اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » ماذا تعرف عن شارع معاوية “عگد معاوية” أو حبيب بن مظاهر؟

ماذا تعرف عن شارع معاوية “عگد معاوية” أو حبيب بن مظاهر؟

شبكة عاء راق الخير : بقلم مؤرخ تراث كربلاء صاحب اڷشريےفيے

شارع معاوية أو عگد معاوية والتسمية اللصيقة بالشارع مع اسم (معاوية) وهل هو إسم عابر أم تعني معاوية

بن ابي سفيان فعلاً، وكيف أتت ولماذا، وهل التسمية اخذت مساحتها غير المرغوبة لمواقف هذه الشخصية في

ذاكرة الناس وامتدت في ذاكرة الاجيال أم تحورت من اللفظ الأصلي للاسم المعني وهو اسم (ماويه) الذي تردد

بين السن الناس. ولربما التسمية الأخيرة هي الصحيحة للشارع وهو (شارع ماويه).

وماويه هي إمرأة هندية يقال عنها كانت تبيع الخبز أو الميوه(الحمضيات) وجاءت التسمية على ضوء ذلك وبمرور

الزمن اخذ الشارع هذه التسمية، ثم حورت التسمية إلى (شارع معاوية).

وهناك من يقول بأن رجلاً كان يعمل نزاحاً(چشمجي) يسكن في هذا المكان إسمه معاوية وليس معاوية بن

ابي سفيان.

وهناك أيضاً من يقول التسمية جاءت نسبة إلى الصحيات عن كلمة مائية ومن ثم تحول ماهية ومن ثم معاوية

، وهو الاحتمال الأكبر جاءت تسميته إلى مائية ثم الى ماهيه وتحورت إلى معاوية، والراي الأخير لربما هو الأقرب.

يقع هذا الشارع بين المخيم الحسيني وحرم الإمام الحسين عليه السلام، وقد سميّ لاحقاً باسم شارع حبيب

بن مظاهر عليه السلام. واخيراً تم جرفه وازالته لغرض توسعه حرم الإمام الحسين عليه السلام.

ولهذا الشارع ذكريات ومعالم اثرية ظلت عالقة في ذاكرة الكربلائيين حيث كان يضم عددا من المحال التجارية

البسيطة (العطارة) وحمام الحسين العصري لصاحبه الحاج حسين الذي شيد على دار السادة آل طعمة بعد

هدمه، والذي كان سابقاً كراج لسيارات المرسيدس (العنچة) لنقل المسافرين خط كربلاء/ بغداد(نقليات

الجمهورية) لصاحبه المرحوم الحاج نعمة السلمان.

وبجوار الحمام كان محل حسين دوينة لتعبئة قناني الغاز ويسمى حسين دوينة أيضاً (ابو الحياية) وكانت الناس

تستنجد به عند وجود حية في بيوتها ويقابل محل حسين دوينه من الجانب الآخر محل خبازة شاتر محمود الخباز.

وكذلك يوجد محل استخدم كمكتب لشركة السفر والسياحة من قبل المرحوم عبد الامير حيدر والمرحوم صالح

وشاح.

وحلاقون كانوا يفترشون الرصيف وكانت عدتهم بسيطة وهي حقيبة جلدية تحوي على عدة الحلاقة وصفيح

فارغ(تنگة) يجلس عليها الزبون، ومن هؤلاء الحلاقين اثنان منهم على يمين الشارع وهما المرحوم سيد عگرب

الحلاق وآخر كريم العين يلقب بكور نحس، وآخر كان على يسار الشارع وهو حلاق أفغاني يسمى بحلاق

المفلسين.

كان سعر الحلاقة وقتها (١٠ فلوس) في حين كانت أجرة الحلاقة في محال صالونات الحلاقة بـ(٥٠ فلس) لذلك

كان الفقير يذهب إلى هؤلاء الحلاقين الذين يفترشون رصيف هذا شارع. وفي بداية الشارع كان محل(عطارية)

ومحل أبو باقر بائع(الشله).

وكان أيضاً بجوار الحمام زقاق ضيق يفضي إلى عدد من البيوت وفي رأس الزقاق كان يجلس رجل يكنى بيجة

يرتدي دشداشة وشفطة سوداء على رأسه يبيع الشاي مع امرأة على الرصيف وقد اخذ الزقاق اسم بيجة نسبة

له وسمي بـ (عگد بيجه) وكان تقابله في الجانب الآخر من الشارع دار اصبحت في عهد الرئيس العراقي الراحل

عبد السلام عارف مكتباً للعلامة الخالصي (رحمه الله).

وكذلك ضم هذا الشارع محل الخطاط والرسام عبد الامير ومحل لصناعة الجواريب، ودار جد الأستاذ توفيق

حسن العطار، ودار المرجع الديني الكبير السيد الميرزا مهدي الشيرازي(قدس سره).

وفي آخر الشارع قبل المخيم كانت دار كبيرة مساحتها حوالي ٤٠٠ متر مربع وكانت واجهتها ذات السقوف العالية

المغلفة بالخشب وشرفات وشبابيك خشبية مزخرفة ومطعمة بالزجاج المعشق الملون(الشناشيل)، وتحوي الدار

على صحن شرقي في سطه حوض ماء (شذروان) ذو جمالية رائعة، وكانت تضم هذه الدار من الخارج مقهيين

كبيرين ومحل سعيد الاوتجي(لوندري)، تعود هذه الدار للسيد علي الدده وفي أوائل سبعينيات القرن العشرين

اشتراها المرحوم حميد صالح الدهان والمرحوم مهدي سعيد الدهان، وقد تعرضت هذه الدار إلى حريق كبير وهائل

التهم موجوداتها بالكامل، ثم استملكتها بلدية كربلاء وشيدت مكانها بناية جديدة استخدمتها البلدية لاستيفاء رسوم

اجور الماء، والدار المقابلة له كانت أيضا دار مساحتها ٢٠٠ متر مربع تحوي على بابين الأول الرئيس على شارع

معاوية والباب الثاني على الشارع الرئيس المؤدي إلى شارع الحسين(ع) ويسمى الدار البراني والأول الدخلاني،

وهذه الدار تعود الى المرحوم حميد صالح الدهان وكانت فيها مقبرة اسفل الدار(سرداب) على طول واجهتها

وفوقها أربعة محال الأول شغله صاحب كماچي البايسكلچي لبيع وتأجير وتصليح الدراجات الهوائية والثاني محل

لبيع وتأجير الدراجات النارية(ماطورات نوع جاوة) لصاحبه علي علو، والثالث محل عطارة لبيع السكائر لصاحبه

شاكر نقش شاعر شعبي، والمحل الرابع أيضاً عطارية لصاحبه والد العميد العسكري سعد الجنابي، وهذه المحال

كانت مقابلة للمخيم الحسيني على الشارع العام المؤدي إلى شارع الحسين شارع الجمهورية، وكان مقابل عگد

الشيرازي في الشارع يجلس فوال صاحب شوارب كبيرة اسمه درويش. وكذلك كان هناك دارين لبيت المناكيش.

كان مرور المركبات في هذا الشارع باتجاه واحد، وهناك موقف حصل مع متصرف اللواء في هذا الشارع في أوائل

سبعينيات القرن العشرين عندما كان شبيب لازم مطر المالكي متصرف لواء كربلاء وقتها جاء شبيب المالكي

بسيارته محاولاً دخول الشارع باتجاه مرقد الحسين(ع) ألا إن المرحوم رأس عرفاء المرور ميكائيل اسماعيل منعه

من الدخول وأبلغه حول منع مرور المركبات من هذا الاتجاه، عندها أعتذر شبيب المالكي منه وشكره على

حرصه  والتزامه في أداء واجبه المروري ثم واصل سيره باتجاه شارع الحسين.

رحم الله ميكائيل وناس رحلوا عنا ولم يرحلوا منا، اللهم طيب ثراهم وأكرم مثواهم واجعل الجنة مستقرهم ومأواهم.