اخبار عاجلة
الرئيسية » اخبار العراق » خطيب جمعة بغداد: العراق يعيش فوضى وبحاجة إلى “رعاية الفقيه” وتدخله كمراقب لأداء السلطة والحكومة

خطيب جمعة بغداد: العراق يعيش فوضى وبحاجة إلى “رعاية الفقيه” وتدخله كمراقب لأداء السلطة والحكومة

 شبكة عراق الخير :

 بغداد – فراس الكرباسي

دعا امام وخطيب جمعة بغداد الشيخ عادل الساعدي في خطبة الجمعة، إلى إعادة صياغة الفقه وفق رؤية معاصرة، كاشفاً بان الشعب العراقي اليوم في ظل هذه الفوضى بحاجة إلى رعاية الفقيه وتدخله كمراقب لأداء السلطة والحكومة لمنع استغلال مقدرات الأمة لصالح أشخاص متنفذين، معتبراً بانه لم يعد الاكتفاء بمراقبة الدولة عن بعد أو عدم التدخل الجاد والظاهر للعيان كافياً بل لابد تدخل الفقيه بعدة طرق لرعاية الدولة والحكومة من باب حفظ المصالح العامة، محذراً بان بغداد غير مستعدة لنكبة رمضانية أخرى كما في شهر رمضان السابق. وقال الشيخ عادل الساعدي من على منبر جامع الرحمن في المنصور بالعاصمة بغداد، ان “الهدف الأساس من بعثة الأنبياء والرسل هدايةُ الناس ورشدُهم للعبادة الحقة وطاعةُ الله فأنزل الشرائع معهم لهدايتهم ، كما ان من أهم وظائفهم الدنيوية العدل بين الناس ولا يتحقق هذا العدل إلا بالحكم بما أنزل الله وأن الله بعث الأنبياء بعد اختلاف الناس من بعد ما كانوا أمة واحدة بوظيفتين، الأولى هي وظيفة الهداية والتبشير والإنذار والثانية: الحاكمية والحكم بين الناس”. واضاف الساعدي أن “الحكم بين الناس هو القضاء بينهم وحل خصوماتهم ونزاعاتهم والحاكم في الأصل قاضٍ في ظله يوزع الفيء والحقوق وتقام الحدود والأحكام ، ولهذا يرى سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي أن في متون الكتب الفقهية قواعد أساسية وكلية يمكن أن تعاد صياغاتها على أساس الفقه الكلي أو ما يسمى بنظرية الفقه هي دعوى لرؤية معاصرة في صياغة القواعد الفقهية على أساس التنظير الحكمي في أبواب الحياة”. وتابع “هناك قاعدة عامة يتفق عليها جميع الفقهاء وهي وجوب حفظ النظام العام فهذه تتفرعُ مسائلُ كثيرة عنها في الحياة الاجتماعية منها منع التجاوزات على الحقوق المشتركة كالكهرباء والماء والشوارع والأرصفة فكل هذه المخالفات لا تجوز شرعاً ولا يجيز الشارع المقدس التصرف الشخصي بها من دون إذن رسمي لأن في ذلك تعد على الحقوق العامة وهدم النظام العام في البلد ، ولعل الحال اليوم خير شاهد ففي ظل ضعف الدولة أخذت بعض النفوس الضعيفة وتحت تهديد السلاح التجاوز على الأراضي والأرصفة وسد الشوارع لمصالح شخصية جعلت أكثر المدن وخاصة بغداد العاصمة تتحول إلى مدينة عشوائية فقدت أغلب مقومات عمرانها ووجهها الحضاري”. وشدد الساعدي إن “مثل هذه التصرفات لو رجع الناس إلى الحاكم الشرعي لما أجاز لهم ذلك حفظاً للنظام العام، فاستخدام الكهرباء أكثر من الحد المطلوب أو ترك المصابيح والأجهزة من دون حاجة لها أو هدر الماء اثناء استخدام أجهزة التبريد او غسل السيارات دون الحدود المعقولة كلها سببت هدر مقدرات الأمة وحرمت كثيراً من الناس أن ينعموا بها، فكل هذه التجاوزات محرمة عند الفقيه”. ودعا الساعدي “نحتاج اليوم إلى إعادة صياغة الفقه وفق رؤية معاصرة كفقه الأحوال المدنية وفقه التجارة والاقتصاد والمال وفقه القضاء والأمن الداخلي وفقه السياسة والعلاقات الخارجية وفقه الدولة وممتلكاتها عندئذ سيظهر لنا جلياً أهمية الفقيه ، وتظهر لنا حاكمية الإسلام الذي يمتلك فقه مقومات الدولة وفقه السلطة”. وكشف الساعدي بان “الأمة اليوم في ظل هذه الفوضى بحاجة إلى رعاية الفقيه وتدخله كمراقب لأداء السلطة والحكومة لمنع استغلال مقدرات الأمة لصالح أشخاص متنفذين يستغلون مناصبهم أو أحزابهم المتنفذة التي تسعى لصياغة قوانين انتخابات أو اختيار مفوضية تضمن مكتسباتهم أو إدارة الدولة وفق ما تريد ولعل الأزمات التي مرت بها البلاد وأشدها سياسية كانت أم أمنية، كانت حلولها فقهية من خلال رؤية الفقيه وإرشاداته التي تنقذ الحكومة من شللها وعجزها عن إيجاد الحل المرضي والتي انتزعت اعجاب الأمم المتحدة برجاحة الحلول الناضجة المقدمة في أكثر من مرة”. واضاف الساعدي “لم يعد الاكتفاء بمراقبة الدولة عن بعد أو عدم التدخل الجاد والظاهر للعيان كافياً ، وليس هذا الكلام من باب ولاية الفقيه التي تقاس على نظام بلدٍ آخر والتي تكون الأمور حصريةً بيده فيتخوف بعض السياسيين والتيارات المختلفة من استلابهم حقهم في المشاركة بل هناك عدة طرق لتدخل الفقيه في رعاية الدولة والحكومة من باب حفظ المصالح العامة أو أداء وظيفة الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتبقى راعية للجميع وتحفظ حقوق المكونات ضمن استحقاقاتها وهي اكثر الحلول انصافاً”. وبخصوص الملف الامني في العراق بين الساعدي “في ظل الظروف التي نمر بها لابد من توجيه رسالةٍ لجميع المسؤولين على الملف الأمني مفادها أن هناك تقصير واضح بينته الخروقات الأمنية الأخيرة ولم تعد كافية التبريرات القائلة أن هذه التفجيرات إنما هي رسائل أثبات وجود لداعش أو أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة فإنها مبررات تريد اخفاء التقصير الواضح ، فعليها أن تكون جادة في حفظ أمن العراق وبمستوى انتصارات القوات الأمنية والحشد على جبهات القتال فلا تضيعوا جهدهم ، وأن بغداد بالخصوص غير مستعدة لنكبة رمضانية أخرى كما في شهر رمضان السابق”. وبخصوص الادانة العربية للتفجيرات الاخيرة في بغداد، قال الساعدي “إننا نثمن الإدانة العربية وحدادها على أرواح الشهداء إلا أنها تعد متأخرة جدا عمّا كان يمر به العراق ، كما أن التحالف الذي عُقِد مؤخراً لمحاربة الإرهاب كأنه أعطى زخماً لداعش لينفذ تفجيرات عديدة في العالم ونأمل أن تكون النوايا جادة والهمم حقيقية للقضاء على الإرهاب من دون جر المنطقة لحرب إقليمية سياسية جديدة قد تأزم الوضع أكثر مما هو عليه الحال ويخسر فيه الجميع”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*