اخبار عاجلة
الرئيسية » غير مصنف » د.ابراهيم الجعفري ( أقلامٌ بلا هوية “خفافيش النت”)

د.ابراهيم الجعفري ( أقلامٌ بلا هوية “خفافيش النت”)

شبكة عراق الخير : متابعة

أروع ما بالقلم أن تكون له هوية يعبّر فيها عن ذات الكاتب تجاه من يكتب عنه.. فهو ينطلق من ارادة الكاتب الذي تمسّك بقناعة راسخة مستمدة من المبادئ التي آمن بها وتشير الى أهدافٍ يسعى لتحقيقها وبوسائل وأساليب منسجمة مع ذات المعتقد وذات الأهداف أو الغايات.. وبذلك يكون القلم هوية قيم ومبادئ ووسائط وأفعال.. فهو أخلاق قبل أن يكون آلة كتابة وهو ضمير في العمق وليس مجرد خيار أحرف لترتيب كلمات.. وهو غاية عدل في دحر ظلم وليس مجرد ريشةٍ لرسم لوحة فنية تتدلى على جدار البيت.. فما ورد على لسان ميكافيللي بمبدأه الشهير “أن الغاية تبرر الوسيلة” وبشكل مطلق ما يعني أنه التجني والانتهاك.. بذلك يكون القلم قد فقد هويته وفي حالة “فقدان الهوية” نتوقع كلّ فسادٍ من ذلك القلم ليعكس “إفساد الكاتب” الذي ينشر الفساد في كلماته حين يكتب مثلما ينشره حين يتكلم ويجسده حين يسلك.. المفسد لا يتوقع منه الى الفساد بأي كلمةٍ يطلقها أو تصرُّفٍ يسلكه أو نيَّةٍ يضمرها “وَالْبَلَد الطَّيِّب يَخْرُج نَبَاته بِإِذْنِ رَبّه وَاَلَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُج إِلَّا نَكِدًا” وهو غير القلم الذي يصفه الله تعالى في محكم كتابه العظيم “ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ” وفي اللغة “السطر الكتابة و هو وضع الحروف على خط مستقيم “.. أريد للقلم أن يكون لسان صدقٍ فيما يكتب تماماً كما اللسان فيما يتفوَّه به والسلوك فيما يجسّده.. وبذلك يمتد القلم الى البعيد عن الحقيقة ليقرّبه منها والضال عن الدرب ليتسبب بهدايته والمشتبه لتصحيحه.. وطالما منع فتنةً كادت أن تشعل حرباً أو أطفأ ناراً بعد أن شبَّت لتحرق الأخضر واليابس!!..
الذين عُرفوا بأقلام “هويتها الحق” خدموه وعبروا من جيلهم الى لاحق الأجيال.. ربما أطيح برأس بعضهم ثمناً لانتصارهم للحق وحربهم على الباطل.. أما الذين باعوا ضمائرهم بحفنة مال وبموقع سلطة وتنفيس أحقاد وبعقدة انتقام وبارتهان ارادة فكلُّ هؤلاء ومن على أمثالهم فقد باعوا هويتهم التي ارادها الله لهم ليكونوا “بلا هوية” ومن يكون بلا هوية يحمل هوية الشيطان يكذب ويكتم حقاً ويشهد بباطل ويمدح من لا يستحق المدح ويذمّ من لم يرتكب خطيئة بل ولا خطأ..
مع توفّر “أدوات النت” تكون الفرص “لتجّار الفساد” سانحةً وبلا حدود ما دام المفسد لا يخشى الله ولا يكشف أمره للناس.. كلُّ ذلك ثمن أجرٍ زهيد يقبضه كصفقةٍ في دهاليز الظلام بعيداً عن الأنظار!!..
قلمٌ يكتب بهوية قيم حقّة وفقه خلّاق كما خطَّ الشيخ الأعظم ” مرتضى الانصاري” في روائعه بكتابي المكاسب والرسائل وكما خطّ السيد الصدر الذي كتب “اقتصادنا وفلسفتنا والمحنة والاسس المنطقية للاستقراء وو ..” وما تفتق بيراع الشهيد حسين معن في كتابه “نظرات في الاعداد الروحي”.. وما فجّر العلامة الطباطبائي من ثروةٍ هائلة في تفسير الميزان.. وما كتبه تولستوي من رائعة “الحرب والسلم”.. وويل ديورانت في موسوعته المتميزة “قصة الحضارة”.. انها هوية أقلام تجمعها الحقيقة ويحدوها الحق..
وقلمٌ مسموم يخطُّ البهتان ويلصقه بالأبرياء لا لشيئ الا التكسب بالحرام.. فيكتب ما يعلم أنه كذب ويتناول ما متيقنٌ من انه افتراء.. هذا هو القلم حين يفقد هويته تتوزعه خفافيش ليل أو فاقدوا الحياء.. وقد نخرتهم الجهالة.. }

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: