اخبار عاجلة
الرئيسية » فن » قصة عبد الحليم حافظ: حياة قصيرة وبدايات قاسية ورحلة طويلة مع المرض

قصة عبد الحليم حافظ: حياة قصيرة وبدايات قاسية ورحلة طويلة مع المرض

عبدالحليم ومحمد

شبكة عراق الخير:

كانت حياة الفنان والمطرب الكبير عبد الحليم حافظ ,قصيرة برحلة طويلة من  الآلام والمرض والتى استطاع

خلالها أن يكتب لاسمه الخلود وأن ييبقى حياً بعد موته، ويتفوق على غيره من أبناء جيله والأجيال السابقة

واللاحقة، وأن يحتل مكانا خاصا على قمة الأضواء والنجومية والشهرة والنجاح ليبقى اسم العندليب الأسمر

عبد الحليم حافظ متربعا على هذه القمة للأبد فى حياته وبعد وفاته، رغم حياته الحافلة بكل صنوف الألم

والتى ذاق فيها اليتم والفقر والحرمان قبل الشهرة وذاق عذاب الحب والمرض بعدها.

عبدالحليم وفريد الاطرش

موهبة فريدة، ولكن كم من موهوبين فى عالم الفن لم يكتب لهم البقاء والحياة بعد الموت مثل العندليب،

ورغم فارق الموهبة وتفوق العندليب على غيره، إلا أن هذه الموهبة وحدها لم تكن كفيلة بأن تكتب له كل

هذا النجاح والخلود.

فلماذا عاش عبدالحليم للأبد في قلوب محبيه بينما مات غيره من أصحاب المواهب ولم يحققوا نفس قمة

النجاح التى تربع عليها ابن قرية الحلوات بالشرقية وحده؟ كيف رسم طريقه واستطاع أن يحتل هذه المكانة

عبر العصور والأجيال، وكيف تعامل مع موهبته كمشروع ممتد وليس مجرد شهرة ونجومية تقل وتخفت بمرور

الزمن ومع تغير الأذواق وظهور موجات وألوان فنية جديدة كما حدث مع غيره؟

حليم

ومشيت على الأشواك:

طفل يتيم الأبوين ذاق الحرمان مع أيامه الأولى فى الدنيا، فبعد مولده مباشرة فى 21 يونيو 1921 ماتت أمه،

ولحقها والده قبل أن يكمل الرضيع عام، ليبقى مع إخوته الثلاثة وأكبرهم اسماعيل شبانة الذى أخذ بيده فى

بداياته الأولى فى طريق الفن، واكتملت قسوة الحياة عليه حتى حينما كان يلهو صغيرا لتبتليه بمرض

البلهارسيا الذى أصابه حين كان يلعب مع أطفال العائلة فى الترعة ليعيش معذبا بالمرض طوال حياته.

بدايات مؤلمة لم يعرف فيها طعم الراحة عاش خلالها لفترة فى بيت خاله ثم انتقل لملجأ أيتام وخلال هذه الفترة

بدأت مواهبه الفنية التى بدأها بعزف آلة الأوبوا، وكان شقيقه اسماعيل شبانة يدرس بمعهد الموسيقى العربية

ويعمل بالقاهرة، ويغنى فى بعض الحفلات.

وحول هذه البدايات تحدث الكاتب الصحفى محمد بديع سربية صاحب مجلة الموعد خلال سلسلة حلقات بعنوان

مشوار مع العندليب نشرها بالمجلة عام 1978، وتحولت إلى كتاب يحمل نفس العنوان، مشيرا إلى أن اسماعيل

شبانة كان صديقا وزميلا للموسيقار أحمد فؤاد حسن وعازف الكمان أنور منسى والملحن محمود الشريف وتحدث

معهم عن موهبة شقيقه الأصغر فى العزف على آلة الأوبوا وطلب منهم أن يستمعوا له، فانبهروا ببراعته فى

العزف، وزاد انبهارهم بطريقته الخاصة فى الغناء حتى عندما غنى أغانى عبدالوهاب، واصطحبوه معهم فى بعض

الحفلات، وكان وقتها قد التحق العندليب بالمعهد العالى للموسيقى قسم العزف على الآلات وكان ذلك فى

الأربعينات.

حلم عبد الحليم في الغناء:

كان العندليب يحضر الحفلات التى يغنى فيها شقيقه اسماعيل شبانة ويشارك بالغناء، وأصبح مطلوبا فى

حفلات الغناء فى المدارس والنوادى مع الموجى واحمد فؤاد حسن، لأنهم كانوا يتقاضون 25 جنيها مصري فقط.

وبعد تخرجه من المعهد عمل العندليب لفترة مدرسا للموسيقى، وعازفا فى الفرقة الموسيقية على آلة الأوبوا،

ولكن استمرت محاولاته للغناء بعد إعجاب كل من عرفوه بصوته.

 وعن بداياته الإذاعية حكى الإذاعى الكبير حافظ عبد الوهاب أول مدير لإذاعة الإسكندرية ومكتشف العندليب

أن عبدالحليم أنقذه من مطب وقع فيه عام 1951، وذلك عندما تأخر المطرب إبراهيم حمودة عن موعد تسجيل

برنامج أركان شعبية، وكان العندليب وقتها عازفا فى الفرقة الموسيقية على آلة الأبوا، وحينها وجد عبدالحليم

فرصته وألح على حافظ كى يمنحه فرصة ويستمع إلى صوته، فاكتشفت الاذاعى الكبير أنه خامة ممتازة، وقدمه

فى برنامج أركان شعبية وغنى أغنية ” لقاء” للشاعر صلاح عبد الصبور، ثم قدمه بعد ذلك لموسيقار الأجيال محمد

عبد الوهاب، وتبنى موهبته حتى أطلق عليه اسم عبد الحليم حافظ بدلا من عبد الحليم على إسماعيل شبانة.

عبدالحليم حافظ وام كلثوم

وابتدى المشوار:

منذ البداية أدرك حليم أنه لابد وأن يكون مختلفا وأن يضع ملامح لمشروعه الفنى وأن يبقى هذا المشروع ويتطور

ويتجدد ويتحدى ويستمر.

ومن البدايات بدأت علاقة العندليب برفيق عمره الملحن محمد الموجى حيث التقيا فى مكتب الإذاعى حافظ عبد

الوهاب الذى طلب من الموجى تلحين بعض الأغانى لحليم.

وفى أحد حواراته تحدث الموجى عن حليم مشيرا إلى أنه كان ذكيا منذ بدايته يشعر بالجملة الجديدة ويعرف

بسرعة الصاروخ كيف يحقق النجاح، وكان أول لحن ” الجمال هو” وفى نفس الشهر أعطاه أغنية “ياتبر باين

بين شطين ياحلو يااسمر”.

وأكد الموجى أنه تنازل عن حلمه بالغناء عندما سمع صوت حليم مشيرا إلى أنه قرر ألا يغنى لأنه وجد من يعبر

عنه ويحمل صوته وألحانه إلى الناس.

كان حليم مجددا منذ بدأ خطواته الأولى فى مشوار الغناء، رفض أن يغنى أغانى عبدالوهاب وأراد ان يكون له

لونه الخاص ولا يكون صورة لأى فنان حتى وإن كان موسيقار الأجيال، وكان الموجى يلحن بعض الالحان الجديدة

ويعرضها على عبدالغنى السيد وعبد المطلب فيرفضانها ويقبلها حليم فتنجح، ومن هذه الأغنيات “صافينى مرة

التى تنازل عنها عبدالغنى السيد لحليم، ورغم أن الجمهور استقبلها استقبالا سيئا عندما غناها حليم لأول مرة

إلا أنه تقبلها ونجحت نجاحا كبيرا بعد ذلك.

