اخبار عاجلة
الرئيسية » غير مصنف » وفاة د. احمد الجلبي المفاجئة كانت صادمة !!

وفاة د. احمد الجلبي المفاجئة كانت صادمة !!

شبكة عراق الخير : متابعة

بقلم :

Hamid Alkifaey

حميد الكفائي

 

وفاة د. احمد الجلبي المفاجئة كانت صادمة… فالرجل لم يعرف عنه أن يعاني من أي مرض. آخر مرة التقيته بها كانت قبل شهر تقريبا عندما عدنا إلى بغداد من بيروت على الطائرة نفسها. كان يجلس في آخر مقعد في درجة رجال الأعمال وكنت أجلس في أول مقعد من الدرجة السياحية وقد بدا لي الرجل معافى تماما… تعرفت على الجلبي في لندن قبل ربع قرن تقريبا وكان ذلك في مطلع عام ١٩٩١. مازلت أتذكر حديثنا الأول وكان في الاقتصاد وبالتحديد حول استفادة الولايات المتحدة من عالمية عملتها… بعد سماعي بخبر الوفاةبدقائق اليوم اتصل بي تلفزيون بي بي سي الإنجليزي وطلب أن يقابلني للحديث عن ذكرياتي عن الراحل… ذهبت عصر اليوم وتحدثت عنه وأجبت على أسئلة المذيعة الكثيرة والمتنوعة… أحد الأسئلة كان “لماذا سلم الجلبي معلومات سرية أمريكية إلى إيران”!!! فقلت وكيف حصل الجلبي على المعلومات العسكرية أو التقنية السرية؟ هذه فرية غير قابلة للتصديق… وبعد انتهاء المقابلة التي هيجت عندي ذكريات كثيرة، حزنت كثيرا لرحيل الجلبي المبكر. لقد كان رجلا عبقريا بكل ما للكملة من معنى وكان همه وطنيا، أحب العراق وعمل من أجله (وهذا رأيي الشخصي الذي قد يختلف معي آخرون حوله)… كان شجاعا حد اللاأبالية ويستمتع كثيرا بالمغامرة حتى بحياته… رأيته حزينا مرتين خلال ربع قرن. الأولى كانت عند مقتل رئيس مجلس الحكم عزالدين سليم عام ٢٠٠٤ والثانية عند رحيل صديقنا المشترك سعد صالح جبر قبل ستة أشهر. وبعد أيام من وفاة جبر، توفي صديقه الآخر، السيد محمد بحر العلوم… لم يخطر ببال أحد حينها أن الجلبي سوف يغادر بعد ستة أشهر!!! عرف عنه سماحة أخلاقه وصبره وتجاوزه عن الإساءات والاتهامات التي ازدحمت عليه لسبب من الأسباب، وربما كان ذلك أحد أخطائه الكبيرة. كان عليه أن يرد لكنه لم يفعل ولم يتبرم من تلك الإساءات. ذكرياتي عن الجلبي كثيرة فقد التقينا مرات ومرات في لندن وبغداد، ولابد وأن هناك صورا كثيرة التقطت لنا لكنني لم أعثر إلا على صورة واحدة. رحيله المبكر خسارة كبيرة للعملية السياسة في العراق التي لن تبقى كما كانت بعده… لا عزاء يخفف من فداحة الخسارة…

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: