اخبار عاجلة
الرئيسية » اخبار العراق » العراق :تشرين الثاني الماضي أعلى حصيلة شهرية للطلاق على الإطلاق بلغت ” 8245″

العراق :تشرين الثاني الماضي أعلى حصيلة شهرية للطلاق على الإطلاق بلغت ” 8245″

شبكة عراق الخير :

سجل العراق في تشرين الثاني الماضي، أعلى حصيلة شهرية على الإطلاق، في معدل لحالات الطلاق بإجمالي وصل 8245 حالة طلاق في 15 محافظة عراقية باستثناء مدن إقليم كردستان، وذلك بحسب وثيقة صادرة عن القضاء العراقي.
ونالت العاصمة بغداد النصيب الأكبر بعدد يناهز 3 آلاف حالة طلاق، بينما احتلت محافظة ميسان ذيل القائمة مسجلة 100 حالة طلاق فقط خلال الشهر الماضي
يذكر أن الشهر الماضي كان قد سجل ارتفاعا بأكثر من 3 آلاف حالة طلاق عن شهر يناير/كانون الثاني الماضي، الذي بلغت أعداد حالات الطلاق فيه 5150 حالة، ليدق ناقوس الخطر لدى المنظمات والخبراء.
أسباب عديدة
ويرجع خبراء ومختصون أسبابا عديدة أدت إلى انفجار أعداد حالات الطلاق في الآونة الأخيرة، حيث تشير النائبة السابقة، انتصار الغرباوي، إلى أن أعداد الطلاق في العراق الشهر الماضي تشكل أعلى معدل للطلاق في تاريخ البلاد.
وقال الغرباوي التي تعمل مستشارة حكومية حاليا في تصريح صحفي أن “أسبابا عديدة تقف وراء ذلك، لعل أهمها الوضع الاجتماعي والاقتصادي الحالي، مبينة أن الأزمة الاقتصادية، التي تشهدها البلاد منذ أشهر، أسهمت بشكل كبير في زيادة هذه الأعداد، فضلا عن أن الحكومة ما تزال قاصرة عن معالجة الزواج خارج إطار السن القانوني.
ويؤيد ذلك النائب في لجنة حقوق الإنسان، قصي عباس، الذي يرى أن الارتفاع الكبير في عدد حالات الطلاق يعزى لجملة أسباب في مقدمتها تردي الوضع الاقتصادي وتفشي البطالة، فضلا عن أسباب اجتماعية وعادات غريبة على المجتمع؛ مما أسهم بحصول مشكلات أسرية وانحلال اجتماعي لدى بعض شرائح المجتمع، بحسب تعبيره.
ويضيف عباس أن “لمجلس النواب دورا مهما في الحد من هذه الظاهرة من خلال تشريع قوانين أو تعديل أخرى؛ إلا أنه بسبب تقاطع آراء الكتل السياسية أحيانا حول بعض فقرات ونصوص هذه القوانين، وتعارضها مع نصوص دينية وأعراف وقيم اجتماعية، فإن ذلك عرقل كثيرا من تشريع هذه القوانين، بحسبه.
وأثار طلب تقدمت به زوجة للطلاق من قرينها، موجة من ردود الأفعال في العراق بعدما ادعت أن زوجها مصاب بفيروس كورونا وأن من الاستحالة شفاءه.
وتشير الإحصاءات العالمية إلى ارتفاع ملحوظ في حالات الطلاق منذ تفشي الجائحة في يوهان الصينية بداية العام الماضي، إلا أن المتخصصين أرجعوا ذلك إلى حالة الإغلاق العام التي يعيشها العالم والحجر المنزلي المتبع في أغلب البلدان ما يشكل توترا عائليا وخلافات بين الأزواج، إلا أن أحدا لم يتوقع أن إصابة أحد الزوجين بالفيروس قد يكون سببا للطلاق!.
وتذكر الزوجة -بحسب ما كشفه القضاء العراقي في آب الماضي- في طلبها الذي قدمته لإحدى محاكم الأحوال الشخصية في بغداد وانتشر في مواقع التواصل الاجتماعي أنها تطلب من المحكمة استدعاء زوجها الذي يرقد في مستشفى النعمان بمنطقة الأعظمية في بغداد والحكم بالتفريق بينهما لإصابته بالفيروس واستحالة شفائه منه، كما تعبر.
من جانبها، تؤكد فاتن الحلفي، عضوة مفوضية حقوق الانسان، أن العام الماضي شهد تسجيل 10 حالات طلاق في الساعة الواحدة، بينما بلغت الأرقام الشهر الماضي 62 حالة طلاق في الساعة بواقع 375 حالة في اليوم.
وتشير الحلفي في حديثها لإحدى وسائل الإعلام إلى أن الوضع الاقتصادي أثر بشكل كبير في زيادة حالات الطلاق خاصة بعد تفشي فيروس كورونا، فضلا عن أسباب تتعلق بعدم تكافؤ العمر بين الزوجين وزواج القاصرات، مبينة أن أغلب القضاة يبذلون جهدا كبيرا في ثني المقبلين على الطلاق من خلال تأجيل المحاكمات أو الذهاب للمصلح الاجتماعي لدى المحاكم.
وتذهب في هذا المنحى المحامية والناشطة النسوية، رشا وهب، التي ترى في حديثها أن أهم سبب لزيادة حالات الطلاق يعزى لفيروس كورونا وحالة الإغلاق وحظر التجول، الذي شهدته البلاد خلال الأشهر الماضية، ما أدى لبقاء الأزواج في بيوتهم، وبالتالي زيادة المشكلات المؤدية للطلاق في نهاية المطاف.
من جهتها، ترى الصحفية شذى علوان أن الأسباب تتعدد ما بين اقتصادية واجتماعية؛ إذ إن الأزمات الاقتصادية باتت جزءا من حياة العراقيين منذ سنوات، فضلا عن أن الأحوال الاجتماعية والتغيير الديموغرافي والنزوح كلها أسباب أدت إلى تغير النظرة للزواج، وبالتالي ازدياد حالات الطلاق.
وسائل التواصل
وتقول علوان أن تغير الطبائع الثقافية والمجتمعية وإقحام الثقافات الغريبة والغربية كان لها دور كبير، حيث إن وسائل الإعلام من خلال ما تبثه من مسلسلات مدبلجة وأفلام وغيرها، باتت تدس السم بالعسل من خلال الأفكار الهدّامة والترويج للشذوذ، الذي يهدم القيم المجتمعية للإنسان العراقي، بحسب تعبيرها.
وأضافت أن مواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها السيئ يبرز بصورة كبيرة في مشكلة الطلاق من خلال تحول عادات العراقيين، حيث إن انتشار عيادات التجميل النسائية، التي وصفتها بـ(مصانع الجمال)، أدت إلى أن يقارن الرجل زوجته مع أخريات في المجتمع، وبالتالي تزداد حالات الطلاق؛ لعدم قدرة الزوج على الإيفاء بمتطلبات الزوجة، بحسب علوان.
وبالعودة إلى الناشطة رشا وهب حيث تعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار ظاهرة النساء المدونات، اللاتي يطلق عليهن بـ(الفاشونيستا أو الموديلز)، وانفتاحهن في المجتمع، أدت لتمرد بعض النساء على أزواجهن بدون إدراك لماهية هذه الحالة، وما تسببه من تفكك الأسرة.
كاشفة عن ظاهرة اجتماعية خطيرة في الآونة الأخيرة، تتمثل بمجموعات نسائية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تشجعن النساء على الطلاق والخروج من قيود الزواج وما فيه من مسؤوليات، بحسب وهب.
من جهته، يرى الخبير القانوني علي التميمي أن المشرِّع العراقي أصدر عام 1985 التعليمات رقم (4)، التي أعطت مساحة واسعة للباحث الاجتماعي لثني المقبلين على الطلاق؛ إلا انه بعد عام 2003 لم يعد دور الباحث الاجتماعي مجديا؛ بسبب ازياد الحالات.
واشار التميمي إلى أن تعليمات مجلس القضاء الأعلى (قواعد تنظيم البحث الاجتماعي) رقم (1) لسنة 2008 لم تحد هي الأخرى من الطلاق إلا بجزء يسير، معتبرا أن المشكلة ليست قانونية، وأن القضاء لا يملك الأدوات اللازمة لحل مشكلة الطلاق، التي ترتبط بأسباب أمنية واقتصادية واجتماعية.
وعن الحلول اللازمة، يعلق التميمي أن على الحكومة والمشرع العراقي سن قوانين تعمل على رفع المستوى الثقافي للمتزوجين وعائلاتهم، وتشجع الاهتمام بالأسرة من خلال توفير نواد اجتماعية خاصة تحض على الترابط الأسري وأهميته من الناحية الدينية والاجتماعية، وتبين مدى الأضرار الناجمة عن الطلاق خاصة فيما يتعلق بالأطفال، بحسبه.
أما وهب فتضيف لما ذهب إليه التميمي أن حالات الزواج خارج إطار القانون منتشرة بشدة، وغالبا ما يتم زواج القاصرات بعقد شرعي ثم يلجأ المتزوجون بعد سنوات إلى تثبيت زواجهم لدى المحاكم، وبعدها يحصل الطلاق، مشيرة إلى أن القضاء والمحاكم يكونون تحت الأمر الواقع حينها.
وبذلك تحمّل وهب الدولة المسؤولية الكاملة مقترحة اللجوء للتوعية، واستحداث دورات تدريبية إجبارية للمقبلين على الزواج، فضلا عن ضرورة تشريع واستحداث قوانين لردع ومحاسبة من يعمد إلى تزويج الأبناء دون السن القانونية.

أسباب متعددة
من جانبها، تحدد إنعام صاحب سلمان مديرة قسم البحث الاجتماعي في مجلس القضاء الأعلى الفرق بين نسب العامين المتتاليين إن “أسبابا اجتماعية وراء تسجيل ارتفاع الحالات عن العام السابق والاطراد الملحوظ في العقد الأخير”، لافتة إلى الاسباب المجتمعية كـ(عدم توفر السكن ، الخلافات العائلية) ، وأسباب اقتصادية من ضمن الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق وسببها عدم توفر فرص العمل للزوج وعدم توفر الوظائف للزوجين وان وجدت فرص عمل فتكون بمردود شهري لا يكفي لسد الحاجة في ظل ارتفاع الأسعار وارتفاع فواتير المتطلبات اللازمة للمكتب سواء أكانت من ناحية القوت او الناحية الطبية او الناحية المعيشية.
وتتابع أن “الزواج المبكر ايضا يؤدي إلى الطلاق لعدة أسباب منها عدم وعي ومعرفة القاصرة للحياة الزوجية وما يترتب عليها لكونها صغيرة السن وخبرتها الحياتية قليلة وغير قادرة على مواجهة ظروف الحياة وغير قادرة على احتواء المشكلة، وكذلك مشكلة السكن المشترك مع أهل الزوج ما يؤدي إلى تدخل الأهل في حياة الزوجين بشكل سلبي وينتهي إلى الطلاق في بعض الأحيان”.
وتجمل أسباب مجتمعية أخرى لحالات الطلاق كـ”الخيانة الزوجية في الانترنت والانفتاح والتطور في التكنولوجيا أدت إلى زيادة حالات الطلاق بسبب انفتاح الناس على أشياء كانت محرومة منها”، ولم تنس “حالات السكر الشديد لبعض الأزواج وتناول الحبوب المخدرة والإفراط بتناول الكحول والمسكرات والمخدرات أيضا عدم قيام الزوج بمسؤولياته تجاه الزوجة وأطفاله آو كليهما بشكل صحيح ما يؤدي بالزوجة إلى اعتمادها على أهلها”، وتلفت أيضا إلى “حالات انشغال الزوج بالعمل إلى ساعات متأخرة أو عدم قيام الزوج بواجباته ومسؤولياته تجاه الزوجة والأبناء وكون الزوجة ليس لديها مردود شهري أو راتب ما يلجئها إلى طلب المساعدة من أهلها”.
وحسب مسؤولة البحث الاجتماعي يشكل “عدم تقارب المستوى العاطفي والتوافق النفسي بين الزوجين اختلاف وجهات النظر أو الحالة المادية أو التحصيل الدراسي والذي يؤدي إلى حدوث المشاكل لأن كلا من الطرفين يريد إثبات نفسه أمام الآخر وهو من الأسباب المجتمعية القديمة والجديدة”.
وتذكر أيضا مشكلة هجر الزوج للزوجة لأسباب غير قاهرة في هذه الحالة لا يكون للباحث الاجتماعي دور في إصلاح ذات البين عند عدم حضور الزوج إلى مكتب البحث الاجتماعي في إجراء البحث الاجتماعي وهذا ما يحدث في الغالب هو تقديم النصح والإرشاد الأسري للزوجة وغالبا الهجر يؤدي إلى الطلاق أو التفريق.