اخبار عاجلة
الرئيسية » اخبار العراق » “خدمات خاصة” لرعاية زوار الأربعينية

“خدمات خاصة” لرعاية زوار الأربعينية

شبكة عراق الخير : متابعة

بابل / حمزة الجناحي: تُرسّخ الزيارة الأربعينية، التكافل الاجتماعي بين المسلمين في خارج العراق وداخله، وتقودها إلى آفاق أرحب من التعاون الجمعي، الذي أدى إلى توفير خدمات لزائري كربلاء، لم تخطر على البال، عبر فعاليات استثنائية تتجاوز تقديم الطعام، وأماكن الإقامة والنوم، إلى تهيئة الخدمات الصحية، والإرشادية، ولعل أبرز تلك الخدمات التي تلفت الانتباه هي تصليح عربات الأطفال، التي يصحبها الزائرين معهم، وتعطب في الطريق.

و تصل بعض المسافات التي يقطعها الزائرين من العراقيين والأجانب المتوجهين إلى كربلاء، إلى مئات الكيلو مترات، حيث تقضي أغلب العوائل أياما، للوصول إلى كربلاء المقدسة لزيارة أبي عبد الله الحسين ابن بنت رسول الله محمد (ص) .

وهذه العوائل تصطحب أطفالها الصغار والرضع، وبالتالي فان الأم مضطرة لحمل طفلها بواسطة العربة، عبر هذه المسافات الطويلة التي تقدر أحيانا بـ 600 كيلو مترا.

و مثل تلك العربات لا يمكن أن تستمر دون أي عطب أو عطل في أحد أجزائها، حيث تصبح عبئا على العائلة التي تضطر الى رميها والتخلص منها لتستمر بالمسير إلى وجهتها ..

انتبه بعض أصحاب المواكب لهذه الظاهرة وشرع صاحب موكب “عزاء الزهراء” الواقع بين مدينتي بابل والديوانية، المحامي عباس عبد الامير (ابو اسلام) في خدمة تصليح هذه العربات.

يقول أبو سلام “شاهدت الكثير من تلك العوائل وهي تنوء بحمل عربة معطوبة تجرها جرا، بعد عطل احد أجزاءها، ورأيت على امتداد الطريق أيضا، عربات مرمية في العراء بعد أن تركها أصحابها، فقررنا مع بعض أعضاء الموكب شراء قطع غيار مستعملة وعربات مستهلكة من البصرة، حيث تنقل مثل هذه البضاعة الى العراق عن طريق الموانئ أو السيارات، وفي حاويات عملاقة وهي مستعملة، فابتعنا كمية كبيرة من تلك القطع والعربات وجهزنا موكبنا لخدمة الزائرين”.

أما عن عدد العاملين معه في الموكب فهم عشرة أشخاص وأغلبهم يحملون مؤهلات دراسية ووظيفية .

أحدهم هو المهندس شاكر جواد، ماجستير هندسة ويشغل مدير محطة المسيب الكهربائية .

يقول جواد “من دواعي سروري أن أقوم بخدمة الوافدين إلى كربلاء، فهذه الخدمة لا تقل أهمية عن خدمة تقديم الزاد والماء وتوفير المنام لهؤلاء السائرين، وقد أصلحنا المئات من تلك العربات “.

يضيف المهندس جواد “قد يصل العدد إلى أكثر من مائتي عربة يوميا ويتصاعد العدد، كلما اقترب موعد الزيارة”.

وواصل مئات الآلاف من الزائرين العراقيين والأجانب، رحلتهم سيرا على الأقدام من بغداد والمحافظات الاخرى إلى مدينة كربلاء، لإحياء ذكرى أربعينية الامام الحسين(ع)، فيما شددت السلطات، الإجراءات الأمنية، للمسيرات الراجلة، حيث تستغرق بعض الرحلات عدة أيام لقطع مات الكيلومترات، من داخل العراق وخارجه.

وانهمك مروان الجبوري الذي يشغل منصب “كاتب عدل”، في تركيب أطار عربة لا تتوفر لها أدوات احتياطية.

يقول الجبوري “وجدت أحد العربات القريبة الشبه بتلك العربة، نزعت أحد إطاراتها وعملت على تحوير بعض الأجزاء الداخلية ليتناسب مع محور العربة المكسور ويتناسب مع حجم قاعدة الاطار المخلوع وتم الأمر بعد عناء”.

يقول الجبوري “لقد أسعدت عائلة كاملة، لها طفلان حيث اصبح بإمكانها قطع المسافة المتبقية للوصول إلى كربلاء والتي تستغرق يومين.

الجدير بالذكر، أن آلاف المواكب والسرادق والبنايات نصبت في الطريق بين مدن الجنوب من البصرة حتى كربلاء، أنشأها أصحابها على حسابهم الخاص وهم يقدمون الخدمات لهؤلاء الزائرين ويسهّلون لهم كل سبل الراحة.

وطوال الطريق، هيّأ أصحاب المواكب، خدمات خاصة غير تقليدية، مثل خدمة تصليح الأحذية والصنادل إضافة إلى الخدمات التقليدية في تهيئة الطعام وأنواع خاصة من المأكولات كالسمك المشوي أو الدجاج أو الحلويات ..

وتستمر هذه الزيارة لفترة تتجاوز الأسبوعين ويفضل السير على الأقدام فيها تأسيا برحلة شاقة لركب سبايا الإمام الحسين أبا عبد الله الذي استشهد سنة 61 هجرية على ارض كربلاء وأخذت عائلته التي تقودها أخت الإمام الحسين السيد زينب ابنة الإمام علي ابن أبي طالب ابن عم الرسول محمد (ص) إلى الشام كسبايا حرب، وأعيدت العائلة إلى كربلاء ومنها إلى المدينة المنورة واستغرقت الرحلة التي تضم الأطفال والنساء 40 يوما .

وهذا الاستعداد المادي والمعنوي، يتزامن مع بدء مئات الآلاف من المسلمين بالزحف إلى كربلاء المقدسة، وسط أجواء من المعارك ضد تنظيم “داعش” الإرهابي الذي احتل أجزاء من ارض العراق منذ العاشر من حزيران 2014.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: