اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » “ماجينة ياماجينة.. حِلّ الجيس وإنطينة” أغنية فولكلورية عراقية أصيلة

“ماجينة ياماجينة.. حِلّ الجيس وإنطينة” أغنية فولكلورية عراقية أصيلة

شبكة عراق الخير : بقلم صاحب اڷشريےفيے

تطل علينا هذه الأيام ذكرى عزيزة وغالية علينا وعلى كل محبي أهل البيت عليهم السلام، ألا وهي ذكرى مناسبة

الخامس عشر من شهر شعبان ولادة الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه الشريف.

هذه المناسبة تذكرنا أيضا عندما كنا صبية ايام زمان في مثل هذه الأيام المباركة من (ليلة المحية) نجول في

درابين المحلة

طارقين أبواب دور الجيران والاقارب حاملين الدفوف والطبول ( الدنابك الخزفية) وننشد ردات وأغاني ورثناها

من الأسلاف ونقول فيها:

ماجينة ياماجينة.. حِلّ الجيس وإنطينة، “الله يخلي راعي البيت / آمين، بجاه الله واسماعيل/ آمين”..وهناك ترنيمة اخرى مع

اغنية “الماجينا” تقول: “يا أهل السطوح،تنطونا لو نروح” وبها نخاطب اصحاب البيوت الذين يتناولون عشاءهم

على سطح الدار في

الصيف،حيث كانت أجمل متعة تغمر قلوب الأطفال على فقرها وبساطتها، وممارسة فعالية “الماجينا”، احيانا

يكون تواجدنا أمام

الدار بعد أن يفتح اهل الدار الباب ونحن نطرق على الدنابك وننشد ونردد وأحيانا ندخل في باحة الدار لأنها

أكثرها بيوت شرقية

كانوا يصغون إلينا وهم فرحين وثم يتكرمون علينا بما تجود به أياديهم السخية من نقود أو من حلوى، وأحيانا

بسبب الإلحاح

الطفولي ينزعج بعض الجيران لا يفتحون لنا الباب مثلا، أو قد يطردوننا ويرمون خلفنا أو من فوق السطوح بالماء

لغرض التخويف

وعدم العودة لإزعاجهم…عندها نهرب ومن ثم نعود إليهم بعد قليل، ومحملين بقطع من قشور الرقي أو البطيخ

ونقذف بها نوافذ البيت وبابه هاتفين بغضب واضح: “چبوا علينا الماي يابيت الفكر.


وهذا ما شدني إليه اليوم عندما رن جرس البيت واذا بالأطفال الحلوين يطرقون على الدفوف والطبول مرددين ذات الكلمات

الجميلة التي كنا نرددها في مثل هذه المناسبة العزيزة علينا وهي ماجينا ياماجينا حل الجيس وإنطينة الله يخلي راعي الحوش

آمين وبجاه الله واسماعيل آمين وهذه الكلمات ادخلت السعادة والفرحة في قلبونا.ونتمنى أن تعود تلك الايام الجميلة ويعود الفرح

في قلوب العراقيين ويسود الأمان في ربوع بلدنا الحبيب.. ولكن ليس كما كان في وقتنا ايام زمان حيث وجدت الذين حضروا اليوم

امام دارنا عدد قليل من الصبية لايتجاوز عددهم عن الاثنين، واحيانا ثلاثه على عكس ما كان عليه في ايامنا، فكان عددنا يتجاوز

العشرين من الصبية وكذلك كان قسم منهم يرتدي الملابس المزكرشه (الملونة بالوان زاهية) ويعتمرون الطرابيش المعمولة من

الورق السميك وذات الالوان زاهية ايضا، رحم الله ايام زمان واهل ايام زمان.

اما عن ممارسة فعاليات هذا الفلكلور الرائع (الماجينا) لدى اهلنا الطيبين في محافظة النجف الاشرف فيكون في ايام شهر رمضان

وتحديدا عند اول ليلة من يوم ولادة امامنا الحسن المجتبى سبط النبي الاكرم صل الله عليه وعلى آله وسلم والذي يصادف في

ليلة الخامس عشر من رمضان ،حيث يقومون العوائل الميسورة الحال بتوزيع الحلوى من (الزلابيا والبقلاوة) والعوائل البسيطة توزع

(الچگليت والملبس ). واما من أين أتت التسمية؟ فهي تعود للابيات التي مطلعها:لوله مولود ابو محمد ماجينه …..ماجيبنه

…والمقصود ابو محمد هو الامام الحسن ابن علي ابن ابي طالب عليهما السلام.. وهذه

تمارس ايضاً في جميع المحافظات العراقية عدا محافظة كربلاء المقدسة فقد اختلف موعد الماجينه الكربلائية عن سائر

المحافظات العراقية الاخرى فهي لا تقام في شهر رمضان وإنما في شهر شعبان مما يظهر ان الكربلائيون انفردوا في اقامة مثل

هذه المراسيم الفلكلورية الرائعة وانشودة الماجينا حيث انها تقام فقط في ايام المحية والتي تصادف في ليلة الخامس عشر من

شعبان بمناسبة ولادة إمام شمس الوجود وحجة المعبود وصراط النجاة وكهف الأمان وأمل المستضعفين الحجه المنتظر الامام

محمد ابن الحسن عجل الله فرجه .
واصبحت الماجينيه فلكلوراً شعبياً تمارس من قبل المسلمين العراقيين في الاشهر الاسلامية الدينية مثل شهر شعبان ورمضان

المبارك ولنتعرف احبتي وأصدقائي الأعزاء على هذه الأغاني والردات الفلكلورية والتراثية الجميلة كيف ومن أين أتت..

يقول الدكتور علي الفتال عن اصل قصة(ماجينة) هي ان احدى النساء في بغداد يهودية الديانة كان اسمها(ماجينة) ولانها ثرية

كانت تكرم الاطفال لذلك فان الاطفال

كانوايقصدونها وهم يرددون اهزوجة(الماجينة)التي نصها(ماجينة يا ما جينة حلي الچیس وانطينة) ومعناها:يامن   اسمها(ماجينة)افتحي كيس نقودك واعطنا ما تجودين به من نقود.

فقد أشتهرت هذه الأغاني الشعبية العراقية وهي وتحمل الأغنية في كلماتها وألحانها فولكلوراً عراقياً أصيلاً، وواحدة من مباهج

الحياة العراقية كانت ذكريات حلوة بريئة لطيفة تعكس التلاحم البغدادي الأصيل والتعاطف وعطف الكبار على الصغار……وقد وجد

في سائر الدول العربية والإسلامية طقوسا فولكلورية مماثلة للماجينة البغدادية مثلا في مصر والتي دخلتها ايام الفاطميين

يسمى الوحوي
(وَحَوي.. يَا وَحَوي)، أما في أقطار الخليج العربي فلديهم ما تسمى بالكرنكعوه، وهو يوم واحد من ليالي رمضان مخصص للأطفال

وتوزيع الهدايا والحلوى عليهم. والغريب ان هذه “الماجينا” كانت مثل لغز لا احد يعرف معناه، وتضاربت الآراء فيه، ما بين اسم

وفعل، وتوليفة من كلمتين او اكثر.وحقيقة أن “ماجينا” او “ماجينه” كما تكتب ايضا، فحكاية ماجينا هذه التي دخلت التاريخ من

اوسع ابوابه، مدندنين بكلمات الاهزوجة لاستذكارها: “ما جينه يا ما جينه، حلي الكيس واعطينا، تعطونا لو نعطيكم،لبيت مكة

نوديكم،ربي العالي يخليكم،تعطونا كلما جينا”،

واليوم تقريبا هذه التقاليد انحسرت وتكاد تضيع، كما ان عامل الاستقرار الامني مهم جدا لهذه التقاليد واستمراريتها، وهي التي

ولدها وحافظ عليها الاستقرار ذاته، فطالما لا يوجد استقرار فلا توجد تقاليد .

لكننا لم نشعر باليأس في البحث عن ماجينا، التي لم نجد احدا يعرفها، وهنالك كلاما كثيرا قيل فيها، في معنى الاسم والكلمة،

فبعض فككها لتكون باللهجة البغدادية “ما.. جينا” اي “ما.. اتينا”، وبعض يقول ان معناها “لولاك ما جئنا”، واخر راح يبحث عن

معناها في لغات اخرى مثل الاوردية فيقول “كلمة ماجينا اصلها اللغة الاوردية وهي كلمة من مقطعين: ماج واصلها”ماك”، و”اينا”،

حيث ان كلمة ماك تعني التصالح والغفران.وهذه آراء وأفكار ربما ليس صائبة لأن التسمية كثرت عليها الاحتمالات والأقاويل وعلينا

الاطلاع على تلك الآراء بخصوص هذه التسمية. ومن مفارقات وتداعيات الوضع العراقي الحالي جعل اثنين من شعراء الاغنية

العراقية يغيرون في كلمات الاهزوجة الاصلية ويعكسون الظرف عليها لتكون لسان حال اطفال العراق، الاول كريم العراقي حينما

يقول مطلعها: “ماجينا يا ماجينا حلي الكيس وانطينا/ لا تعطينا قنابل، بورده وبوسه صبحينا”، والثاني صباح الهلالي:”ماجينا

ياماجينا.. ليش العالم ناسينا /بس احنه نفكر بالناس اشوكت الناس تفكر بينا؟؟؟..