اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » تشتت المطالب ضياع للهدف الحقيقي

تشتت المطالب ضياع للهدف الحقيقي

تشتت المطالب ضياع للهدف الحقيقي

شبكة عراق الخير : بقلم :رياض العبيدي

نظرية اطلب الكثير تحصل على ما تريد ربما ليست صحيحة وناجحة في كل الأحوال ,فاعتاد أهل السياسة وحتى في الخلافات الاجتماعية نجد أن من يريد أن يصل إلى تحقيق ما يريد في الحوارات والمفاوضات فانه يرفع من سقف المطالب لتحقيق ما يريد وتلك محاولة للضغط على الطرف الآخر ,وهكذا ربما يفعل البعض من قادة التظاهرات اليوم بقصد من بدون قصد ,وربما تزداد بنود مطالب الشعب بسبب تدخلات الأحزاب الحاكمة نفسها بغية تظليل وتغيير مسار المطالب الجماهيرية الحقيقية التي يريد تحقيقها حتى تكون الاحتجاجات والمطالب فوضوية ومتشتتة وهنا يكون للحكومة وجود أكثر من مبرر للتغاضي عن ما يريد الشعب من حقوق بحجة غياب الهدف .
لقد لعب البعض من أصحاب النفوس المريضة وممن يحاول أن يستعرض وطنيته الممسوخة على وتر التظاهرات والاحتجاجات وتحت مسمى الناشط السياسي ,أو البعض يريد أن يكون بطلا وطنيا وإخفاء الوجه الحقيقي له ,فاليوم وبحمد الله أصبحت الأزمات تنتج الكثير من الاستغلاليين في وطننا الذي أصبح بيئة حاضنة للفاسدين والانتهازيين ,وبسبب غياب قيادات وطنية موحدة للتظاهرات وبسبب دخول بعض الأحزاب السياسية على خط التظاهرات بغية سرقة جهود الشعب مرة وتغيير مسار وتفتيت صف الاحتجاجات مرة أخرى كل ذلك ساهم في وجود مبرر لضرب المتظاهرين وقتلهم وتغييب كل قائمة مطالبهم .
ماذا حققت التظاهرات ؟وماذا على وجه التحديد ركزت مطالب المتظاهرين ؟تغيير للحكومة ؟تغيير للبرلمان ؟القضاء على الأحزاب السياسية بالكامل ؟محاكمة الفاسدين ؟إلغاء المفوضية المستقلة للانتخابات ؟غلغاء تقاعد البرلمانيين ؟واليوم إلغاء مجالس المحافظات ؟
تلك مطالب تغيب وتتجدد بين الحين والآخر ,وتلك صيحات الوطني الغيور والانتهازي على حد سواء ؟ولكن أيهما يعتبر هدف مرحلي مهم يجب الوقوف عنده والتركيز عليه ونحن نعيش حالة من الموت السريري للإرادة والوطنية التي غابت من ضمائر الكثير ممن يجيد تبديل الأقنعة التي يملكها ويسهل عليه استبدالها وفقا للحاجة والظرف ؟
إننا اليوم لا نملك الوقت الكافي للمطالبة بأكثر من مطلب ,وربما هذا ما عملت عليه الأحزاب السياسية الحاكمة حيث استطاعت أن تماطل بالموافقة حتى على فقرة واحدة من كل ما خرج الشعب مطالبا له في التظاهرات ,وها نحن اليوم لا يفصلنا عن موعد الانتخابات القادمة سوى أشهر فقد صرح رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات أن من غير الممكن أن تجرى الانتخابات إن لم تخصص ميزانية للانتخابات في فترة لا تتعدى شهر آذار القادم, وهذا التصريح هو أيضا إشارة إلى أن أي تغيير في قانون الانتخابات لا يمكن العمل به إذا لم يشرع في وقت مبكر ,بينما لازال البرلمان العراقي لم يشّرع بل ربما لا توجد نوايا مخلصة لتغيير قانون الانتخابات أو التعرض لهيئة المفوضية بشي من التغيير ,بينما نجد اليوم أن سقف المطالب يرتفع وان هناك مطالب جديدة اعتقد أن حتى من يرفعها شعارا مزيفا لوطنيته انه مؤمن في قرارة نفسه لا يمكن الموافقة عليها والعمل بها وذلك كونها تتعارض ومصالح الأحزاب الحاكمة من جهة, ولان الوقت بات غير كاف لتحقيق أكثر من مطلب من جهة أخرى ’وهذا يعد جهلا بالحوار والتكتيك والدبلوماسية .
بالوقت الذي أحيا رجال التنسيقيات الأبطال والذين أثبتت التجارب أنهم وحدهم من يستحقون أن ترفع لهم القبعات لأنهم يملكون وجه حقيقي واحد ,ففي ذات الوقت أوصيهم بالتركيز على مطلب واحد فقط والعمل على تحقيقه والضغط بكل الوسائل على أصحاب القرار لتحقيقه ,فنحن في أزمة حقيقية ولا نملك الوقت الكافي لزيادة حجم المطالب ,بل ليس هناك مجال للإنصات أو العمل وفق ما يرفع البعض من مطالب ,الظرف لا يحتمل سوى العمل على تحقيق المطلب المهم ألا وهو تغيير المفوضية اللا مستقلة للانتخابات وبإيجاد بديلا ناجحا غير رجال القضاء المتهمين بالفساد والانبطاح للأحزاب السياسية ,وكذلك تغيير قانون الانتخابات ,والعمل على زيادة وعي الجماهير وبعدها لكل حادث حديث مع رغبتنا وطموحنا بتحقيق الأكثر لأننا نؤمن أن عدد أعضاء البرلمان هو فساد ,وعدد بل وجود مجالس المحافظات هو حلقة زائدة, بل بيئة حاضنة للفساد وسرقة أموال الشعب ووووو والقائمة التي نؤمن أن كل فقراتها فاسدة وتغييرها مطلب سيبقى هدف من أهداف الجماهير الواعية