اخبار عاجلة
الرئيسية » اخبار العالم » عام 2043 … الخلافة تقوم وأوروبا تُدمّر

عام 2043 … الخلافة تقوم وأوروبا تُدمّر

شبكة عراق الخير : وكالات 

المِخيال الغربي حافل، على ما يبدو، بالصور المشوّهة عن الإسلام. ويعترف الكاتب البريطاني “سكينغ شيلز” في كتابه “الغرب والإسلام هتك الذاكرة” بأن الغرب لم يحاول أبداً فهم الإسلام في أي وقت من الأوقات، وأنه ظلّ دائماً رافضاً ومعادياً له، ولذلك بقيت صورة الإسلام مشوّهة بصورة مُطلقة في الوجدان الأوروبي.
ما زالت المجتمعات أسيرة التحيزات القائمة على أساس الدين والعرق والأرض
ما زالت المجتمعات أسيرة التحيزات القائمة على أساس الدين والعرق والأرض
نظن، وبعض الظن إثم، أن البشرية برمّتها ما زالت تعيش مرحلة المراهقة في سيرورتها التطورية التي نأمل أن تتّوج يوماً بانبلاج الحضارة التي تصنّف عندها “الإنسانية” قيمة اعتبارية لا تجاريها أيّة قيمة أو حيثية. وتلك صفة ستكون كافية لتنتهي معها شتى أشكال الحروب، وأصناف التمييز والاسترقاق، ولُجج الفقر والجهل والتعصب.  

 

للأسف، ما زالت المجتمعات أسيرة التحيزات القائمة على أساس الدين والعرق والأرض. وهي التي تضع التصورات، وترسم حدود وأشكال التعامل مع الآخر لجهة حقوقه وواجباته. وبناء عليه، فإنّ أيّة حضارة لا تقوم على التفاعل المعرفي والتنوع العرقي والديني فهي حضارة تهدّد نفسها بنفسها حيث ستنقصها المناعة الداخلية التي تسمح لها بالعيش المديد بين الحضارات الأخرى، والتاريخ خير شاهد.  ولا يختلف اثنان أن الحضارة الغربية اليوم هي من تتقدّم الحضارات الأخرى أو تتسيّد المجتمع الإنساني طارحة نفسها أنموذجاً صالحاً للترقي لكنها لا تكّف عن طرح ذاتها هوية عرقية دينية خالصة. ولنا في موجة الاسلاموفوبيا (Islamophobia) المتصاعدة أوضح دليل. 

 

عقب انهيار الاتحاد السوفياتي رفع ديك تشيني شعار "الإسلام العدو البديل"
عقب انهيار الاتحاد السوفياتي رفع ديك تشيني شعار “الإسلام العدو البديل”
عقب انهيار الاتحاد السوفياتي مباشرة، رفع وزير الدفاع الأمريكي “ديك تشيني”، شعار: “الإسلام العدو البديل” خلال مشاركته في منتدى الشؤون الأمنية الدولية المنعقد في ميونخ في ألمانيا عام 1991. في العالم الإسلامي، كان غريباً زجّ الإسلام في صراع الدول والمحاور إذ أنه دين وليس أيديولوجية سياسية كما هي حال الشيوعية التي انهارت أمام الرأسمالية الغربية. لكن المخطط كان واضحاً لـ”تشيني” الذي سيصبح لاحقاً، نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بين عامي 2001-2009. وسينجح في إقناع الرئيس بوش باحتلال كلّ من العراق وأفغانستان عقب أحداث 11 سبمتبر/ أيلول 2001 حيث سيُطلق بوش على حملته العسكرية “النسر النبيل” مع ما تحمله العبارة من دلالة توراتية. طبعاً لن نغفل أداور المستشرق “برنارد لويس” صاحب نظرية الإسلام العاجز عن التحضّر، و”صموئيل هنتغتون” صاحب نظرية صراع الحضارات، و”فوكوياما” صاحب نظرية نهاية التاريخ وتسيّد القيم الغربية عالمياً، في تعميق الصراع مع العالم الإسلامي، واستنطاق الدين الإسلامي باعتباره مهدداً حقيقياً للحضارة الغربية. بعد أن سلّ يديه من حروب ما زالت تتّقد نارها في العراق وأفغانستان، خرج “تشيني” من الحياة السياسية، متأبطاً بوش وإدارته اليمينية، وفي جعبته مئات الملايين من الدولارات حصدها من تجارة النفط والسلاح التي راج سوقها خلال الحرب وبعدها، حيث كان يرأس مجلس إدارة شركة هاليبرتون العملاقة للخدمات النفطية. ذهب الرجل ولم تذهب “الإسلاموفوبيا” التي بشّر بها، بل اشتدّ أوارها. وقد جاءت الانتفاضات العربية لترفعها الى مستوى جديد لم تكن قد بلغته من قبل. 

 

حالياً تنتشر في عدد من الدول الأوروبية حركة عنصرية جديدة تُسمّى “أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب” وتُعرف اختصاراً باسم “بيغيدا” (PEGIDA) بدأت في ألمانيا، وتوسّعت لتنشأ أفرع لها في الدنمارك والنرويج. وقد تمكّنت من تأسيس فرع رسمي لها قبل أيام في بريطانيا في حفل أقيم في مدينة لوتن في مقاطعة “بيدفوردشير” شمالي العاصمة لندن. قال فيه مؤسسها ورئيسها “تومي روبنسون”: “لدينا مشكلة إيدولوجية متعلّقة بالإسلام في هذا البلد، ونريد أن نقاوم في بريطانيا كما قاومت بيغيدا ضد غزو اللاجئين الموجود حالياً في ألمانيا”. مخطئ مَن يظن أن تلك تنظيمات منبتة لا قرار لها في تربة المجتمع الأوروبي. ولصحة هذا الزعم يكفي أن تقرأ صحيفة “الإندبندنت” البريطانية التي نشرت في 23 نوفمبر / تشرين أول 2015 تقريراً للمجموعة الحكومية العاملة على مكافحة الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا، حيث وثّقت المجموعة وقوع 115 حادث اعتداء حصل في الأسبوع التالي لهجمات باريس في 13 نوفمبر/ تشرين أول 2015، أي أن الاعتداءات تضاعفت بنسبة 300% عما كانت عليه قبل الاعتداءات التي تسببّت بها القاعدة وداعش.  

 

ما يُثير الدهشة في طفرة الإسلاموفوبيا هو تصريح الرئيس التشيكي “ميلوش زيمان” في مقابلة مع إذاعة “كرو” المحلية في الرابع من الشهر الجاري أن جماعة الإخوان المسلمين تقف وراء موجة اللاجئين الى أوروبا، لتتمكن من حكم القارة بشكل تدريجي. وكان سلفه الرئيس “فاتشلاف كلاوس” عبّر عن تخوّفه من اللاجئين المسلمين في أوروبا لصحيفة “ليدوفه نوفيني” بالقول: “جحافل من البشر يأتوننا من قارات أخرى سيدمّرون ثقافتنا وحضارتنا وأسلوب حياتنا الغربي”.

 

يبدو الرئيس زيمان متأثراً بتنبؤات العرّافة البلغارية ذائعة الصيت “بابا فانغا” (توفّيت عام 1996) الى جانب عدد من الرؤساء والقادة الأوروبيين. وقد أعادت صحف أوروبية واسعة الانتشار نشر تنبوءات “بابا فانغا” حول قُرب ولادة امبرطورية إسلامية بحلول عام 2043 متّخذة من مدينة روما عاصمة لها. وستنشأ “الخلافة الإسلامية” المزعومة على أنقاض أوروبا التي ستتّدمر وتفرغ من سكانها ابتداءً من العام 2016. بدورها صحيفة ديلي ميل البريطانية نشرت على موقعها في 9 ديسمير/ كانون أول 2015 تنبوءات “بابا فانغا” التي تؤكد أن حرباً عالمية ثالثة ستظهر نُذُرها ابتداءً من العام 2016 بين العالم المسيحي والجهاديين القادمين من الشرق (بلاد الشام والعراق) وستكون نقطة تحوّل في تاريخ البشرية، وفيه ستختفي أوروبا من الوجود، بعد أن تجتاحها الأوبئة والأمراض.