وخلال فترة الدراسة بالمعهد أيضا بدأت علاقة حليم بالموسيقار كمال الطويل الذى كان يحلم أيضا بالغناء ولكنه

تراجع عن هذا الحلم ليلحن لصديقه ويرتبط تاريخهما معا ويقدم له على مدار تاريخه الفنى ما يقرب من 60 لحنا

من أجمل أغانيه تنوعت بين الوطنية والعاطفية مثل: “بالأحضان، ابنك يقولك يا بطل، هاتلى نهار، وناصر يا حرية،

وصورة، واحلف بسماها وبترابها، بلاش عتاب، جبار، على قد الشوق”.

عبدالحليم وعبد الوهاب

ويستمر طريق النجاح لعبد الحليم حافظ:

النجاحات التى حققها المطرب الشاب لفتت الانظار، خاصة بعد النجاح الكبير الذى حققته أغنيتى صافينى مرة

التى لحنها صديقه الموجى وعلى قد الشوق التى لحنها صديقه كمال الطويل، ليصبح من أشهر مطربى العالم

العربى، ويبدأ مسارا أخر فى مشوار نجوميته عندما شارك فى أول أفلامه السينمائية فيلم لحن الوفاء عام

1955، مع الفنانة شادية ليحقق مزيدا من النجاح والشهرة، وتساهم السينما فى مشوار الخلود والبقاء حيث

قام العندليب ببطولة 16 فيلما حققت نجاحات كبيرة، بينما اندثرت مواهب أخرى من المطربين الذين ظهروا فى

عهده ولم يكتب لهم الاستمرار رغم موهبتهم.

كان حليم يرسم خطط نجاحه واستمراره على مسارات متعددة ومتوازية، يحرص أن ينجح مشروعه كمنظومة

يستفيد فيها من نجاح الآخرين ومواهبهم، وأن يكون له فريق ينجح بهم ومعهم، ومن ذلك رحلته مع الفرقة

الماسية بقيادة أحمد فؤاد حسن والتى كانت بمثابة الأجنحة التى طار بها العندليب للوصول للمجد فى ساحة

عمالقة المطربين، وكانت هذه الفرقة أول ظاهرة تقدمية فى عالم الموسيقى العربية ويعزف أفرادها على نوتة

موسيقية مكتوبة، وكان للعندليب فضل فى تكوينها، حيث تعرف فى بداياته على أحمد فؤاد حسن عام 1946

وعازف الكمان أنور منسى والملحن محمود الشريف والموجى، وكان يعزف فى الحفلات بأجر زهيد بمصاحبة

الموجى وفؤاد حسن وبعد فترة ضم إلى الفرقة أفرادا أخرين وبدأت تعزف لمطربين آخرين ولكن ظل للعندليب

نصيب الأسد وكان ثلاث أرباع وقت الفرقة مخصصا لحليم.

وحكى حليم نفسه عن تعجب كبار المطربين وقتها من الفرقة والآلات الموسيقية التى تصاحبه ومنهم كوكب

الشرق أم كلثوم التى سألته :”ايه حكاية الحلل والطشوت التى تغنى عليها فى فرقتك الموسيقية”، وكانت

تقصد الألات النحاسية، فأجاب العندليب بأنها توزيع موسيقى كما يحدث فى بقية أنحاء العالم.

وأشار العندليب إلى أن أم كلثوم ردت قائلة :” يااستاذ احنا شرقيين ولسنا أوربيين، لابد من الاحتفاظ لموسيقانا

الشرقية بأصالتها ولا نسمح للفن الغربى بالدخول فيها وإخفاء معالمها”..!!!!

عبدالحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب

علاقة عبد الحليم بكبار نجوم عصره:

استطاع العندليب أن يشق طريقه ويترك بصمته وسط عمالقة الطرب والغناء فى عهده وأن يكون له بصمة خاصة تستمر للأبد ولذلك كان يتعامل بذكاء كبير مع هؤلاء العمالقة ومنهم الموسيقار محمد عبد الوهاب وكوكب الشرق أم كلثوم وفريد الأطرش وغيرهم.

واستخدم هذا الذكاء فى علاقته بموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب الذى استمع إلى العندليب فى بداية مشواره فى إحدى الحفلات الخاصة، وحكى الكاتب الصحفى محمد بديع سربية أنه عندما سأل عبدالوهاب عن المطرب الجديد الذى سمعه – قاصدا عبدالحليم حافظ – وكان ذلك عام 1952 وصف عبدالوهاب صوت العندليب بأنه شجي، وسوف تفتح أمامه أبواب النجاح قائلا :”عنده ثقة كبيرة بنفسه، وكنت أتوقع أن يتهيب الغناء أمامى ولكنه احتضن عوده، وغنى وهو هادئ الأعصاب، وحتى عندما غنى إحدى أغنياتي، غناها بطريقته الخاصة وليس بطريقتي، ولاحظت بأنه على قدر كبير من الذكاء والثقافة”، ووقتها لم يطلب العندليب من عبدالوهاب أن يلحّن له، لأنه كان متأكد من أنه لن يلحّن له إلا عندما ينجح.

وحينها وقع عبد الوهاب عقد فيلم من إنتاجه لحليم بقيمة 500 جنيه ولم يلحن له، وبعد أن حقق العندليب شهرة واسعة ووصل أجره إلى 5 ألاف جنيه بعد فيلمه الثانى أيامنا الحلوة رفض أن يرفع قيمة العقد الذى وقعه مع عبدالوهاب، رغم أن مستشاريه وأصدقائه وقتها نصحوه برفع أجره، وهو ما أثار إعجاب عبدالوهاب ،فتعهد بأن تكون أغانى الفيلم كلها من تلحينه ،ومثّل العندليب لحساب شركة عبد الوهاب فيلم «بنات اليوم»، ولحّن الموسيقار الكبير للعندليب فيه خمسة من أجمل أغانيه، وكان منها: «عقبالك يوم ميلادك»، «يا قلبى يا خالي»، «كنت فين»، «أهواك»، و«ظلموه»، وهكذا ارتبط حليم بذكاءه وتخطيطه بعبدالوهاب، واستفاد من هذه العلاقة وأسسا معا شركة صوت الفن للإنتاج والتوزيع السينمائى.

عبدالحليم وسندرلا

فيلم العندليب مع ليلى مراد وسعاد حسني ….لكنه لم يكتمل!

أما المطربة الكبيرة ليلى مراد فجمعتها بالعندليب علاقة قوية حتى أنها عندما قررت اعتزال التمثيل والاكتفاء بالغناء، رفضت عروضا كثيرة للتمثيل بعد قراءة أكثر من قصة، ولكن أقنعها أحد المنتجين الاذكياء بقصة أثارت إعجابها اسمها “منتهى الحب” وعرض عليها أن تمثل دور البطولة وترك لها حرية اختيار من يمثل معها هذه القصة، حيث كانت بطلة القصة زوجة سفير لها ابن يدرس الطب فى اوربا ويعيش قصة حب مع فتاة فى سنه، ولكنه يحضر ذات يوم مهرجانا فنيا فى فينيسيا الايطالية فيتغير مجرى حياته، ووافقت ليلى مراد على السيناريو واشترطت أن يمثل حليم دور ابنها، وكانت المرشحة للقيام بدور الحبيبة الفنانة سعاد حسنى، وفرح العندليب بترشيح ليلى مراد.

وقتها تم اغتنام فرصة المهرجان السينمائى الذى اقيم فى فينيسيا ليصور حليم بعض المشاهد للفيلم، وفرح المنتج رمسيس نجيب لأن الفيلم سيصبح من أهم الأفلام العربية لأنه يجمع الأسماء الثلاثة، ولكن اعتذرت سعاد لانشغالها بأعمال أخرى وتم ترشيح لبنى عبدالعزيز للدور، ولم يرفض عبدالحليم رغم أنه لم يرحب، ولكن عارض هذا الترشيح المنتج صبحى فرحات الذى كان شريكا فى الانتاج، وأدى الخلاف بين الشريكين إلى توقف العمل فى الفيلم وحرمان الجمهور من فيلم كبير يجمع بين ليلى مراد وحليم.

