اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » عندما تغيب لغة الحوار .. شراكة تحت سقف واحد

عندما تغيب لغة الحوار .. شراكة تحت سقف واحد

شبكة عراق الخير:

الحوار في اللغة: من حاور يحاور محاورة، وقد ورد في تاج العروس أن الحوار يعني تراجع الكلام، كما ورد

في لسان العرب لابن منظور تحت الجذر (حور) وهم يتحاورون أي: يتراجعون الكلام.

والمحاورة: مراجعة المنطق، والكلام في المخاطبة. وقد حاوره.والمَحُورَةُ: من المُحاوَرةِ مصدر كالمَشُورَةِ

من المشاورة كالمَحْوَرَةِ، وأنشد:

لِحاجَةِ ذي بَتٍّ ومَحْوَرَةٍ له

كَفَى رَجْعُها من قِصَّةِ المُتَكَلِّمِ

إذا الحوار في اللغة، هو الرجوع عن الشئ، والارتداد عنه، وحار عن الأمر وإليه (رجع عنه، أو إليه).

أما الحوار في الاصطلاح : (مراجعة الكلام، وتداوله، بين طرفين، لمعالجة قضية من قضايا الفكر، والعلم، والمعرفة..

بأسلوب متكافئ، يغلب عليه طابع الهدوء، والبعد عن الخصومة).

الزواج علاقة مقدسة بين الرجل والمرأة، ومثل باقي الأمور في الحياة التي تتعرض إلى تغيرات، فإما أن تكون هذه

التغيرات إيجابية فتزداد المحبة والانسجام بين الزوجين مع مرور السنوات، أو سلبية تؤثر على حياتهما معاً، حيث

تتعرض العلاقة الزوجية إلى الارتخاء، وغياب لغة الحوار ثم الضعف، ما يؤثر في تماسك الأسرة ومقاومتها، حينها

تبدأ كثير من “الأمراض” بالتغلغل في جسد هذه العلاقة، وتضعف لغة التواصل والحوار بين الزوجين، ولا يجدان

أمامهما سوى خيارين إما الطلاق الشرعي إلى غير رجعة، أو ما يسمَّى بـ “الطلاق العاطفي”، الذي يعد أكثر أنواع

الطلاق خطورة، وأشدها ألماً، لكون الشريكين يعيشان تحت سقف واحد، لكنهما “مطلقان” دون شهود، ويعيشان

مثل “الغرباء”، ويضطران إلى تحمل هذا الوضع لأسباب عدة منها: المحافظة على الشكل الاجتماعي، أو الحفاظ

على الأطفال ورعايتهم من الضياع، أو لمصالح مالية مشتركة بينهما.

الاسباب:

– عدم الاهتمام

يؤدي توقف أحد الزوجين عن مدّ الآخر بالاهتمام اللازم ، وعدم التعبير عن مدى احتياجه اليه والرغبة في العيش

معه، إلى حدوث الطلاق النفسي.

وغالبا ما يكون سبب ابتعاد الزوج عن الزوجة دخول امرأة جديدة في حياته، أو لأنه غرق حتى أذنيه في مشاكل

العمل ومتطلبات الحياة.

بينما ترفع الزوجة اهتمامها عن الزوج بسبب وقوع مستجدات جديدة في حياتها، مثل ولادة طفل، أو بسبب ضغوط

العمل إذا كانت موظفة أو لأن زوجها لا يمثل لها صورة الرجل المثالي الذي كانت تتمناه.

– الشجار الدائم

يؤدي الشجار الدائم بين الزوجين من أجل أسباب مختلفة، بعضها يبدو بسيطا، والأخر معقدا، إلى توتر العلاقة

بينهما على النحو الذي يتسبب في النفور النفسي الذي كلما طال عمره أدى إلى انهيار العلاقة الزوجية ودخولها

في نفق الانفصال العاطفي.

– الملل الزوجي

بعد مرور سنوات طويلة على الزواج، يبدأ الملل يتسرب إلى الحياة الزوجية وينزع عنها البهجة والاشتياق والحب،

خاصة عندما لا يحاول الزوجان تجديد حياتهما، وطبيعي جدا أن يتوقف القلب عن ضخ مشاعر الود والوصال.

– المرض والتقدم في العمر

يؤدي المرض أو التقدم في العمر إلى تغيّر ملامح الوجه، وضعف البدن، واضطراب الحالة النفسية، وهو يدفع

بالطرف الذي اختار شريكه على أساس الجمال والشباب إلى التأثر على النحو الذي يجعله ينسحب من حياته

وكأنه لا يريد أن يعرفه.

ولعل هذا ما يفسر حالات الطلاق الكثيرة التي تحدث لمجرد أن يكتشف الزوج أن زوجته مصابة بالسرطان، حيث لا

يتحمل تبعات المرض الذي يفقدها جمالها وشبابها وينهك صحتها.

– الثقـــــة

تكون الثقة المرتكز الرئيسي في العلاقة الزوجية ولا يمكن أن يعيش الزوجان في سعادة في حالة انعدام الثقة،

وفي تلك المرحلة يفقد أحد الأطراف الشعور بالأمان وتهتز صورة الطرف الثاني في نظره.

– الفوارق الاجتماعية والثقافية

بعد فترة من الزواج، ينتبه الزوجان أو أحدهما أن شريك الحياة مختلف عنه في عدة أمور، ولا يجمعه به إلا سقف

واحد يكاد ينهار على رأسيهما بسبب حدة الخلافات التي تنشأ بينهما.

فالمستوى الثقافي والاجتماعي وحتى طريقة التفكير، والتعامل مع ضغوط الحياة، وحتى فارق السن بينهما، كل

هذه العوامل تتدخل لتحديد شكل العلاقة التي تجمع بين الزوجين .

المراحـــــل:

فقدان الثقة: يمر الزوجان بعدة مراحل قبل حدوث علامات الهجران والطلاق العاطفي تبدأ بزعزعة الثقة وفقدانها،

حيث إن الثقة تكون دائما المرتكز الرئيسي في العلاقة الزوجية ولا يمكن أن يعيش الزوجان في سعادة في حالة

انعدام الثقة، وفي تلك المرحلة يفقد أحد الأطراف الشعور بالأمان وتهتز صورة الطرف الثاني في نظره.

الفتور: أما المرحلة الثانية هي مرحلة فتور الحب وفقدانه، وفي تلك المرحلة يزيد العتاب واللوم في كافة التفاصيل

مع الشعور بفقدان الأمل في الطرف الآخر، وتزيد الاتهامات المتبادلة بعدم المسئولية.

الأنانية: المرحلة الثالثة تتمثل في الأنانية، وفي تلك المرحلة يبدأ الطرفان في التفكير في أنفسهما ومصلحتهما

فقط بشكل شخصي دون الالتفات للطرف الآخر، وفي تلك المرحلة تتدمر قواعد الحياة المشتركة والسعادة

الأسرية.

الحلول:

1-الصراحة والوضوح بين الزوجين، ومحاولة فهم الآخر من خلال حقوقه وواجباته ومشاعره وأفكاره ومخاوفه ومشاكله.

2-كسر الروتين اليومي، وتجربة أمور جديدة في الحياة، حتى لو كانت بسيطة جداً وغير مكلفة ومحاولة تغيير الاجواء وعدم التسلط بالقرار.

3-لغة الحوار والتفاهم بين الزوجين ضرورية جدا ، والعمل دائماً على التوصل لحل يرضي كافة الأطراف في حالة وقوع المشاكل، لأن الصراخ والضجيج والمشاجرات كلها تؤدي للطلاق العاطفي والتباعد وزيادة الفجوة.

4-على الزوجين عدم الخجل والتوجه إلى مراكز الاستشارات الأسرية لغاية إنجاح المحاولات ولطلب النصح شرط أن يكون برضا الطرفين، وإذا لم ينجح الأمر فالطلاق الفعلي هو الأنسب للزوجين والأبناء.