 

لن نغفل أداور المستشرق "برنارد لويس" صاحب نظرية الإسلام العاجز عن التحضّر
لن نغفل أداور المستشرق “برنارد لويس” صاحب نظرية الإسلام العاجز عن التحضّر
المِخيال الغربي حافل، على ما يبدو،  بالصور المشوّهة عن الإسلام. ويعترف الكاتب البريطاني “سكينغ شيلز” في كتابه “الغرب والإسلام هتك الذاكرة” بأن الغرب لم يحاول أبداً فهم الإسلام في أي وقت من الأوقات، وأنه ظلّ دائماً رافضاً ومعادياً له، ولذلك بقيت صورة الإسلام مشوّهة بصورة مُطلقة في الوجدان الأوروبي. أمّا الكاتبة الألمانية “فيغريد هونيوي” فترى في كتابيها “شمس الله تسطع على الغرب” و”قوافل عربية في رحاب القيصر” أن التصوير المشوّه والممسوخ المتوارث عن الإسلام منذ القرون الوسطى يحوّل عملية الاستعداء والاستكراه إلى حال مرضية يرزح الغرب تحت كابوسها الحالي.  

 

في تقديري، من الخطأ  تعميم هذه الأطروحات على الغرب بشعوبه وسياسييه، وإن كانت موجودة على نطاق واسع. فالغرب يبدو لي، وقد أكون مخطئاً، أنه لا يمتلك رؤية واحدة موحّدة إزاء قضية التعامل مع الإسلام والمسلمين. وتتباين المواقف بين دولة وأخرى بل داخل الدولة نفسها بين حزب وآخر. ورغم ذلك نجد أنفسنا دائماً أمام إشكاليات متعدّدة في تفسير ظاهرة “الإسلاموفوبيا” في الغرب. فالأخيرة لم تولد قطعاً مع ولادة “الاخوان المسلمين”عام 1928، ولا مع ظهور الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، ولا مع ظهور التطرّف القاعدي وفروعه بعد التسعينات والى اليوم، وإنما هي في جزء كبير منها حبيسة التصورات الموغلة في القِدَم والتي تعود جذورها الى الحروب الصليبية التي فجّر قنبلتها البابا “أوربان الثاني” عام 1095. مخيال هذه الحروب ما زال يُهمين على العقل الغربي بدرجات متفاوتة ويرفض تجاوز هذه العقدة رغم التطور الهائل في العلوم والمعارف والتكنولوجيا التي كشفت المستور، وطوت شطراً من الغيب. هذه التصورات غير الواقعية، والمتبادلة في الحقيقة، طبعت العلاقات العربية الغربية تحديداً بالتوتر الدائم. مثال على ذلك، أن أغلب الدول المُستعمِرة قدمت اعتذارات وتعويضات للشعوب والدول المتضّررة إلاّ في العالم العربي. لم نسمع دولة غربية اعتذرت عن استعمارها واستعبادها للشعب العربي. في المقابل، إنّ جزءاً من عدم قدرة الفرنسيين من أصول عربية على الاندماج في المجتمع الفرنسي يعود الى توجّس الحكومة والمجتمع من هؤلاء الذين لم تشفع لهم هويتهم الفرنسية بالتمتّع بكامل المواطنة كأي فرنسي. 

 

وهكذا عندما تختلط الشعوذة بالسياسة، وتختلط السياسية بالمصالح الخاصة فتوقّع الكثير. ومنطق المؤامرة الرائج في العالم العربي، يبدو أن له ذات الزخم في العالم الغربي. وتفسير الصراعات على أسس دينية بَحتة يخدم المتطرفين فقط، من هنا وهناك. فهو هنا يسمح للقاعدة وأشباهها باستقطاب الجماهير وشدّ عصبها الديني، ويسمح هناك للسّاسة والتنظيمات القوميّة المتطرفة بالقفز فوق المنجزات الحضارية والإنسانية لتبرير المنطق القائم “إنسان يستحق لأنه غربي، وإنسان لا يستحق لأنه ليس غربيً” أو ما يُعرف بسياسة “الكيل بمكيالين” في مجلس الأمن الدوليّ تجاه قضايا العرب والمسلمين.
المصدر: الميادين نت

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: