اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » ما حصل اثناء تشييع جنازة الشاعر مظفر النواب رحمه الله يحمل دلالات كثيرة

ما حصل اثناء تشييع جنازة الشاعر مظفر النواب رحمه الله يحمل دلالات كثيرة

شبكة عراق الخير:

نشر د.خالد العرداوي على صفحته في الفيس بوك منشوراً ننقله اليكم بعنوان “ما حصل اثناء تشييع جنازة الشاعر مظفر النواب رحمه الله يحمل دلالات كثيرة” …  منها:

١-ان الفجوة بين الطبقة السياسية والشعب بلغت مستوى خطيرا للغاية، فلم يعد بأمكان اي مسؤول الادعاء بتمثيل صوت الشارع العراقي، لأن هذا الشارع لم يعد يثق بهذه الطبقة واي مسؤول لا تكون له عصبة قوية تحميه عليه ان يشبع اهانة عندما ينزل الى هذا الشارع، وهذا الامر لا يعد مؤشرا إيجابيا، على العكس هو مؤشر سلبي للغاية ففي النهاية اي برنامج حكومي للتنمية او الاصلاح سيكون محكوما عليه بالفشل ما لم يكن هناك قدر من الثقة بين المواطن الذي يستفيد منه والمسؤول الذي يشرف عليه، يسمح بالصبر والتحمل الى حين نجاح البرنامج، اذ لا يمتلك أي برنامج للتنمية والاصلاح عصا سحرية لإنجاز فوري ملموس، وانما يتطلب وقتا وجهدا لبلوغ ذلك، وهذا ما لا يتحمله شارع عراقي مستفز وفاقد للثقة بمسؤوليه.

٢- الفوضى في مراسم التشييع وهي مناسبة حزينة واستغلالها سياسيا يدل على حجم الفوضى القيمية والسلوكية التي وصلها المجتمع العراقي، فمثل هذه المناسبات تقتضي ضبطا للنفس احتراما لارواح اصحابها على الاقل اولا، وإظهارا لمراسيمها بشكل لائق ثانيا، ولكن يبدو ان هذه الأمور لم يعد لها احترام واهتمام لدى الكثيرين، لا لأن المشيع هو الشاعر النواب فحسب والحاضر مسؤول لا يوده الناس، بل وجدنا مثل هذه الحالات تتكرر في مناسبات عديدة حيث يتم استغلال المآتم لتصفية حسابات او ثارات اجتماعية هنا أو هناك. في أعراف العراقيين الاصلاء القديمة مثل هذه التصرفات تمثل قلة أدب وانعدام مروءة، ولكن اليوم اصبح الكثير ينظر اليها على انها شجاعة وجسارة ومدعاة للفخر بشكل او آخر، وهذا يمثل انتكاسا ثقافيا خطيرا على مستوى القيم والسلوك سيقود الى انتكاسات أخطر في المستقبل.

٣- الفوضى الاخلاقية هي أخطر كثيرا من الفوضى السياسية وهي تعكس هشاشة المجتمع وسوء تدبيره، واستمرار هذه الفوضى سيكون على حساب النظام والقانون والآداب العامة، وعندما تصل هذه الفوضى الى نقطة معينة ستتطلب موقفا حازما للجمها ومنع انتشار شرها، وما لم يشعر المجمع بهذه الحاجة ويتدارك أموره لمنع انفلات الامور وخروجها عن السيطرة فيوجد من ذاته قوى الضبط الذاتي المنتجة للنظام واصلاح القيم والسلوك، عندها سيكون استدعاء الدكتاتور حاجة لا مناص منها، وسيظهر مدعوما من نخب وطبقات ملت الفوضى وخافت منها على نفسها ومصالحها فاستغاثت من الرمضاء بالنار، فيكون لديها النظام في ظل طاغية خير من الحرية في ظل فوضى مدمرة، وهذا ما حصل مرات كثيرة في ماضينا غير المشرق، ولذا تكررت لدينا تجارب السقوط في شرك الدكتاتورية، حتى سمعت من احد المحسوبين على النخبة المتقدمة قبل مدة قوله: العراق لم يبنى الا في ظل الطغاة…واحسب قوله صحيحا بدرجة ما لأن شعب العراق تخلى كثيرا في الماضي عن مسؤوليته في إيجاد النظام مع الحفاظ على حريته، فضيع عليه فرصا كثيرة للارتقاء الثقافي والحضاري، وارجو ان لا تضيع هذه الفرصة ايضا، فنكون اسرى الحماقة والجهل والعبودية والظلم.

رحم الله شاعرنا مظفر النواب ففي حياته ومماته يكشف عيوبنا التي باتت لا ستر لها.

بقلم د.خالد العرداوي