اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » السيد جعفر الصدر نقطة انطلاق جدي

السيد جعفر الصدر نقطة انطلاق جدي

شبكة عراق الخير : بقلم: قيصر الهاشمي

لا يخفى على الجميع حالة الانقسام والانشطار التي مرت بها القوى السياسية بصورة عامة، والإسلامية الشيعية

بصورةٍ خاصةٍ، منذ ثمانينيّات القرن الماضي حتى اللحظة الراهنة، وتحت مبررات ومسميات وأسباب غير منطقية،

وذات سمات شخصية ومناطقية، وبتدخل خارجي احياناً قبل عام 2003.

وبعد سقوط النظام السابق وزواله، ووصول تلك الجهات والمسميات إلى السلطة، سرعان ما طفت الخلافات على

السطح، وتحوّلت إلى سمةٍ غالبةٍ في نهجها وأدائها، وبذات المنطلقات والأسباب أيام المعارضة، مع ظهور سبب

جديد يتمثّل بمكاسب السلطة ومغرياتها المالية والمعنوية، ثم انتهى الحال إلى حالة الانسداد العقيم من كافة

الجوانب، وخصوصاً في الساحة الشيعية، وتحديداً بالمرشح لرئاسة الوزراء.

واليوم شهدت الساحة السياسية بادرة انفراجٍ وأملٍ وحلٍ مثاليٍّ، يتمثّل بترشيح السيد جعفر محمد باقر الصدر

رئيساً للوزراء، والذي يمثّل نقطة التقاء واتفاق لجميع الفرقاء السياسيين؛ فهو من الناحية الشخصية لم يكن في

خندقٍ مذهبي أو طائفي أو إقليمي أو دولي، ومن خلفية علمية أكاديمية وفقهية ومدنية، ومن ناحية عائلية لا

تعلوا عليها رمزيةٌ أخرى إن من جهة الأبوين والأجداد، أو من جهة حجم ونوع التضحيات، وكذلك الرمزية التي يتحلّى

بها هو بالذات؛ فهو الابن الوحيد للسيد الشهيد محمد باقر الصدر، والذي تدّعي كافة المسميات والجهات السياسية

المدنية والإسلامية انتمائها لخطّه وفلسفته ومنهجه. وبذلك يمكن أن يكون الجامع لما افترق من شتات السياسة

الشيعية والأبوية لتوحيد كافة الجهات والمسميات السياسية التي تمثل الشيعة، مع مقبولية وموثوقية لدى

شركاء الوطن من المكونات المحترمة للشعب العراقي، كورداً وسنةً وباقي المكونات العريقة، استناداً لثوابت

المدرسة الأسرية والفكرية التي ولد وترعرع فيها، ومواقفه المبدئية المتزنة بعد مرحلة 2003، ومنها موقفه الأمين

والمسؤول بالاستقالة من عضوية مجلس النواب، ورفض كافة امتيازاته لأسباب وطنية وأخلاقية برر فيها سبب

استقالته حينها، ومن المؤكد أن هذه الايجابيات والعوامل ستكون وستصب لمصلحة العملية السياسية بصورة

عامة، وإعادة تنظيمٍ ورسمٍ لخارطة القوى السياسية الشيعية، ولإعادة لحمتها وتوحيدها وؤد الفتنة بينها، وإنهاء

حالة الندّية والثأرية والإقصاء التي تعيشها القوى السياسية الشيعية، ومن المؤكد أن هنالك من يعتاش على

الخلافات، ويجد نفسه من خلالها، سواء كان لمنافع شخصية أو لارتباطات أجنبية مشبوهة، تسعى لإبقاء حالة

الانقسام العام والخاص في الساحة السياسية العراقية. وسيحاول أمثال هؤلاء بث السموم والأوهام والشكوك،

وشيطنة الحل المثالي. وأتمنى على الجميع التركيز على المشتركات والمصلحة العليا، والعمل بحسن النوايا

وصدقها، عسى أن يستعيدوا مواضع القوة والبأس التي وهنت، وعدم تكرار المنهج القديم، تمهيداً للانطلاق

بمسيرة بناء الانسان العراقي ووعيه، واستعادة العراق لمكانته التي تليق به في نفوس مواطنيه، وإقليمه

والعالم.