اخبار عاجلة
الرئيسية » غير مصنف » هل تُحاسب شركات الاتصالات على سنوات “التحايل” والفساد
هذا الفيض من المشاكل التي لم تُحسم منذ بدء خدمة الهاتف الجوال في العراق، دفعت مواطنين وفي مقدّمتهم ناشطين مدنيين، واعلاميين الى الدعوة الى محاسبة شركات الاتصالات بسبب الخدمة السيئة مقابل التربّح البشع.

هل تُحاسب شركات الاتصالات على سنوات “التحايل” والفساد

شبكة عراق الخير والمحبة: على الرغم من مرورأكثر من عشر سنوات على وجود شركات الاتصالات في العراق، لايزال المواطنون يشكون من سوء الخدمة في بغداد، والمحافظات.

ويبرز سوء الخدمة حين تتكرّر العبارة التالية على مسامعك، “الهاتف المطلوب مُغلق او خارج منطقة التغطية، يرجى الاتصال في وقت لاحق”، ومثله يردّ المجيب الآلي لشركة آسيا سيل..”عذراً لا يمكنك اتمام هذه المكالمة”.

هذا الفيض من المشاكل التي لم تُحسم منذ بدء خدمة الهاتف الجوال في العراق، دفعت مواطنين وفي مقدّمتهم ناشطين مدنيين، واعلاميين الى الدعوة الى محاسبة شركات الاتصالات بسبب الخدمة السيئة مقابل التربّح البشع، داعين الى ضرورة فتح ملفات فساد، وسوء ادارة تلك الشركات، وكشف ارتباطاتها مع مسؤولين وسياسيين، يتستّرون عليها.

ويقول الناشط المدني علي الغالبي في حديث لـ”وسائل الاعلام ، انّ “شركات الاتصالات هي ملك لكتل سياسية نافذة، وتعزّز مدخولاتها المالية من خلال تلك الشركات”.

ويذهب الغالبي الى ابعد من ذلك، فيقول ان “هذه الحصص في الشركات هي في الأصل هدايا من دول اقليمية لبعض الكتل السياسية”.

وتابع “جزء من اموال المساهمة بها هي بالحقيقة غسيل لأموال نُهبت من خلال تهريب النفط او من خلال عمولات حصلت عليها تلك الكتل السياسية، ولأنها ترتبط بجهات سياسية فاسدة، فانها لا تخضع للمراقبة والمحاسبة”.

مستوى الاتصالات انحدر في الآونة الاخيرة الى مستويات قياسية من الرداءة

وعلى رغم الخدمة السيئة والارباح الهائلة التي تجنيها الشركات، الا انها قررت الأسبوع الماضي فرض ضرائب بنسبة 20% على بطاقات التعبئة ما أحدث ضجة في الشارع العراقي، وصعّد من الدعوات الى الحكومة وهيئة الاعلام والاتصالات بضرورة اتخاذ موقف يسترد حق المواطن.

هذه التمادي في استغلال المواطنين، دفعهم الى تنظيم حملة رقمية لمقاطعة شركات الهاتف الجوال تحت هاشتاغ حمل اسم “#طفي_موبايلك”.

واعتبر الكاتب والشاعر، ناصر الحجاج، ان هذه الحملة هي طريقة حضارية، للوقوف بوجه قرار الحكومة تخويل شركات الهاتف باستحصال ضريبة إضافية من قوت الشعب (20 % – أي الخمس) على كارتات الهاتف النقال، في وقت تعاني ميزانية البلاد من عجز سببه فساد في بعض جهات الطبقة الحاكمة”.

وأوضح الإعلامي والناشط المدني، حسين راشد ان حملة “‫#‏طفي_موبايلك”، ضرورية لان عدد مشتركي شبكة “زين العراق” يبلغ قرابة 15 مليون مشترك، فلو استخدم كل واحد منهم دولارا واحدا في اليوم، فهذا يعني ان دخل الشركة اليومي نحو 15 مليون دولار في اليوم، و يبلغ في الشهر الواحد قرابة 450 مليون دولار في السنة، وينطبق ذات الامر مع شركة “اسياسيل”، وهذا اقل مبلغ يستهلكه مشترك عراقي.

 ويتحدث بعض المهندسين عن شركة (زين) لافتينَ إلى أنها لم تشيّد ابراجا كافية في المناطق الجنوبية لتأمين الاتصال للمستفيدين.

