اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » الوطنية عمل وانتماء ..وليس مزاج وادعاء ..!

الوطنية عمل وانتماء ..وليس مزاج وادعاء ..!

الهادي البابي

شبكة عراق الخير : بقلم عبدالهادي البابي

يجب أن لا تكون علاقتنا بوطننا العراق علاقة عاطفية فحسب..بل يجب أن تكون علاقة عقل ومعرفة ومسؤولية .. فلايمكن أن نطلق العاطفة بمعزل عن العقل ..لإن مأساة العراق ومايمّر به اليوم من لحظات تاريخية حرجة لم تكن بسبب فقدان العراقيين للعاطفة إتجاهه ..فقد كانت قلوبهم تخفق بحبه على طول التاريخ ..لكنه كان حباً أعمى وتعلقاً سطحياً لم ينطلق من عمق المعرفة والإرادة والمعاناة ..ولهذا لما تعّرض العراق للغزو الداعشي الوحشي وراحت مدن العراق تتساقط واحدة تلو الأخرى وتطلب الأمر من العراقيين أن يضحوا بأنفسهم دونه ذهب ذلك الحب بعيداً عن الأكثرية منهم ..وتقدمت عندهم المصلحة والمزاج والدنيا على التضحية والموالاة ..ولولا وقوف ثلة طيبة من أبنائه الذين يحبونه حب (العقل والمعرفة والعمل ) ودافعوا عنه بكل إخلاص ووفاء لأفتضحنا جميعاً ولذهبت وطنيتنا وشعاراتنا أدراج الرياح ..ولصار العراق بحضارته وتاريخه ووجوده أثراً بعد عين..!
أحياناً نرى البعض يتحدث عن العراق وهو يبكي ..في مهرجانات الشعر والأماسي الثقافية ..في الساحات والتجمعات ..عند عزف النشيد الوطني ..في السيارة في اللقاءات التلفزيونية في الملاعب وغيرها ..هذا الذي نراه هو (حب العاطفة)..وهذا شيء جيد ..ولكن إذا لم يقترن هذا الحب بحب المعرفة والعمل سوف يتبخر في أول محنة يتعرض لها الوطن ..فنحن نحتاج أن نحب العراق بوعي وعقل ..لامجرد حب سطحي إنفعالي أعمى لايلبث أن يجمد عندما يصطدم بالواقع ويعيش التحدي ..وهذا يتطلب وعياً تاماً لكل المضامين الوطنية التي تقوم على أساسها المواطنة الصحيحة والتي هي مضامين أرتباطنا بهذه الأرض وتاريخها وجوهرها النقي ..خاصة وأن ثقافة معينة قد تشكلت في السنوات الأخيرة لإشاعة تقليعات وطنية زائفة تعتمد على المصالح والمزاج وجلد الذات والتشكي والتباكي وأصطناع الفوضى والحنين الى أيام الدكتاتوريات البغيضة.!!
بالواقع لم أكتب هذا الموضوع إلاّ بعد أن قرأت تعليقاً على مقال رصين وواقعي لأحد أصدقائنا ..وكان التعليق لإحد الذين يصرخون بحب الوطن (عناداً وكيداً ) وهو يكيل الإتهامات ويوزع الوطنيات هنا وهناك ويتباكى على الوطن المنهوب المسروق ويطالب بمحاسبة الفاسدين والناهبين والسارقين …ولكن مايثير العجب أن هذا الشخص (العاطفي جداً جداً ) قد خان أمانته وسرق الدائرة التي كان مديراً لها خلال الأشهر الأولى والفوضى التي صاحبت الغزو الأمريكي للعراق 2003 وقام بنقل أموال الدولة الى بيته (كأمانة) بسبب أن جميع دوائر الدولة قد تعرضت للنهب والسرقة..ولكنه لم يعيد تلك الإمانة إلى خزينة الدولة بعد إستقرار الأوضاع ..وأشترى بتلك الأموال المسروقة العقارات والبيوت وتزوج أكثر من مرة وراح يقضي نصف أيام السنة في السفر والأصطياف في أرقى المنتجعات السياحية في العالم ..!
ربما أن مثل هذا الشخص قد يكون يحّب العراق …لكنه يحبه بعاطفته فقط .. يحبه أين ما كانت مصلحته وهواه ومنفعته الشخصية ..يحبه بمعزل عن كل قيم المعرفة والعقل والمسؤولية والشرف وساحة الوظيفة والعمل !!