اخبار عاجلة
الرئيسية » غير مصنف » قمة النزاهة في زمن الفساد

قمة النزاهة في زمن الفساد

index-3-484x360

باقر العراقي/

عندما تكون هناك نقطة بيضاء في فضاء اسود كالح، فهي بمثابة النجم الذي يدور حوله ذلك الفضاء، وعندما يكون هناك نفق من المآسي والأحزان، فالقبس يكون أملا كبيرا بالخروج من هذا النفق، لكن عندما يعم الفساد أرجاء الدولة والبلاد، فالنزاهة تكون صك الغفران الذي يبحث عنه الجميع دون جدوى.

صعق أكثر العراقيين في يوم الاثنين القائظ، خلال متابعتهم لجلسة البرلمان، واستمتاعهم بعطلة “الحر”، ليس بسبب ما ذكر من معلومات عن الفاسدين، أو كثرتهم وتنوعهم، واختلاف مناصبهم، فهذا من بديهيات الفساد وفنونه، لكنهم استغربوا لشجاعة الطرح، واتهام النواب ” النائبات” بتحريك مافيات الفساد، فهذه الحادثة سابقة خطيرة على المستوى السياسي في العراق.

يوم أمس انقلبت اللعبة، وأصبحت النائبة المستجوبة للوزير، متهمة بالفساد، في حين ينتظر منها الشعب أن تبين الشبهات التي إثارتها حول فساد وزارة الدفاع، بينما العبيدي أخذ يضرب يمينا وشمالا ومن دون أن يستثني أحدا، حتى وصلت الاتهامات إلى قمة هرم مجلس النواب، والى رئيس المجلس نفسه.

ما فعله وزير الدفاع، هو خطة؛ الهجوم خير وسيلة للدفاع، وهي خطة سبق أن صرح وهدد مستجوبيه بها، بما معناه لو لم يكن هناك استجواب، لم يكن لأحد أن يعرف هذا الكم الهائل من المعلومات، وهذا الاتهام لنواب وكتل ستبقى طي النسيان، حالها حال آلاف القضايا المخفية عن هذا الشعب البائس.

لذلك فإن الوزير لم يخرج من دائرة الاتهام، عندما يستجوب؛ ثم هو من يتهم آخرين، وإن كان إدعاؤه صحيحا، وأدلته قطعية، فإن ذلك لا يعفيه من تحمله لمسؤولياته، لأن هذه المعلومات والاتهامات خطيرة جدا، ولا يجب أن يسكت عنها طوال تلك الفترة، وإلا سيبقى الوزير في دائرة الاتهام أيضا، لأنه استخدم اتهاماته للدفاع، وقد تكون للابتزاز، والتملص من الاستجواب، ورميها في ملعب كتل أخرى.

هذه الكتل عاشت أجواء يوم أمس، أو أجواء الاستجواب اللاهبة، بشيء من القلق، ومعه كثير من الهلع وربما الرعب، فالخوف من أن يذكر أسم أحدهم في هذا الاستجواب، هو بمثابة سيارة مفخخة وليست فنبلة، ستنفجر بوجه المتهم، خصوصا ونحن مقبلون على انتخابات، بدأ يحمي وطيسها، ويستعد لها جميع السياسيين.

دائرة الفساد الواسعة تلك، والتي يخافها الجميع، لم تطرأ على بال فصيل سياسي واحد، ولم تهز كيانه، بل هو في منأى عنها مهما كبرت،  وكثرت الاستجوابات وتنوع المتهمون، نواب هذا الفصيل هم الشهداء الذين يضخون بدمائهم الغالية في سبيل الأرض والعرض، لا من أجل أن يعيش السراق وتكبر روؤسهم.

خير مثال على ذلك هو الشهيد القائد صالح البخاتي، الذي تمر علينا هذه الأيام ذكراه الأربعون، فقد عاش مجاهدا بطلا، باذلا دمه أينما حلت معارك الوطن، ولم يعتاش على السياسة، بل هي عاشت بهدر دمه، إنه فعلا قمر في ليلة دهماء، وهو قمة النزاهة في زمن الفساد.

اترك رد