اخبار عاجلة
الرئيسية » غير مصنف » الحقيقة مثل الدواء .كلاهما مر ولكــــــــــن .

الحقيقة مثل الدواء .كلاهما مر ولكــــــــــن .

تنزيل

الحقيقة مثل الدواء .كلاهما مر ولكــــــــــن .

صورة صفحة ‏علوان الشريف‏ الشخصية

بقلم علوان الشريف

كراهيتنا لصدام الناشئة من بطشه وبوليسية الدولة في عهده
وإلغائه للآخر مهما كان موقعه وأثره تمنعنا دائماً من النــظر الى
الاخر للدولة وإلى التساؤل هل كان صدام رجــــــــــــــل دولة ؟
إنه عدو وينبغي أن ننظر لعدونا بموضوعية ويجب على من يخلف الطاغية أن ينظر في صحيفته فيتجنب جرائمه ويقلب منجـــــزاته فيسعى لتجاوزها بالسرعة القصوى وبصفتي عراقياً أعيش وأدرك
ما نتصف به فلست أشك أن الاقصاء والإلغاء للأخر هي الصـــــفة
التي نتميز بها عن غيرنا من شعوب الأرض بل أننا تربينا على الاقصاء
والالغاء حتى داخل بيوتنا وبين جدرانها والأمثلة كثيرة .
لم نكن آنذاك ندرك أن صدام واحد من بيننا يتمثل صفاتنا وسلوكياتنا ،كان لصدام شارب مفتول يرفض أن تمتد له يد الحلاق ومقصه لما لرمزية قص الشارب من دلالة لدى الأعراب وصدام منهم فيُشذّبه بنفسه دون تدخل حلاقه الخاص ! منعتنا الصورة الذهنية عن (أنبياء كاذبين ووهميين) أن ننظر لصدام بموضوعية. منعنا (العمى الارادي)أن ندرك أن بغداد كانت واحدة من أجمل مدن العالم وأن العراق دولة إقليمية مؤثرة وأن الاقتصاد العراقي مستقر لما قبل الحصار الظالم واللص والسارق يعلق على أعواد المشانق وأن الزراعة في العراق تدعمها الدولة وأننا انتقلنا من الوقوف صفوفا طويلة لأجل الحصول على (طبق بيض) الى تصدير البيض و الطماطة والفواكه والخضر والاسمنت . أن في العراق شركة للصناعات الالكترونية وأخرى للأجهزة الدقيقة وأن العراقي ليس مهدداً بالانقراض فالدولة تمنح الشباب سلفة زواج تطفئها تدريجيا عند تسجيل أول حالة ولادة جديدة ترتفع هذه السلفة لتصل الى خمسة آلاف دينار إذا كان عمر الشاب الذي يروم الزواج أقل من 22 سنة وأن التعليم مجاني والعلاج مجاني والشوارع غير منقسمة الى نصفين نصف للسلطة وآخر للشعب وإنها متاحة للجميع .
لم نكن نرى أن الوزير أو المحافظ لا يتبعه العسكر أو أساطيل السيارات المصفحة لم نكن نرى أن أكثر من نصف قادة البعث وقادة الجيش والحكومة كانوا من الشيعة ! لم نكن نرى ذلك .كنا نرى وجه الطاغيةً فجاً ويحيط به من كل مكان الغاز وأسرار ومخابئ سرية ويعمل على تسميم الغذاء والدواء وإماتة العراقيين رغم إنناّ نرى كبار السن من المصابين بالأمراض المزمنة يستلمون شهرياً وبانتظام علاجاتهم من العيادات الشعبية بثمن رمزي وهو علاج يكفي لشهر أو أكثر من شهر.
لم نك نريد أن نفهم أن (محمد مهدي صالح) وزير تجارة صدام قد نظم البطاقة التموينية للعائلة العراقية وأصبح كل فرد يستلم حصته شهرياً بانتظام والويل كل الويل لمن يتلاعب بقوت الشعب فيما استورد وزير تجارتكم الداعية المؤمن عبد الفلاح السوداني كل فاسد من الغذاء ومسرطن وفرّ بما سرقه من قوت الشعب.
وزير خارجية صدام كان (الكربلائي سعدون حمادي) ووزير خارجيتكم (الكربلائي إبراهيم الجعفري ) وشتّان بين الكربلائيين فذاك يتكلم بلغة دبلوماسية وبلباقة ولياقة وهذا يتكلم بلغة المجانين وبثرثرة لا هوادة فيها .لم نكن نريد أن نفهم أن سعدون حمادي شخصية سياسية بامتياز وعقل سياسي قل نظيره ومن الظلم أن يقارن بالجعفري.
وكان وزير نفط صدام (الشيعي عصام عبد الرحيم الجلبي ) ووزيركم الشهرستاني أو عادل عبد المهدي أو غيرهما وشتّان بين مفاوضات الجلبي النفطية ومفاوضات الشهرستاني وخلفه التي أضاعت الثمن والمثمن ولأول مرة في التاريخ نسمع أن بلدا نفطياً لا يسد عائد نفطه ثمن استخراجه والفضل في ذلك للعبقري الشهرستاني! أراد صدام توسيع مساحة الوطن فارتد عليه سكينه ليذبحه أما أنتم فقد قضمتم الوطن وذبحتم المواطن . صدام أعدم محمد باقر الصدر واغتال الصدر الثاني ونجليه وضرب الشعب بالمدفعية والدبابات والطائرات وحاصر الشعب بالنار والحديد وفي عهدكم نُقتل كل يوم بالمدفعية والدبابات والطائرات والمفخخات لم تقتلوا محمد باقر الصدر لكنكم أمتّم فكره ولم تغتالوا الصدر الثاني ونجليه لكن أحدكم يتمنى لو يغلق نهري الفرات و دجلة بجثث أتباع الشهيدين الصدرين ! فهل لمجرمِ فضل على مجرم الا بالزيادة والسبق ؟
ولم تهتز ضمائركم وأنتم تجلبون الموت للعراقيين من البر والبحر والجو .ولم يخالجكم الخجل وأنتم ترونهم غرقى في بحر إيجة أو ضالون ضائعون في عواصم الدنيا ومطاراتها .
ماذا قدمتم للإسلام ؟ للتشيع ؟ للوطن ؟ لقد تفوقتم على صدام في كل جرائمه وفشلتم أن تجاروه في منجزاته وأنتم بهذا تمهدون لعودة صدام رمزاً وطنياً وتكتبون له صك المجد وقد قضى التاريخ أن تمجد الاجيال اللاحقة من لم تعش تحت حكمه من الحكام .
أنتم أيها الحمقى لا تمهدون للمهدي ولا لدولته ،إنكم تمهدون لعودة البعث وليس هذا ببعيد في وطن يقوده الاغبياء والمجانين ومن لصق بهم عار التاريخ لستم بشيعة كما لم يك صدام سنياً .

 

المقالة تمثل راي صاحبها .. وليس بالضرورة ان تمثل راي الشبكة

اترك رد