اخبار عاجلة
الرئيسية » تحقيقات وتقارير » الخالصي من النجف: دعوات التقسيم هي اختطاف لإرادة الشعب الكردي

الخالصي من النجف: دعوات التقسيم هي اختطاف لإرادة الشعب الكردي

شبكة عراق الخير : مكتب الشيخ الخالصي في النجف الاشرف

المرجع الخالصي من النجف: دعوات التقسيم هي اختطاف لإرادة الشعب الكردي، وأغلب الواعون الكرد يرفضونه.
اعتبر المرجع الديني المجاهد سماحة آية الله العظمى الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) ان دعوات التقسيم هي اختطاف لإرادة الشعب الكردي، فيما أكد ان اغلب الواعون من القيادات الكردية يرفضونه، وأشار أن زيف داعش انكشف بوعي ابناء الشعب العراقي وبجهود العلماء والقيادات الوطنية، فيما حذر الحوزة العلمية من حالة التفرد بالقرار، ودعا إلى اقامة مركز دراسات استراتيجي لتقديم المشورة السياسية لذوي الشأن.
وقال المرجع الخالصي (دام ظله) خلال كلمته في الندوة التي عقدها في مكتبه في النجف الأشرف بمناسبة الذكرى السنوية لافتتاح المكتب والتي تصادف مع ذكرى يوم الغدير الأغر، بتاريخ 20 ذي الحجة الحرام 1438هـ الموافق لـ 11 أيلول 2017م:
“أعتقد أنني لستُ بحاجة إلى التأكيد على خطورة المرحلة الراهنة التي تمر بها البشرية بصورة عامّة والأمّة الإسلاميّة بشكل خاص، وأنتم تعرفون أن تزاحم وتراكم الأخبار وتعدد المصادر -من غث وسمين- كل هذا يؤدي إلى تشويش الصورة وتضليل المُتلقي إلى الدرجة التي لا يُمكنه معها التمييز بين ما هو حق وباطل”.
وأضاف “أن هذا الواقع يفرض علينا أن نكون في وسط الحدث، وأن يكون للعلماء رأي في أي واقعة، وأن لا ننتظر ما تُلقيه إلينا الدوائر الاستعماريّة والمؤسسات الإعلامية المدسوسة، فحالة الصمت السلبي والاعتكاف والانطواء ستؤدي بالنتيجة إلى أن نصل إلى مرحلة نجد أن أبنائنا أصبحوا أعداء لنا، ونحن في غفلة عمّا يُراد بنا، وما أريد أن أقوله هو: أننا يجب أن لا نتعامل مع المعلومات بتعجّل، فإيّاكم أن تأخذوا المعلومات من جهات مجهولة”.
وتابع “أنتم تعلمون أن الإنسانية عاشت في هذه الفترة العديد من المآسي والكوارث منها ما هو من يد الإنسان وبسبب ظلمه، ومنها ما هو بأسباب طبيعيّة ، وقد سمعتم عن بورما وما يجري على المُسلمين هُناك من ظلم وإبادة، وشاهدتم ماذا فعل هذا الإعصار الذي اجتاح أجزاء من وأمريكا واجتاح جزراً بأكملها ونسفها، وتشاهدون ما يجري من ظلم في العراق واليمن وفلسطين وسوريا وغيرها من بقاع الأرض”.
وتساءل “كيف نجابه هذه الأحداث؟ ما هو دور الإسلاميين في مثل هذه الظروف؟” وأجاب “إننا بحاجة إلى جُهد استثنائي يرقى إلى مستوى تحديات هذه المرحلة، والأمّة تُجابه من قبل أعداءها بحرب شرسة، فلا يجب أن نبقى في حالة من الغيبوبة والصمت، حتى وصل الأمر ببعضنا أنه إذا ما اتُهم بالإرهاب يقول: لا أنا ديمقراطي، وهذا معناه أن الإرهاب أدى دوره وأنجز مُهمته التي أنيطت به على أكمل وجه، بحيث أن المُسلم حتى ينفي عنه تهمة الإرهاب يقول: أنا ديمقراطي وينسب نفسه إلى المشروع الأمريكي..!!”
وفي مناسبة يوم الغدير الأغر وهي ذكرى افتتاح المكتب قال سماحة المرجع الخالصي (دام ظله): “في هذه اليوم ونحن نعيش ذكرى بيعة الغدير لابُد لي من أن أقف قليلاً عند هذا الحدث الإسلامي الكبير، فقد يسألنا البعض: ألستم دُعاة وحدة؟ فكيف تحتفلون بهذا اليوم وتُعيدون ذكرياته؟، فنجيبهم: إننا نعمل على قاعدة أصيلة اتخذناها لأنفسنا ونحن نشق طريقنا باتجاه وحدة الصف الإسلامي وهذه القاعدة تقول: السُنن تجمعنا والبدع تُفرقنا”.
وأكد “ان بيعة الغدير من السُنّة الصحيحة التي أجمعت عليها الأمة بكل مذاهبها الفكرية والمذهبيّة، حتى من يوصفون بالتشدد يذكرونها ويرون أن هذه الحادثة موجودة وأن النبي (ص) جمع المسلمين عند ماء يُقال له خُم، ويذكرون نص حديث النبي (ص) وهذا كافٍ جداً، وهو لا يدعونا إلى التفرق والتباغض مع إخواننا من المذاهب الأخرى، إنما الخوف كل الخوف من أن تدخل على الغدير روايات ما أنزل الله بها من سلطان وتبتدع ممارسات بعيدة عن روح الغدير، وهذا هو ما يُفرق الأمّة، ولذا أعود وأذكركم بالقاعدة (السُنّة تجمعنا والبدعة تفرقنا)”.
وتابع “أن الوحدة الإسلامية ضرورة شرعية، وأهل البيت (ع) لم يضحوا من أجل أمر من أمور الإسلام، كتضحياتهم من أجل الوحدة الإسلاميّة ولم شمل الأمّة على ثوابت الدين”.
وما يخص ما بعد داعش تساءل سماحة المرجع الخالصي (دام ظله) “ما هي الثمرة التي سيقطفها أو قطفها من جاؤوا بداعش ـ بمؤامرة على العراق وعلى الجيش العراقي ـ وكيف سيصلون إليها؟”
مؤكداً “ان هؤلاء عملوا على شق الصف الإسلامي، من خلال تصدير داعش كحامية للسُنّة، وكانوا يأملون أن يلتف أهلنا السنّة حولهم لإشعال فتيل حرب طائفية جديدة في العراق، بعد أن فشلت الحرب السابقة بقيادة القاعدة، ولكن هذه المرّة خاب فألهم أيضاً بوعي أبناء الشعب العراقي، وبجهود العلماء الخيرين والقيادات الوطنيّة لينكشف زيف داعش، ولتظهر صورتها الوحشية ويتوحد الشعب العراقي كله تحت راية واحدة لمحاربة التنظيم”.
وأوضح” مع هذا فداعش أدت دوراً خطير في تفعيل مشروع بايدن التقسيمي على أسس عرقية، فدخول الأكراد على خط المعركة مع داعش، وهم أبناءنا وشعبنا الذي نعتز بهم ولا نريد التفريط فيه، ونحن نتحدث هنا عن بعض القيادات الكردية، فأغلب الواعين الكرد يرفضون التقسيم بشكل كامل، لكن هناك فئة قليلة منهم تريد اختطاف إرادة الشعب الكردي واختزالها بمصالحهم ومصالح أحزابهم وجهاتهم، وهنا دخل الساسة على خط الأزمة ليقولوا أن ما نحرره من داعش لا نعطيه للحكومة العراقية ولا نتنازل عنه، وطبعاً هم لم يقاتلوا إلا في المناطق المتنازع عليها، وكأن المُخطط أو الهدف من داعش تمكين هذا البعض ـ من الأكراد ـ الذي يعمل على تحقيق مشروع التقسيم تمكينهم من تنفيذ مشروع التقسيم..!!”
وتابع “هدف داعش أو مستخرجات هذه المحنة هي تطبيق لمشروع التقسيم بأسلوب تفجير الوضع الداخلي، وبعد كنا في مرحلة ما نسمع الحديث عن التحالف الكردي الشيعي، وبعد أن انتهت تلك المرحلة، الآن بدأنا نسمع عن التحالف الكردي السني..!!”
وتأسف” أننا نجد ان مراكز القرار في الحوزة تغرق بصمتها وكأن ما يجري لا يعنيها، فهل سيطول هذا الصمت حتى تبدأ السكين بقطع اللحم الحي لننتبه لمخاطر ما يجري كما حدث في السابق”
ودعا الحوزة العلمية “إلى انشاء مركز دراسات استراتيجي لتقديم المشورة للعلماء في كافة المجالات وأهمها السياسيّة”
وحذر “من حالة التفرد بالقرار، ففردية القرار ستؤدي في النتيجة إلى ضياع وهدر الكثير من الطاقات والإمكانيات، وفي نفس الوقت عندما تضربنا العواصف فإنها ستضربنا جميعاً ولا يستثني أي أحد منا، لأنه يشغل موقعاً مقدساً، أو لأنه إنسان جيد، فالبلاء يعم الجميع”.
وختم قوله “إذا كانت المحنة تقع على الجميع، والمعركة لا توفر أحداً منا، فلا بُد لنا أن نجتمع جميعاً ونقف في خندق واحد، وإذا ما اجتمعنا كلنا يمكن أن نسد ثغرة سدها رجل واحد هو أمير المؤمنين (ع)، في مواقع الخطر على الأمة”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: