اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » البروفسور اللواء المهندس أحمد مرتضى أحمد الزهيري من سلسلة طويريج الذهبية

البروفسور اللواء المهندس أحمد مرتضى أحمد الزهيري من سلسلة طويريج الذهبية

شبكة عراق الخير :بقلم علوان الشريف

البروفسور اللواء المهندس أحمد مرتضى أحمد الزهيري.

الحلقة السابعة من سلسلة طويريج الذهبية.

عندما تريد أن تكتب سيرة هذا الرجل أو تقتفي أثره ستجد نفسك مبحرا في عالم من الإبداع والتنوع. فلا تكاد

تسمع أنه كان طالبا فذا ذكيا فوق العادة أهله مستواه العلمي العالي إلى القبول في كلية الهندسة الميكانيكية

(كلية الهندسة في الستينيات والسبعينيات كانت تقبل معدلات أعلى من كليات المجموعة الطبية).في نفس

الوقت ستعلم أنه رياضي شامل بمعنى الكلمة فهو بطل الجامعات العراقية بأغلب ألعاب الساحة والميدان

ولاعب كبير في كرتي القدم والطائرة.

(روى لي المرحوم مجيد رشيد عباس-أبو بشار-أنه ذات يوم كانت هناك مباراة بكرة القدم بين ناديي الهندية وبابل

مطلع السبعينيات وفي وقتها كان أبو رائد ضابطا برتبة ملازم أول وبدأت المباراة عصرا بغياب أحمد مرتضى كونه

كان في وحده العسكرية وانتهى شوط المباراة الأول بتقدم بابل بهدفين وبدأ الشوط الثاني فأضافت بابل هدفا

ثالثا وما هي إلا دقائق حتى ترجل أبو رائد من سيارة الـ OM ذائعة الصيت آنذاك وفي طريقه من باب ملعب

الهندية إلى مصطبة اللاعبين الاحتياط كان قد أكمل خلع ملابسه العسكرية وفورا ارتدى لباس الفريق ودخل بديلا

لأحد اللاعبين ) يقسم أبو بشار رحمه الله وبحضور أخوة لا زالوا أحياء أنه وبمجرد نزوله أرض الملعب انقلب اللعب

فكان يصول بالساحة في كل مكان فلا تفوته ضربة الرأس ولا يقف بوجهه مدافع واحد فسجل هدفا بمجهود فردي

وسجل الثاني بضربة رأس والثالث ثم الرابع قبل أن تنتهي المباراة ولو امتدت المباراة شوطا آخر لكان الله وحده

يعلم كم سيسجل وماذا سيفعل أحمد مرتضى بفريق بابل وانتهت المباراة(4-3) لفريق الهندية.

أحمد مرتضى تخلق بأخلاق العرب الحقيقيين وطغى على سلوكه التواضع المطلق فلم أسمع ولم يسمع غيري

أنه كان مغرورا أو متكبرا أو متعاليا على أحد في كل مراحل عمره وخصوصا حينما أصبح من كبار رجال الدولة

ومهندس إعمار العراق الأوحد.

سألته قبل سنوات حول مدى صحة أنه أشرف وأعطى الخرائط لبرج اليرموك في ساحة النسور فقال بكل

تواضع . أن العقول العراقية جبارة وليس أحمد مرتضى وحده بارع في مجال معين كالهندسة بل أنه بعد حرب

الكويت وما خلفته من تدمير طائرات وصواريخ الدول العظمى للبنى التحتية جميعها في العراق وخصوصا بغداد

وجسورها شرعنا كفريق واحد رغم ضعف الإمكانيات المادية واللوجستية بسبب الحصار وبالمتاح الممكن وفي

خلال سنين قليلة أعدنا كل شيء لسابق عهده أو أفضل ومنها برج التحدي في ساحة النسور وأضاف نعم

أشرفت عليه منذ أول يوم وحتى افتتاحه. ومثله أشرف على جسر الطابقين المذهل وباقي الجسور المهدمة

والمباني العملاقة المنهارة بالقصف الهمجي.

أحمد مرتضى الزهيري الطويرجاوي ابن محرم عيشة التي أنجبت الكبار والأفذاذ والقادة والشعراء

والعلماء والفنانين ولد فيها سنة 1947وأكمل الدراسة الابتدائية في مدرسة الحسينية

والمتوسطة والإعدادية في ثانوية الهندية التي تخرج منها عام 1964(الدراسة الإعدادية كانت

سنتان يومذاك) ودخل كلية الهندسة الميكانيكية وتخرج منها سنة 1968بتفوق مطلق والتحق

بالقوات المسلحة بصفة ملازم مهندس وتدرج بالرتب استحقاقا حتى وصل رتبة لواء مهندس .

درس الماجستير والدكتوراه في بريطانيا التي ذهلت لعلمه وفطنته ونبوغه وحاولت إغرائه

لتستفيد من خبراته لكن ابن الهندية أبى إلا أن يقدم علمه للبلد الذي ولد ونشأ وكبر فيه فعاد

ليتولى مراكز ومناصب بالغة الأهمية والخطورة فمن الإشراف على منشآت عسكرية كثيرة إلى

مدير لكثير منها لينتهي به المطاف في هذا المجال مديرا عاما لهيئة التصنيع العسكري .

وفي سنوات المحنة سنوات الحصار ارتبط مصير العراق بشخصين فذين بإجماع كل الأشراف

وغير الأشراف هما أحمد مرتضى الزهيري وزير النقل ومحمد مهدي صالح وزير التجارة فقد قاد

هذان الفارسان معركة بقاء العراق واقفا ومنعاه من الانهيار رغم المعاناة والشدة وخلال سنوات

الحصار الاثني عشر أمسى للعراق أسطول من سيارات النقل البري وشبكة اتصالات ضوئية

ممتازة وشبكة انترنت تحت سيطرة الدولة وفتح أول مقهى للأنترنت في العراق .

وعندما وقع الغزو البربري رفقة الأدلاء الأذلاء وضع اسم مرتضى ضمن قائمة المطلوبين الـ55

ليس لأنه قاتل ولا فاسد ولا متهما بقضايا جنائية . بل فقط لأنه عالم فذ فاعتقلته القوات الأمريكية

لسنتين حاولت خلالها جاهدة إغرائه بالترغيب أو تهديده ترعيبا ليكون معهم ينفذ أجندتهم لكن ابن

طويريج أبى .وحيث لم تجد أمريكا اللعينة أي دليل أو حجة تدين د. أحمد افرج عنه سنة 2005

وحينها كانت هناك حملة منظمة لتصفية العلماء والفضلاء والوطنيين ويقينا فأحمد الزهيري القائد

العسكري والعالم المدني سيكون في مقدمتهم فتوجه مجبرا إلى عمان لتكون له ملاذا من القتلة

القادمين الذين.

الطريف أن قضاء الاحتلال أصدر بعد عشر سنوات من الإفراج عنه مذكرة قبض بحقه بتهمة الفساد هههههه.

أحمد مرتضى على لسان أعدائه المنصفين في السلطة الحالية.

قال الشاعر وصدق بما قال :

وشمائلٌ شَهِدَ العدوُّ بفَضْلِها ……. والفضلُ ما شَهِدَتْ به الأعداءُ

بنكين ريكاني وكيل وزير النقل السابق هادي العامري قال دون أن يسأله أحد وعلى الهواء مباشرة أن أحمد مرتضى أستاذي وإن الإنسان لو تكلم بإنصاف ومبدئية فيجب أن يقول الحقيقة ورغم أني لم التقي به ولم أره من قبل ولكني خلال فترة توليتي وزارة النقل لثمان سنوات فإن ما فعله الدكتور أحمد مرتضى في وزارة النقل أمر عظيم وفي ضروف شاقة . وقال تمر يوميا من أمامي حكايات وصور وحقائق وشهادات حول كيف كان يعمل فأقارنه بوزراء النقل الحاليين فلا أجد وجها للمقارنة. مضيفا أنه يسمع من موظفين كانوا يعملون في وزارة مرتضى أنه يعمل يوميا أكثر من 12 ساعة وأن طعامه يأتي من بيته بوعاء(سفرطاس). واستطاع تحقيق إنجازات خارقة خلال توليه الوزارة وأضاف ريكاني أن أحمد مرتضى ابن طويريج التي زرتها ووجدت مجاريها بائسة خلال 9 سنوات( يقصد حكومة السيد المالكي) وسألت أهل طويريج وقلت لهم ماذا فعل أحمد مرتضى فقالوا فعل كل الخير وأردف كل وزراء النقل بعد 2003 أقل حرصا وكفاءة من أحمد مرتضى ولو عاد وزيرا سأعمل معه بفخر.

أما المحلل إبراهيم الصميدعي فقال في رسالة مفتوحة للحكومة ورئاسة الجمهورية:

(هذا الرجل أعطى للعراق مالم يعط سواه ، هو المهندس الفعلي والمدير المباشر لإعادة اعمار العراق بعد العدوان الاميركي الذي دمر الغالبية العظمى من المنشآت والبنى التحتية ، كانت حملة اعادة الاعمار معجزة بكل معنى الكلمة وتقريبا له الفضل في كل ما تبقى من البنى التحتية الموجودة لحد الان ، قد يبدو الامر غير منطقي للكثير لكني كنت شاهدا عليه بنفسي ، كان ابنه يأتي له بوجبات طعامه الى وزارة النقل والمواصلات ويسلمها في كراج الوزارة لأنه لم يسمح له بالصعود الى الوزارة ، اما لماذا يأتي له بالطعام من البيت اصلا فلأنه لم تكن له نثرية خاصة كما هي امور وزارات اليوم ، ولم يكن دكتور احمد ينزل الى بيته الى نهاية الاسبوع ( خميس وجمعة ) واحيانا كان يبقى في الوزارة اكثر من ذلك ، اما قبل الوزارة وفي اثناء حملات الاعمار فقد كان يغيب اشهرا طويلة عن بيته بين المواقع والمقرات السرية تجنبا للقصف والاستهداف الاميركي المتكرر. وأضاف:

كثيرا ما يقال ان الاحزاب الشيعية فشلت في بناء الدولة لان الشيعة لا يمتلكون خبرات ادارة الدولة ، اسف واقولها بصراحة احمد مرتضى ( وهو من طويريج ) واحد من المئات والالاف من العقول العراقية الشيعية التي امتلكت وتمتلك خبرات لا تضاهى في المهنية والاخلاص وكانت قادرة لو اعطيت لها الفرصة ( على الاقل كما عملت المانيا ومشروع مارشال بالعقول المهنية النازية العملاقة التي تحولت من صناعة الحرب الى صناعة الحياة واعادت بناء المانيا ) في اعادة بناء عراق ووضعه في مصاف القوى العظيمة في العالم والمنطقة بالأموال الهائلة والدعم الدولي الذي تدفق بعد ٢٠٠٣ ).

تواضعه…

الحديث عن تواضع هذا الرجل وسمو خلقه يقودني للعودة لمنشور كتبته قبل سنوات بعنوان (النرجسية بين المسؤول والمسعول) والمسعول وردت على سبيل التهكم وليست الواقعة التي سأعيد كتابتها هي وحدها دليل تواضع السيد الزهيري بل شهادات القراء ومن مدن العراق المختلفة من خلال تعليقاتهم ممن عملوا معه سواء كانوا ضباطا أو جنودا أو مهندسين أو موظفين في مختلف الأماكن التي عمل بها وأما شهادتي فأدرجها كما وردت في المنشور يومذاك.

( في صيف تموزي في التسعينيات وفي ساعات ذروة ارتفاع درجات الحرارة كنت عائدا من حي -ابو جوعانة – مقابل معمل السكر السائل مر موكب صغير من سيارتي ( land cruiser) فأثار انتباهي أن أحد الراكبين في السيارة الأمامية يخرج يده من الشباك ويشير إلى السيارة الثانية التي تليه بالرجوع وعدم الدخول معه إلى المدينة وكان يومئ لهم بقوة بأن يعودوا أدراجهم وحين لم يفهموا ما يقصد توقف وتوقفوا ثم فتح باب سيارته وقال لهم – بابا أرجعوا لأهلكم وانتظروني بالحلة باجر الصبح- ) وحيث أن وقوفهم كان قريبا جدا مني فقد قادتني عيناي لأعرف أن هذا المسؤول هو اللواء المهندس الدكتور – أحمد مرتضى الزهيري – مدير هيئة التصنيع العسكري السابق ثم وزير النقل آنذاك ومعه نجله وسائقه. سلمت عليهما فردا بمنتهى التواضع والبساطة فعرفته بنفسي فعرفني وسألني عن حالة الوالد والأهل وأبناء طويريج ، فشجعني تواضعه وقادني الفضول لسؤاله عن سبب صراخه على الحماية وإرجاعهم فكان الرد الكبير من الرجل الكبير .

(سيد أني بمدينتي وبنص أهلي شتكول الولاية وأهلها لمن أدخل بيها بحماية ناس غرباء وأضاف والله استحي أن يراني الناس ومعي حماية وأنا بين أهلي وناسي ومدينتي).

وطئا رابط الموضوع وأرجو قراءة شهادات المعلقين.

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2233771466761390&id=100003856752781

أما الشهادة الثانية فلا باس أن نعود لتصريح بنكين ريكاني الوزير التركي ووكيل وزارة النقل لثمان سنوات حيث يقول:

(ذات يوم اتصل بي رقم دولي فرددت عليه فقال لي بتواضع أرجوك لا تغلق الهاتف قبل ان تسمعني فأجبته تفضل . فقال أنا أحمد مرتضى الذي كنت أعمل في وزارة النقل قبل الاحتلال ) تصوروا لم يقل أنا اللواء المهندس ولا الدكتور ولا الوزير ولا مدير التصنيع العسكري بل تكلم بأخلاقه فهو إنسان كان يعمل لخدمة بلده وهكذا عرف نفسه .

وأخيرا فاللواء المهندس والعالم المخترع والبروفيسور والوزير السابق أحمد مرتضى الزهيري يرقد ومنذ شهر تقريبا في أحد مشافي عمان يعاني المرض ورغم الرعاية الكبيرة التي توليه إياها حكومة المملكة مشكورة احتراما لتاريخه فإن مسؤولا عراقيا واحدا لم يبادر ولو بالقول فقط بأن الواجب الأخلاقي يحتم رعاية هذه العلامات الوطنية والعلمية الفارقة كما يفعل العقلاء الأعداء في العالم بمن فيهم من تقتدي بهم الحكومة من الجيران وغيرهم.منذ أيام وأن أكرر الاتصال به علي أطمئن على حالته الصحية ولأغني الموضوع المتعلق به ببعض المعلومات والأسرار التي لا يملكها سواه ولكن يبدو أن حالته الصحية ليست على ما يرام نسأل الله له الشفاء والعافية .