اخبار عاجلة
الرئيسية » اخبار العالم » داعشي منشق يكشف “كل شيء”: تحليلاتكم عن التفجيرات غير صائبة

داعشي منشق يكشف “كل شيء”: تحليلاتكم عن التفجيرات غير صائبة

b08d6ad3-b1e0-4295-959b-47bfc7331fe6_16x9_600x338

كشف أحد المسؤولين الإداريين في تنظيم “داعش” بعد انشقاقه عنه في هذا الشهر، يدعى فياض طايع، في لقاء أجراه الصحافي حسن الحسين بصحيفة “نيويورك تايمز” مؤخرا، عن ارتفاع عدد المتقدمين من مقاتلي تنظيم داعش كأعضاء انتحاريين عن السنوات الماضية.
وأضاف طايع وهو أحد العاملين الإداريين في داعش في منطقة دير الزور غرب سوريا “من عملوا معي لاحظوا ذات الأمر”، وذلك من خلال الرسائل المتبادلة بيننا”.

وأكدت الإحصائيات التي أعلن عنها التنظيم ذات الشيء، وفقا لمجلة داعش الشهرية “أعماق” فإنه بحسب الأرقام التي نشرتها المجلة بلغ عدد العمليات الانتحارية شهريا وحتى نوفمبر الماضي، ما بين 50-60 عملية انتحارية.

إلا أنه اليوم بلغت هذه العمليات ما بين 80 و100 هجوم انتحاري شهريا، بمعدل عملية أو عمليتين في اليوم الواحد، إلا أن هذه الموجة وصلت ذروتها في شهر مارس بتفجير 112 مقاتلا داعشيا أنفسهم في كل من العراق وسوريا.

وأرجع المقاتل السابق في صفوف التنظيم إلى اعتماد “داعش” تكتيكا جديدا، والذي لا يقتصر على مناطق الصراع للتنظيم بالداخل في سوريا والعراق. ووصف هذا التكتيك الذي تم اعتماده من قبل في يونيو2014 بـ”التكتيك الثوري” منذ أن تمكن تنظيم داعش من السيطرة على مناطق من العراق “الموصل”، ثاني أكبر معقل لهم وأعلن عن ما يسمى “دولة الخلافة”.

واعتبر فياض طايع أن التغيير في سياسة عمليات التنظيم، والذي بدا واضحا في الأسابيع الأخيرة: مئات الضحايا سقطوا في عمليات متزامنة تبناها تنظيم “داعش” في كل من تركيا والعراق وبنغلاديش والسعودية، وكان أكثرها دموية الأسبوع الماضي في بغداد، حيث قتل أكثر من 280 مدنياً بتفجير سيارة بالقرب من أحد المجمعات التجارية.

ويضيف فياض “ليس كما يفسره البعض أن لجوء التنظيم مؤخرا إلى العمليات الانتحارية إنما هو مؤشر ضعف وإحباط من قبل التنظيم، مؤكدا أن ذلك تحليل غير صائب، وإنما على العكس يصور مدى قوة “داعش” ومهاراته للبقاء على المدى البعيد”.
انتكاسات
وقال طايع المسؤول الإداري السابق في تنظيم داعش، إن التنظيم ومنذ سنوات كان على دراية من أنه ستأتي اللحظة التي سيعاني منها من الانتكاسات، ما توجب عليه البحث عن طرق وأساليب أخرى للتكيف.

وقال إن كاتب كتاب إدارة التوحش (نشر في 2004) والمؤسس لأيدولوجية تنظيم داعش، كان قد ركز فيه على أن المسلمين في القرن الـ12 تمكنوا من هزيمة من يطلق عليهم بالصليبيين بمجموعة صغيرة من المقاتلين وعناصر تنظيم داعش مازالوا مقتنعين بهذه الرسالة.

وبحسب إفادة المقاتل السابق لتنظيم داعش: “عندما أعلن زعيم تنظيم داعش عن الخلافة فتحوا بذلك طريقا جديدا نحو ما يسمى الجهاد العالمي، ودعاية العيش في دولة إسلامية ظلت قوية متمكنة من جذب مقاتلين جدد من 90 دولة.

وأشار إلى أنه خلال لقائه مع مجموعة من مقاتلي التنظيم قد أفصحوا عن سبب انضمامهم إلى “داعش”، الأمر الذي أرجعوه إلى “ما حققه التنظيم من انتصارات ومبادئ حكمها الإيمانية ووضوح أيدولوجيتها”.

وتابع قائلا: “منذ أن بدأت الولايات المتحدة ضرباتها الجوية على مواقع التنظيم في 2014، خسر التنظيم ما يقارب 50 بالمئة من مناطقه في العراق، و20 بالمئة منها في سوريا، ففي صيف 2014 تمكن التنظيم من السيطرة على مساحة بحجم بريطانيا، أما اليوم فبات حجم مناطق سيطرته قريبا من مساحة اليونان، ومازالت تتقلص أكثر فأكثر، مضيفا أن عددا من قيادات “داعش” ممن تنبهوا إلى واقع انهيار التنظيم انشقوا عنه، وقد أشار إليهم زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي في خطاب له قائلا: “كلما ازداد ارتفاع عدد المنشقين استطاعت جماعته من الكشف عن المنافقين والادعياء ضمن صفوفهم”.
وأكد أن تنظيم داعش كان مستعدا ومنذ لحظة إنشائه لكافة المتغيرات والمستجدات، مضيفا: “قابلت رجلا يكنى بأبي عدنان في نوفمبر 2014 في مدينة اورفا التركية بالقرب من الحدود السورية، أخبرني أنه كان أحد عناصر الاستخبارات لدى تنظيم داعش، وكان مسؤولا عن إعداد الخلايا النائمة وشبكة جواسيس في داخل تركيا”.
وأضاف على لسان أبو عدنان: “أعداؤنا ليسوا بأذكياء وغير أكفاء، وعلينا الإبقاء على قوة جسد التنظيم، وهذا ما سيساعد على شفائه مهما حاولوا إضعافه وحتى وإن دمرت في منطقة تضمن أنك متواجد في منطقة أخرى، فليس علينا الظهور أو الكشف عن أنفسنا”. يشار إلى أن أبوعدنان كان مسؤولا عن التخطيط للعمليات الانتحارية التي وقعت في تركيا ودول أخرى.

ونوه طايع بأن أهداف تنظيم داعش الرئيسية – والذي ولد من رحم تنظيم القاعدة الجهادي في العراق – تشكل بعد الغزو الأميركي للعراق في 2003، في ذلك الوقت كانت تكمن في إشعال الحرب الطائفية ومقاتلة الغزاة الأجانب، ولكن وبعد أن وجد التنظيم له موطئ قدم في سوريا جراء الحرب الأهلية المشتعلة هناك، اتسع نفوذ قدراتها العملياتية حتى تمكنت من تخطي تنظيم القاعدة والتخلص منه. ومنذ ذلك الحين تضاعف طموح تنظيم “داعش”، وتمكنت من إنشاء خلايا أجنبية، والتنسيق لعمليات داخل سوريا، ونجحت كذلك في تحفيز المتعاطفين مع التنظيم للقيام بهجمات باسم “داعش” في عدد من الدول.

وقال: “مازالت المناطق السنية في كل من العراق وسوريا تحت سيطرة تنظيم “داعش” وأحد معاقلها الرئيسية، وبالرغم من ارتكاب شيشانيين للعمليات الانتحارية في تركيا إلى جانب عملية احتجاز الرهائن في بنغلاديش من قبل مؤيدين للتنظيم في “دكا” إلا أن معظم قيادات “داعش” وعددا كبيرا من أنصار ومقاتلي التنظيم مازالوا هم من السوريين والعراقيين.

ولفت إلى استراتيجية وتكتيك التنظيم، والتي تمكن في جيل الأطفال السوريين والعراقيين ممن بقوا في معاقل التنظيم، حيث تم غسل أدمغتهم، لذلك ولأسباب سياسية وأمنية واجتماعية ستبقى خطورة تواجد هذا التنظيم قائمة، قائلا: “عدد كبير من هؤلاء الأطفال ربما يكونون الأسوأ في المستقبل القريب”.

وأشار إلى أن استمرار الحكومة العراقية في بغداد على إصرارها بالاستعانة بالميليشيات الشيعية للقتال في المناطق السنية، سيدفع بالمزيد من العراقيين إلى قوائم الانتظار ضمن مقاتلي “داعش”، أو على الأقل تقود بذلك العراقيين إلى اعتبار تنظيم “داعش” المدافع عن أرواحهم.

وقال “في الوقت ذاته فإن الحرب الأهلية في سوريا ساهمت أيضاً في تهييج المتعاطفين، كما سبب في تداخل الشأن العراقي والسوري، الأمر الذي ساعد على جذب مجندين جدد ضمن صفوف التنظيم”، مضيفا إلى ذلك أن مسؤولين أميركيين أخبروه شخصيا أن التغييرات السياسية أمر ضروري إحداثه لوقف تدفق انجذاب الشباب نحو “داعش” في كل من العراق وسوريا، والذي تباطأ حدوثه بسبب الأعمال المسلحة.

وأكد فياض طايع أن تهديد تنظيم”داعش” لن يزول، قائلا: “أهداف التنظيم المحددة وغاياته مازالت كما هي لم تتغير: وهي التحكم بالعالم الإسلامي، وأن البغدادي مؤسس تنظيم “داعش” لديه القناعة بأنه مأمور من الله لإكمال هذا الهدف”، مشيرا إلى أن تنظيم داعش سيسعى إلى تغيير تكتيكه طالما تطلب الأمر ذلك في سبيل الاقتراب من هدفهم، سواء أكانت من خلال مضاعفة أعداد الانتحاريين أو بالانتقال إلى خطوط المواجهة الأمامية في سوريا”.

وفي مايو الماضي، أصدر أبو محمد العدناني، المتحدث الرسمي لتنظيم “داعش” بيانا قال فيه: “هل تعتقد الولايات المتحدة أنها ستهزمنا بخسارة مدينة أو مقاطعة؟ هل نعتبر أننا هزمنا عندما نخسر مدنا في العراق وننسحب إلى الصحراء دون مدينة أو أرض؟ لا الهزيمة الحقيقية عندما نتخلى عن رغبتنا وإرادتنا الحقيقية في القتال “.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: