اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » الأحزاب هُبل عصرنا

الأحزاب هُبل عصرنا

شبكة عراق الخير : بقلم أياد الزهيري

من أخطر المشاكل في عالمنا العربي وحتى الأسلامي أن يرى المتحزبون في أحزابهم بأنها كيانات مقدسة ،

فتراهم يستقتلون من أجل أحزابهم ،ويدافعون عن قياداتهم الحزبية ،وينظرون اليهم وكأنهم معصومون من الخطأ ،

وربما ينظرون أليهم آلهه أو أشباه آلهه، وهذا ينطبق على كل أو جُل أتباع الأحزاب وبكل الوانها ومشاربها ، في

حين أن الحزب ليس أكثر من أداة لتحقيق أهداف يتفق عليها مجموعة من الناس ، الذين ينضمون تحت لافتة هذا

الحزب أو ذاك . لقد وقع الكثير في صنمية الأحزاب حتى بات التعصب لها أشبه ما يكون في التعصب للقبلية وربما

أكثر ، فالتعصب للأحزاب في المجتمعات الشرق أوسطية هو أقل ما يوصف بأنه تعصب أعمى .

أن الهدف الأسمى للأحزاب ، هو الأهداف المراد تحقيقها ، وأن قيمة ومكانة الحزب السياسي تُقيم من خلال رفعة

وسمو أهدافه ، لذا تكون الأولوية للأهداف النبيلة التي رُسمت وَحَلِم المنتسبون للحزب بتحقيقها ، وليس للحزب

بأعتباره أداة لا غير، لذا ينبغي عندما تتطور الأدوات ويتقدم الزمن ويأتي بنماذج تنظيمية أكثر واقعية وأشد فعالية

واتقن في التعبئة الجماهيرية للدفع في تحقيق الأهداف العليا ، أن لا تتورع قيادات الأحزاب من تغير برامجهم

الحزبيه وأن أقتضى الأمر تغير حتى الأسم والعنوان للحزب المعني على أعتبار أن المهم الهدف وليس كيان أو

أسم الحزب . طبعاً هذه الديناميكية الحزبية لم تتمتع بها أحزاب منطقة الشرق الأوسط بالخصوص والسبب بسيط

الا وهو مقدار كثافة التعصب في نفوس هذه الشعوب وعدم قدرتها على التغير السريع وأرتباطها الوثيق بكل ما هو

ماضوي، لذلك فأن خطوات الحداثة في مجتمعاتنا تسير ببطيء شديد، وبحركة دودية تقترب بها من السكون ، وهذا

أحد أهم أسباب ركود مجتمعاتنا وجعلها عصية على التغير ، وتبدي الممانعة الشديدة في السير الى الأمام ، في

حين يقول رسول الله ص (من تساوى يوماه فهو مغبون). ومن المضحك المبكي كشاهد على التعصب والصنمية

عند البعض ، تراهم يتقاتلون ويتشاجرون مع آخرين دفاعاً عن أسم الحزب وهم لا يعرفون شيء عن الحزب ولا عن

فلسفة أهدافة ويمكن لا يعرفون حتى مؤسسه، وهذه حالة قد لمسناها خلال معايشتنا لبعض هذه الأحزاب،

حتى أن بعض منتسبي هذه الأحزاب يتحولون بعد وصول الحزب الى السلطة الى وحوش كاسرة ،لا يسمحون

بالأنتقاد ولا حتى بالاشارة والتعليق على مسيرة وسلوكية الحزب ، أما رئيس الحزب فيتحول الى شخصية مقدسة

لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وكلنا يتذكر ما قاله شاعر البعث شفيق الكمالي بمدح القيادي البعثي

صدام حسين ، حيث ألهه في أبيات من الشعر وهي؛

رأيت الله في عينيك والعربا

وفي قصيدة (لولاك)؛ لولاك ما طلع القمر ، لولاك ما نزل المطر، ولولاك ما أخضر الشجر……ولولاك ما كان

العراقيون معدودون من جنس البشر . هذه هي الأحزاب وسايكولوجية المنتمين أليها ، حيث يتعبدون للحزب

ولقادته ولا تعنيهم كثيراً أهدافه، ولا مدى فائدة الشعب منه ، وهذه هي الطامة الكبرى التي حلت في بلداننا

وخاصة بلدنا العراق والذي مزقته الأحزاب وشتت نسيجه الأجتماعي وتكاد أن تعصف به كبلد ، وقد شتت شعبه

الى كل أنحاء العالم ، والمؤسف لا زال الكثير لم يستوعب التجربة ولم يتحول في نظرته الى الحزب كأداة ووسيلة

بل يعتبره غايةً في ذاته ، وعلى هذا النسق من التفكير تستمر الدماء بالنزف والأرواح تُزهق والبلد يُدمر ، وأصبح

ماضينا يهدده الضياع ومستقبلنا يلفه المجهول. من كل ما تقدم لا نبغي تجريم الأحزاب أو الدعوة الى لعنها أو

البراءة منها ،فالاحزاب ليست أمراً سيئاً في ذاتها ،وأن تقيمها سلباً أو أيجاباً يعتمد على ما يترشح منها من

مخرجات ، لأن الأحزاب في الكثير منها تعتبر تشكيل من القوى الواعية والمناضلة تهدف الى تحقيق أهداف وطنية،

الغاية منها توفير أسباب السعادة للأنسان ، ولكن نحن نرفض تأليهها وخاصة منها التي تسعي للتفرد وتوظيف

موارد الدولة لخدمة مُريديها والتقاطع مع الكتل والأحزاب الأخرى والتسبب في تعكير الجو السياسي في البلد

وتساهم في تشظي قواه وتعرضه لخطر التصدع والتقسيم ،فالأحزاب سلاح ذو حدين ،فأن أُحسن أستخدامها

أثمرت وأن أُسيء أستثمارها خَربت.

المصدر :صوت الجالية العراقية