اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » محلة المخيـم في كربلاء

محلة المخيـم في كربلاء

شبكة عراق الخير : بقلم صاحب الشريفي

المقدمـــــــة:

العمارة الإسلامية هي أحد مظاهر الحضارة التي ميزت مدينة كربلاء بقبابها الذهبية واسواقها التراثية ومحلاتها

العريقة وأبنيتها وبطيقانها وشناشيلها الجميلة وما تزال إلى يومنا هذا شاهدة على عظمة هذه الحضارة

وإنسانيتها وتأريخها المجيد والتي احتفظت بها الذاكرة الكربلائية الغناء مجسدة بعادات وقيّم ورموز اهلها الطيبين

لكي يبقى الطريق الذي يربط الماضي بالحاضر لبناء مستقبل الاجيال القادمة ومنها محلة المخيم التي هي

موضوع بحثنا الذي اعتمدنا على جمع المعلومات من خلال البحث الميداني والذاكرة الشفهية واللقاءات التي

أجريناها مع الاستاذ زكي عبدالحسين حيدر والاستاذ عامر قاسم واللواء صبيح حيدر محمد الصحاف وهم من

سكنة محلة المخيم القدامى، وكذلك على التحقيق الميداني الذي أجراه الاستاذ الباحث المسرحي عبدالرزاق

عبدالكريم الخفاجي والمنشور في مجلة كربلا الموقرة بعددها الأول(1437ه) الموافق كانون الثاني(2016م).

محلة المخيم:

هي إحدى محلات مدينة كربلاء القديمة وتسمى(أم كربلاء)، وقد وسميّت بمحلة المخيم لتكون رمزاً من رموز

المدينة المقدسة تيمناً إلى المكان الذي عسكر فيه الإمام الحسين(ع) سنة(61 ه) ونصبت فيه الخيام.

وتغطي المحلة مساحة واسعة تمتد من محلة باب الطاق شمالاً إلى جنوب وشرق محلة العباسية.

ازقة(عگود) المخيم:

محلة المخيم تحتوي على عدة ازقة(درابين) وهي:

عگد الچشمچية(النزاحين) وعگد (جاسم لاري) وعگد (كبيس) وعگد(ماوية) ويسمى أيضا بعگد معاوية و شارع

حبيب بن مظاهر، وعگد (المناكيش)و(عگد خلف السور)وعگد(حميد بستان) وعگد (شريف العلماء) وعگد(النقيب)

وعگد(الدده) وعگد (الصراف) وعگد(الفحامة) وعگد (شيخ مهدي الحائري)وعگد (حاج عبود البحراني)وعگد (سيد

يوسف)، وعگد الخطيب، وشارع المغتسل، وشارع باب قبلة الحسين(ع)، وستنكلم عنها مفصلاً لاحقاً.

سادة ووجهاء وشيوخ واعلام المحلة:

من السادة آل الدده السيد علي الدده، والسادة آل طعمة السيد مصطفى والسيد محي آل طعمة، والسادة آل

جلوخان وآل الشهرستاني، وآل الشروفي السيد عبود الشروفي، وسماحة العلامة السيد احمد الفالي، وأسرة

البحراني عميدها سماحة العلامة آية الله السيد محمد طاهر البحراني، وآل الخطيب الشيخ محمد الخطيب

والمحامي صادق الخطيب رئيس بلدية كربلاء الأسبق، ومن الشيوخ آل كمونة الشيخ عبدالحسين كمونة والشيخ

علي كمونة، وشيخ المناكيش الشيخ صلبي والشيخ بديوي، وعشيرة الرحيم الشيخ مسلط العبد وكاظم العبد

والشيخ حنظل، وعشيرة القريشية عزيز القريشي، وعشيرة الظويهر الحاج مدالله والحاج عبود، وآل الگلگاوي

الحاج سعيد والحاج سليم، والشيخ حمود السلمان آل عويد والشيخ عبود السلمان ونعمة السلمان والاستاذ رياض

نعمة السلمان. ومن العموم السيد عبدالله النقاش، والحاج مهدي كريدي، وبيت المغسلچي الحاج علي، وبيت

المعمار الحاج حسون المعمار، وبيت عذاب المرحوم كريم عذاب، وبيت حيدر المرحوم عبدالحسين حيدر وسعد

حيدر.

معالم محلة المخيم:

1- تل الزينبية:

ويقال عنه كان هذا التل يشرف على ساحة المعركة(الطف) حيث وقفت عليه العقيلة زينب(عليها السلام) وشاهدت مصرع قومها.

2- المخيم الحسيني:

المكان الذي عسكر فيه الإمام الحسين(عليه السلام). وهو أيضا احد المحطات المهمة لمواكب العزاء الحسيني

في يوم العاشر من محرم الحرام وتنتهى عنده مراسيم عزاء طويريج (ركضة طويريج) و حرق الخيام.

3- سوق الزينبية.

4- سوق باب القبلة.

5- عگد ماوية( معاوية) أو شارع حبيب بن مظاهر.

6- شارع باب قبلة الحسين (ع).

7- مدرسة الخطيب

الدينية.

8- مدرسة المخيم الابتدائية.

9- مدرسة السجاد.

10- مغتسل المخيم.

11- شارع المغتسل.

12- ساحة المخيم.

13- سبيل الماء (سقخانة).

مع القسم الثاني تباعاً إن شاءالله وسوق باب القبلة وشارع باب قبلة الحسين(ع) الجهة المحاذية للسوق.

في هذا القسم سيكون بحثنا في جزئين الأول عن شارع باب قبلة الحسين(ع) الجهة المحاذية لسوق باب القبلة

والجزء الثاني عن سوق باب القبلة..

الجزء الأول:

شارع باب قبلة الحسين(ع).

نبدأ من مرقد الشاعر التركي محمد سليمان المعروف بـ(الفضولي البغدادي) ونحن باتجاه تقاطع الحسين(ع) مع

شارع الجمهورية.

نبذة مختصرة عن مرقد الفضولي البغدادي:

ولد في بغداد عام 912ه سنة 1494م، وهو أشهر الشعراء الآذربايجانية.

ويذكر العلامة حسين علي محفوظ إن أصل فضولي البغدادي يرجع إلى عشيرة بيات وهي بطن من قبيلة الغزي التركمانية التي استوطنت العراق قديماً.

وقد وافاه الاجل عام 963ه الموافق سنة 1556م لاصابتة بمرض الطاعون الذي تفشى في كربلاء وبعد ثلاثة أيام من إصابته فارق الحياة، وقد دفن في مقبرة السادة الدده قرب ضريح عبد المؤمن بابا مؤسس تكية البكتاشية، وذكر الكاتب محمد مهدي في مقال له والمنشور في جريدة المؤتمر بعددها 2983 في الخامس من حزيران 2014م قائلاً: لقد ازيح قبر الفضولي من مكانه قدام باب قبلة الحسين(ع) في سنة 1975م على أثر توسيع الساحة من باب القبلة بعد أن تم هدم الضريح ويقال انه تم بناء قبر رمزي له في غرفة مكتبة ودار المخطوطات الواقعة في الجانب الايمن من باب القبلة(السياج الخارجي) على اثر السؤال عن قبر الفضولي من قبل الاتراك والآذريين وفي ايلول بالذات في مهرجان فضولي البغدادي المقام في بغداد سنة 1994م.

ويجاور الفضولي البغدادي محل السيد محمود مفتخر(أبو محمود) لبيع الشكريات، وبعده محل العطار ذو الشخصية الفولكلورية الشعبية محمد صالح شهربنلي وهو من أبناء شهربان وكان يتمتع بحس الفكاهة (الدعابة أو الطرفة) بغرض إثارة الضحك والتسلية، فكان يضحك الناس ويضحكون عليه لمواقفه الهزلية والعصبية وكان يحبذ العمل من الليل إلى الصباح واختصاصه ايجار الحقنة الشرجية باغلى سعر، ثم مقهى محمد القهواتي والد الأستاذ الدكتور حسين القهواتي، ويأتي بعد المقهى مطعم جار الحسين لاولاد عباس شمسة القصاب وكان والدهم أمام محل وفي الجراخ في سوق الحسين(ع) وكان للمطعم واجهتين احداهما تشرف على سوق القبلة والآخر على الشارع العام، ويضيف لنا الأستاذ الدكتور حسين القهواتي من ذاكرته النيرة عن مطعم جار الحسين قائلاً:

كان مطعم أولاد شمسة في عشرينيات القرن الماضي في الاصل يعود للحاج حكيم ثم ورثه منه ابنه أحمد حكيم وكان المطعم الوحيد في كربلاء من حيث نظافته وتنوع أكلاته، وبجانب المطعم كان مقهى والدي الحاج محمد القهواتي وكان المقهى يتسع ليطل على سوق القبلة بثلاث واجهات واسعة وكانت تزين جدرانه المرايا المؤطرة والمزخرفة بحيث كانت تصطف الواحدة جنب الاخرى وعلى الاجاغ أي(محل اعداد الشاي) الذي يحوي على أقدم سماورين ارتفاعهما أكثر من نصف متر وعليهما نقش عدد من قياصرة الروس وفي أعلى الجدار عبارة “العدل والانصاف”.

وكان من رواد المقهى المرحوم محمد الشيخ علي وشريف الشيخ علي والسيد أحمد الحكيم والد الدكتور سلطان والمختار البصير والد بديوي الذي آلت المختارية إليه من بعده، ومن الرواد أيضاً رجال عگد المناگيش، وكذلك كان المرحوم الحاج عبد الواحد السكر يرتداد المقهى في زيارته الى كربلاء، وأكثر من مرة التقيته وتحدثت معه على الاريكة الخارجية المطلة على شارع القبلة، وكان يتردد بين حين وآخر السيد محمد الدده والد الاستاذ زكي الددة وكذلك المرحوم الأستاذ الحاج هادي صالح مهدي الحافظ ايام كان طالباً وكذلك السيد فخري الداماد شقيق السيد عباس الداماد الذي كان يودع كتابه عند والدي عندما ينتهي من المطالعة لثقله لانه مجلد لكتاب النبات والحيوان والتشريح لانه كان من أمنيات السيد بعد نجاحه من الخامس ان يدخل الطبية!! ولكن مع الاسف لم يحقق امنيته في النجاح الا في سنة الزحف… ومن الرواد عبد الرحمن الواسطي الذي كان يتابع إقامة الزوار الطهرانيين وكذلك ساعي البريد الذي يأتي برسائل الزوار على عنوان المقهى كان المقهى ديواناً لحل المشاكل وسوقاً للبيع والشراء وللالتقاء باصحاب الحرف وكان لكل هؤلاء ركن مخصص لهم.

والمؤرخ العراقي الاستاذ الدكتور حسين محمد القهواتي هو من الشخصيات الكربلائية المثقفة والمرموقة في المدينة، وحالياً يقيم في المملكة الأردنية الهاشمية وفيها أسس جامعة آل البيت ومدرساً فيها.

ويضيف أستاذ رعد حميد شمسه عن مطعم والده قائلاً:

ماذكره الدكتور حسن القهواني عن مطعم اولاد عباس شمسة وبالتحديد هو والدي حميد شمسة صاحب مطعم جار الحسين(ع) وفي الستينيات من القرن العشرين كنت اجلس عند باب المطعم من جهة السوق المسكف وانا بعمر خمس أو سته سنوات وكانت لدي بسطية مقابل عكد المناگيش داخل السوق تحوي الجگليت والحلقوم والحب التي فرضها عليَّ المرحوم والدي حميد شمسة ليحد من حركاتي ومشاكلي في السوق وحتى اكون امام انظاره، وكان هناك مقهى كبير ودكاكين مختلفة البضائع الشعبية، وكان البريد والبرق والهاتف بالجانب الآخر ومصرف الرافدين فرع كربلاء بجنبه محل آل حياوي لبيع الملابس… كان هذا السوق مركز تجاري كبير ونشط…

اما عن أدوات الطبخ في ذلك الوقت والتي كانت تستخدم في الطبخ قبل استخدام الغاز أو النفط فكان والدي يستخدم جدوع النخل لاشعال النار وتهيئة الأكل، وعن مساحة المطعم فكان المطعم ذات مساحه كبيرة تصل إلى(140) متر بطابقين أحدهما للعوائل يشرف من جانب على سوق باب الحسين ومن الجانب الآخر على شارع باب القبلة وهو ببابين أحدهما على شارع باب القبلة والآخر على سوق باب القبلة أيضاً… وذات يوم جاءوا سدنة الإمام الحسين(ع) إلى والدي(رحمه الله) يشكون الزائرين من عدم محافظتهم على نضافة صحن الحسين(ع) خلال جلبهم الطعام من مطعم(جار الحسين) وهم يجلسون في صحن ولواوين الحسين(ع) ليأكلون الكباب ثم يتركون مخلفات الطعام فيه، حينها كان هو المطعم الوحيد، عندها طلبوا منه بأن لا يبيع لهم الطعام السفري.

ونواصل جولتنا حيث يأتي بعد مطعم جار الحسين عقد العكس الذي يؤدي إلى سوق قبلة الحسين(ع) وهناك دار السيد محمد حسن الكليدار آل طعمة مؤلف مدينة الحسين (رحمه الله)، ومخبز محمود المعروف(ممود)، بعده يأتي وكيل عام شركة سنجر للخياطة المرحوم سعيد الگلگاوي والد سعد وفائق، ثم ياتي بعده أول ستوديو فني حديث في كربلاء هو(ستوديو كربلاء) لصاحبه المصور الفني حسين محمد الذي انتقل فيما بعد إلى شارع العباس مقابل البريد في أوائل ستينيات القرن العشرين، وبعده تأتي ثلاثة دكاكين للبقالة.

الجزء الثاني:

سوق باب القبلـــة.

ننتقل إلى سوق باب القبلة المقابل لباب قبلة الإمام الحسين(ع) والمجاور إلى مقام تل الزينبية، هو أحد الاسواق القديمة المهمة ومن معالم محلة المخيم وكان سابقاً عبارة عن مجموعة دور وخان كبير اشرف الوالي العثماني في حينه على نصب (الجملونات) أي المسقفات وافتتح في عهد متصرف كربلاء جلال باشا في الفترة (1326ه _ 1328ه)، ورددت اهزوجة شعبية في حينها بعد وضع (الجمالي) على السوق من قبل الوالي العثماني تقول: ((الله يديمه الوالي ….سوه السوك جمالي))، ويمتد طولا إلى شارع المخيم بحدود(300م)، وهو مسقف تسقيفاً هندسياً بـ(الجملون) وقاعدته حديد مشبك، ويمتاز هذا السوق عن اسواق مدينة كربلاء بتقديم الخدمات لزوار كربلاء إذ يحوي ما يحتاجه الزائر من الفنادق والمطاعم بكافة أنواعها بالاضافة الى الحمامات والمقاهي وغيرها وهي مفتوحة من الفجر وحتى منتصف الليل.

وقد اختص هذا السوق العريق ببيع السبح والترب الحسينية وسجاد الصلاة في محاله ودكاكينه إضافة إلى بيع المواد الغذائية والعطارية والاعشاب الطبية والادوات المنزلية والخضروات وغيرها.

وامتاز السوق بارتفاعه التاريخي عن سطح الأرض ووجود المدرجات الحجرية في مداخله الثلاثة المرتفعة.

كان في بداية السوق مقبرة لآل الدده ومقبرة الشاعر التركماني محمد سليمان المعروف بـ(الفضولي البغدادي) الذي تكلمنا عنه في القسم الثاني.

ويجاور مرقد الفضولي البغدادي محل السيد محمود مفتخر لبيع الشكريات، وكان في وسط السوق يوجد زقاق يسمى عگد(المناگيش) والذي تقع فيه دور يسكنها أفراد هذه العشيرة ويمتهنون الزراعة وكان لهم مكانة اجتماعية مشهودة بوطنيتها، ومن رجالاتها الحاج بديوي والحاج ديلي والحاج هاشم والحاج صالح والحاج عبدالأمير والد الاستاذ حسين ورشيد والأساتذة عبدالحسن وصفاء وجاسم وعادل ومسلم ومهدي ومنهم مختارو المحلة وهم الحاج صليبي المنگوشي وحالياً ولده أحمد شيخ من شيوخ عشيرة المناگيش والدكتور حسين جواد المنگوشي الأستاذ في جامعة كربلاء ويتقلد الآن منصب قائمقام مركز كربلاء، كما لهم إسهامات فعالة في إقامه عزاء المخيم الى جانب المرحوم الحاج حمود السلمان وكانت هناك دور اخرى يتعاطى اصحابها بيع الحليب الطازج للمحل للمحال والناس، ومن مختاري المخيم السابقين الحاج صالح والحاج محمد البغدادي وعبود ابراهيم السعدي عبدالأمير المنگوشي وبديوي عبدالأمير المنگوشي والحاج ابراهيم محمد علي الطائي.

ومن البيوت العلوية الساكنه هي: دار السيد موسوي وهو من اسرة الكربلائي عريقة من احفاد السيد حسين الموسوي الواقف لبستان(ام السودان) التي تقع على نهر(زناد) كما كان لعائلة هاشم محمد حسون شرف الخدامه في الصحن العباسي المقدس ولهم نسبة من مع الحاج نعومي وهو من ملاكى البساتين وكان يعمل معه بصفه (الضمندار) واتخذته عشيرة المناگيش واجهة لهم في جلساتهم العشائرية لما لهذه العائلة من شرف النسب لاهل البيت عليهم السلام عراقة الاصل حتى اطلق عليه سيد المناگيش، اما الأولاد والاحفاد فهم السادة: محمد موظف متقاعد وأولاده: الدكتور جاسم وصفاء صاحب فندق وحيدر يعمل في العتبة الحسينية المقدسة وعباس إعلامي وشاعر ومرتضى وشاكر موظف في المحافظة وأولاده كل من: السادة أحمد يعمل في العتبة العباسية المقدسة ومحمود مهندس في جامعة كربلاء ومصطفى وعادل معاون محافظ كربلاء وولده محمد.

اما المحال والدكاكين فكان مقهى المرحوم الحاج علي البناء (ابو صاحب) الكائن مقابل حمام باب القبلة، وهو مقهى كبير يرتاده البناؤون وبعض الكسبة وكان مقهى مزين بصور المرحوم نفسهم وهو في زي المرشد حيث كان أحد المرشدين في لعبة الزورخانة في مدينة كربلاء وتعني(بيت القوة) وكان يتميز بالقوة البدنية و تربية الاجسام وفتل العضلات رغم كبر سنه، وكان مقرها في منطقة باب النجف مقابل علوة الاسماك وتعرف باسمه، ومحل قلوم(علي الباچچي)، ومقهى محمد علي القهواتي(أبو شاكر) وكان المقهى بمثابة مقراً لطائفة البهرة لان أبو شاكر كان يجيد لغتهم ويقدم الحليب المعلب المحلى ومقراً لجماعة الدراويش ايضاً، وكان الشاي يقدم للزبون ومعه مكعبات من السكر، والحاج مشتي كبابچي، و محل الحاج صالح العطار بائع(ماء الورد)، ومحل الحاج مهدي سخته الخراز (أبو صلاح) لبيع ملابس الاطفال، حيث كان هذا الرجل طريفاً ومرحاً ويتمتع بحس الفكاهة والنكت وكانت البسمة لا تفارقه، وهو محبوباً بين اوساط الناس، ثم محل الحاج عباس شمس الدولة المختص بإقامة التكيات، ومقهى الحاج حسين والد الحاج كاظم وجودي، ومحل داش المختص بعمل الهريسة، ومحل شاي أصغر.

اما الجهة المقابلة فكان تفترشه بسطيات النساء بائعات الخبز والروبة والخضرة و(الكراعين)، ومنهن نجية الخبازة وبنية أم الروبة وبائعة الكوارع المسماة بـ(العمة)، وبائع (المعلاگ) حسون(أبو الفشافيش).

اما اصحاب المحال(الدكاكين) فهم:

رضا القصير بائع الثلج، ومحل علي العطار، ومحل عطارية الحاج مجيد فروخي، ومحل المرحوم الشاعر الشعبي كاظم السلامي، ومحل الحاج محمد علي الطائي لبيع التتن بانواعه مع ورق اللف المشهور بورق الشام، ومقهى السيد صالح الموسوي(أبو هاشم)، وكان المقهى كبير وجدرانه مزينة باللوحات القرآنية والثريات و(الهبابيات) الجميلة، وكان من رواد المقهى المرحوم عبد الرضا الهر وهادي الاعرجي وصاحب عبد المنعم گرمه وعبد الحسن هاشم المنگوشي وصفاء عبد الحسين وصباح صالح الهنداوي وأبو سعد الطفيلي وابن عمه محمد وحسن على الوهاب وعباس والوهاب، وفي أيام رمضان كان يشاركهم الجلوس بالمقهى أيضاً جماعة من اهالي الكاظمية وبغداد منهم: جواد حسين الطريحي والسيد جواد جعفر ومحمد حسن گرمة وصاحب شمسة ومجيد عباس والحاج هادي الكاظمي، وكانت تجري مطارحات أدبية وثقافية وسياسية واراء دينية متنوعة وبعدها يتم توزيع الحلويات والفاكهه المتوفرة حسب الموسم،

ومطعم جار الحسين لصاحبه عباس شمسه القصاب وأولاده منهم حميد شمسه والذي كانت إدارة المطعم سابقاً تعود الى والد السيد جمال الحكيم ورؤوف الحكيم وكان المطعم له مدخلان أحدهم على السوق والاخر على شارع باب قبلة الحسين(ع)، وكان معظم وزبائن المطعم هم من موظفي الدولة الذين هم من خارج مدينة كربلاء، وكان المطعم يقدم الاكلات الكربلائية الشهية

المتنوعة.

وبجوار المطعم مقهى محمد القهواتي الذي ورد ذكره آنفاً مع مطعم(جار الحسين) التي تطل واجتهما الأخرى على شارع باب قبلة الحسين(ع).

ومن أكلات السوق كانت الباچة والمعلاك وتمن الكلم وكباب شامي، ومن الاكلات الشعبية ايضاً التي كان يبيعها المرحوم السيد علي هي: أكلة اللوبيا مع الطماطمة والبصل والطرشي.

واما في موسم الشتاء كانت الهريسة لها حضور دائم في مطعم المرحوم الحاج عبد كبابي إضافة إلى عمله الاصلي الكباب.

وفي وسط السوق كانت بناية بلدية كربلاء لجباية اجور الماء والكهرباء وكان وقتها المسؤول عن الجباية المرحوم عبدالحسين مجيد(أبو علي)، ثم تحولت فيما بعد إلى مستوصف صحي (المستوصف الحسيني).

ثم ننتقل الى محل المرحوم كريم القانوني(أبو كاظم) لكوي الملابس بالمكواة أبو الفحم وهي الطريقة القديمة، وتسميته بالقانوني لانه كان عازفاً ماهراً بآلة القانون، ويقال طلب منه أن ينضم إلى الفرقة الموسيقية العاملة في الإذاعة العراقية كموظف إلا أنه رفض التوظيف.

وكان في السوق حانوت المرحوم رضا كرجي لبيع الاجبان والمشروبات الغازية، ومحل المرحوم عبدعلي الخباز الذي كان يتفنن بعمل ارغفة الخبز بالسمسم وباحجام مختلفة، وكذلك محل المرحوم نعمة حياوي(أبو حمودي) لبيع الملابس المستوردة، ومحل عطارية وبقالية المرحوم فاضل خيون، ومحل حلاقة الحاج حسين الحلاق وكان يمارس أيضاً التطبيب كقلع الأسنان والحجامة والختان، وكان شخصية محبوبة ومحترمة، ومحل خياطة للمرحوم الحاج عبدالزهرة(أبو خمرة) وهو مختص بخياطة الملابس الشعبية كالصاية والزبون والدشداشة والسروال، ومحل أكبر الباچچي، ومحل الحاج حسين مهدي جوي لبيع الادوات المنزلية بانواعها المعدنية والخزفية وكان معروف عنه البيع بالآجل(اقساط) لموظفي الدولة والعرسان.

وعما في نهاية السوق كان هناك مقهى حسين كلك المطل على شارع المخيم القديم، وكان يساعده ابنه نجم الذي كان يتسامر مع رواد المقهى وهو يجيد تقليد الأصوات والحركات البهلوانية.

وفي نهاية السوق كان محل السيد جلال الزجاجي لبيع الزجاج بانواعه وكذلك عمل (الچراچيب) المذهبة وبيع اللوحات الفنية والأثرية والدينية، وكان في وسط السوق محل عطارية السيد حسين الموسوي(أبو صالح) وبيع الأعشاب وماء الورد الأصلي الذي كان يقطره في داره.

وكان هناك زقاق يحوي على دار السيد أمين الهندي، ودار الحاج جواد المعمار والد الحاج كاظم وعلي وحسن، وكذلك دار حمود السلمان كانت الدار ذات بابين احداها على السوق والأخرى على الشارع المحاذي للسوق، ثم ننتقل إلى مسافر خانة يديرها السيد إسماعيل يمان، ومحل السيد طالب البقال، وفرن خبازة صاحبه جعجة، اما المحال المطلة على الشارع الجمهورية والتي هي نهايه السوق فهي: مقهى المناگيش صاحبها حسن كريم، ومقهى حسن تركة، ومحل الحاج صالح(أبو البلور)، ومحل الحاج أمين التتنچي، ومحال الحكيم العائدة للسيد موسى الحكيم والسيد حسن الحكيم وتقي مخلص، ومحل حبيب (أبو الثلج)، ومحل المصور عبدالأمير، ومحل المصوريين الاخوين أكبر وأصغر.

وكانت المواكب حسينية الوافد إلى كربلاء اثناء مناسبة اربعينية الإمام الحسين عليه السلام تمر من هذا السوق وهي متجهة إلى صحن الأمام الحسين(ع).

كما كان يقيم كسبت السوق خلال شهري محرم وصفر ووفيات الائمة عليهم السلام مجالساً للعزاء على مدار السنة وكان المسؤول عن تلك المجالس المرحوم الحاج حسين رشيد واخوه المرحوم الحاج عباس الحلاق…

ولنا موعد آخر مع القسم الثالث إن شاء الله.

سيكون بحثنا في هذا القسم أيضاً من جزئين الأول شارع معاوية(عگد معاوية)أو حبيب بن مظاهر، والثاني الجهة الممتدة من شارع حبيب بن مظاهر الواصل الى درجات تل الزينبية

الجزء الأول:

شارع حبيب بن مظاهر أو(عگد ماوية)..

بعد سوق باب قبلة الحسين(ع) ننتقل إلى(عگد ماوية) أو(عگد معاوية) وقبل أن ندخل الزقاق علينا ان نتعرف على التسمية اللصيقة بالشارع مع اسم(معاوية) وهل هو إسم عابر أم تعني معاوية بن ابي سفيان فعلاً، وكيف أتت ولماذا، وهل التسمية اخذت مساحتها غير المرغوبة لمواقف هذه الشخصية في ذاكرة الناس وامتدت في ذاكرة الاجيال أم تحورت من اللفظ الأصلي للاسم المعني وهو اسم(ماويه) الذي تردد بين السن الناس.

ولربما التسمية الأخيرة هي الصحيحة للشارع وهو(شارع ماويه).

وماويه هي إمرأة هندية يقال عنها كانت تبيع الخبز أو الميوه(الحمضيات) وجاءت التسمية على ضوء ذلك وبمرور الزمن اخذ الشارع هذه التسمية،

ثم حورت التسمية إلى(شارع معاوية).

وهناك من يقول بأن رجلاً كان يعمل نزاحاً(چشمجي) يسكن في هذا المكان إسمه معاوية وليس معاوية بن ابي سفيان.

وهناك أيضاً من يقول التسمية جاءت نسبة إلى الصحيات عن كلمة مائية ومن ثم تحول ماهية ومن ثم معاوية، وهو الاحتمال الأكبر جاءت تسميته إلى مائية ثم الى ماهيه وتحورت إلى معاوية، والراي الأخير لربما هو الأقرب.

يقع هذا الشارع بين المخيم الحسيني وحرم الإمام الحسين عليه السلام، وقد سميّ لاحقاً باسم شارع حبيب بن مظاهر(ع).

واخيراً تم جرفه وازالته لغرض توسعه حرم الإمام الحسين(ع).

ولهذا الشارع ذكريات ومعالم اثرية ظلت عالقة في ذاكرة الكربلائيين حيث كان يضم عددا من المحال التجارية البسيطة (العطارة) وحمام الحسين العصري لصاحبه الحاج حسين ابراهيم الذي شيد سنة(1969م) على دار السادة آل طعمة بعد هدمه، والذي كان سابقاً كراج لسيارات المرسيدس(العنچة) لنقل المسافرين خط كربلاء/ بغداد(نقليات الجمهورية) لصاحبه المرحوم الحاج نعمة السلمان.

وبجوار الحمام كان محل حسين دوينة لتعبئة قناني الغاز ويسمى حسين دوينة أيضاً(ابو الحياية) وكانت الناس تستنجد به عند وجود حية في بيوتها

ويقابل محل حسين دوينه من الجانب الآخر محل خبازة شاتر محمود الخباز.

وكذلك يوجد محل استخدم مكتب لشركة السفر والسياحة من قبل المرحوم عبدالأمير حيدر والمرحوم صالح وشاح.

وحلاقون كانوا يفترشون الرصيف وكانت عدتهم بسيطة وهي حقيبة جلدية تحوي على عدة الحلاقة وصفيح فارغ(تنگة) يجلس عليها الزبون، ومن هؤلاء الحلاقين اثنان منهم على يمين الشارع وهما المرحوم سيد عگرب الحلاق وآخر كريم العين يلقب بكور نحس، وآخر كان على يسار الشارع وهو حلاق أفغاني يسمى بـ(حلاق المفلسين).

كان سعر الحلاقة وقتها (10 فلوس) في حين كانت أجرة الحلاقة في محال صالونات الحلاقة بـ(50 فلساً) لذلك كان الفقير يذهب إلى هؤلاء الحلاقين الذين يفترشون رصيف هذا شارع.

وفي بداية الشارع كان محل(عطارية) ومحل أبو باقر بائع(الشلة) الذي كان يبيع صحن الشلة وقرصة الخبز بـ(15فلساً)،

وكان أيضاً بجوار الحمام زقاق ضيق يفضي إلى عدد من البيوت وفي رأس الزقاق كان يجلس رجل يكنى(بيجة) يرتدي دشداشة وشفطة سوداء على رأسه يبيع الشاي مع امرأة على الرصيف وقد اخذ الزقاق اسم بيجة نسبة له وسمي بـ (عگد بيجه) وكان تقابله في الجانب الآخر من الشارع دار اصبحت في عهد الرئيس العراقي الراحل عبد السلام عارف مكتباً للعلامة الخالصي(رحمه الله).

وكذلك ضم هذا الشارع محل الخطاط والرسام عبدالأمير ومحل لصناعة الجواريب، ودار جد الأستاذ توفيق حسن العطار، ودار المرجع الديني الكبير السيد الميرزا مهدي الشيرازي(قدس سره)، ودار السيد محمد المصباح، ودار الحاج نور آل عويد، ودار السيد محمد حسين نصر الله، ودار السيد حسن آل تاجر واولاد أخيه السيد علي والسيد حسين، ودار الحاج إسماعيل الطويل الملقب بـ(أبو يمان)، يليه دار الحاجة شفيقة، ودارين لبيت المناگيش، ودار السيد محمد علي طعمة ثم آل الأولاد أخيه السيد محمود والسيد مجيد، ودار أبو الصمون وهو كظماوي.

ونصل الى آخر الشارع حتى شارع الجمهورية والمقابل للمخيم الحسيني كانت دار كبيرة مساحتها حوالي(400) متر مربع وكانت واجهتها ذات السقوف العالية المغلفة بالخشب وشرفات وشبابيك خشب مزخرفة ومطعمة بالزجاج المعشق الملون(الشناشيل)، وتحوي الدار على صحن شرقي في سطه حوض ماء(شذروان) ذو جمالية رائعة، وكانت تضم هذه الدار من الخارج مقهيين كبيرين ومحل سعيد الاوتجي(لوندري)، تعود هذه الدار للسيد حسين الدده احد نواب للعهد الملكي وهو والد السيد علي الدده وفي أوائل سبعينيات القرن العشرين اشتراها المرحوم حميد صالح الدهان وقد تعرضت هذه الدار إلى حريق كبير وهائل التهم موجوداتها بالكامل، ثم استملكتها بلدية كربلاء وشيّدت مكانها بناية جديدة استخدمتها البلدية لاستيفاء رسوم اجور الماء، والدار المقابلة له كانت أيضا دار مساحتها(200) متر مربع تحوي على بابين الأول الرئيس على شارع معاوية والباب الثاني على الشارع الرئيس المؤدي إلى شارع الحسين(ع) ويسمى الدار البراني والأول الدخلاني، وهذه الدار تعود الى المرحوم حميد صالح الدهان وكانت فيها مقبرة اسفل الدار(سرداب) على طول واجهتها وفوقها أربعة محال الأول شغله صاحب كماچي البايسكلچي لبيع وتأجير وتصليح الدراجات الهوائية والثاني محل لبيع وتأجير الدراجات النارية(ماطورات نوع جاوة) لصاحبه علي علو، والثالث محل عطارة لبيع السكائر لصاحبه شاكر نقش وهو شاعر شعبي، والمحل الرابع أيضاً عطارية لصاحبه والد العميد العسكري سعد الجنابي، وهذه المحال كانت مقابلة للمخيم الحسيني على الشارع العام المؤدي إلى شارع الحسين وشارع الجمهورية، وكان مقابل عگد الشيرازي في الشارع يجلس فوال صاحب شوارب كبيرة اسمه درويش.

كان مرور المركبات في هذا الشارع باتجاه واحد، وهناك موقف حصل مع متصرف اللواء في هذا الشارع في أوائل سبعينيات القرن العشرين عندما كان شبيب لازم مطر المالكي متصرف لواء كربلاء وقتها جاء شبيب المالكي بسيارته محاولاً دخول الشارع باتجاه مرقد الحسين(ع) ألا إن المرحوم رأس عرفاء المرور ميكائيل اسماعيل منعه من الدخول وأبلغه حول منع مرور المركبات من هذا الاتجاه، عندها أعتذر شبيب المالكي منه وشكره على حرصه والتزامه في أداء واجبه المروري ثم واصل سيره باتجاه شارع الحسين.

رحم الله ميكائيل وناس رحلوا عنا ولم يرحلوا منا، اللهم طيب ثراهم وأكرم مثواهم واجعل الجنة مستقرهم ومأواهم.

ونعود الى الحمام العصري وبعد الحمام كان هناك زقاق صغير يحوي ثلاثة دور كانت تسكن في احداهن(قرة العين) واسمها الحقيقي فاطمة الباراغاني هي أديبة وشاعرة، نسبتها إلى قزوين، هي زريّن تاج بنت ملاّ صالح القزويني، مولدها في قزوين وتوفيت في طهران. كانت تلقي الدروس في مدينة كربلاء عام 1843م، والتي تزعمت إحدى الحركات الدينية(البابية)..

الجزء الثاني:

الجهة الممتدة من أمام شارع حبيب بن مظاهر أو(عگد ماوية) والواصل الى درجات تل الزينبية.

ننتقل الى الجهة الممتدة من شارع حبيب بن مظاهر الواصل الى درجات تل الزينبية حيث محل لبيع الفرفوري العائد للسيد هاشم آل طعمة الملقب بـ(خمكة)، اضافة إلى محال لبيع السبح والترب واخرى لصناعة الأحذية منها محل الحاج رسول شير برنجي لصناعة الأحذية، ومحل حميد نامليتي عم الرادود الحسيني باسم إسماعيل الكربلائي، ثم محل تبديل العملات يعود لمصرف الرافدين ثم تحول فيما بعد إلى مستوصف صحي وثم إلى مركز صيانة لعمال الكهرباء، ثم بناية السيد شمسي الشهرستاني تصل الى الدرج الذي يحاذي مقام تل الزينبية، وهي محال لبيع الأحذية الشعبية، يقابلها بيت السيد عبدالأمير طعمة وهو طابق علوي تحته ثلاث محال لبيع الأحذية، يليه ملك السيد هاشم خيمكة والد السيد حسين الذي يعمل في المخيم الحسيني وهو باحث وكاتب، يليه زقاق ضيق ثم ملك للبلدية مشغول من قبل حلاق ومطهرچي وبائع أحذية شعبية، ودار الدكتور عبدالرزاق عبدالغني، ودار جاسم السلطاني الكويتي الجنسية، ودار العالم السيد أحمد الحائري ولده احد الدعاة في جنوب أفريقيا…

بعد إن انتهينا من القسم الثالث لذلك نواصل بحثنا في هذا القسم وهو يتكون من ثلاثة اجزاء، الأول معلم من معالم كربلاء الاثرية وهو تل الزينبية، والجزء الثاني الذي تحدثنا فيه عن المحال التجارية والفنادق المجاورة لباب قبلة الحسين(ع) والجهة المقابلة لها، والجزء الثالث الزقاق المقابل لباب السلطانية الخارج من الحرم الحسيني..

الجزء الأول:

تل الزينبية:

يذكر الاستاذ ظاهر المحسن في منشور له على صفحة التواصل الاجتماعي(العراق بين جيلين) الذي نشر في 2020/12/26 “سلسلة: العراق معالم وآثار”

بان هذا التل هو معلم أثري من العصر البابلي، فقد عاصر العصور الآشورية والاخمينية والسلوقية والساسانية والعربية ولكن تقلص السكن فيه جراء الحروب الكثيرة حتى الفتح الإسلامي.

وفي عام 61 هجرية حصلت معركة الطف الخالدة ووقفت زينب(عليها السلام) على هذا التل لتنظر إلى المعركة وسمي بعد ذلك باسم تل الزينبية أو التل الزينبية وهو مكان مرتفع يقع في الجهة الغربية من الحرم الحسيني بالقرب من باب الزينبية يبلغ ارتفاع التل خمسة أمتار ويبعد 20 متر من الحرم الحسيني و35 مترا من مقتل الحسين.

ويقال كان هذا التل يشرف على ساحة المعركة(الطف) حيث وقفت عليه العقيلة زينب(عليها السلام) وشاهدت مصرع قومها.

والمقام كان عبارة عن مشبك صغير مصنوع من البرونز الأصفر ملصق بجدار الدار العائدة ملكيتها للحاج عبد الرضا السادن آل طعمة، وتعلوه أبيات شعر كتبت على الكاشاني باللغة الفارسية.

الاعمال التطويرية لتل الزينبية في مراحل تاريخية مختلفة منها:

سنة 1916م، سنة 1918م، سنة 1978م، وفي سنة2000 تم تطوير وتوسيع مقام تل الزينبية وتحويله من شباك مطل على شارع الى مرقد يليق بزينب العقيلة(عليها السلام).

الجزء الثاني:

باب قبلة الحسين(ع) والجهة المقابلة لها:

ننتقل إلى المنطقة الممتدة من باب قبلة الحسين(ع) حتى باب الزينبية والمجاورة لباب القبلة مباشرة والتي كانت مشغولة من(المصرف اللبناني المتحد) وهذا الملك كان عائداً للسيد العراقين، وكان مدير المصرف آنذاك الاستاذ جعفر الشيخ عباس ومن موظفيه السيد فخر الدين الشهرستاني والسيد محمد آل طعمة، وبعد تأميم المصرف من قبل الدولة والحق جميع موظفيه بمصرف الرافدين الحكومي، وقد اشغل المكان فيما بعد فندقاً تحت اسم(فندق الاخوين) وكان بإدارة السيد فاضل آل طعمة، واما المحال التي تحته فقد أشغلت من مكتب الخطوط الجوية العراقية وكانت بإدارة السيد مهدي آل طعمة والسيد ابراهيم والسيد علاء فاضل طعمة، ويروي لنا السيد محي مصطفي عميد السادة آل طعمة عن شركة والده قائلاً:

(كانت شركة الاقتصاد للنقليات والسفر شاغلة دهنتين منها وكانت بإدارة عمي السيد حميد آل طعمة ووالدي السيد مصطفى آل طعمة وله من الابناء خمسة اولاد وهم كل من عباس وفؤاد محي وكريم وهاشم الذي أعدموا في ثمانينيات القرن العشرين، ثم انتقلت الشركه إلى باب السلطانية بسبب احتراقها في احداث1991م وقد فتح مطعم كباب الربيع مكانها).

ننتقل إلى جواره محل لبيع المرطبات والسجائر لصاحبه أصغر أبو سحر، ثم يليه محل الحاج صالح الشهربنلي لبيع السجائر العراقية والاجنبية المتنوعة، وكان الشهربنلي من المنكتين الاوائل وصاحب مقالب مضحكة.

ننتقل الى الجوار حيث مكتبة (الاخوان) والتي كانت بإدارة محمد هادي طعمة ثم انتقلت ادارتها الى السيد فاضل نصر الله، ثم محلين لبيع الحلويات للحاج شكر الله والد فضل الله، ثم محل خياطة الربيع لصاحبه علي الخياط، ويليه محل السيد ما شاء الله أبو طالب لتصليح وصيانة الاجهزة المنزلية والكهربائية.

وأمام هذه المحل كان هناك موقف لسيارات المرسيدس 18 راكب لنقل الركاب إلى بغداد والعائدة لنقليات الجمهورية، وعند الوصول إلى باب الزينبية هناك كان مكان لوقوف سيارة سادن الروضة الحسينية المقدسة السيد عبدالصالح آل طعمة الكليدار.

واما في الجهة المقابلة للمنطقة الممتدة من باب قبلة الحسين(ع) إلى باب مقام تل الزينبية كان هناك مقهى كبير ذا خمس دهنات وبعمق ثلاثة دهنات داخل سوق القبلة، وكان يجلس في هذا المقهى الزائرين الوافدين وخدم الروضة الحسينية المقدسة ومكان تواجد البنائين والعمال.

ويلي المقهى من الخلف محل كبير واجهته أربع دهنات يعود للحاج عبدالأمير مجيد أحمد الأمين لبيع واستيراد التبوغ الاجنبية وخلطها بالتبوغ العراقية وكان يبيع التبوغ بالجملة والمفرد وهو الموزع الرئيس في العراق، وهو والد كل من: التاجر العراقي عبدالحسين عبدالأمير وصباح وأحمد وشقيق لهم اعدم من قبل النظام السابق، يليه محل للخياطة، ومحل الحاج عبد الحسين والي وكيل التبغ والشخاط وقصب السكاير، ومحل المصور محمد علي الذي سفر إلى إيران، وهو خال بيروز محمد تقي شهرستاني موظف القنصلية الايرانية، يليه محل يعود للبلدية اتخذه عمال الكهرباء مركزاً للصيانة، وكان مجاور مقام تل الزينبية محل عطارية السيد علي، وكان(رحمه الله) انساناً ذو اخلاق جميلة جداً وتعامله الرائع مع الزبائن.

واما بائعات الخبز واللبن فكنّ يجلسن في بوابه باب القبلة يومياً عند الضحوية وعند المساء.

الجزء الثالث:

الزقاق المقابل لباب السلطانية الخارج من الحرم الحسيني:

كان هذا الزقاق يحوي على شقتين ومحل نجارة الحاج علي وبناية تعود الى بلدية كربلاء، وقد اشغلت هذه البناية فندقاً (مسافرخانة) من السيد محمد هادي طعمة، وثم اشغلت من الجمعيات الفلاحية بعد ثورات 14 تموز 1958م، بعدها اتخذت مركزاً لشرطة المخيم، ثم ننتقل الى بنايه ودار الحاج عبد الرسول عطية وعباس عطية، ثم فرن لتوزيع خبز التموين، ودار الحاج اسد لبيع الثلج.

سوق الزينبية:

هذا السوق من الاسواق المعروفة في كربلاء ويسمى بـ(سوق الزينبية)، وفي بداية السوق كانت بناية مدرسة الزينبية الدينية وكان يشرف على شؤونها العلامة الشيخ محمد تقي الشيرازي الحائري وهو أحد زعماء ثورة العشرين في العراق ومن هذه المدرسة صدرت الفتوة الجهادية ضد المحتل الانكليزي في عشرينيات القرن العشرين، ثم انتقلت إلى تلميذه الشيخ جعفر الهر ومن ثم آلت إلى الشيخ محمد الخطيب وثم أصبح اسمها مدرسة الخطيب الدينية ثم انتقلت فيما بعد إلى بناية أخرى قرب المخيم الحسيني وسط محلة المخيم في زقاق السور وهي دار العلامة الخطيب

بعد فتح الشارع الذي يحيط بـ (الحائر الحسيني) في سنة 1949-1950م.

نبدأ بالدخول الى سوق الزينبية يميناً حيث مقام تل الزينبية ونستمر بصعود عدة درجات لسلم السوق لنصل أول محل عطارية عبدالأمير أبو فاضل يسكن ايران/ قم حالياً (2022م)، يليه محل الكعكچي الحاج علي(بلوي) وكلمة بلوي بالفارسية تعني رز(تمن) لان الحاج علي يحب اكل التمن كما يقال ومنها حمل لقب(بلوي)، نعود الى

المحال المجاور له وهو محل حسين جوي لبيع الفرفوري، يليه محل حلاقة وصاحبه حيدر كعبور اليساري أبو قيس وهو من شيوخ اليسار من منطقة عرب حميد، وكان يعمل في المحل معه كل من عباس الحلاق(أبو أحمد) وحالياً(2022م) حلاق في حي الحر، والشخص الثاني حمزه الحلاق (أبو أحمد) ويعمل حالياً أسطه في تطبيگ السيراميك.

ثم محل عطارية مجيد حيدر، يليه محل رسول عبد عون لبيع الملابس الجاهزة، ثم نصل إلى باب ديوان آل كمونة، وآل كمونة هم أسرة عريقة من قبيلة بني أسد نزحت إلى كربلاء في عهد زعيمها الشيخ عيسى كمونة، نبأ منهم الشيخ محمد علي الكبير شاعراً واديباً، توفاه الله سنة 1282م، ودفن في الحائر الحسيني، كما برز منهم الشيخ مهدي كمونة الذي استلم سدانة الروضة الحسينية عام 1258 هجرية، الشيخ محسن كمونة الذي خلف الشيخ محمد علي والشيخ فخري كمونة والذي كانت مدينة كربلاء حافلة بالاحداث في زمانه.

يذكر المؤرخون ذلك بالتفصيل في الكتب التي تحكي تاريخ مدينة كربلاء وبرز منهم المحامي الشيخ عبد الحسين كمونة النائب عن كربلاء في العهد الملكي، واليوم من ابرز وجوه آل كمونة الاستاذ الشيخ علي عبد الحسين آل كمونة وهو من وجوه مدينة كربلاء المعروفين، تسنم محافظ كربلاء المقدسة، وديوان آل كمونة الذي لم يغلق لغايه اليوم بعد ان اغلقت جميع دواوين المدينة البالغ عددها اكثر من 48 ديوان، وكان الديوان وما يزال مأوى وملجأ للمحتاجين والغرباء ومحط للادباء والشعراء، تعقد فيه المجالس، وحل مشاكل الناس والكثير من القضايا العامة، كما تقام فيه ولغاية اليوم مجالس العزاء في ايام عاشوراء و ليالي رمضان المبارك.

يلي الديوان زقاق يؤدي الى شارع السلطانية وهو من ضمن اربع عگود وهو الفرع الاول الذي يؤدي الى باب السلطانية ومحلة باب الطاق والموصل الى طاق الزعفراني المعروف ويقع في هذا الزقاق يميناً وهو أول دار للشيخ هادي كمونة والد الشيخ عبد الحسين، وقد سكنها فيما بعد سائق الشيخ عبدالحسين كمونة المدعو عزيز الذي توفى في حادث سير على طريق الرزازة في سبعينيات القرن العشرين، ثم دار السيد عبود جواد الشروفي والد السيد صاحب وهو من خدمة الروضة الحسينية المقدسة، وكان أيضاً في هذا الزقاق دار الحاج وداي العطية والد كل من: المحافظ حسن وداي العطية، والاداري الحقوقي عبدالحسين وداي العطية.

ونصل إلى نهاية الزقاق ونعود الى الجهة الثانية من نفس الزقاق ونحن باتجاه سوق الزينبية حيث دار الشيخ محمود والد المحامي الدكتور فائق الشماع وفوزي الشماع الموظف في مصرف الرافدين والذي اعدم في الثمانينيات من القرن العشرين، ودار السيد وهاب فتح الله، ودار السيد كاظم آل طعمة، والوجيه التاجر عبد المحسن هاشم الخفاجي جد الأستاذ عبدالرزاق عبدالكريم الخفاجي مدير أملاك كربلاء السابق ورئيس الجمعية التعاونية المركزية في كربلاء وشقيقه الأستاذ نعمة عبدالكريم الخفاجي الصحفي المعروف ونقيب الصحفيين في كربلاء حالياً(2022م) ورئيس تحرير مجلة كربلا، واولاده الحسن واحمد وعلي.

ونعود الى سوق الزينبية ونستمر يميناً حيث محل عطارية رضا المنگوشي والد عبد وشناوي صاحب(أسواق المنگوشي في الجمعية)، يجاوره دار سيد جليل البقال وهو نسيب سيد حسين أبو طرشي الميناء في باب قبلة العباس(ع) ووالد كمال، وقد شغل الدار بعد تسفير سيد جليل الحاج علي عويد الملقب بـ(كور) وهو عم محمد رضا عويد القهواتي(الصباغ)، ثم محل عبدعلي خماس لبيع (الباقلاء والدهن) وهو أخو محسن خماس وعمله بالفلاحة، محل سيد جليل للبقاله وبيع الطرشي والاجبان، ثم محل عطارية لبيع الأعشاب صاحبه السيد هاشم، ثم يليه فرن خبازة مندي الخباز.

ثم نصل إلى زقاق(سيد يوسف) وهو أشهر الازقة في سوق الزينبية، وفي هذا الزقاق:

دار باقر القيادي في الحزب الشيوعي، تليها دار إسماعيل نامليتي والد الرادود الحسيني باسم الكربلائي، تليها دار ابراهيم زنگي(التتنچي) بائع السكائر ووالد كل من: رسول وجواد وصاحب، ودار حسين القريشي (البزاز)، ودار والد السيد مهدي اللطيف ووهاب اللطيف.

وفي هذا الزقاق أيضا كانت دار الحاج علوان المعروفة بـ(ليلة) وهو جد الشاعر والاديب باسم يوسف الحمداني ودار سعيد الحمداني والد المحامي زكي وصاحب والاخير صاحب معمل دوندرمة(لك استك- البغدادي) وكاظم الحمداني وهو مقاول، ودار حسون الشيخ علي، ودار الحاج شريف ابو طحين والد الاستاذ مصطفى والمحامي مرتضى، ودار المؤرخ والشاعر السيد سلمان هادي طعمة، وفي نهاية الزقاق دار الاستاذ نوري اصلان.

وكانت هناك دور في وسط الزقاق نذكر منها دار العلامة المرحوم الشيخ(محمد حسن الشيخ جاسم النصار الاخباري) والده العلامة الشيخ جاسم النصار وجده المرحوم الشيخ محسن النصار المدفونيّن في صحن الأمام الحسين(ع)، والد الباحث والشاعر الاستاذ إبراهيم النصار والمربى والباحث الاستاذ ضياء النصار واولاده: الفنان التشكيلي حسن وحارث و وميض، وكان يقصد هذه الدار الكثير من رجال الدين والشخصيات العلمية والفقهية والادبية امثال العلامة الميرزا عباس جمال الدين والعلامة السيد جعفر جمال الدين الشاعر الكبير الدكتور مصطفى جمال الدين والعلامة المرحوم الشيخ عبد الحميد الخاقاني والعلامة الدكتور الشيخ عيسى الخاقاني وولده البروفيسور محمد عيسى الخاقاني، والأمير كاسب الشيخ خزعل أمير المحمرة.

وايضا كان هناك دار المصور محمد علي معتمدي، ودار أم مكية الوّزانة للخضر والفواكه في سوق الزينبية، وبيت الساعاتي، وبيت الحكيم وبيت السيد علي قفطون خادم الحسين ودار الاستاذ صاحب شمسه.

ونصل إلى نهاية الزقاق ونخرج منه باتجاه سوق الزينبية الرئيس ونستمر يميناً باتجاه السور وأول محل هو بقالية رحيم، يليه محل بقالية ابراهيم، ثم محل عطارية الحاج علي(الضرير)، يليه محل رضا الوزني المكنى(أبو سنون)، ثم دار حسين الرماحي الذي يعمل بتصريف العملة واولاده: ناصر وعلي الذي استشهد في الثمانينيات من القرن العشرين في الحرب العراقية الإيرانية ومحمد مدرس علوم حياة وعبدالرضا، وتوجد داران مهجورتان تعودان إلى شخص من دولة مسقط.

ثم نصل إلى زقاق صغير يسمى بـ(عگد الچشمچية) وفيه البيوت العاملين في مهنة المجاري (الجشمچية) الذي لا يخلو منها اي دار بسبب عدم توفر المجاري في ازقة وشوارع المدينة، وكانت المهنة رائجة وفيها من العاملين يطلق على هذا الزقاق بـ(بعگد الچشمچية)، ومقابل الزقاق يميناً زقاق فيه دار سعيد الگلگاوي والد الاستاذ سعد وفائق وهو مقابل(زقاق الهنود الذي فيه دار سليم الگلكاوي والد سالم وجمال والذي سنصل اليه لاحقاً)، والى جوار دار سعيد الگلگاوي كانت دار العلامة السيد مرتضى الطباطبائي والد العلامة السيد محمد علي الطباطبائي مدير مدرسة الامام الصادق، تليها دار محمود اللاري أبو علي الموظف في العتبة الحسينية(كهربائي)، ثم دار أم منعم، ودار ابراهيم كريم عذاب الخفاجي والد الطيار المدني سعدون وابراهيم، ودار السيد أمين جلوخان أبو عادل وعلاء، وصهرهم السيد محمد حسين محسن الشامي محافظ كربلاء الأسبق وسفير السودان في السبعينيات من القرن العشرين، و(دار السيد أمين جلوخان هي مقسمة إلى دارين وتعود ملكيتهما الي السيد حسن والسيد حسين علي آل طالب).

تليها دار محمد كاظم المدرسي والد العلامة السيد محمد تقي المدرسي والعلامة هادي المدرسي، تليها دار عبدالأمير الخفاجي والد الدكتور محسن وحسين(التتنچي) وحسن(تاجر) في بغداد وشاكر ونوري وسلام، تليها دار بابها صغيرة سكنها والد زوجة السيد محي مصطفى آل طعمة عميد أسرة آل طعمة، ثم دار حسون المسعودي صاحب محل لبيع الدهن الحر في سوق العلاوي وهو والد نعمة.

ونرجع من حيث دخلنا وإلى الجهة المقابلة لدار محمد كاظم المدرسي وهي دار سكنها مهدي كريدي النصراوي والد الاستاذ صلاح وكمال وفؤاد، وهو مربي حيوانات(الماعز)، ويجاوره دار الاستاذ علي النوري وهو أحد قادة الاحزاب اليسارية الذي اعدمه النظام السابق، وهو أخو حسين الملقب بـ(دوينة) بائغ الغاز، وتليها دار السيد هاشم بحر العلوم الموظف في دائرة اتصالات كربلاء واخيه ضياء بحر العلوم، تليها دار السيد باقر الحيدري البزاز في سوق الحسين الكبير والد الشهيد صالح والشهيد فاضل والسيد كمال الحيدري المرجع الديني الساكن في قم حالياً(2022م)، تليها دار علي عبدالكريم الأسدي الموظف في بلدية كربلاء.

انتهى الزقاق ونعود الى سوق الزينبية الرئيس ونبدأ من جهة اليمين وأول دار هي دار حمود الافغاني(أبو بيداء) وعمله (بستايجي)، واخوته صادق وحسين الملقب بـ(بيت المؤمن)، تليها دار وهي أكبر دار في المحلة تسمى دار(اليزيدية) التي يسكنها الحاج الشيخ حسن الشماع الذي كان يجسد شخصية الاسد(السبع) عصر يوم العاشر من محرم الحرام، تليها دار عم محمد علي(أبو التمن) معاون مدير عام تربية كربلاء.

ونصل إلى سوق الزينبية ثم ننتقل مباشرة إلى زقاق صغير غير نافذ مجاور للزقاق الذي خرجنا منه، وفي هذا الزقاق دار حسين تركة الحلاق ومحله قرب مدخل سوق النعلچية في حائر الحسين(ع)، ودار صاحب(أبو الأحذية) والد جاسم، ثم نصل إلى نهايته ودار عبدالرضا البناء والد حسن وهو ضابط عسكري واحمد موظف في ضريبة كربلاء، ونخرج من الزقاق إلى سوق الزينبية الرئيس وفي بدايته يميناً زقاق آخر اسمه(عگد كبيس) يمتد الى محلة باب الطاق.

لنتكلم عن زقاق كبيس:

سكن الزقاق مجموعة من تجار مدينة كبيسة في محافظة الانبار بسبب بعض المشاكل العشائرية في مناطقهم في حينه مارسوا عملهم التجاري وما يزال اولادهم واحفادهم لغايه اليوم في كربلاء، واصبحوا جزءاً من مجتمع مدينة كربلاء.

وهذا الزقاق نصفه يعود للمخيم والنصف الثاني لمحله باب الطاق، في الزقاق كانت هناك دار الحاج علوان وهو من منتسبي بلدية كربلاء(جاووش) واولاده كل من: الحاج عبد وحسين الذي اعدم من قبل النظام السابق بسبب تخلفه عن الالتحاق بالخدمة العسكرية، ومقابل زقاق كبيس كانت هناك داراً للملة(أم هاشم) التي تدرس الصبيان والصبايا الصغار قراءة القرآن الكريم.

وهناك كان زقاق غير نافذ وفيه كانت دار يسكنها الحاج مهدي الطولاني وهو صاحب محل لبيع(الباقلاء والدهن الحر) واخويه شاكر وعلي، وكانت دار أخرى مجاورة لها، ودار حمود السلمان، ودار أم حاتم(أنيسة) البقالة في راس أربع عگود، ودار علي سياه الخباز واولاده منهم : حسون يقيم حالياً في السويد(2022م).

ودار الحاج مهدي العطار أبو صالح صاحب محل(للعطارة) مقابل حمام كبيس ومن اولاده المربي صالح والرياضي المصارع رزاق مهدي، وهناك(دولان) زقاق مسقف فيه دار يسكنها الحاج حميد عوز وهو من أبطال المقاومة ضد الاتراك حيث كان يلازم الحراسة على سطح ديوان آل كمونة ويقال عنه انه قاوم لوحده ليلة كاملة إلى أن وصلته النجدة صباح اليوم التالي، ويسكن معه في الدار شقيقه الحاج أمين عوز واولادهم: عبد واحمد وسلمان جميعهم يعملون بالفلاحة(بستنچية)، ودار المرحوم محمد رضا العطار ومحله في باب بغداد واولاده كل من: الحاج حمد الذي عمل في مصرف الرافدين وشقيقه احمد (أبو عباس) الذي يمتهن العطاره كما سكن الدار الحاج محمد علي عبادي هو من قراء القرآن الكريم في العتبة الحسينية المقدسة وولديه خضر يعمل إعلامي في مكتب احد مراجع الدين في ايران والشهيد ياس، كما يسكن في الدار الحاج حسين الخباز والد الكاتب والصحفي علي حسين الخباز يعمل حالياً في العتبة العباسية المقدسة رئيس تحرير مجلة الصدى الروضتين واشقائه كل من: محمد حسين ومحمود مغترب في استراليا وقاسم(أبو زهراء) وماهر واحمد وهاشم، ودار الحاج جاسم الصفار واولاده: حسين مهندس كهرباء وعلي مهندس كهرباء في العتبة العباسية المقدسة وطالب يمتهن الخياطة، ودار الحاج حميد الصائغ وولداه المصور أصغر و علي، ودار الحاج شريف(ابو رائد)، ودار أبو فاطمة البناء، ودار الحاج صاحب الكبابي(أبو صاحب)، ودار الحاج سالم الكبابي(ابو فؤاد)، و دار ام علاوي، ودار البحراني الذي كان يسكنها المرجع الديني سماحة العلامة(آية الله) محمد طاهر الموسوي البحراني وهو عميد أسرة آل البحراني واولاده:

السيد عماد البحراني اعدم من النظام السابق ومحمدعلي وعلاء الدين ومحمد باقر ومحمد مهدي.

والمرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد طاهر البحراني الحائري المولود في كربلاء المقدسة عام(1302هـ/1884م) هو صاحب كتاب (أبواب الجنان)، وقد قضى عمره في خدمة الدين والمذهب وعُرف بين الناس مرجعاً، وعالماً جليلاً، له مكانته الكبيرة في الأوساط العلمية والاجتماعية.

ثم ننتقل إلى دار السيد علاء(أبو صفاء) وهو ايضاً من رجال الدين، ودار السيد محمد باقر وهو مهندس في دائرة الطرق والجسور وشقيقه السيد محمد مهدي يعمل في دائرة سياحة كربلاء، ودار السيد محمد الوحاش وكان حارس منطقة المخيم سابقاً سفرت عائلته الى ايران، ودار بيت الوكيل، ودار علي كبابي، ودار ابراهيم السراج، ودار رضا كاظم وهو يعمل في مديرية الجنسية، ودار عبدعلي(أبو الماطورات)، ودار علي الخطيب وهو بستاني وكان من اشقياء المنطقة آنذاك وكان نصيراً للفقراء ولأهل محلته، تأسر خلال الحرب العراقية الايرانية وعاد الى العراق بعد انتهاء الحرب، ودار الشيخ خلف(أبو جاسم العطار)، ودار آغا عزي طباطبائي(كفيف البصر) وهو قارئ للمنبر الحسيني يختص في مجالس النساء.

وصلنا إلى نهاية الزقاق ونعود الى حيث دخلنا وفي بدايته دار تقابل دار علوان أبو عبد، تليها دار عبدالرسول الخطيب والد علي وحسن، نخرج من الزقاق وإلى جواره مباشرة زقاق آخر وفيه:

دار عبدالحسين كشوان واولاده كل من: علاء رئيس جامعة بغداد وطالب، وهو والد زوجتي سيد سالم نعمة الزاملي وسيد صادق نعمة الزاملي عسكري في الجيش العراقي، ثم تليها المحامي دار حسن عبدالله، وهذه الدار كبيرة وواسعة التي تبلغ مساحتها أكثر من الف متر مربع.

ثم وصلنا إلى نهاية سوق الزينبية من جهة شارع السلطانية وننتقل إلى الجهة المقابلة باتجاه مقام تل الزينبية ونبدأ بأول دار من جهة اليمين وهي دار حسين قصاب وهو معلم تربوي ونسيب الحاج علي مردشوري، تليها دار سكنتها عائلة سفرت الى ايران في سبعينيات القرن العشرين، تجاورها دار عزيز عوز وعمله(بستنجي) وهو والد عبد ومحمد.

ونصل إلى دار عبدالحسين حيدر(العلوچي) وهو صاحب خان لبيع الحبوب في سوق العلاوي واولاده: الاستاذ زكي ومجيد وعبد الامير ورشيد، وبجوارها دار السيد عبدالرضا الشهرستاني وهو إمام جماعة لصلاة النساء،

ووالد كل من: السيد قوام وجواد وعلي، تليها دار السيد حمود(بتيته) أبو حيدر وهو خادم في العتبة الحسينية المقدسة.

ونصل زقاق غير نافذ يسمى بـ(زقاق الهنود) وفيه:

دار جاسم المنگوشي، ودار سليم الگلگاوي والد سالم وكمال وجمال، ودار السيد جواد أبو الجام والد باقر وشمسي وبدري وجميعهم (معلمون تربويون)، ودار أمير گردة مصلح(البريمزات والمدافئ النفطية) وهو والد فائز، ثم دار رضا عويد كور أبو محمد الصباغ، تليها دار الهنود الذي حمل الزقاق اسمهم.

نخرج من الزقاق وفي بدايته دار فؤاد الصيدلي، ثم تليها دار السيد حسن آل طالب والد هادي وجواد، ثم دار السيد علي والد صاحب وصالح وفؤاد، تليها دار السيد أحمد جلوخان والد عارف ورؤوف، وبجوارها دار السيد المهندس صالح جلوخان مدير ماء كربلاء.

ثم زقاق صغير يحوي على خمس دور كالاتي:

دار السيد قنبر آل طعمة والد مهدي، ودار علي كريم الاسدي أبو ليث الموظف في بلدية كربلاء سابقاً، ودار جواد العطس والد فخري ونوري، ودار السيد الهاشمي صاحب(الصيدلية الهاشمية) في حائر الحسين وولده الدكتور رؤوف وشاكر ومحسن في المانيا ويجاور الزقاق محل عطارية علي كور وبجانبه محل عطارية الحاج عبد الامير ابو فاضل ويقابله دار الحاج عباس جميل الصائغ الذي يسكن الأمارات.

نخرج من الزقاق عائدين إلى سوق الزينبية الرئيس وأول محل خباز تموين، ثم محل عطارية ومحل محسن البستايجي لصناعة الأحذية، ثم دار فاروق مجبل النصراوي، وبجوارها دار المراجع الديني الاعلى السيد محسن الحكيم(قدس سره) التي كان يترددها أثناء زيارته إلى كربلاء، ثم يليها محل العطار السيد حسين الحكيم، كان هذا الرجل يمتاز بالروح المرحه والدعابة المستمرة مع اهل المحلة وهو والد المحامي الاستاذ مظهر الحكيم الذي تسنم منصب محافظ كربلاء بعد(2003م) وانتخب عضوا في مجلس محافظة كربلاء وعضوا في مجلس النواب العراقي بعد(2003م)، وبجوارها دار محل علي هيچل، ثم دار السيد فاضل بن السيد كاظم آل طعمة والد السيد علاء والسيد عادل، وله من الاولاد كل من:

السيد علاء وهو حقوقي و مشرف تربوي متقاعد، وعادل مغترب خارج العراق، وميثم كاسب، ومحمد حسن صاحب اسواق، وحسين رادود حسيني في المواليد والتعازي لأهل البيت (عليهم السلام).

ويضيف لنا السيد علاء السيد فاضل بن السيد كاظم آل طعمة قائلاً:

((من أمام مقام الزينبية كان هناك زقاق طويل عرضه1م الى 1.5م على شكل حرف L، وكان

يسكن في هذا الزقاق بعض من خدمة الروضة الحسينية المقدسة وهم: السيد على آل تاجر أبو محمد الذي اعدم في أحداث 1991م في زمن النظام السابق، والسيد حسين آل تاجر وكانا يسكنان في نفس الدار.

وفي نهاية الزقاق كانت دار ذات واجة كبيرة لسكن الزوار، وبجوارها بيت المرحوم السيد محسن آل طعمه توفي في خمسينيات أو في بداية ستينيات القرن العشرين، واولاده السيد محمد آل الطعمة وهو صاحب شركة آل طعمة للسياحة والسفر والسيد محمد على آل طعمة وهو جدي من والدتي وهو خادم في الروضة الحسينية المقدسة،

والسيد مهدي آل طعمة وكيل الخطوط الجوية العراقية، والسيد محمد آل طعمة والسيد محمد علي آل طعمة سكنا هذه الدار المذكوره اعلاه بالتعاقب…

واما بخصوص دار المرجع الديني الاعلى(آية الله العظمى) السيد محسن الحكيم (رحمه الله) والتي كانت ملاصقة لدارنا فكنت ارى سماحته وانا صغير عندما كان يذهب للزيارة، واتذكر في أحد الايام زاره رئيس الوزراء العراقي الأسبق المرحوم ناجي طالب وكنت انا واقفا أمام باب درنا حينها سألت والدي من هذا: اجابني “هذا ناجي طالب”..

وكان أيضاً مقابل دارنا دار الحاج مندي الخباز وله اخ اعتقد اسمه مهدي وكانت مهنته(مجبرچي) اي يعالج الرضوض والكسور، واتذكر جيداً كان من الاوائل الذين لديهم تلفون ارضي وكانت الارقام (3) ارقام)).

بعدها يأتي جامع صغير ثم مقهى رضا(كور) والد محمد الصباغ.

ونصل إلى رأس أربع عگود والفرع المؤدي إلى منطقة المخيم وساحة المخيم ونجتاز الفرع إلى الجهة المقابلة ونستمر باتجاه مقام تل الزينبية لنصل إلى أول محل الركن لبيع الثلج لصاحبه تقي(أبو أحمد)،

وبجواره محل عطارية

الحاج محمد حسن والد الدكتور علي تاجريان، ثم محل كببچي لصاحبه الحاج علي كبابي وقد سفر في السبعينيات من القرن العشرين، يليه محل قصابية قحطان وهو مقابل باب ديوان شيخ عبد الحسين كمونة، ثم دار السيد حسن آل طالب المكنى بـ بيت(العجم) وقد شيّد مكانه فندق آل طالب، بعده يأتي محل عطارية حسن المكنى بـ(ولد) أبو طالب، وبجواره محل عزيز التتنچي وهو من ضمن املاك نعمة السلمان، ثم دار نعمة السلمان، بعدها محل عطارية اعشاب رسول الملقب(دوبة) الرياضي المعروف والحاصل على بطولة المصارعة، بعده يأتي محل قصابية عبدالأمير، وبقالية حسن إسماعيل، ورحمن عزيز القصاب والسيد مصطفى العطار، ثم محل لبيع السكائر والتبوغ ابراهيم زنگي التتنجي والد رسول وجواد.

ونصل إلى زقاق صغير جداً ويحوي خمس دور من اصحابها خدم في مقام المخيم الحسينية.

نخرج من الزقاق إلى السوق الرئيس حيث نصل إلى مقبرة قديمة وبجوارها دار جاسب الصبار(القاضي) ورئيس محكمة استئناف كربلاء في السبعينيات من القرن العشرين، وبجواره دار الحاج حمود الكردي(أبو مهدي)، وبهذا بلغنا درجات السوق الرئيس عند مقام تل الزينبية.

ثم نعود الى رأس أربع عگود وندخل بالفرع المؤدي إلى منطقة المخيم وساحة المخيم ونبدأ من جهة اليمين والركن منه كان مقهى رضا كور والد محمد الصباغ، وبجوار المقهى محل قصابية الحاج حمود حبيب النصراوي والد علي ورضا وموسى، يليه محل أميري كردة(أبو فائز)، ثم محل صالون حلاقة محمد علي والد(قاهرة)، وبحواره محل حلويات صالح، ثم صالون حلاقة مجيد حلاق والد حميد ومحمود، ثم محل خبازة عباس ومحمد علي، يأتي بعده خان كريدي، وكان يحوي الخان على غرف عدة للسكن، ويجاور الخان جامع المخيم، وبقالية عبدعلي شثاثي، ثم محل(مختارية) ابراهيم المختار، يليه مقهى داخل(أبو رسول).

ثم بلغنا فرع الخطيب ويسمى (عگد خلف السور)، في بدايته تقع دار سيد سعيد زيني صاحب مكتبة السعادة، ثم مدرسة الخطيب الدينية.

انشئت هذه المدرسة على يد العالم الفقيه الشيخ محمد الخطيب سنة(1357ه/1937م)، وهي شبه رسمية ومدة الدراسة فيها خمس سنوات، وكان يدرّس فيها العلوم الدينية ومبادئ اللغة العربية، ومن أشهر اساتذتها العلامة الشيخ أحمد الساعدي المختص بتدريس مادة الفقه، بعدها انتقلت عمادة المدرسة للشيخ عبدالمحسن محمد الخطيب.

وفي عگد الخطيب كان زقاق صغير اسمه(عگد حسون الحفار) وفيه داره (رحمه الله) الذي حمل اسم الزقاق منه، وکان بجواره دار مهدی جوي أبو حسين جوي(رحمهما الله).

ثم ننتقل إلى دار الحاج موسى العطار حالياً فندق يليه دار صاحب وحمودي المنگوشي، ثم نستمر داخل الفرع لنصل إلى دار عزيز النجار والد محمود وعلي وحمد وشاكر ونعمان، عندها بلغنا الركن حيث بستان آل كمونة(البقجة) تليها دار سعيد كمونة، ثم دار سيد عبود الشروفي بالاصل هذه الدار كانت تعود الى علي كبابي الذي سفر إلى إيران.

ننتقل إلى الجهة المقابلة ونعود الى حيث دخلنا و(عگد خلف السور) وكان فيه:

دار عبد الحسين حيدر الشمري صاحب علوة في العلاوي واولاده وهم: مهدي ومجيد ورشيد زكي،

اما اولاد مهدي عبدالحسين فهم: صاحب وعلي ومحمد وصادق.

ومحمد صالح عبدالحسن مدير المساحة العامه سابقاً ولده حيدر (مهندس مقيم في لندن)، ومجيد عبدالحسين واولاده: أحمد ومحمد، وحميد عبدالحسين واولاده: دكتور عباس وعادل، ومحمد علي عبدالحسين رئيس مهندسين واولاده: ازهر(مدعي عام سابقاً)، ومؤيد(معلم متقاعد) وعماد وعلي(محامي) ورياض(مدير شركة تأمين سابقاً)، وسعد (مهندس متوفي) وعماد(مهندس مقاول) وعلاء(مهندس) وعبدالأمير واولاده: مهند ومحمد، ورشيد عبدالحسين، وزكي عبدالحسين.

ثم دار سعد حيدر وهو أخو عبدالحسين حيدر واولاده: محسن والد(ياسين منتسبي العتبة العباسية المقدسة وجعفر مهندس كهرباء) ورزاق(متوفي) وابراهيم وعامر، وماهر واولاده: حسين(مهندس)وحيدر(مهندس)، وابراهيم(معلم) وعبد الرزاق، وصبيح اولاده: وسام وهو معيد في الجامعة وانور(صيدلي) ومنتظر(محلل في صحة كربلاء)، وبركات اولاده: محمد و زين العابدين، وتغريد اولاده: مصطفى ومهدي مقيم(في امريكا) وعمار مقاول وحيدر خريج تربية رياضية.

ثم نصل إلى معمل الكاشي الكربلائي صاحبه(أبو جواد)، ويعد هذا المعمل من أكبر المعامل المختصة بصناعة(الكاشي الكربلائي) في العراق ومنها(المقرنص) والبعض منها (المطعم بالذهب).

كان المعمل محطة لزيارة الوفود الفنية من كافة أنحاء العالم وكذلك طلبة الجامعات والكليات التي تهتم بدراسة الفنون.

ثم ننتقل إلى دار المحامي حسن عبدالله، ودار عبدالرسول الخطيب والد علي وحسن وبجوارها دار المحامي السيد سالم نعمة حسين الزاملي.

ونعود الى سوق الزينبية حيث دار ناصر الخطيب، تليها دار حسين القصاب نسيب علي مردشوري، ثم دار مراد الچشمچي، تليها دار سليم الگلگاوي والد سالم ومالك وكمال وجمال، وبجوارها دار جاسم المنگوشي واولاده عادل وعامر وزكي..ودار صادق المنگوشي واولاده: علي الملقب(علي فلاح) وحسين الملقب(حياتي)،

ودار السيد محمد حسين نصر الله وكيل(أحذية باتا)، ودار سكنتها امرأة من أهل السماوة.

ثم نصل زقاق صغير غير نافذ فيه: دار الحاج حسن العربنچي الوزني والد ممل بطل العراق في المصارعة، ودار عباس خنجر(سفر) في السبعينيات، ودار حسن أحمد المصارع والده بائع ثلج مقابل مقهى الحاج رضا كور، ثم دار حسون الحفار والد شاكر واموري وعدنان وصابر ومحمد.

نخرخ من الزقاق ونستمر يساراً لنصل إلى دار محمد عبيد الظويهري وهو سائق ركاب، ثم نصل زقاق صغير غير نافذ فيه: دار مجيد الحلاق سفر في سبعينيات القرن العشرين واولاده: حميد الذي يعمل في مستشفى سيد الشهداء في طهران ومحمود.

نخرج من الزقاق ونصل الى دار محمد عبدالله تركي صاحب شركة نقليات في باب قبلة الحسين(ع) واولاده: حسن ورياض وسمير واياد وجبار، تلي الدار حسينية الباكستانيين.

ثم بلغنا رأس السوق من حيث دخلنا في بادئ الأمر من مدرسة الخطيب الدينية وهي بداية سوق الزينبية من جهة ساحة المخيم.

ونستمر يميناً حيث الركن وخان آل كمونة وفيه دار سكنتها (فاطمة خان) وفي هذا الخان سكن حارس آل كمونة المدعو عباس سرور والد عمار الأسود احد اشقياء كربلاء المعروفين.

ثم يأتي محل عطارية أميري جليل، وبعده محل الحاج كريم أبو النفط ونصل بداية شارع المغتسل.

وتذكر لنا احدى نساء المحلة مشكورة الست سحر السعدي قائلة:

((في ذاكرتي شيء من الذكريات الجميلة عن الزقاق في أول سوق الزينبية والذي يبدأ من قهوة قلم علي أبو حسيني مقابيل دكان حساني وجوار بيت عباس سبندي أبو فاضل خياري وعلي الذي سفرت عائلتهم إلى إيران وعاش في إصفهان وكان أحد مسؤولي عزاء التطبير الذي ينزل يوم العاشر في إصفهان. وكان الى جواره بيت كاظم رفيع السندي أبو مهدي وجواد والشهيد حسن وعلي واحمد واياد السندي، وكذلك دكان المرحوم رسول العطار أبو معين، والبقال هاني، ثم فرعنا “الزقاق” الذي يبدأ من بيت جدتي “بيبيتي” فاطمة خان كمونة زوجة الشيخ فخري الدين كمونة والبيت المجاور لبيت سعيد زيني ومقابيل”خان الهنود” كان بيت جودري أبو ممتاز حيث كانوا يبدلون(فرس الحسين) سنة في بيت جودري وسنة في بيت بيبي فاطمة خان وكانت جدتي “بيبتي” تمررنه من تحت الفرس وتقول: “حته اصيرون متدينين واذكياء”، وكان في وسط الزقاق “الدربونة” بيت أم جبار)).

ثم ننتقل إلى دار السيد جد اياد السندي عضو مجلس المحافظة السابق، وبجواره محل بقالية محمد صالح الفلاح والد علي وحسين، ثم محل عطارية رسول العطار، ودار السيد كاظم السندي وصهره الشاعر والرادود السيد عبدالأمير أحمد مرتضى الطباطبائي أحد مؤسسي عزاء الحيدرية والمنتظر، وكان أبرز عزاء هو عزاء الزنجيل لكلا الهيئتين.

ثم ننتقل إلى الجهة المقابلة لنعود إلى سوق الزينبية من جهة ساحة المخيم وندخله من جهة اليمين وأول محل بقالية هاني البقال، يليه محل قصابية غالب القصاب،

ونصل إلى زقاق صغير غير نافذ وفيه: دارين الأولى دار عبدالأمير البغدادي(أبو هادي)، والدار الثانية لصبري الدلال.

ونخرج من الزقاق لنصل إلى أول محل عطارية لكاظم العطار، يليه محل قصابية شاكر، ثم محل محمد علي(أبو الهريسة) والد مطربة المقام العراقي المطربة القديرة فريال ووالد بطل المصارعة في العراق لايحضرني اسمه.

ونصل إلى زقاق غير نافذ وفيه:

دار السيد عيسى والد كل من السيد عدنان وصادق ومحمد علي وعبدالأمير، تليها دار نوري وهو مختل عقلياً.

نخرج من الزقاق لنصل إلى محل جواد نادي(أبو كاظم) لبيع الملابس الجاهزة وكان مقيم في دولة الكويت، وياتي بعده محل كباب جواد الكببچي والد صاحب، يليه محل علي حمود حبيب النصراوي(القصاب) لبيع الاعشاب، ثم محل قصابية جاسم القصاب.

وكان يفترش هذا الزقاق صباح كل يوم باعة الخضرة والفواكة، ومن أشهر بائعات في هذا السوق أم مكية، وأم غريب الوزانه، وأم كاظم(أنيسه) بائعة الخضرة، وكان في هذا السوق ايضاً حانوت الحاج اسماعيل الخباز اضافة الى عمله في مهنه الخبازة كان يقصده الكثير من الناس لتجبير الكسور والرضوض التي يصابون بها، وكان عمله هذا مجاناً وكان يعاونه في مهنة الخبازة والتطبيب ولده الحاج مندي.

ويضيف لنا الأخ الحاج حسن عبدالحسين المسقطي قائلاً:

((اتذكر بعض البيوت التي كانت تربطنا بهم علاقه صداقة من آل جلوخان وهو السيد أمين العادل والسيد احمد أبو السيد رؤوف حفظه الله وداره الآن في “القزوينية” في بداية السوق المتجه الى المخيم ” راس أربع عگود”.

وكان أيضاً محل عطارية لاحد المساقطة اسمه غلام يعتمر الكشيدة، وامتهن أيضاً قراءة القرآن الكريم في مجالس العزاء (الفواتح)، وابنه رضا الآن(2022م) في مسقط وامه ساره كانت مله تقرأ في بعض البيوت)).

إلى هنا انتهت جولتنا في سوق الزينبية ومع قسم سادس إن شاء الله..

شارع المغتسل ومغتسل المخيم وساحة المخيم:

ندخل شارع المغتسل ونبدأ من جهة اليمين حيث دار الحاج موسى العطار تليها دار البايسكلچي والد ثامر وعادل وجاسم، نصل إلى زقاق صغير غير نافذ وفي بدايته دار سيد جليل البقال أخو حسين أبو(طرشي الميناء) وسيد جليل هو والد اميري وعباس.

ثم ندخل الزقاق ويوجد فيه دار السيد محمد البربيتي والد قاسم وهاشم والطبيب حمادي.

نخرج من الزقاق ونصل الى مغتسل المخيم وهو نهاية الشارع المحاذي لنهر الهنيدية، لنتكلم عنه قليلاً:

مغتسل المخيم:

يعتبر مغتسل المخيم من أقدم المغتسلات في كربلاء، كان مكان بناية مغتسل المخيم في بادي الامر في نهاية الشارع وبمحاذات نهر الهنيدية، علماً ان هذا المكان قديماً كان مقبرة لدفن الموتى.. ثم انتقل المغتسل الى مكان مقابل مدرسة السجاد في شارع السعدية وبعد أحداث 1991م هدم المغتسل وشيّد مكانه جامع المخيم الذي بناه المرحوم المهندس جعفر ناجي التميمي سنة 1997م.

كانت بناية المغتسل القديم عبارة عن طارمة طويلة وخلفها قاعتين احداها كانت دكة لغسل موتى النساء وكانت المسؤولة عن غسل الموتى الحاجة ام فؤاد والدكة الثانية لغسل جثامين الرجال، وكان المسؤول عن إدارة غسل موتى الرجال ولمدة اكثر من عشرين عاماً هو حاج علي مردشوري والد عباس وحسن وحسين، وكان نسيبه عدنان القصاب مسؤول عن خياطة اكفان الشهداء خلال الحرب العراقية الإيرانية.

ومن الشخصيات التي تم غسل جثامينها في مغتسل المخيم منهم المرحوم جابر حسن الحداد متصرف لواء كربلاء في عهد عبد السلام محمد عارف، وذلك في أوائل سبعينيات القرن العشرين بعد الحكم عليه بالاعدام وقد شيع تشيعاً مهيباً شارك فيه اهالي مدينة كربلاء، كذلك غسل جثمان المرحوم الشيخ محروت الهذال والذي حضر التغسيل والتشيع آنذاك سفيري السعودية والكويت، وكذلك تغسيل جثمان القارئ الحسيني المرحوم الشيخ عبد الزهرة فلاح الكعبي وذلك في سنة 1974م، وكانت مراسيم تشيّعه مشابهةً تماماً لمراسيم تشييع مراجع الدين الكبار، حيث وضع جثمانه في(العماري) وهي نعش خشب كبير يوضع فيه التابوت احتراماً للمتوفى.

وقد آلت إدارة المغتسل فيما بعد عن طريق المزايدة العلنية الى الحاج جاسم.

ثم نعود باتجاه ساحة المخيم ونبدأ من مقابيل المغتسل حيث مقهى كان تابعاً للمغتسل وبجوار المقهى دار علي أكبر الصراف وكانت سابقاً مدرسة المخيم ثم انتقلت المدرسة على نهر الهنيدية وهي دار محمد سينما.

ونعود الى دار علي أكبر الصراف ونستمر باتجاه ساحة المخيم حيث طمة حمام المخيم ثم مقهى فاروق مجبل النصراوي، تلي المقهى باب حمام المخيم للرجال والنساء وحمام المخيم هو بإدارة الحاج ابراهيم والد سلمان الرياضي والمصارع المعروف، وهو أكبر حمام في كربلاء وكان يسمى بـحمام(فيروزه) وهو مخصص الرجال والنساء كما ذكرنا انفاً، وقد شيّد هذا الحمام على انقاض ساحة المخيم ويعود تاسيسه إلى سنة 1900م.

ونصل ساحة المخيم…

ساحة المخيم:

وهي أكبر ساحة في المنطقة وكانت سابقاً مقبرة لدفن الموتى، وكانت تنصب فيها المراجيح ودواليب الهواء في ايام الاعياد، ثم أصبحت حديقة جميلة ومكان ترفيهي لأهل المنطقة، وفي نهاية الستينيات ازيليت وشيّد مكانها(سبيل خانة)وذلك في عهد رئيس البلدية المرحوم صادق الخطيب، حيث كانت تعد تحفة فنية رائعة مكسوة بالكاشي الكربلائي، وفي نهاية السبعينيات ازليت وأصبحت ساحة مكشوفة،

وكانت هذه الساحة مكان تجمهر الناس في اليوم العاشر من محرم الحرام، حيث يمارسون طقوس حرق الخيام، وعندها تنتهي مراسيم عزاء طويريج (ركضة طويريج) وحرق الخيام..

ويذكر لنا الأخ والصديق المهندس عبدالحسين عبدالرحمن المعمار عن السقة خانة قائلاً:

إن المرحوم والدي هو الذي أشرف على بناء وتصميم الزخارف والنقوش لسقة خانة ساحة المخيم ولباقي السقخانات الآخرى التي شيّدت احداها مقابل شارع صاحب الزمان والأخرى في بداية شارع(علي الاكبر) قرب محل حميد الشكرچي. واتذكر أيضاً حفر وتخريم الزخارف كان في بيتنا ثم يذهب بها لتثبيتها على جدران السقخانات.

وهنالك ذكريات جميلة لاحدى بنات محلة المخيـــم عاشتها أيام الطفولة وظلت عالقة في ذاكرتها وهي تسرد لنا من خلال الذاكرة الشفهية عن محلتها المخيـــم وساحة المخيم والسقة خانة قائلة:

((اذكر السقة خانة عندما كان يحين الليل يجتمعون “بجة خيمكا” باللغة الفارسية وتعني أطفال المخيم الذين يأتون من كل حدب وصوب من اولاد وبنات، البنات كن يلعبن “دكم” والْولِدْ الصغار يلعبون “ركيضان” وكنا نحن البنات نلعب “دجة علو حامض حلو واحد رماني والثعلب فات فات” ناهيك عن الصلح والزعل الذي كان يحصل بين البنات فكان على قدم وساق، وسيارة الدخانية تمر وكنا نركض خلفها “والجهال تارسين الدربونه والساحه” ذكريات مزدحمة في ذاكرتي كلما اذكر احد اشوف صورته امامي وكأنه الامس، تلك الوجوه والقلوب الطيبة وحتى حسين دوينه “الدفان” كان يقولون عنه يلزم بس البنات يذبحهم ويدفنهم والولِد يعيفهم، كنا كثيراً نخاف منه ونتجنبه كان يومياً يطلع من فرع المغتسل يشيع جنازة وكان شكلهُ افغاني وصوتهُ اجش، اما مقابيل سوق الزينبيه والى جوار المخيم كان بيت الدده وكنت انا صغيرة وكان ابناء الدده بعضهم شباب وبعضهم بعمرنه ..

وأيضاً اذكر حمام المخيم وكان نهايه “دربونتنه” نهر الهنيدية والضفة الاخرى من النهر كلها بساتين ومعها ذكريات الطفولة المحفورة في ذاكرتي لن انساها ابدا واذكرت “السقه خانه” ومر بخيالي أيام طفولتي بالمخيم… كانت أيام زاهرة، وكان الربل يقف براس سوق الزينبية من جهة المخيم “والجهال “يچلبون” خلف الربل والعربنچي يضربهم بالقمچي، واما الاكلات فكان أبو العنبة والصمون يقف في باب مدرسة المخيم وأبو البلنكو وأبو شامي كباب وأبو الچرگ وأبو الشير برنج وأبو الفتيت وأبو العلوجه وأبو الاسكيمو حمودي أخو اموري الذي كان يمثل دور الشمر، واما عن الهنود “فچنه من نشوف هندية نركض وراها ونكول هندي بابا جوَ كردي لابس عبايه وردي” واما عاشور فله نكهة خاصة وذكريات جميلة كنا ننتظرها أيام طفولتنا بفارغ الصبر،

فعلاً ايام لاتنسى ولاتغيب عن ذاكرتنا مهما بلغ بنا العمر)).

المخيم الحسيني والدور والمحال المجاورة له:

بعد أن انتهينا من القسم السادس وشارع المغتسل وساحة المخيم انتقلنا إلى جهة المخيم الحسيني بدءاً من تقاطع باب قبلة الحسين(ع) والجهة المقابلة إلى شارع حبيب بن مظاهر وسوق باب القبلة حيث الركن الذي يطل على شارع الحسين وجهته الأخرى على شارع الجمهورية وباتجاه ساحة المخيم حيث محل(دوشمة سيارات) للحاج عاشور الدوشمچي والد محمد وعلي وصاحب. ثم باب كراج بغداد القديم لنقل السيارات، ثم محل الحاج جليل الحداد الذي شغله فيما بعد الحاج جاسم محمد الكروي والد الأستاذ محمد والدكتور حامد والاستاذ ماجد، يليه محل قاسم(التگمچي) التميمي والد الاستاذ عامر التميمي، ونصل فرع ودخله يساراً فيه محل الحاج جاسم الكروي والحاج مهدي سعودي الذي انتقل إليه من محله الأول والذي جاء ذكره آنفاً، وبجواره أيضا محل قاسم التگمچي الذي هوالاخر انتقل إليه، ثم نصل الى خان كبير وقد استخدم كراج لنقل الركاب خط(كربلاء/ بغداد) القديم وكان له بابان أحداهما على شارع الجمهورية مقابل شارع حبيب بن مظاهر(عگد معاوية) الذي جاء ذكره آنفاً والآخر الفرع المجاور إلى المخيم الحسيني، ثم مقهى أهالي شثاثة، يلي المقهى محل مهدي الركابي واحمد الركابي (فيتر سيارات)، ثم محل الحاج محمد(وكيل الغذائية)، يليه خان لنقل الركاب (خط كربلاء/ شثاثة) والخان يعود ملكيته إلى سادن الروضة الحسينية المقدسة، وكان المسؤول عن الكراج الحاج حسين.

وكان كراج الحاج عبيده الجيلاوي والد المرحوم محمد الذي يقع في نهاية كراج شثاثه واملاك الكيلدار ومقابل لدار عباس الوكيل.

ثم ننتقل إلى محل الحاج حسن القمي(أبو البريمزات)، ومحل الحاج صاحب(أبو شفه) العطار، ثم متوسطة للبنات وهي تقع على نهر الهنيدية وكانت سابقاً مدرسة القاسم الابتدائية التي شيّدت في الستينيات من القرن العشرين وقد شغلت فيما بعد متوسطة للبنات وما تزال.

ننتقل إلى الجهة المقابلة والمجاورة لسياج المخيم الحسيني والذي ينتهى إلى فرن الصمون ويجاوره محل الحاج سمير لبيع(الفافون)، وفرن الصمون صاحبه المرحوم عطا ابو قاسم وكان لصيق لحسينية البحارنه و يقابله قهوة ابو محسن، وكذلك محل الحاج سمير(أبو الفافون) هو من ضمن ملك يعود إلى أهالي من الجالية البحرانية(حسينية البحارنة)، وكان القيّم على حسينية البحارنة المرحوم الحاج شاكر البحراني وهو والد كل من: عبد الحسين و محمد و شريف وعلي وعدنان وماجد.

ينتهى الفرع إلى دار سعدية(القابلة) وهي مقابلة لمتوسطة البنات، وكان ضمن الفرع أيضاً دار الحجية صفيه والسيد محمد الخياط، ودار السيد حميد آل طعمه ومكتبة السيد محمد الشيرازي.

نعود الى الشارع الرئيس والمخيم الحسيني.

المخيم الحسيني:

وهو من معالم كربلاء الأثرية والأماكن المقدسة ويقع في الجنوب الغربي من الحائر الحسيني، يؤخذ من أقوال المؤرخين ان المخيم الحالي الذي نتحدث عنه لايمت إلى الحقيقة بصلة ولا يستند إلى دليل أو برهان، ولذا لم نجد أثر يذكر لموقع مخيم الحسين في كتب ارباب السير والتواريخ.

زار كربلاء الرحالة الالماني كارستن نيبور فوصلها يوم 27 كانون الاول سنة 1765م.

وهو يصف ما شاهده في المخيم قائلاً:

إن هذا الموقع أصبح حديقة غناء واسعة وجميلة تقع في نهاية البلدة وكانت فيه بركة كبيرة من الماء، وموقع هذه البركة هو نفس الموقع الذي كان سيدنا العباس(ع) قد حفر فيه لايجاد الماء فلم يعثر على شيء منه.

ويذكر الرحالة البرتغالي الذي زار كربلاء في سنة 1604م ان موقع المخيم كان يوجد بقربه مرقد غير كبير، دفن فيه القاسم بن الإمام الحسن(ع) وعدد من الشهداء الآخرين الذين سقطوا في المعركة.

ويروي الرحالة أبو طالب خان في رحلته عند زيارته لكربلاء سنة 1217هـ قائلاً:

وعلى بعد ربع ميل خارج المدينة قرية المخيم ومقام زين العابدين(ع) شيّدت عليه زوجة المرحوم آصف الدولة عمارة لائقة، وأقامت قربه رباط لم يتم بناؤه بسبب وفاة آصف الدولة.

غير ان هناك رأياً للعلامة السيد محمد تقي الطباطبائي نقله عن المرحوم العلامة السيد حسن الصدر يقول فيه:

إن مخيم الحسين كان قريباً من المستشفى الحسيني في كربلاء اليوم.

ويؤكد بعض المؤرخين ان المخيم الحالي من ألأبنية التي ابتدعها مدحت باشا من أجل ضيافة السلطان ناصر الدين شاه وعساكره وحاشيته. ان عبد المؤمن الدده تولى بناء غرفة في هذا المكان لتكون رمزاً لمخيم الحسين، وذلك عندما قطن كربلاء في القرن العاشر الهجري وغرس بجنبه نخيلات لتكون صومعة له. ولم يزل البستان الواقعة جنب المخيم تعرف ببستان الدده.

وتنص الوثائق والمستندات التاريخية القديمة التي أطلعنا عليها لدى سادات كربلاء ان محلة المخيم والقسم الشرقي من محلة باب الطاق كانت تعرف بمحلة السادة(آل عيسى) حتى أواخر عام 1276هـ. وقد تغير هذا الاسم إلى محلة المخيم بعد هذا التاريخ .

وقد أجريت على المخيم إصلاحات سنة 1978م .

وان المخيم الحالي شيّد مؤخراً كما يستدل على المستندات القديمة الموجودة عند بعض سادة كربلاء، والتي تشير ان هذه البقعة كانت تعرف قديماً بمحلة آل عيسى حتى أواخر سنة 1276هـ أما بعد هذا التاريخ فقد عرفت بمحلة المخيم أو مقبرة المخيم، وذلك سنة 1241هـ على أثر نشوب معركة المناخور، وأصبح الناس فيما بعد يتبركون به.

وقد تمت عملية اعمار شاملة للمخيم بعد سقوط النظام سنة 2003م حيث اعيد بناء السور بصورة شاملة وتهديم القبة القديمة وبناء قبة كبيرة كسيت بالكاشي القاشاني.

ويعتبر المخيم احد المحطات المهمة لمواكب عزاء يوم العاشر من محرم حيث لابد ان تمر به المواكب الحسينية في الشعائر المقامة صباح يوم العاشر وكذلك التشابيه المحاكية لحرق الخيم حيث يتم حرق خيم تمثل خيم معسكر الحسين(ع) وذلك بعد مراسيم الركضة التي تبدأ بعد صلاة الظهر ليوم العاشر من محرم الحرام كل سنة.

وفي ليلة الحادي عشر من محرم حيث يخيم الظلام الدامس على المدينة وتقطع أنوار الكهرباء، وتستعمل الشموع ابتداءً من وقت الاصيل، تأتي مواكب العزاء من كربلاء واطرافها الى المخيم. وتسمى هذه الليلة بليلة الغرباء محاكاة للغربة التي طغت على مخيم أهل البيت(ع).

ثم ننتقل إلى جوار المخيم الحسيني يساراً حيث دار السيد أحمد الدده الذي شغل سابقاً مركزاً لشرطة المخيم وكان ضابط المركز المرحوم النقيب إسماعيل مالك الشعلان ومأمور المركز المرحوم مفوض الشرطة خضر عباس علي شبر وذلك في أوائل سبعينيات القرن العشرين، وبجواره، يليه محل بقالية الحاج عباس النصراوي.

ويذكر لنا الحاج عباس الكلش قائلاً:

ان بيت المرحوم السيد احمد الدده هو بين المخيم والمدرسة وفيه محل المرحوم عباس النصراوي البقال كان سابقا كهوه ومحل والدي المرحوم اموري الكلش للاجهزه الكهربائيه ومحل المضمد هادي الكلابي حفظه الله ومحل سيد محمد الفوال ثم تغير الى محل حلاقة.

وبجوار البقال الحاج عباس ثم تبدأ بناية مدرسة المخيم وكان أول مدير فيها علي زيني ثم حسن الصافي ثم أصبح مديراً للمدرسة السيد رسول حمود الهاشمي لغاية 1970م وهو والد السيد صباح والسيد فائق مدير ماء كربلاء الأسبق ثم أصبح رئيس نقابة المهندسين في كربلاء.

وكذلك أصبح مديرها الاستاذ فاضل الكاظمي ومعاونا له كل من الأستاذ مرتضى الانصاري والاستاذ ثابت ضياء الدين، ومن الكادر التدريسي كل من:

الأستاذ لطيف المعملچي والاستاذ محمود أبو المعالي والأستاذ علي السعدي والأستاذ احمد اصلان والأستاذ هاشم الحكيم والأستاذ فوزي الشهد والأستاذ عبدالأمير منيدح والأستاذ كاظم الجابري والأستاذ حسن الحفار والأستاذ قاسم الحمد والاستاذ المرحوم صادق طعمة والاستاذ رضا الطيار والاستاذ إبراهيم الكاظمي والاستاذ السيد نوري جلوخان والد السيد حيدر مدير قناة كربلاء(2022م)،

وكذلك أصبح مديراً للمدرسة في نهاية السبعينيات المرحوم محمد حسن الزيرجاوي والمرحوم حسن الصافي معاوناً له وبعدها مديراً لمدرسة السجاد التي انشطرت من مدرسة المخيم لتزايد عدد طلابها، ومن معلميها

المرحوم فائق سعيد الگلگاوي واخيه سعد، ثم أصبح فيما بعد مديرها المرحوم صاحب الحلي.

ثم نواصل جولتنا لنصل إلى فرع يجاور مدرسة المخيم وكان يضم فيه دور السادة آل الدده، وفي نهاية الفرع دار آل(طابور أغاسي) وكانت تقابلهم دار الحاج شاكر الصراف والد مهدي صاحب(دواجن الحرمين) وفاضل ومحمد، وكانت تقابل دار آل طابور أغاسي داخل الفرع دار السيد صاحب الدده والد فائز ومؤيد، وفي نهاية الفرع أيضاً دار السيد مصطفى الخفاف الهاشمي والد سيد كريم وسيد محمد وسيد بدر وهي الدار الركن وما زالت موجودة مقابلو لدار سيد شاكر الصراف التي اشتراهت السيد حسن الشامي والد المرحوم السيد صباح والسيد زكي.

ودار صاحب الدده (رحمه الله) حالياً هيكل اشتريت من قبل بيت الدهوي الكاظميه،

ودار المرحوم حميد الگلگاوي والد الدكتور أحمد وقد شيّد مكانها فندق الحميد وبجواره جامع. وبظهر هذا الملك نهر الهنيدية، ونجتاز النهر وبناية مدرسة السجاد التي انشطرت من مدرسة المخيم كما جاء ذكرها آنفاً.

وكان بجوار مدرسة السجاد والمحاذية لنهر المخيم دار(زورخانة المخيم) وهو نادي رياضي معروف وهو من أقدم بيوت القوة التي أسست في المدينة ويرجع تاريخها الى بداية القرن التاسع عشر، ويقال كان اسمها (زورخانة خيمكاه)، مما يدل على أن رواد هذه الدار لا يقتصر على أهل المدينة وانما على زوارها الوافدين من عموم الجنسيات الزائرة.

ومن المصارعين المشهورين آنذاك المصارع صبري الخطاط وهو صاحب كراسة الخط، المعروفة في الوسط التربوي الذي خاص نزالا مع المصارع الايراني (آغا سيف) في مطلع الثلاثينات من القرن العشرين وفاز عليه، وكذلك شهدت زورخانة المخيم نزالا بين المصارع حميد عبدعلي الملقب بـ(حميد ليوة) وبين المصارع الايراني دشتي وكانت النتيجة فوز حميد ليوة على نضيره الايراني ، واما المرشدون للدار هم: ناصر الطبال وسودان خشتي ورسول إسماعيل العطار، وكان ابرز المصارعين هم: كاظم الحسن وابراهيم داوود الكردي وصادق جعفر الدهان وحمود الفرحان وباقر الكيال..

ويضيف لنا الأخ الأستاذ علاء الدين الحداد قائلاً:

لنعود الى الجهة المقابلة والمجاورة لسياج المخيم الحسيني والذي ينتهي بفرن الصمون والجهة المقابلة للسياج كان معمل الوالد(رحمه الله) الحاج عباس رضا الحداد الخاقاني، وكان من عماله الذين عملوا معه هم المرحوم الحاج قربون الحداد والمرحوم طالب الحداد وكاظم حسون الحداد والمرحوم جواد الحداد (الشمر) وعلي شاكر الحداد.

وقد تخرج على يديه كثير من الحدادين في وقت كان فن الحدادة على البرچيم والقطع بالقلم الحديدي المصنّعْ محلياً اي بنفس المعمل والذي زينَّ كل بيوتاتنا الكربلائية وبساتينها وانهارها من قنطرة البيضة الى البوبيات وغيرها، اما معمل الوالد كان الركن اي محل العم عاشور والذي تربطه بالوالد (رحمه الله) صداقة العمر أو المحل الذي بجانبه، ومن ثم انتقل الى الركن الثاني مقابل بيت المرحوم عباس علوّش وبجواره محمد سينما، وقد ادخل الوالد بوقتها ماكنة اللحام الاولى للعراق، فقد استورد العراق 13 ماكنه لحام ولازلت اذكر لونها احمر وبطول حوالي 130، وقد اخذ الجيش 11 ماكنة ورقم 12 و 13 للوالد(رحمه الله) ولصديقه من بغداد اسمه جعفر الحداد.

وإلى هنا انتهى بحثنا الميداني لمحلة المخيم العريقة.

المصادر/

1- الأستاذ زكي عبدالحسين حيدر.

2- الأستاذ عامر قاسم التميمي.

3- اللواء صبيح حيدر محمد الصحاف.

4- الموسوعة الحرة (الكوكل).

5- شبكة كربلاء المقدسة(فيما يخص المخيم الحسيني)…

6- الأستاذ السيد فائق رسول حمود الهاشمي.

7-الأستاذ زكي عبدالحسين حيدر.

8-الأستاذ عامر قاسم.

9-الاستاذ الباحث المسرحي عبدالرزاق عبدالكريم الخفاجي والمنشور في مجلة كربلا الموقرة بعددها الأول (1437ه) الموافق كانون الثاني (2016م).

10- إضافة إلى الأسماء المذكورة ضمن البحث.

11- الموسوعة الالكترونية لمدرسة أهل البيت.

12- ظاهر المحسن

سلسلة العراق معالم وآثار

13-الاستاذ الباحث المسرحي عبدالرزاق عبدالكريم الخفاجي والمنشور في مجلة كربلا الموقرة بعددها الأول (1437ه) الموافق كانون الثاني (2016م).

14- الأستاذ توفيق حسن العطار.