اخبار عاجلة
الرئيسية » تحقيقات وتقارير » تفاصيل عملة رقمية بإسم “حزم” تدخل العراق

تفاصيل عملة رقمية بإسم “حزم” تدخل العراق

شبكة عراق الخير :

تعد العملات الرقمية والاتجار بها، ظاهرة جديدة وغريبة على العراقيين بصورة عامة، إلا أنها تنتشر بشكل واسع

في الكثير من دول العالم، كما أنها تتعامل بها وتعتمدها كمورد اقتصادي مهم.

وانتشرت في الآونة الأخيرة وعلى نطاق واسع عملة رقمية بإسم “حزم” أطلقها الإعلامي العربي محمد العرب،

والذي اشتهر بأنه موفد قناتي العربية والحدث في اليمن لتغطية حرب قوات التحالف بقيادة السعودية ضد

الحوثيين، والتي لقب من خلالها بمراسل عاصفة الحزم، وهو الاسم الذي أطلقه على العملة الرقمية الحديثة.

محمد العرب إعلامي بحريني الجنسية، ذو أصول عراقية، ومن مواليد مدينة الفلوجة شرقي محافظة الأنبار، وهذا

ما ساهم بانتشار عملته الرقمية “حزم”، بشكل واسع في الأنبار، إذ أن مئات الأنباريين وربما الآلاف منهم، قاموا

بالاستثمار في عملة “حزم” وتجربة حظهم من خلالها.

وتقصت شفق نيوز “تابعتها “ش ع خ ” ، حول طبيعة العملة الحديثة والمنتشرة بشكل واسع في الأنبار، إذ انها

انطلقت قبل قرابة ثلاثة أشهر، حينها كان مليون حزم يساوي 500 دولار، إلا أن انتشارها السريع وإقبال الناس

على الاستثمار فيها، رفع سعر العملة بشكل كبير ليصل سعر مليون حزم إلى أكثر من 24.000 الف دولار، وذلك

بعد تزايد إقبال الأنباريين عليها.

وتكتظ مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” التي تضم يتابعها الأنباريون بالمستفسرين عن طبيعة

العملة الرقمية الحديثة بغية الاستثمار فيها، وفي الوقت ذاته أعلنت العديد من معارض بيع وشراء السيارات

ومحال المجوهرات في الأنبار، عن البدء بالتعامل بعملة “حزم”، وقبول البيع او الشراء بها.

*تزايد المتداولين مع أرباح وصلت إلى 10 أضعاف

يقول أحد أصحاب مكاتب بيع العملة الرقمية الحديثة في الأنبار، إنه “بسبب حداثة العملة فهنالك الكثير ممن

يرغبون باستثمار أموالهم فيها، إلا أن مخاوفهم من أي عملية نصب وإحتيال بها، يحول دون ذلك”.

ويقول صاحب المكتب، ، طالباً عدم ذكر إسمه، إن “السبب الحقيقي لمخاوف المواطنين، هو عدم

امتلاك العراقيين بالإجماع، ثقافة العملة الرقمية، فليس هناك أي إمكانية للنصب والاحتيال، خاصة وأن الكثير من

دول العالم تتعامل بالعملات الرقمية بشكل واسع”.

وأشار إلى أن “العملة حالها كحال الدينار أو الدولار، فهي معرضة للهبوط أو الصعود، والأيام القادمة كفيلة بالإجابة

على كافة أسئلة وإدعاءات المشككين فيها”.

وسجل إنتشار العملة في الأنبار، أرباحاً كبيرة للمستثمرين فيها، لتصل إلى قرابة عشرة أضعاف، ما دفع للبعض

إلى بيع ممتلكاتهم للاستثمار في “حزم”.

*شرعية التعامل بالعملات الرقمية

ومع انطلاق العملة وبدء المواطنين الاستثمار فيها، أفتى عدد من علماء الدين السنة بتحريم التعامل بها، وعلى

رأسهم “عبد الملك السعدي” أحد أبرز علماء أهل السنة والجماعة في العراق ومن كبار الفقهاء في الانبار، فيما

رفض البعض منهم الافتاء بشرعيتها.

ويقول رئيس مجلس ائمة وخطباء قضاء الفلوجة شرقي الأنبار، الشيخ عبد الله الكبيسي، إن هذه العملة “مشبوه

بشرعيتها”، مبيناً أن “ترك الشبهات هو الطريق السليم”.

وأضاف الكبيسي، إن “التجارة بالعملات الإلكترونية هو أمر مشبوه من الناحية الدينية، إذ أن قسماً من العلماء

المسلمين أجاز التعامل بها، وآخرون حرموها وعدوها ربا، لكن كما يقال فأن ترك الشبهات أفضل”.

*اختراق العملات الرقمية

وتواصلنا ، مع الباحث والمهتم في العملات الرقمية عماد محمد، وأحد المستثمرين في عملة

(“حزم” أيضاً، فيقول إن “ردة فعل كبيرة تظهر امام أي شيء جديد يظهر في المجتمع، وقد تكون إيجابية لكنها غالباً

ما تكون سلبية”.

واوضح عماد، أن “العملات الرقمية هي عبارة عن (Code’s) أي (شفرات)، بتقنية حديثة تدعى (Blockchain)

وهي تقنية آمنة من الإختراق بنسبة 100%، ولا يمكن اختراق المحفظة ولا رأس المال، كما لا يمكن إضاعة المال

قطعاً، كون تقنية ( Blockchain ) تتكون من تسعة مراحل، أي حتى إذا تمكن احد من كشف مرحلة او إثنين،

فمحال أن يتمكن من تجاوز المرحلة التي تليها، وهذا ما يجعل اختراقها مستحيلا”.

وبين، أن “العملات الرقمية هي العملات المستقبلية، وأعتقد بأن بعد عشر سنوات من الآن سيتجه العالم بأكمله

للعملات الرقمية واعتمادها حتى كمورد اقتصادي للبلد”.

وتابع عماد، “خلال مشاركاتي في عدد من المؤتمرات والبحوث التي تخص العملات الرقمية، داخل وخارج العراق

، ودراستي الموسعة حول عملة البتكوين خاصة، فهناك سلبيات وايجابيات حول كل العملات”.

وأوضح أن “الإيجابيات تتحدد بثلاثة نقاط، وهي (السرعة، قلة كلفة التحويل، السرية) حيث أن سرعة التحويل لا

تتجاوز الدقيقة الواحدة، أي إذا كنت أود تحويل أي مبلغ حتى وإن كان ضخما جدا، فليس هناك حاجة للذهاب إلى

الصيرفة او البنك، فبمجرد ان يكون لدي دولار رقمي أو أي عملة رقمية أخرى، أستطيع أن أقوم بتحويل المبلغ

خلال 60 ثانية فقط”.

وأضاف أن “النقطة الثانية هي (قلة الكلفة)، أي أنني أستطيع تحويل اي مبلغ بدولار واحد فقط، سواء كنت اريد

تحويل 10 دولارات أو مليون دولار، فالكلفة واحدة وهي دولار واحد”.

وأشار إلى أن “النقطة الإيجابية الثالثة، هي (السرية)، وهذا ما دفع بعض أصحاب التعاملات المشبوهة للتعامل

بالعملات الرقمية، كونها تتم بسرية ما بين المرسل والمستلم، حيث أنني اذا أردت أن أرسل مبلغ إلى شخص

آخر، فأنا لا أحتاج إلى إسمه أو رقم هاتفه أو أي مستمسك شخصي، وكذلك بالنسبة للمستلم”.

واما فيما يخص عملة “حزم” المنتشرة في الأنبار، فيقول عماد، إنه “منذ الإعلان عنها، بدأت بمراقبتها ودراستها

بشكل مفصل لمدة أسبوع كامل، للتأكد من إذا كانت حقيقية أو وهمية، وقمت بشراء حزم، بقيمة 100 دولار، عن

طريق زين كاش، والآن أصبحت المئة دولار، 2.600 دولار، وذلك كون أن أي عملة رقمية عند انطلاقها يكون ارتفاعها

كبيرا جدا، وتختلف عن العملات القديمة، التي يتم تداولها منذ سنوات”.

وأكد عماد، أن “دراستي حول العملة أثبتت أنه من المحال أن تكون هناك أي عملية نصب واحتيال في هذه العملة

، خاصة بعد إدخالها في منصات عالمية موثوقة، وهي منصة (WhiteBIT) الاوربية، ومنصة (XT) الصينية، ومنصة

(Coin market cap) الأمريكية، وهي منصات لا تدخل أي عملة ضمن قاعدة بياناتها، إلا بشروط تعجيزية، وتدقيق

وحساب”.

ويرجح عماد، أن “سعر العملة سيصل إلى 10 سنت نهاية العام الحالي، ونهاية العام القادم سيكون سعرها دولارا

وربما أكثر”.

*لا ضمانات وتذكير بقصة “سامكو”

في المقابل، يقول الباحث الاقتصادي، خالد روكان، إنه “لا يوجد أي شيء يضمن حقوق المستثمر في هذه

العملة، إذ أن أي عملة يتم صدورها فيجب أن تكون صادرة عن جهة رسمية كالبنوك المركزية أو دولة معينة”.

وأضاف روكان، في حديثه ، وهو أستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة الفلوجة، أن “الإقبال

على الإستثمار في عملة حزم جاء بسبب بحث المواطن عن مصدر الرزق الأسهل، لكن ماذا إذا كان هذا المصدر

مجرد من أي ضمان للمستثمر ؟”.

وبين أن “هناك من قاموا ببيع ممتلكاتهم ليتمكنوا من الاستثمار في العملة، فما هو موقف هؤلاء في حال تم منعها

أو حظرها، وكخبير إقتصادي أرى أنها غير مجدية، كونها غير معتمدة لا في العراق ولا أي دولة أخرى”.

ولفت، إلى أن “في حال وجود أي عملية نصب وإحتيال أو هبوط سعر العملة للصفر، فلا يحق لأي أحد مقاضاة

مالكيها كون القانون لا يحمي المغفلين، ومثال ذلك ما حصل في تسعينيات القرن الماضي في قصة سامكو

الشهيرة، في الأنبار”.

وتتلخص قصة “سامكو” الشهيرة، بقيام عدد كبير من المواطنين في الأنبار، ببيع ممتلكاتهم وإيداع أموالهم لدى

شخص يدعى “سامي”، لتشغيل أموالهم، واتضح لاحقاً أن شركته وهمية ولا وجود لها على أرض الواقع، بعد أن

قام بالنصب والاحتيال على عدد كبير من المواطنين في الأنبار.

واختتم روكان، حديثه بالقول “رسالتي إلى كل من استثمر أمواله في حزم وإلى عامة الناس، من كان يبحث عن

أي مشروع للإستثمار فعليه أن يبحث عن مشروع معتمد وله سند قانوني، لكي يكفل له القانون حقه في حال

وجود أي عملية نصب وإحتيال”.

*لا معلومات لدى البنك المركزي العراقي

وتواصلت ش ع خ ، مع عدد من موظفي البنك المركزي العراقي، للتأكد من فيما اذا كانت العملة مسجلة في البنك

أم لا، إلا أنهم أكدوا عدم علمهم بوجود مثل هذه العملة في الأساس.

وقال أحمد القيسي أحد موظفي المكتب الإعلامي في البنك المركزي، إنه “حتى الآن لا تتوفر لدينا أي معلومات

حول هذه العملة”.

وأضاف، بالقول “لم يردنا أي شيء رسمي بخصوص العملة، وحتى أننا في المكتب الإعلامي لم نرصد أي

معلومات بهذا الخصوص”.

وهذا ما أكده زميله في المكتب الإعلامي، ايسر جبار، وعدد من موظفي البنك المركزي.

المصدر شفق نيوز