حليم

الخلاف مع أم كلثوم

أما كوكب الشرق فتحدث العندليب فى مقال له بمجلة الموعد عام 1975 عن ذكرياته معها وعن الخلاف الذى وقع بينهما وحمل هذا المقال عنوان”ذكرياتى مع أم كلثوم، مؤكدا أنه كان يحبها ويعشق صوتها قبل أن يلتقى بها أول مرة عام 1958 فى منزل الدكتور زكى سويدان، حيث اذاد إعجابا بشخصيتها،وتعددت اللقاءات بينهما عدة مرات فى منزل الفنان أحمد الحفناوى عازف الكمان الكبير، وفى منزل الموسيقار محمد عبدالوهاب.

وتحدث عبدالحليم حافظ فى هذه المقالة النادرة عن الحفلة الأزمة قائلا:” عندما أعود بذكرياتى مع فنانة الشعب أم كلثوم أتوقف عند شهر يوليو عام 1964 حيث كنت أشترك معها فى إحياء حفلات أعياد الثورة التى كانت تقام بنادى ضباط القوات المسلحة بالزمالك، وليلتها قررت أم كلثوم أن تغنى وصلتين قبل أن أغنى، وذهبت إليها أرجوها أن تسمح لى بالغناء بين الوصلتين، وقلت لها :لو أن أم كلثوم انتهت من غناء الوصلتين وظهرت أنا على المسرح بعد ذلك فلن يسمعنى أحد “.

وأوضح العندليب أن أم كلثوم ردت على طلبه بأنها متعبة وتريد الانتهاء من الوصلتين لتعود إلى منزلها لتستريح، حتى لا يتعبها السهر أكثر من ذلك، مؤكدا أنه حاول إقناعها ولكنها صممت على رأيها.

وعن عبارته التى أغضبت أم كلثوم قال عبدالحليم حافظ فى مقاله :” عندما ظهرت على المسرح ووقفت أمام الميكرفون لأقول: لقد شرفتنى السيدة أم كلثوم بأن أختتم حفلا غنت فيه، وفى الحقيقة أن ماحدث يعتبر مقلبا بالنسبة لى، وغضبت أم كلثوم من هذا الكلام، كان لابد من صلحها”

وأضاف: “ذهبت إليها فى فيلتها بالزمالك لأجدها لا تزال واخدة على خاطرها، وقلت لها :أنا أسف أرجو ألا يكون تصرفى بالكلمة التى قلتها بحسن نية قد أغضبك، وقالت ام كلثوم: أنا غاضبة فعلا، لم يكن من اللائق أن تقول مثل هذه الكلمة أمام ميكرفونات الإذاعة وكاميرات التلفزيون”

وقال عبد الحليم: “عدت أعتذر وأؤكد لست الكل أننى كنت أمجدها وأننى مثل شقيقها الصغير”

وعن رد كوكب الشرق قال:” قالت أم كلثوم مقاطعة: إخرس انت فاكر نفسك صغير، انت عجوز”، ثم ابتسمت لينتهى الخلاف بينهما.

وهذا الموقف يؤكد ذكاء العندليب الذى عرف وقتها أنه لا يمكن أن يناصب كوكب الشرق العداء وأن يستمر الخلاف بينهما، وهو يعرف قدره وقدرها ومكانتها.

نجوم مصر

وتحدث عبدالحليم حافظ فى هذه المقالة النادرة عن دوره فى أول تعاون بين كوكب الشرق وموسيقار الأجيال، مشيرا إلى انه هو الذى اقترح على الزعيم جمال عبدالناصر أن يقترح تعاون أم كلثوم مع عبدالوهاب فى عمل فنى واحد، وقال ناصر وقتها وكما حكى حليم فى مقاله : إذا كان الأمر يحتاج إلى أمر فقد أصدرت فرمانا بأن تغنى أم كلثوم من ألحان عبدالوهاب،وبعدها بدأ عبدالوهاب فى وضع أول لحن له تغنيه أم كلثوم، وهو أغنية ” انت عمرى”

أما علاقة العندليب بفريد الأطرش فعلى الرغم من أن البعض يصور وجود خلاف وقطيعة بين النجمين إلا أن العلاقة بينهما كانت ودية وجمعتهما العديد من اللقاءات والسهرات فى منزل فريد الأطرش الذى كان يزور حليم دائما خاصة فى فترات مرضه، بل كان يبكى عندما يرى العندليب يتألم.

موسيقى

عبد الحليم و شعبه:

كان من بين أسباب نجاح العندليب وبقاءه ارتباط صوته بالأحلام القومية والوطنية، فالعندليب أحد أبناء ثورة يوليو وواكب بفنه كل الأحداث التاريخية والوطنية والأحلام الشعبية التى ارتبطت بالثورة ومشروعاتها الكبرى والحرب والنكسة والانتصار والزعيم جمال عبدالناصر، وكون فريقا فنيا ضم الأبنودى وصلاح جاهين وكبار الملحنين ليقدم عشرات الأعمال الفنية التى ارتبطت بأحلام المصريين والشعوب العربية خلال هذه الفترة المتوهجة بالأحداث.

وكان العندليب يتدخل احيانا لتغيير بعض الجمل، ويختار الكلمات والملحن ويقود الفرقة الموسيقية ويشرف على التسجيل والمونتاج ويدقق فى كل التفاصيل حتى تخرج كمل أعماله على أكمل وجه وأحسن صورة.

كما كان يستعين بالكثير من النجوم فى كل المجالات فى الصحافة والإعلام والتلحين والموسيقى والتوزيع والأدب والشعر وكون معهم صداقات قوية، فكانوا بمثابة مستشاريه يستمع منهم ويناقشهم، فكان حليم مؤسسة تسير بتخطيط وتدرس كل خطوة.

عبدالحليم وقبلة

التجديد مع النجوم الجدد:

ومن أسرار نجاح وبقاء العندليب أنه كان لا يخجل من أن يستفيد ويتعلم ويطور فنه ويجدد فيه حتى وإن كان بالاستفادة من نجاح الآخرين وإن كانوا نجوم جدد، فكان دائما يسعى لما يحقق له النجاح، واستفاد من النجاح الذى حققه الفنان محمد رشدى مع الثنائى بليغ حمدى وعبدالرحمن الأبنودى، فاستعان العندليب بهما بعد نجاح أغنيتى «وهيبة»و«عدوية»، ليصنعا له أغنيات شعبية تليق بالعندليب وكان منها «أنا كل ما أقول التوبة»، و”على حسب وداد قلبى”، بل أنه بعد نجاح رشدى فى غناء ملحمة «أدهم الشرقاوي»، طلب حليم من الموجى تلحين ملحمة أخرى لإنتاجها فى فيلم «أدهم الشرقاوى» بصوته.

الأكثر من ذلك أنه بعد اتجاه المطرب عبدالعزيز محمود لتلحين وغناء أغانى الاعلانات بصوته، وكانت أغانى قصيرة تتناسب مع مدة الإعلان وتحقق إعجازا فنيا بتلخيص فكرة الدعاية لمنتج فى أقصر مدة ممكنة وأبسط طريقة فى الغناء وهو ما جعلها تحقق نجاحا كبير وتنتشر انتشارا مدويا بين الجمهور، وقتها فكر العندليب فى أن يغنى أغنيات لا تتجاوز مدتها 3 دقائق وصرح بذلك فى أحد البرامج ولكن القدر لم يمهله.

وهكذا كان العندليب يخطط من أول خطوة فى مشواره للبقاء الأبدى، يدرس كل خطواته ولا يعتمد على موهبته فقط، يدرك أن الموهبة وحدها لا تكفى لتكتب لصاحبها الخلود، وأن كثير من أصحاب المواهب قد لا يعرفون النجومية وينساهم التاريخ ولكن العندليب عرف كيف يعيش للأبد.

الاطرش

 ومن جهة اخرى نشر محمد شبانة، نجل شقيق العندليب عبد الحليم حافظ، قبل عدة سنوات, تسجيلات الصوتية التي قام حليم بتسجيلها في آخر فترات حياته.

 وقال شبانه في تصريح له حينها: “العندليب نفّذ هذه التسجيلات الصوتية قبل سفره إلى لندن عام 1977، وبعدها رحل، ولا أعلم ما هو سر اتخاذه هذه الخطوة قبل وفاته، ولكن أعتقد أنه كان يريد أن يوثق كل ذكرياته التي حدثت في حياته ومع أصحابه”.

“العندليب تحدث عن أمور كثيرة مثل رحلاته وقصص الحب التي عاشها خلال حياته، وعلاقته بالرؤساء وعن بداياته الفنية، وسر عدم زواجه من السندريلا سعاد حسني وعلاقته الإنسانية بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس السادات، كما تحدث عن مواقفه مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ومحمد الموجي وبليغ حمدي وعلاقته بمنير مراد. وكشف عن رحلة مرضه وعن تدخله في نصائح الأطباء في أمور معينة حتى لا تؤثر على فنه كما تذكر حكاياته في المعهد”.

كما سرد العندليب قصة وتفاصيل خلافه مع كوكب الشرق ام كلثوم، وحكى خلال التسجيل الصوتي أنه كان يفترض خلال إحياء إحدى الحفلات أن تغني أولاً ثم تأتي استراحة، وبعدها يقدم عبد الحليم الفقرة الغنائية الخاصة به، وبعدها تستكمل أم كلثوم الحفل وتختمه، لكن ما حدث في هذا اليوم أنها أنهت الفقرة الأولى وقدمت أغانيها ثم بعد الاستراحة عادت مرة أخرى لتستكمل فقرتها الغنائية وتركت الختام له وهذا تسبب له في أزمة كبيرة.

وعندما صعد حليم المسرح لختام الحفل، كانت الناس بدأت في الانصراف بعد انتهاء أم كلثوم من الغناء، ولا سيما أنها استمرت في الغناء لأطول فترة ممكنة، ولكن الرئيس عبدالناصر صمّم على ألا ينصرف إلا بعد سماع العندليب، الأمر الذي استفز الأخير، وعلّق قائلاً: “كوني أختم الحفل بعد أم كلثوم. لا أعرف هل هو شرف لي أم مقلب معمول فيّ؟”.

وحينها طلب المشير منه الاعتذار لأم كلثوم، رفض العندليب بشدة، وقال له: “تستطيع أن تضعني في السجن أو تموتني؛ ولكن لن أعتذر على شيء لم أفعله”.

ويروي العندليب كواليس ما حدث بعد ذلك، بأن الخلاف استمر بينهما، ولكنه قرّر أن يقبّل يدها ويصالحها في إحدى الحفلات. وذكر السبب قائلاً إنه اعتبرها مثل والدته.

وبسؤاله عن حديث الموزع أمير محروس عن أنه تمنى العمل مع العندليب ولكن الله عوضه بالهضبة عمرو دياب، قال شبانة: “كل التقدير والاحترام له، فهو موزع مميز وشاطر في مجاله وسعدت بحديثه عن تمنيه العمل مع العندليب، وشكراً له ولتقديره لقيمة حليم ومحبته له، أما عما قاله عن عمرو دياب فهذه وجهة نظره وتحترمها”.

وعن صحة التصريحات التي تجتاح السوشيل ميديا منذ فترة حول رفض والد الفنانة الراحلة زبيدة ثروت زواجها من حليم، أجاب: “هذا الحديث ضرب من الخيال، لأن زبيدة كانت متزوجة من المنتج الشهير صبحي فرحات، وقالت له إذا أردت الزواج بي: أنتج لي فيلماً مع العندليب، وبالفعل تعاونا في “يوم من عمري”، ولم يحدث أن رفضه والدها، فهذا الكلام بعيد عن المنطق”…

ان الفنان الكبير عبد الحليم حافظ كانت له ذكريات مؤلمة، حيث منعه الأطباء من الصيام نهائياً بسبب أزمته الصحية، ولكن كشف المقربون منه أنه رغم ذلك، كان يقرأ القرآن، ويطرح أدعية دينية احتفالاً بقدومه.

كما كان يقيم الولائم والعزومات لأصدقائه الفنانين ويجلس معهم على السفرة، ليأكل الجبن، في حين أنهم كانوا يتناولون كل أنواع اللحوم.