اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » وصفة لعلاج الفساد

وصفة لعلاج الفساد

شبكة عراق الخير : بقلم الدكتور علي محمد جسام حنش الجبوري
أكاديمي عراقي

اصبح موضوع النهب والعمولات والسرقات والخاوات والفدية هي الثقافة السائدة في المجتمع العراقي ،واحزاب الاسلام السياسي الذين يدعون الورع والزهد والنزاهة والاستقامة هم من نهبوا مليارات الدولارات من خزينة الدولة وموسساتها كافة وبات (منهول )الفساد الذي يتسع ويتسع موضوع الساعة منذ 2003وليومنا هذا…..
وكيف؟……ولماذا؟. .. والى متى؟.….وما الحل؟…..؟
والموضوع قديم قذم التاريخ……
في التاريخ القديم سقوط الامبراطوريات مثل الرومانية والعثمانية وغيرها كان بفعل تفشي الفساد وسيادة سطوته،ورأينا الانقلابات العسكرية في الدول الافريقية والعربية والتي كانت بفعل قوى داخلية تتصارع على السلطة او من تدخل قوى خارجية وبشكل مباشر مثلما حدث في العراق عام 2003،فأول بيان عسكري يكون فحواه انهم جاؤوا لاعلان الحرب على الفساد والمفسدين ويبداون بأقصى درجات العقاب من الاعدام إلى السجن المؤبد إلى التعذيب والتشهير وتنتهي بالعادة بانقلاب اخر وفساد جديد وأسماء جديدة ،وسبب الفشل ان الانقلاب العسكري هو الفساد المطلق بعينه…
فالقوة الغاشمة الباطشة التي احتلت العراق بذرايع عدة وسرقت الوطن اغتصابا وبدون تفويض من الخارج او الداخل لا تستطيع ان تدعي قدرتها على تصحيح وتقويم الامور وتحقيق الرخاء والتنمية وابعاد اللصوص وهي بذاتها مثال لاكبر لصوصية عرفها التاريخ الحديث ….وهي من كرست ثقافة الفساد في العراق من قمة الهرم إلى ادناه …..
والقضية من اولها قضية اخلاق ونفوس مريضة انطفا فيها بصيص الايمان وتلاشي صوت الضمير فانطلقت تسرق وتنهب بدون رادع ولا حسيب ولا رقيب….
واّفة هذا الزمان هي غياب الأخلاق وغياب الدين وتراجع الدور الرقابي للاسرة وعدم وجود القدوة في البيت او المدرسة او الجامعة وطغيان المادة وغلب الطمع والجشع واخلاق الخطف وعبادة الأغنى والاقوي والاكثر نفوذا ولو كان لصا معدوم الضمير وعبادة المظاهر ونفاق السلطة والمشي في مواكب الحكام والمسؤولين وعولمة التفاهة واثارة الشهوات في كل وسائل الإعلام …كل هذه البدايات هي التي قادة إلى الفساد والذي نشكو منه اليوم …..
والفساد الذي نشهده في مجتمعنا مصدره الحكومة متمثلا بموسساته التنفيذية والتشريعية والقضائية والإعلامية ويظهر من ابواب المؤسسات المصرفية والمالية الذي بدوره حول البنوك والمصارف الأهلية إلى منهولات يتسرب منها المال العام على شكل قروض سهلة بلا ضمانات والذي ضاعف من كلفة المشاريع الاستثمارية في مختلف القطاعات إلى مليارات من النقد الاجنبي تذهب إلى جيوب الوسطاء والمنتفعين من المسؤولين واصحاب القرار وانعكس على الأداء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بالسلب..
وهناك بوابات كبرى يدخل منها الفساد اولها من تسلط واغتصب مراكز السلطة والحكم من عتات اللصوص والمجرمين وحثالة القوم.
وثانيها غياب القانون والديمقراطية والقضاء النزيه القويم وفقدان الشفافية في المشاريع الكبري والبيانات الحقيقية الخاصة بالميزانية العامة للدولة.
وثالث بوابة هي اتساع الفجوة بين أقصى الغني وأقصى الفقر دونما وسطية مقبولة.
ورابع بوابة هي الاعلام الذي ينشر المظهرية ويمجد التفاهة ويثير الشهوات ويقتل الوقت ويدعو إلى السطحية ويكتفي بالتسلية دون بلوغ العمق في اي شيء….
وخامس بوابة هي المحسوبية والواسطة فيما لا يجوز ولمن لا يستحق.
وسادس بوابة هي غياب المنظومة القيمية والاستهتار بالدين والاعتقاد بان لاشيء وراء هذه الدنيا ولا شيء بعدها ولا شيء غيرها…….
وايمان المجرم الفاجر انه سيدخل الجنة بالشفاعة وبكلمة(لا اله الا الله محمد رسول الله)يقولها بلسانه ولو سرق مال الاولين والآخرين،وفساد المعتقد هو اوسع باب يدخل بصاحبه إلى جهنم…ولن يشفع نبينا الامين محمد(ص) لمن سرقوا اقوات الناس….وهو الذي قال لابنته ومهجة قلبه فاطمة..اعملي يافاطمة فإني لا اغني عنك من الله شيئا..وهو القائل….لو ان فاطمة سرقت لقطعت يدها.
ولو ادرك السارق انه لا مهرب..
وادرك المجرم انه لا مفر …لتردد مرات عدة قبل ان يسارع إلى ارتكاب جريمته …ولتغير حال العراق كثيرا…
ولا شيء يقف على ابواب الموت أقوى ردعا من اهوال الحساب ومن نار جهنم ومن العذاب الابدي….والدين الحق أقوى رادع للمجرم من طمع نفسه واعظم وقاية للمجتمع من شروره وهو الدرع الحصين الذي يحمي المجتمع من فساد افراده والتحلل من الدين والمبادئ والاخلاقيات الهدامة امثال الشيوعية والراسمالية والعلمانية والاحزاب الدينية والمادية والفوضوية والكفر بكل اشكاله كانت ولا تزال القنابل المدمرة التي حولت المجتمعات إلى قطعان من البهم تسعى إلى اشباع غرائزها وملي بطونها بأي سبيل ولو بالسرقة وبالقتل ولو باشعال الفتن والحروب الداخلية ولهذا كان الفساد حصاد الحروب وثمرتها.
وكان قرار استقرار النظام السياسي والاقتصادي والحلول السلمية هي بداية العودة إلى مجتمع(مستقر،مستقل،مزدهر،اّمن)وكان الباب إلى بناء الحضارات والى تحقيق الرخاء والسلم المجتمعي والرقي والتقدم ،وعلاج الفساد لا يكون الا بثوب ننسجه جميعا كل فرد من افراد مجتمعنا يشارك في هذا النسيج بخيط متين نشده جميعا على مغزل واحد ونسهم معاّ في راّب الخروق ورتق الثقوب بداّب وعناية ليكون لباس تقوى لنا جميعا.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: