اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » قصة الاثار العراقية المسروقة التي عثر عليها في مخازن لشبونة عام 1916

قصة الاثار العراقية المسروقة التي عثر عليها في مخازن لشبونة عام 1916

شبكة عراق الخير :

Mouayad Alwindawiبقلم

ما هي قصة 448 صندوق من الاثار العراقية المسروقة التي عثر عليها في مخازن لشبونة عام 1916

قبل ساعات قليلة كشفت دار الوثائق البريطانية عن ملف جديد قمت بتلخيصه لكم …ويتكون من محاضر اجتماعات

للإدارة السياسة والسرية بمكتب الهند؛ ويتعلق الملف بالتورط البريطاني في محاولات استعادة آثار بلاد الرافدين

(البابلية والآشورية) إما للحفظ “المؤقت” في المتحف البريطاني أو لإعادتها إلى بلاد الرافدين، حيث كانت هذه

الآثار موجودة في لشبونة منذ نزولها من السفينة الألمانية “تشيروسكيا” التي احتجزتها السلطات البرتغالية خلال

الحرب العالمية الأولى. تتناول أبرز محتويات الملف ما يلي:  “مهمة” (غير رسمية ولكنها مدعومة من الحكومة

البريطانية) الدكتور أبراهام شالوم يهودا، أستاذ بجامعة مدريد، إلى لشبونة في مارس ١٩٢٠ في محاولة لإقناع

الحكومة البرتغالية بالتخلي عن القطع الأثرية (التي حصل عليها المستكشفون الألمان في الأصل وزُعم أنه تم

تصديرها بكل غير قانوني قبل الحرب بالتواطؤ مع مسؤولين أتراك “مرتشين”) مقابل “التعويض” النقدي الذي

ستقدمه الحكومة البريطانية آراء وزارة الخارجية ومكتب الهند ووزارة الخزانة حول آفاق “مهمة” الدكتور يهودا

وكيف ينبغي تمويلها  تقرير أعده الدكتور يهودا لوزير الدولة لشؤون الهند بتاريخ ٢٠ أبريل ١٩٢٠ ،يقدم تفاصيل

عن زيارته واجتماعاته في لشبونة، ومعلومات عن الآثار ومكان تخزينها الحالي، واستنتاجه بشأن الخطوات الأخرى

التي ينبغي اتخاذها. مع محضر “اجتماع” عُقد في مكتب الهند، في ١٠ مايو ١٩٢٠ ،وحضره ممثلو مكتب الهند

ووزارة الخارجية والمالية والمتحف البريطاني، والدكتور يهودا، وخلص إلى أنه يتعين على الوزير البريطاني في

لشبونة الاحتجاج لدى الحكومة البرتغالية وطلب إعادة القطع الأثرية باعتبارها “ممتلكات مسروقة” واقتراح أن

تهدي حكومة بلاد الرافدين إلى البرتغاليين إما بعض القطع الأثرية التي لم يتم تحديدها أو تقدم “هدية نقدية”

مراسلات، نوفمبر ١٩٢٠ -فبراير ١٩٢١ ،أكد فيها الوزير البريطاني في لشبونة القرار الأولي للحكومة البرتغالية

بالاحتفاظ بالآثار لغرض “الدراسة في البرتغال ثم بيعها لاحقًا” (نتيجة لذلك يأمل مكتب الهند في الضغط على

البرتغاليين لإعطاء حكومة بلاد الرافدين حق الشفعة. يتضمن الملف أيضًا نسخًا من رسالة من فالتر أندريه من

قرية هيمنهوفن بألمانيا، في ٣١ يناير ١٩٢٠، إلى مِس جيرترود لوثيان بيل، حيث أعرب عن أمله في أن تستخدم

“نفوذها” لتسريع رحلة نقل الآثار إلى برلين، وردها غير المرحِّب بتاريخ ١٢ مارس ١٩٢٠.

وبدايات القصة العثور على كم كبير من الاثار بعدد 448 صندوق تم شحنها من قبل الالمان من بلاد النهرين قبل

الحرب. وقد تم احتجازها من طرف السلطات البرتغالية في لشبونة على ظهر السفينة S.S Cheruskia وهي لا

تزال في الميناء لغاية الان. خطوات مؤقتة تم اتخاذها وعلى امل ان يتم اقناع الحكومة البرتغالية بان تعيد هذه

المجموعة الى بلاد النهرين، ولكن في ضل المؤشرات الحالية فان البرتغاليين يبدو انهم عازمون على الاحتفاظ بها

في البرتغال.

ولقد كان من المؤمل ان يتم اقناع البرتغاليين بتقديم تعويض لهم بمبلغ 15000 الف باوند والى 25000 الف باوند

من اجل تسليم هذه المجموعة وان الاموال الضرورية المطلوبة) رفضت وزارة المالية البريطانية تأمينها( )وان

حكومة بلاد النهرين هي الاخرى ليس بوسعها تامين الاموال ايضا( لربما يمكن جمعها من خلال بيع مجموعة من

الاثار يتم اختيارها عشوائيا . هنالك عرض نافذ قد تم تقديمه الى البرتغاليين من طرف وزير صحاب الجلالة في

لشبونة، ولكن لم يتم تحديد المبلغ، ومن الواضح ان يؤشر بان البرتغاليين لعله يمنحون عائدات البيع لمثل هكذا

قطع اثرية والتي لا حاجة لها. هذه الحالة توضح حقيقة اسباب عدم استجابة البرتغاليين. إذا ما معلومات السير

كينيون الحالية هي صحيحة، فان عرضا بمبلغ 15000 الف باوند يمكن ان يؤمن الحصول على المجموعة، ولكن ان

رغب البرتغاليون حقا ببيع المجموعة فان فشلهم التام في الاستجابة الى العروض الاولية المقدمة انما يشكل

حقا مفاجئة. علما ان البرتغاليون لم يكونوا راغبين بالاحتفاظ بالمجموعة.

الاجراء الان المقترح من قبل وزارة الخارجية يبدو ان نسير وعلى قدر المستطاع ومثلما هو مرغوب. المقترح تضمن

موافقة الوزير تشرشل على مقترح اللورد كرزون بإعلام الحكومة البرتغالية اولا ان حكومة بلاد النهرين ترفض البيع

وهو مقترح من اجل الضغط على الحكومة البرتغالية.

في عام 1921 كان المتحف البريطاني قد كتب بتاريخ 2 شباط موضحا ان مجموعة الاثار هي من المقتنيات

الاشورية وقد صدرها الالمان من بلاد النهرين عام 1914 واوضح ان تاجرا فرنسيا قد زار لشبونة وقد منح الفرصة

لمشاهدة جانب من المجموعة وواصل التباحث مع السلطات البرتغالية. واضاف ان البرتغاليين لا يريدون الاحتفاظ

بها مثلما ليس لديهم باحثين منافسين يمكن ان يتعاملوا معها، وان رغبتهم تحقيق فائدة مالية منها كما وان هنالك

وكلاء المان يعملون للحصول عليها ولقد ابدى المتحف البريطاني مخاوفه ان يتم شحن المجموعة الى خارج

البرتغال ولقد طلب المتحف اخضاع الموضوع للبند 422 من معاهدة السلام.

في 22 حزيران 1920 كتبت وزارة الخارجية البريطانية ان مؤتمرا داخليا ناقش موضوع هذه الاثار وقد شارك فيه

الدكتور يهودا وقد كان من رأي المؤتمر بانه وما دام قد منحت بريطانيا حق الانتداب فان ذلك يمنح فرصة جيدة

لإعادة فتح الموضوع مع الحكومة البرتغالية وكان واضحا ان البرتغاليين يريدونها كجائزة من جوائز الحرب بدلا من

تكون بضاعة مسروقة من بلاد النهرين من قبل الالمان وهي لا تريد ان تسلمها من دون الحصول على اموال وان

المؤتمر قرر ان يقدم 15000-25000 ألف باوند لعله يقنع البرتغاليين بتسليم الشحنة

وكانت الخطة ان لا يتم عرض المبلغ اولا وانما التوضيح للبرتغاليين انها ممتلكات سرقها الالمان وان يتم اعادتها الى

بلاد النهرين وان امامهم اما ان يبيعوا جانب منها او ان يقبلوا بالمبلغ المقدم. هنا كان البرتغاليين يدركون ان الانكليز

يناورون من اجل حيازة هذه القطع الاثرية لصالح متاحفهم.

لقد انتدب البريطانيين الدكتور يهودا وهو أحد ابرز المستشرقين الاسبان في المصريات والاشوريات للاستعانة

بخبرته حول المجموعة الموجودة في البرتغال وقد شارك في اجتماعات وزارة الخارجية البريطانية وحصل على

نفقات سفره. وكان هذا قد اوضح للبريطانيين بان الالمان يحاولون استعادة الاثار وهو يرى بانه واستنادا للقانون

الدولي فان هؤلاء الالمان قد قدموا الرشوة الى الاتراك الذين كانوا عارفين ان تواجدهم سينتهي قريبا في العراق

وبالتالي ليس للألمان الحق بالمطالبة بها وبالتالي واستناد للقانون العثماني هي مخالفة قانونية.

