الأحد.

وقال “أنا استغرب أي واحد يتردد في رفض وإدانة فكر تكفيري… كان المفروض أن تطرز المبادرة العراقية بأسمى آيات الإعجاب والاحترام والتقدير.”

وأضاف “العراقي لا يتكلم من وحي الترف الفكري والترف السياسي.. يتكلم من موقع المعاناة.. هؤلاء يجب أن يصغوا بكل احترام.”

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن قطر والجزائر تحفظتا على المبادرة خلال اجتماع للجامعة العربية على مستوى المندوبين الأسبوع الماضي.

وقال الجعفري إن مبررات الدول التي تحفظت على المبادرة “هواجس لا أساس لها” لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل.

* ثورة إصلاحية

وإلى جانب كونه وزيرا للخارجية يرأس الجعفري كتلة التحالف الوطني العراقي وهو تحالف شيعي رئيسي ينتمي له رئيس الوزراء العبادي.

وبصفته السياسية قال الجعفري إنه يؤيد مجموعة الإصلاحات التي نفذها العبادي بهدف مكافحة الفساد وسوء الإدارة ووصفها بأنها “ثورة إصلاحية” لكنه يرى أنها تأخرت كثيرا.

ونفذ العبادي الإصلاحات بعد احتجاجات في الشوارع ودعوات من المرجع الأعلى للشيعة في العراق آية الله علي السيستاني لاتخاذ إجراءات شجاعة.

وفي أكبر إصلاح في نظام الحكم منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 قلص العبادي رواتب كبار المسؤولين وألغى العديد من المناصب الحكومية.

وقال الجعفري “أرى أن الإصلاحات عبرت عن خلل حقيقي موجود على الأرض. عبرت بشكل ايجابي عن إرادة وطنية عراقية وكنت أتمنى ان تكون هذه (الإصلاحات) قبل هذا الوقت.. (لقد) تأخرت.”

وأضاف “القاعدة الشعبية مهمة أن تقف إلى جانب الحكومة في أي حركة إصلاحية.. هذه ثورة إصلاحية ليست خافية على أحد.”

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: