اخبار عاجلة
الرئيسية » تحقيقات وتقارير » انسحاب الصدر.. حركة ذكية ام “فشل” سياسي

انسحاب الصدر.. حركة ذكية ام “فشل” سياسي

شبكة عراق الخير :

ما يزال قرار الصدر الأخير القاضي بالانسحاب الكلي من البرلمان العراقي محط جدل للمحللين والمختصين

المحليين والأجانب، القرار الذي اتى بعد اشهر من نهاية الانتخابات في أكتوبر الماضي وإعلان نتائجها النهائية، وما

قادت اليه من “انسداد سياسي” فشل الصدر خلاله في تحقيق الغالبية السياسية الطموحة لاقصاء أحزاب الاطار

التنسيقي وتشكيل حكومة الغالبية السياسية، وضع العراق في موقع لم يسبق في تاريخه ان عانى منه، حيث

تتباين التوقعات للمرحلة القادمة و “دوافع الصدر” بين اسقاط النظام الحالي، او اجبار الخصوم السياسيين على

تشكيل حكومة “غير فاعلة”.

قرار الصدر الذي شكل “صدمة” بحسب وصف بحسب منظمة الاهرام اونلاين  للعالم، ترك الأحزاب المنافسة

للصدر في موقع قوة غير مسبوق، مع اقترابهم من تحقيق الغالبية السياسية المطلوبة لتمرير الحكومة المقبلة

دون مشاركة الصدريين هذه المرة، الامر الذي لم يسبق حصوله في العملية السياسية العراقية منذ تاسيسها

عام 2003. 

الصدر والذي نجح بحسب المنظمة بتقديم نفسه خلال الفترة الماضية كــ “قائد حرب شيعي وطني”، فشل خلال

المرحلة الماضية في تحقيق غالبية سياسية كافية للقضاء على منافسيه، امر اعزته الشبكة الى عدة أسباب،

منها ثقة الصدر المفرطة بحلفائه ورغبتهم في العمل على تنفيذ طموحاته السياسية، وتقليل شان الأحزاب

المنافسة التي نجحت في عرقلة مساعيه حتى دفعه نحو الاستقالة.

فشل الصدر بحسب الشبكة يقود أيضا الى احتمالات تبحث في الدوافع الحقيقية لانسحابه، منها رغبته “بابعاد

نفسه” عن النخبة السياسية الحالية التي أشرفت على حد وصفها “بتراجع استقرار العراق ونشر الفساد والتفكك

السياسي الى مستويات غير مسبوقة” امر توافقت معه فيه مجلة وار اون روكس الامريكية السياسية، التي قالت

ان الصدر قد يحاول ابعاد نفسه عن السلطة الحالية لتفادي التاثيرات السلبية للمشاركة بها، والتي توقعت ان

تظهر خلال الفترة المقبلة مع تصاعد الاحتقان الشعبي والتوقعات بعودة التظاهرات الشعبية مرة أخرى وبشكل

اقوى من السابق كما حذرت الأمم المتحدة على لسان مبعوثتها الأممية جنين بلاسخارت قبل أسابيع. 

دوافع الصدر والتي ما تزال محل ترجيح الخبراء بعد “الصدمة” التي مثلها انسحابه المفاجئ بعد فوزه بالمقاعد

الأعلى داخل البرلمان العراقي، تباينت التفسيرات حولها بين التي رات ان الصدر “فقد قبضته على الواقع” بسبب

الضغوط السياسية التي يتعرض لها، وتعاظم الخلافات والمشاكل مع الأحزاب المنافسة وخصوصا في الاطار

التنسيقي، وبين أخرى ترى بان تحرك الصدر له ابعاد أخرى يهدف من خلالها الى “اسقاط النظام الحالي” بشكله

الكامل بعد “الياس من قدرته على احداث تغيير يتلائم مع طموحاته السياسية عبر المقاعد الانتخابية”. 

انسحاب الصدر.. حركة ذكية ام “فشل” سياسي 

وبين التأويلات التي تحاول تفسير قرار الصدر بالانسحاب، اكدت وار اون روكس الامريكية  ان الصدر “لم يعد يرى

في النظام الحالي إمكانية لاستمرار السلطة، الامر الذي دفعه الى الانسحاب والعمل على ان يبقى خارجها قبيل

انهيارها كليا، خصوصا مع تعاظم الازمات المحلية وانتشار الفساد والسخط الشعبي الناتج عن الفشل الإداري

ودخول ما يزيد عن مليون مواطن عراقي سنويا سوق العمل دون وجود وظائف”. 

المجلة رجحت ان يكون الصدر والذي ما يزال متحكما بجزء كبير من السلطة عبر الدرجات الخاصة والسيطرة

المباشر على الوزارات من خلال “الكوادر الصدرية”، يسعى أيضا الى “انتظار تشكيل الحكومة المقبلة ليعمل على

اسقاطها وبالتالي اسقاط النظام السياسي الحالي بشكل كلي”، مبينة، ان الصدر سيحاول استغلال طريقين

لذلك، أولهما “التظاهرات الشعبية العارمة المتوقع خروجها في العراق قريبا“، بالإضافة الى “امتلاك فصيل مسلح

متمثل بسرايا السلام يمكن له ان يحركه تجاه ابعاد القمع المسلح بعيدا عن التظاهرات لفترة كافية لاسقاط

الحكومة والتسبب بانهيار النظام السياسي الحالي”. 

وتابعت “قد يكون الصدر أيضا ارتكب خطا غير مسبوق من خلال تسليمه المبادرة بشكل طوعي الى منافسيه

السياسيين”، مبينة، ان “تحالف الاطار التنسيقي بات قادرا على تمرير الحكومة المقبلة خلال مدة يتوقع ان لا

تتجاوز الشهرين بعد انسحاب الصدر”، حيث اكدت وجود احتمال بان تعمل الحكومة الجديدة المشكلة من خلال

الاطار التنسيقي على “معالجة الازمات الحالية في العراق بشكل واقعي، مما سيفقد الصدر ورقة استخدام

التظاهرات الشعبية كوسيلة ضغط على النظام للدفع بانهياره”. 

من السيناريوهات الأخرى التي بينتها المجلة أيضا، ان يستغل الصدر الخلافات الحالية بين الأحزاب الكردية حول

شخصية رئيس الجمهورية المقبلة خصوصا بعد تغير موقفه من دعم الرئيس الحالي منتهي الولاية برهم صالح،

الى معارضة توليته، لتحشيد أحزاب سياسية ما تزال في السلطة بهدف تعطيل تمرير الحكومة المقبلة لفترة

أطول، خصوصا مع تغير متطلبات اختيار الرئيس المقبل ووجود احتمالية كبيرة لتشكل “ثلث معطل اخر” يعارض

تمرير رئيس الجمهورية مدفوعا بالخلافات بين الأحزاب الكردية، امر سيحاول الصدر استغلاله لزيادة الاحتقان

الشعبي “والتعجيل من انهيار النظام الحالي”، على حد وصفها. 

  قرار الصدر “جنوني وغريب” وقد يقود البلاد الى حرب أهلية 

التوقعات بسعي الصدر الى العمل على الدفع بانهيار النظام السياسي الحالي من خلال خروجه ثم استغلال

الكوادر الصدرية لاسقاط الحكومة المقبلة بالإضافة الى السخط الشعبي المتنامي، وصفته منظمة الاهرام اون

لاين بانه “جنوني وغريب”، مبينة ان الصدر “تخلى عن المكسب السياسي الأعلى الذي حصل عليه منذ عام

2003 وحتى اليوم”. 

المنظمة قالت ان الصدر وبعد فشله في تغيير نظام المحاصصة الذي وضع من قبل الولايات المتحدة في العراق

منذ عام 2003 وحتى الان، أصيب بالياس الذي تسبب به “تصرفه كالرجل القوي في السياسة العراقية بعد

الانتخابات وعدم اخذه بجدية قدرة خصومه السياسيين الكبيرة على إيقاف مساعيه، بالإضافة الى عدم جدية

حلفائه في تحقيق حكومة الغالبية السياسية التي حاول تمريرها”. 

وتابعت المنظمة بالقول “ان قرار الصدر الذي يبدوا غريبا وجنونيا قد يشير الى ان الصدر تعرض لصدمة بعد فشل

مساعيه لاقصاء منافسيه السياسيين قادت الى فقدان قبضته على الواقع، خصوصا بعد تخليه عن الأفضلية

السياسية التي حظي بها لصالح منافسيه”، مضيفة “الصدر حاول أيضا انهاء النفوذ الإيراني على العراق من خلال

دعواته المستمرة الى إيقاف التدخلات الأجنبية كما يراها في العملية السياسية العراقية، الامر الذي لم يستطع

ان يحقق منه شيء”، مرجحة ان يكون ذلك سببا في “إضافة المزيد من الضغط على الصدر، والذي دفعه الى

قراره الجنوني”، على الرغم من إعلانه خلال الأسبوع الماضي، ان قرار الانسحاب الذي اتخذه “لم يأتي بضغط

مورس عليه من ايران”، على حد وصفه.

وأنهت المنظمة تقريرها بالتأكيد على ان “الخيارات التي باتت امام الصدر لا يتوقع ان تكون كافية لكسر الجمود

والانسداد السياسي الحالي، خصوصا مع وجود توقعات باستمرار الخلافات السياسية وعدم قدرة النخب

السياسية المتبقية في السلطة على تشكيل الحكومة المقبلة او الدفع بنجاحها وتفادي انهيارها وبالتالي انهيار

النظام خلال الفترة المقبلة”، مشددة “هذه المعطيات تشير بوضوح الى احتمالية كبيرة لتصاعد حدة الخلافات

السياسية والسخط الاجتماعي الذي من المحتمل ان يقود الى صراع اهلي اذا ما استمر التفكك السياسي على

وضعه الحالي” بحسب وصفها.