وعلى رغم تحرّك مجلس النواب العراقي، لأكثر من مرة، لأجل تحريك ملف مساءلة تلك الشركات، وخصوصا شركة” زين للاتصالات”، ومعرفة أسباب تردي مستوى خدماتها، اضافة الى التحقيق بموضوع العقود المبرمة مع الحكومة، الا ان ذلك لم يجد نفعا او يفضي الى نتيجة واضحة حتى الان.

الى ذلك دعا الناشط والصحفي مصطفى الفارس في حديث لـ”وسائل الاعلام”، الى “محاسبة تلك الشركات، وفتح ملفاتها منذ ان دخلت الى العراق ومتابعة التزاماتها القانونية والمالية تجاه الدولة العراقية”.

واضاف “لا اعتقد بأن هنالك من يحاول ان يحاسب شركات اموالها تضاهي دولا، في ظل الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، سيما الرقابية منها”.

وطالب الفارس “الحكومة العراقية بضرورة متابعة فرض الضرائب على تلك الشركات وكذلك مراقبة عملها ومستوى الخدمة والعروض التي تقدمها”.

وفي محافظة بابل اشتكى مواطنون من رداءة خدمة الانترنت التي تقدّمها شركة “أمنية” للاتصالات، حيث أعرب المواطنون عن استيائهم لتدني مستوى الخدمات.

وفي سياق ذلك أكد مستخدمو خطوط شركتي “آسيا سيل” و”زين” أن مستوى الاتصالات انحدر في الآونة الاخيرة الى مستويات قياسية من الرداءة، الأمر الذي “أفقدهم الثقة بشركات الاتصال في العراق، بسبب سوء الخدمات”.

ويأتي فقدان الثقة هذا في وقت تجني فيه شركة مثل “آسيا سيل” من جراء توسع أعمالها ايرادات بلغت 4.10 ترليون دينار عراقي لعام 2012 فيما تضاعفت خلال العام الحالي 2015 لتصل الى 6.17، فيما طالب مواطنون هيئة الاعلام والاتصالات بمعاقبة الشركة وإلزامها بدفع تعويض لهم عن ساعات الانقطاع وسوء الخدمة، فضلاً عن سعر كلف الاتصال المرتفع.

الى ذلك يقول الصحفي اسعد المطيري في حديث لـ”وسائل الاعلام”،” من المتعارف عليه ان التنافس بين شركات الهاتف النقال عالميا يجعلها تقدم خدمات مغرية لمشتركيها، ويضاف لذلك دور الدولة في الرقابة”.

وتابع “لكن ان تقدم هذه الشركات في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد لتحويل الضريبة المفروضة على الشركات الى المواطنين فتلك خطوة في غير اوانها وعبئا اضافيا يتزامن مع التقشف الحكومي”.

يذكر ان ثلاث شركات للهاتف النقال قد فازت في شهر آب من العام 2007 بفرصة العمل في العراق وهي (زين) الكويتية ويتركز عملها في الوسط والجنوب، (آسيا سل) وهي شركة قطرية تدر بارباحها للدولة التي تدعم الارهاب في العراق، وتعمل في معظم أنحاء العراق، وشركة (كورك) في إقليم كردستان ويملكها رجال أعمال أكراد.

وتوفرت خدمات الاتصال والبريد في العراق في فترة مبكرة جدا، اذ توفرت شبكة الانترنت قبل العام 2003، عن طريق مراكز الاتصال أو عن طريق مودم الهاتف والاتصالات اللاسلكية أيضا، ولم يسمح باستخدامها إلا في نطاق ضيق في مجال القيادات فقط وباستخدام هواتف الثريا المرتبطة بالأقمار الصناعية، ومنذ العام 2003 دخل الإنترنت والاتصالات اللاسلكية للعراق وأصبحت في متناول الجميع بشكل واسع.

ويوجه  مواطنون نداءً عبر “وسائل الاعلام” الى الهيئة الوطنية للإعلام والاتصالات بضرورة مقاطعة آسيا سيل لأنها تقتل الشعب العراقي بثروته، فيما طالبوا بالزام الشركات الاخرى بتقديم تعويض لزبائنها بسبب انقطاع الخدمة بشكل متكرر.

متابعة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: