اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » النرجسية بين المسؤول والمسعول

النرجسية بين المسؤول والمسعول

شبكة عراق الخير : بقلم علوان الشريف

قبل قليل عدت من كربلاء وفي منطقة ( باب طويريج ) مر موكب لـ (مسعول ) كربلائي ( عضو مجلس محافظة ) لاغير من عدة عجلات حديثة تسبقه سيارة نجدة . وقفت العجلات قريبا مني ونزل رجال النجدة وأفراد الحماية الشخصية للعضو وانتشروا في محيط المنطقة في حين اتجه أحد أفراد الحماية مسرعا ليفتح الباب ( للمسعول ) لكي يترجل بتثاقل مفرط رغم رشاقته وصغر سنه .
وماذا بعد …..
من فوري تذكرت هذه الواقعة التي أشهد الله عليها والتي يقرب عمرها من عقدين .
في صيف ذاك العام وفي ساعات ذروة ارتفاع درجات الحرارة كنت عائدا من حي ( ابو جوعانه ) مقابل معمل السكر السائل ( سابقا ) مر موكب صغير من سيارتين ( land cruiser ) فأثار انتباهي أن أحد الراكبين في السيارة الأمامية يخرج يده من الشباك ويشير إلى السيارة الثانية التي تليه بالرجوع وعدم الدخول معه إلى المدينة ( طويريج ) وكان يوميء لهم بقوة بأن يعودوا أدراجهم وحين لم يفهموا ما يقصد توقف وتوقفوا ثم فتح باب سيارته وقال لهم ( بابا أرجعوا لأهلكم وانتظروني بالحلة باجر الصبح ) . وحيث كان وقوفهم قريبا جدا مني قادتني عيوني لأعرف أن هذا المسؤول هو الفريق المهندس الدكتور ( أحمد مرتضى الزهيري ) مدير هيئة التصنيع العسكري ثم وزير النقل آنذاك ومعه نجله ( صديقي رائد ) وسائقه . سلمت عليهما فردا بمنتهى التواضع والبساطة وعرفه نجله بي فسألني عن حالة الوالد والأهل وأبناء طويريج ، فشجعني تواضعه وقادني الفضول لسؤاله عن سبب صراخه على الحماية وإرجاعهم فكان الرد الكبير من الرجل الكبير ،
( سيد أني بمدينتي وبنص أهلي شتكول الولاية وأهلها لمن أدخل بيها بحماية ناس غرباء وأضاف والله استحي أن يراني الناس ومعي حماية وأنا بين أهلي وناسي ومدينتي ) .
وبعد فذاك وزير لأهم وزارة عراقية ويحمل الدكتوراه في العلوم الذرية ووزير كبير في حكومة صدام وفريق مهندس في الجيش السابق ورجل مهم للدولة العراقية في حينه وهكذا يتصرف وهو في مدينته بينما إبن المدينة والموظف الصغير فيها ومن ( تولدات الثمانينات ) التي أوصلته الخيبة ليكون مجرد عضو في مجلس بائس لا ينزل من سيارته إلا بعد ( تأمين ) منطقة نزوله وبعد أن يفتح له أفراد الحماية باب العجلة .