ويبدو ان من بين المسروقات العراقية نقوش تعود الى جامع مرجان وهو أقدم جوامع بغداد والاكثر جمالا. وهنا

كتبت غيرترود بيل بتاريخ 31 كانون الثاني 1920 تقول ان استعادة هذه الاثار سيكون لها تأثيرها السياسي لنا في

العراق خصوصا ومتولي الجامع هو أحد افراد اسرة الالوسي الحليفة لنا. لقد كتب العلماء الالمان لها يتوسلونها ان

تعمل من اجل ان تسلم هذه المجموعة لتودع في متحف برلين غير انها رفضت هذا الطلب مؤكدة ان مكانها هو

المتحف العراقي الجديد وان من مسؤولية دولة الانتداب ان تعاد هذه الاثار الى بلاد النهرين. واضافت وفي حالة ان

نقلت الى لندن فإنها ستكون متاحة لدراسة العلماء الالمان.

كان الانكليز قد ارسلوا احد علماء الاثار الى لشبونة وتمكن من الوصول الى وثائق الشحنة وتبين ان السفين

الالمانية كانت غادرت البصرة قبل اندلاع الحرب وعليها هذه الشحنة بعدد 448 صندوق وبسبب من الحرب فقد

لجاءت الى الموانئ البرتغالية واضاف بان الحكومة الالمانية قد طلبت من ممثلها في لشبونة ان يرسل كل صخرة

من الشحنة الى المانيا وقدمت لعميلها مبلغ 10-12 الف باوند لتسهيل الموافقات البرتغالية ولكن جميع المحاولات

الالمانية قد فشلت وفي المقابل الاستخبارات البريطانية قد عرفت بما يجري ولكنها اعتقدت ان الصناديق تحتوي

اسلحة واوقفت العملية ولحين ان سيطرت البرتغال على السفن الالمانية في نيسان 1916 وفي 13 مايس 1916

انزلت الحمولة وتم خزنها في الكمارك. وبناء على طلب الحكومة البريطاني تم اختيار 8 صناديق للتأكد من طبيعة

الشحنة وهكذا جرى التأكد انها اثار اشورية وبابلية.

ان انكشاف عظمة المحتويات سرعان ما وصل للصحافة وباتت موضوع نقاش لدى الراي العام في الصحف واتجهت

المطالب بان تستولي الحكومة البرتغالية عليها واستمر الجدال بشأنها بين الصحف والسياسيين مستمرا لغاية

عام 1918

وفي خريف عام 1919 اثير الموضوع في بريطانيا وبرزت التوجه بات على الحكومة البريطانية ان تتخذ كل الخطوات

من اجل ان تكون هذه الاثار من حصة بريطانيا وهكذا تم تكليف الجمعية الوطنية للفنون لتقديم تقريرها عن أفضل

طريقة لتحقيق هذه الغاية.

هنا برزت الفرصة لأجل اعادة فتح الصناديق وتقييمها من جديد وبوشر بالعمل في 21 نوفمبر 1919 وقد تم اولا فتح

110 صندوق وقد قدر قيمة محتوى الصندوق الواحد 200- 250 باوند وبمبلغ كلي 9000- 10000 ألف باوند وهكذا

خاب ضن الجمهور الذي اعتقد انها تساوي الملايين علما ان غالبية الصناديق هي بأطوال 2 في واحد ونصف متر

بعضها 3-4 امتار و 2-3 امتار وهي مجموعة من 300-900 صندوق مرقمة بتسلسل وهنا يبدو ان الارقام المفقودة

تعود لشحنات سبق وارسلت الى برلين. المحقق البريطاني نجح في معرفة محتويات الصناديق وكان من بينها

الكثير من قطع السيراميك وايضا سيراميك مرسوم عليها حيوانات وتماثل صغيرة وبأعداد كبيرة والكثير من الاواني

الصغيرة والكبيرة الجميلة جدا من السيراميك والبرونز، ومجوهرات على شكل عقود حول الرقبة يبدو انها نزعت

من مقابر بعضها ملونة واخرى من الذهب الخالص وايضا ازرار ومحابس، كما وهنالك اثار تعود للعهد الاسلامي

الوثائق الرسمية تؤكد ان اول المسروقات الالمانية من اثار العراق تم شحنها الى برلين في حدود 1911 و1912

وان هنالك شحنة تمت في صيف 1914 وكان المان ينقبون في بابل واشور والوركاء. كان يهودا هو الذي تم تكليفه

بعملية الكشف وقدم تقريرا مطولا جدا اوضح فيه كل شيء عن هذه الشحنة ومحتوياتها ومقترحاته بشأنها هذا

وقد حاولت الحكومة البريطانية اقناع الحكومة البرتغالية بحق بلاد النهرين بهذه المجموعة وعبرت عن استعدادها

لتقديم المبلغ المطلوب من الاموال المخصصة من طرفها لبلاد النهرين انتهت الملفة الى هنا.

هذا ما وجدناه في الملف فقط ولم اتعرف اين انتهى مصير هذه الشحنة ولعلني اجد ان اي من خبراء الاثار لديه

ما يكمل هذه القصة المأساوية لأثار العراق المأساة التي زادت حجما مع نهب المتحف العراق عام 2003.

الصور من المتحف الالماني