اخبار عاجلة
الرئيسية » غير مصنف » عندما لا يكون للدماء جدوى سياسية دماء عشيرة البو نمر نموذجا”

عندما لا يكون للدماء جدوى سياسية دماء عشيرة البو نمر نموذجا”

%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%b2%d9%8a

بقلم : عبد الرحمن اللويزي

لم يفت الشيخ قصي الزين بعد أن أنتهى من أرتداء كفنه و هو يعتلي المنصة في ساحة <العزة > و <الكرامة>, لم يفته أن يشرب جرعة من الماء من قنينة ماء معدنية كانت في متناول يده , ولعل المئات من عشائر البنو نمر وغيرهم ممن كانوا يشاهدون ذلك الخطاب ويتاثرون به, سواء من الحاضرين في الساحة أو المتابعين لتلك الكلمة عبر شاشات الفضائيات, كانوا يجهلون أنهم سيذبحون ولن تتوفر لهم جرعة الماء التي أطفأ بها الشيخ عطشه , فضلاً عن الكفن , فذبحو عطشى و تركوا في العراء بلا كفن.
هل يعي العراقيون أن من تنتفخ اوداجهم من السياسيين و ترتفعم أصواتهم (غيرة) على مكون معين ربما هم يسهمون في ذبح ذلك المكون بطريقة غير مباشرة , قبل أن تذبحه داعش أو يلقى حتفه على يد شخصٍ موتورٍ من داعش , بحجة أن داعش (سُنَّة) و قد لا يعلم أولئك أن داعش ذبحت من السُنَّة أكثر من غيرهم , المشهد الذي يلي مشهد ارتداء الشيخ قصي الزين لكفنه , هو مشهد لاحد المجازر التي ارتكبتها داعش بحق عشيرة البو نمر , لعل بعض العراقيين يرى هذا الفيديو للمرة الاولى و لكني اجزم أن الكثيرمن العراقيين سمع عن (عنكبوت الأرملة السوداء) مثلا” , لان الاعلام الاعور سلط الضوء عليها لحسابات سياسية رخيصة , ولم تحظ دماء البو نمر بهذه الهالة الاعلامية و التغطية المستمرة و لم تقم مجالس العزاء او يحتفى بالذكرى السنوية لمذبحتهم كما يحتفى بذكريات أُخر, لم تحتفي حتى القنوات الطائفية التي ترفع لواء الدفاع عن (السَُّة) بذكرى مجزرة البو نمر مع أن دماء البو نمر هي دماء عربية سنية , لكنها دماء لا يمكن أستثمارها سياسيا” كما تستثمر دماء أُخرى.
لقد أعجبني تعليق لاحد الاصدقاء على منشور سابق لي , حيث يقول :السياسيون مثل الطبال الذي يغني على مزاج صاحب الحفل , أصحاب الحفلة هم كل دول جوار العراق الذين يرقصون على تلك الانغام التي يعزفها أُجرائهم الطبالون , لكن رقصهم يأتي على جثث العراقيين الملقاة على قارعة الطريق تسيل دمائها و كانهم غرباء في بلدهم , يمر بهم اهلهم أو قد يراقبون الغرباء , كيف ينحرونهم و لا يجرؤون على إسالة دمعة حزن أو حتى آه ألم.