اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » مشكلة المشاكل في سطور
الخيرات في كربلاء .

مشكلة المشاكل في سطور

الطرفي

شبكة عراق الخير : د حميد الطرفي

في عام ٢٠٠٦ حصلت زيارات متبادلة بين مجالس المحافظات في الوسط والجنوب ، وكان المشكلة التي يشترك فيها الجميع هي الكهرباء ، فهمس أحد أعضاء مجلس محافظة السماوة بإذن زميل له من كربلاء بأن اليابان وهي المشاركة بالقوات الدولية التي دخلت مع القوات الأمريكية وكان تواجد قواتها في السماوة تعهدت ببناء محطة توليد ضخمة تكفي لأهل السماوة ( أصغر محافظة في العراق من حيث عدد السكان تليها دهوك ) وتباشر السماويون خيراً ، إلا أن الوعد لم ينفذ وحين أصروا على معرفة السبب كان الجواب صادماً في ذلك الوقت إذ كانت أمريكا هي المعترض !!! هناك علاقة بين السياسة والكهرباء ولكننا نختلف في قوة هذه العلاقة وتأثيرها ولا يحق لنا أن نعلق الفشل على هذه العلاقة .
– الطاقة والكهرباء على وجه الخصوص ليست مشكلة عراقية بل هي مشكلة العالم اليوم واذا كان هناك من لا يصدق أن كندا تتبع سياسات ترشيد الطاقة عبر فرضها اسعاراً أعلى في ساعات الذروة فليذهب الى كوكل ويبحث عن ذلك فكفى به حكماً ، وهذا ليس مبررا لأن تفشل الحكومات المتعاقبة في إصلاح الكهرباء .
– كثير منا ينظر الى جزء من مشكلة الكهرباء ولا ينظر الى أجزاءها الأخرى الكهرباء توليد ( بناء محطات ) ، نقل ( ابراج خطوط الضغط العالي ) وتوزيع ( المحولات وشبكات التوزيع على المنازل ) ويجب أن تسير هذه الأجزاء معاً للقضاء على المشكلة .
– مجموع ما كان ينتج من الطاقة بعد سقوط النظام في ٢٠٠٣ في عموم العراق هو(٢٥٠٠ميغاواط ) وفي والحاجة كانت وقت الذروة أي في الصيف اللاهب هي (٥٠٠٠ميغاواط) وفي ٢٠١٠ تضاعف الانتاج إلى (٨٠٠٠ ميغاواط ) بينما باتت الحاجة وقت الذروة ( ٢٠٠٠٠ميغاواط ) الانتاج اليوم يصل إلى ( ١٤٠٠٠ميغاواط ) بينما الحاجة وقت الذروة تصل الى (٣٠٠٠٠ ميغاواط) المحصلة أن الانتاج يرتفع بمتوالية عددية بينما الاستهلاك يرتفع بمتوالية هندسية . وهذا ليس مبرراً أيضاً لفشل الحكومات في حل المشكلة .
– الطاقة سلعة مكلفة وشعورنا بقيمتها حينما ندفع كلفتها ونُحاسب على سرقتها أو هدرها ولكن حينما يدفع الملتزم بالقانون ٢٠٠ ألف دينار كل شهرين وجاره بنفس الأحمال لا تزيد فاتورته عن سبعة آلاف دينار فلن تُستدام طاقة الكهرباء . وحينما يأتي الجابي ليطرق الباب فيُهان ويطرد بحجة الفساد والمفسدين وانقطاع التيار ،فالكهرباء إلى فوضى . وحينما يكون ربع المشتركين بلا مقاييس أو عدادات للأجور فسيحرم الجميع منها . تطبيق القانون يوفر الحل لنصف المشكلة وفي غياب القانون فلن يجدي انتاج ١٠٠ ألف ميغاواط في العراق ، ومن منا لا يرى بعينه مئات المصابيح المتوهجة في عز النهار إما سهواً من أصحابها أو لا مبالاة منهم لأن الدفع إما مؤجل أو ساقط . وهذا ليس مبررا للحكومات فهي من بيدها تطبيق القانون أو تمييعه .
– في الأنظمة المركزية الشمولية تُختصر الكُلف وتُستعجل المدد في الإنجاز لدخول الخوف ( الذي يعدل الشوف ) كما يقول أهلنا ، وفي الأنظمة الديمقراطية التي تحترم القانون تنفق أكثر وتسير أبطأ لكنها تنتج أفضل ، أما في الأنظمة الفاسدة فتنفق أكثر لتسرق أكثر . لن تحل مشكلة الكهرباء ما لم يرسو النظام السياسي في العراق على أحد الشاطئين .
– قيل قديماً قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ، وفي تموز وآب في العراق قطع الأعناق ولا قطع الكهرباء ، ولا يتردد أي مصلح أن يتشبه بما قاله علي عليه السلام ” لو كان قاطع الكهرباء رجلاً لقتلته ) فكل عمران اليوم مصمم على وجود الكهرباء ، بيوتنا ، مدارسنا ، معاملنا ، مستشفياتنا ، حدائقنا ، ماؤنا ، شرابنا ، أكلنا ، ثم تنعدم الكهرباء فنموت . فهل يكون هذا العام نهاية المعاناة ؟ نأمل ذلك رغم كل ما قدمت .