اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » الكربلائيّون وعيد الفطر المبارك أيام زمان

الكربلائيّون وعيد الفطر المبارك أيام زمان

شبكة عراق الخير : بقلم صاحب الشريفي

أخذنا الحنين والشوق إلى أيام عزيزة علينا وذكريات لا تنسى من حياة الكربلائيين وذكريات

الطفولة والشباب وأيام حملت بين طياتها ذكريات شهر الخير والبركة شهر الطاعة والغفران شهر

رمضان المبارك وإيام العيد السعيد.

جرت العادة في آخر ليلة من شهر رمضان وقبل ليلة العيد، حيث كان يعتلي المنبر الشيخ

عبدالأمير ترجمان لقراءة البستات والمربعات الدينية الترحيبية بقدوم العيد ابتهاجاً بهذه المناسبة

العزيزة على نفوس المسلمين.

كانت تقام صلاة الظهرين خلف السيد محمد الشيرازي في الصحن(رحمه اللّه) وبعدها محاضرة

للسيد …. المصباح – تاجر الأقمشة في (سوق التجار الكبير) وكان يلقى محاضرته في رواق الحرم المطهر أمام

الضريح، كان يفتتح القراءة بدعاء ذلك اليوم ,,

كان المسحراتية والحراس الليليون(الوحاشون) يوم العيد يمرون في الأسواق ويجود عليهم أهل الخير بالعيدية،

وكان صوت المؤذن الحاج جواد(رحمه اللّه) في الأسحار، وكان يُطَعِّم أقواله التي تقدمت في الأسحار ببعض

الأبيات من الشعر العرفاني الفارسي.

قد تكون صورة لـ ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏ و‏نصب تذكاري‏‏

مع ملاحظة أن أبواب الصحن تبقى مشرعة مفتوحة طيلة ليالي شهر رمضان على عكس بقية الأيام – عدا

المناسبات – والتي كانت تغلق الأبواب حوالي الساعة الثالثة بالتوقيت العربي، أي بعد ثلاث ساعات من آذان

المغرب، وكنا نمر بعد أن نغلق المحل متوجهين إلى البيت في العباسية الغربية على باب السلطانية أو الزينبية

ونسمع الموكَّل بإغلاق الأبواب يترنم بمقام فارسي وتبقى باب القبلة إحدى طلاكتيها مفتوحة.

ويذكر لنا الأستاذ الأديب والباحث التراثي توفيق العطار قائلاً:

قد تكون صورة لـ ‏‏‏شخص واحد‏، ‏وقوف‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

إنَّ فتح وغلق الأبواب كانت منوطة بالحاج عبدالأمير الشماع بدءاً بباب القبلة إلى النصف، وتكمل الأبواب الباقية

الواحدة تلو الأخرى ولكل باب سلام بأعلى صوته بمقام عجماني أخاذ فباب الشهداء وكان يردد:

السلام على الشهداء االكرام ورحمة الله وبركاته، وفي باب السدرة يقول:

السلام على الإمام موسى الكاظم(ع) ورحمة الله وبركاته، وفي باب السلطانية يقول: السلام على الغريب

بأرض طوس الإمام علي بن موسى الرضا، وفي باب الزينبية يقول: السلام على مولاتي زينب عليها السلام

ورحمة الله وبركاته. ويكمل غلق باب القبلة بعد أن يتاكد عدم بقاء أي زائر في الحرم، وذات الأمر يحدث عند

فتح الأبواب كذلك.

قد تكون صورة لـ ‏‏‏٥‏ أشخاص‏ و‏أشخاص يقفون‏‏

وفي الأيام الثلاث الأخيرة من شهر رمضان يبدأ الإستعداد لاستقبال العيد حيث تباشر الأسواق والمحال التجارية

والقيصريات مثل سوق التجار الكبير وسوق العرب وسوق القناطين(سوق العباس) وسوق العلاوي وشارع

مابين الحرمين(شارع علي الأكبر) وسوق الخفافين وسوق الزينبية بملئ مخازنها استعداداً لتبضع أهالي

المدينة.

والنساء يقمن بالاستعداد لتهيئة وصنع الكليجة بكافة أنواع الحشوات من الجوز المبروش والسمسم والتمر

والسكر والهيل وقلوبهن تغمرها السعادة والفرح.

قد تكون صورة لـ ‏‏‏٩‏ أشخاص‏ و‏أشخاص يقفون‏‏

وأما في صباح يوم العيد يخرج الرجال لأداء صلاة العيد، وتخرج العوائل رجالاً ونساءً مبكراً لزيارة المقابر لقراءة

الفاتحة على موتاهم، وبعد الإنتهاء من صلاة العيد وزيارة الموتى تعود العوائل الى بيوتها لاستقبال المهنئين

وتبادل التهاني فيما بينهم وبعد مراسيم التهنئة تفرش الموائد بألذ المأكولات المشهورة لدى الكربلائيّن مثل

الفسنجون والدولمة وتمن الكلم في جو جميل وعائلي بهيج، وبعد الإنتهاء من مائدة الطعام ينتقل الجميع لإرتداء

ملابس العيد الجديدة، ويبدأ الاباء بادخال البهجة والسرور في قلوب أولادهم بإعطائهم مبلغاً من المال تسمى

(العيدية) وهم فرحين، ثم يتوافد المسحراتية وعمال التنظيف على دور أهل المحلة لتقديم التهاني والتبريكات

لهم بمناسبة العيد واستلام عيدياتهم ثم يقدمون لهم الكليجة والحلويات (الزلابية والبقلاوة) والشرابت ابتهاجاً

بالمناسبة.

بعدها تخرج العوائل إلى بقية الأقارب والجيران لتقديم التهاني والتبريكات، والشباب تذهب إلى مقهى الطرف

لتبادل التهاني فيما بينهم، ثم يخرج الأطفال متوجهين صوب الساحات العامة التي تتوفر فيها العاب العيد(لعبة

المراجيح وديلاب الهواء وركوب عربات الخيل وبائعو العنبة واللبلبي والشلغم والدوندرمة والكرزات)التى يعشقها

الأطفال.

ويذكر لنا الحاج حسن عبدالحسين المسقطي عن أيام العيد:

نعم كان للعيد طعم خاص فكنا ننتظره بشغف والأهل كانوا يخيطون لنا(دشداشة بازة) مقلمة نص ردن أو قاط

حسب الموسم، وفي الساحة أمام المخيم الحسيني كانت تنصب المراجيح التي هي عبارة عن جزء من جذع

النخيل مشقوق من الوسط تسع لاربعة أو خمسة أطفال يجلسون بشكل طولي(يعني الواحد ابحضن الآخر)

ومعلق بحبال على جذعي نخلة أو دولاب الهواء الخشبي، وكنا أيضاً نركب عربات الحمل التي تجرها الخيل إلى

مسافة قرب السعدية والأجرة بـ(عانه)أي أربعة فلوس، وكانت تأخذ الأطفال إلى نهاية القزوينية أو السعدية

والعبارات التي كنا نرددها(بالعربانه جابوچ امينه ستين چيله ضربوچ امينه—و—افندي من جذب جذب فلسين

ماكو بجيبه — و أبو عكال لتنقهر تره الافندي كاله).

وكان الباعة يفترشون الارض يعرضون الفرارات وبعض الحلويات على بسطيات خشب كان الحامض حلو والجكليت

بـ(فلس) وفي موسم بيض اللقلق(اللگلگ)البائع كان يصيح: (بيض وطار اللگلگ)، والشعر البنات بـ(عانه) ونوع من

الحلويات يسمى الگركري، وماذكرت من مراجيح وكذلك (العربانة) الخشب… وكثيرة هي الذكريات وعن سوق

باب الطاق والمخيم(كلهُ جميل وأنا عشته)، وهذا ما كان في ستينيات القرن العشرين وللحديث شجون.

هذه هي مرحلة طفولتنا قضيناها بين ظهرانيكم ما زالت عالقة بالاذهان، مَنَّ الله على الجميع بالأمن والأمان

ولتنعم الأجيال القادمة بالعيش الرغيد.

قد تكون صورة لـ ‏‏‏وقوف‏، ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏ و‏نصب تذكاري‏‏

تلك هي أعياد الفطر المبارك التي تختزل العديد من الذكريات الجميلة الممزوجة بعبق الماضي الجميل

وليالي الحاضر التي غابت عنا بلياليها الجميلة لذلك كان لهذا الغياب مرارة وحسرة تعتصر فيها القلوب، ولكن ومع

كل هذا،يمر العيد كبلسم ولو بشكل مؤقت على جروح المواطن الكربلائي عسى أن يعود إليه الحبيب الحاضر

الغائب وأيامه الجميلة!!!.