اخبار عاجلة
الرئيسية » تحقيقات وتقارير » ماهو الاحتباس الحراري الذي يحكم قبضته على العالم

ماهو الاحتباس الحراري الذي يحكم قبضته على العالم

شبكة عراق الخير:

الاحتباس الحراري (أو تأثير البيت الزجاجي Greenhouse effect) هي ظاهرة ارتفاع درجة الحرارة في بيئة ما نتيجة تغيير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة وإليها. وعادة ما يطلق هذا الاسم على ظاهرة ارتفاع درجات حرارة الأرض عن معدلها الطبيعي. وقد ازداد المعدل العالمي لدرجة حرارة الهواء عند سطح الأرض ب0.74 ± 0.18 °C خلال المائة عام المنتهية سنة 2005. وحسب اللجنة الدولية لتغير المناخ(IPCC) فان “أغلب الزيادة الملحوظة في معدل درجة الحرارة العالمية منذ منتصف القرن العشرين تبدو بشكل كبير نتيجة لزيادة غازات الاحتباس الحراري (غازات البيت الزجاجي) التي تبعثها النشاطات التي يقوم بها البشر.

تخترق أغلب أشعة الشمس الغلاف الجوي لتصل إلى سطح الأرض وأغلب تلك الأشعة تقع في الطول الموجي المرئي (ضوء الشمس الذي تراه العين) لذلك يحدث تسخين لسطح الأرض أثناء النهار، ولا تستطيع الأرض امتصاص الطاقة الشمسية بالكامل، ولو حدث ذلك فستصل حرارة الأرض إلى درجة الانصهار، وتكون نهاية الحياة عليها.

وتشهد دول مختلفة حول العالم كوارث بيئية اخطرها الحرائق واندلاع النيران في الأحراش الطبيعية والغابات، ويحذر تقرير دولي من ارتفاع وتيرة الاحترار الكوكبي، وازدياد في الانبعاثات التي يمكن أن تدخل الغلاف الجوي، بحسب ما جاء في تحليل لصحيفة “واشنطن بوست“.

وتعتزم الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) التابعة للأمم المتحدة، أن تصدر الاثنين الجزء الأول من أحدث تقرير تقييم رئيسي لها، بعدما اجتمع المئات من علماء المناخ بتكليف من الدول الأعضاء الـ 195 في الهيئة لاستعراض النتائج التي توصلوا إليها حول ارتفاع درجة حرارة الكوكب و مناخه المتغير. عام 2013، خلص تقييم الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن البشر كانوا “السبب الرئيسي” للاحترار العالمي منذ الخمسينات، وحفزت نتائجها الوصول إلى اتفاقية باريس لعام 2015، والتي تجبر الحكومات الموقعة على الالتزام بإصلاحات من شأنها تقييد ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض إلى أقل من درجتين مئويتين، ومن الناحية المثالية 1.5 درجة مئوية.

ومن المتوقع أن تبدو نتائج الدراسة الأخيرة، التي تأخرت لعدة أشهر بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، بمثابة تحذير بشأن وتيرة الاحترار الكوكبي ووصول الانبعاثات التي يمكن أن تدخل الغلاف الجوي إلى عتبة 1.5 درجة، وهو رقم يحذر الخبراء من آثاره الكارثية.

وتؤكد منظمة العفو الدولية  “بإن آثار التغير المناخي باتت محسوسةً فعلا الآن، غير أنها ستزداد سوءًا. فقد بلغ الاحتباس الحراري للأرض نحو درجة مئوية واحدة فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. فكل نصف درجة (أو حتى أقل من ذلك) من الاحتباس الحراري للأرض لها أهميتها. ومن الأهمية بمكان أن نضع في حسباننا أنه لا توجد قائمة واحدة بآثار التغير المناخي يمكن أن تكون شاملة. فمن المرجح جدا أن موجات ارتفاع الحرارة سوف تحصل على نحوٍ أكثر تكررا وستستمر لفتره أطول، وتصبح وقائع هطل الأمطار الغزيرة أكثر شدةً وتواترًا في الكثير من الأنحاء. كما ستظل المحيطات تزداد حرارةً وتـتحمض، وسيستمر مستوى البحر العالمي الوسطي بالارتفاع. وكل هذا سيكون له، وقد بدأ يكون له بالفعل، تأثير مدمر على حياه البشر”.

لقد أضحت الحاجة الملحة إلى مواجهة التغير المناخي أكثر وضوحًا مع تقريرٍ مهم أصدرته، في تشرين الأول عام 2018، الهيئة العلمية الرائدة في العالم في تقييم التغير المناخي، وهي “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ”. وتحذر الهيئة من أنه بغية تجنّب الاحتباس الحراري المدمر للأرض، يجب ألا نصل إلى درجة ونصف الدرجة المئوية فوق مستويات درجات الحرارة ما قبل الثورة الصناعية – أو في أقل الحدود ألا نتجاوز ذلك. ويحدد التقرير الفروق الضخمة بين السيناريوهات الخاصة بالوصول إلى درجة ونصف مئوية ودرجتين مئويتين. وبالعمل على الحد من ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية إلى درجة ونصف مئوية، تقول “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ” إنه يمكننا مثلاً:

  • أن نخفض عدد الأشخاص المعرضين لمخاطر متعلقة بالمناخ وللفقر في آن معًا بما يصل إلى عده مئات من الملايين بحلول عام2050

  • أن نحمي 10 ملايين شخص من المخاطر المتعلقة بمستويات سطوح البحار؛

  • أن نخفض نسبة سكان العالم المعرضين لزيادة الإجهاد المائي بنسبه تبلغ 50 ٪، أو إلى شخص واحد من كل 25 شخصًا على هذا الكوكب.

وربما الأهم من ذلك أن تقرير “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ” قد منح العالم موعدًا نهائيًّا واضحًا لتجنب الكارثة: إذ يجب بحلول عام 2030 خفض انبعاثات غازات الدفيئة بمقدار النصف من مستوياتها لعام 2010 حتى نتجنب الوصول إلى درجة ونصف مئوية، لذا يجب على حكوماتنا اتخاذ خطوات فوريّة الآن لتغيير مسار الأحداث. فكلما طالت المدة التي سنتخذها لفعل ذلك، زادَ الاعتماد على التقنيات المكلِفة التي قد تكون لها آثار ضارةٌ على حقوق الإنسان. لقد أخبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الدول أنه عليها أن تحدد أهدافًا ذات مصداقية، بحلول عام 2020، لوقف زيادة الانبعاثات الغازية، وإلا “فإننا نجازف بأن تفوتنا النقطة التي يمكننا عندها تجنب التغير المناخي الجامح، مع عواقب وخيمة على الناس وكافة المنظومات الطبيعية التي تساعدنا على البقاء أحياء”.

أن التغيرات المناخية فى السابق كانت تؤثر على البلدان النامية أكثر من البلدان الأكثر رغدًا فى العيش، لكون الأولى لا يتحمل اقتصادها أية هزات بسبب الظروف الطبيعية، ناهيك عن الظروف غير الطبيعية كالحروب التى تئن منها، لكن هذا العام ظهر أن بلدانا كثيرة غنية باتت متعبة من تحمل أعباء التغيرات المناخية لزيادة وطأتها.

وعامة، تعد الصين أولى دول العالم المسببة للانبعاث الحرارى، بسبب كثرة استخدامها للفحم. فانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحرارى عام 2019، تجاوزت فيها كل الدول المتقدمة والصناعية، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى ودول منظمة التعاون الأقتصادى والتنمية، فهى تساهم بنسبة 27% من انبعاثات مكافئ ثانى أكسيد الكربون. جدير بالذكر أن تلك النسبة تعادل فى الولايات المتحدة 11% وفى الهند وهى ثالث دولة ملوثة للكون 6.6%. وعلى الرغم من أن متوسط الفرد الصينى من الانبعاثات بلغ 11.1 طن عام 2019، وإن هذا النصيب للمواطن الأمريكى يبلغ 17.6 طن، إلا أن ذلك يرجع إلى زيادة عدد السكان بالصين لنحو أربعة أضعاف مقارنة بالولايات المتحدة.

وعلى أية حال، فقد صدر عن الصين أكثر من التزام بتخفيض الانبعاثات الكربونية، لكن كل الخبراء يؤكدون أن تلك الالتزامات منها ومن غيرها من الدول، لو صدق من يصدرها، ورغم أهميتها، لن تسعف العالم من تداعيات المشكلة.