اخبار عاجلة
الرئيسية » تحقيقات وتقارير » موقع الماني : تصاعد التوتر بالانتقام لاغتيال الجنرال قاسم سليماني في العراق

موقع الماني : تصاعد التوتر بالانتقام لاغتيال الجنرال قاسم سليماني في العراق

شبكة عراق الخير :

اعتبر موقع “دويتشه فيله” الألماني أن هناك قلقاً بين العراقيين من احتمال تصاعد التوتر الطائفي بعد تعهد إيران بالانتقام لاغتيال قائد قوة القدس في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني الذي تقترب ذكراه السنوية الأولى.

 

وذكر الموقع الالماني بأنه مع اقتراب موعد الذكرى في الثالث من كانون الثاني/يناير، وتعهد مرشد الجمهورية الايرانية علي خامنئي بالانتقام لسليماني الذي قتل الى جانب ابو مهدي المهندس بالقرب من مطار بغداد، هناك خوف بين العراقيين بان ذلك قد يحمل اليهم المخاطر، مشيرا الى قلق بين العراقيين ايضا من ان فصائل داخل الاجهزة الامنية العراقية قد تزعزع استقرار العراق.

 

ونقلت “دوتشيه فيله” عن الموظف الحكومي في الانبار ناظم شكر قوله “نخشى ان يتحول العراق الى ميدان لتصفية الحسابات ويلحق ذلك الاذى بالابرياء العراقيين. اننا قلقون من ان ايران سترد، واميركا سترد وسنعود بذلك الى المربع الاول كما في العام 2006 عندما كان هناك توتر طائفي وقتل الكثيرون”.

 

اما حسام زوين، الناشط المدني من النجف، فقد قال “لا احد يعتقد انه ستكون هناك حرب فورية، لكن بعض العراقيين يعتقدون ان ترامب سيسعى الى استهداف الايرانيين، او حلفائهم داخل العراق، في الاسابيع الاخيرة من ولايته. اننا قلقون من تصرفات الاميركيين”.

 

ومنذ اغتيال سليماني، نفذت هجمات صاروخية على عدد من المواقع الاميركية في انحاء العراق بما في ذلك السفارة الاميركية في المنطقة الخضراء. وهناك حاليا حوالى 3 الاف جندي اميركي في العراق، وفي تشرين الثاني/نوفمبر، اعلنت الولايات المتحدة خططها لتخفيض العدد الى 2500 بحلول 15 كانون الثاني/يناير 2021، فيما تم سحب الموظفين غير الضروريين من السفارة، بينما هدد ترامب بان سقوط اي قتيل اميركي سيكون بمثابة انتهاك للخط الاحمر ويتطلب ردا.

 

لكن باعتقاد الباحث في “مؤسسة القرن” الاميركية ساجد جياد، ان الوضع كان أكثر خطورة في بداية العام 2020 بعيد وقوع الاغتيال حيث كان الايرانيون يقصفون القواعد الاميركية بشكل مباشر، لكن منذ حزيران/يونيو، فان اللهجة العدائية هدأت.

 

وفي مقابلة مؤخرا، اشار السفير الايراني لدى بغداد الى ان الانتقام لاغتيال سليماني لا يحتاج الى عملية عسكرية. ويعتقد المحللون ان ايران تراهن على الوقت بانتظار تبدل الادارة الاميركية ومجيء جو بايدن. ومؤخرا، قال قائد القوات المركزية الاميركية الجنرال كينيث ماكينزي انه برغم وجود “مخاطر عالية”، الا انه لا يعتقد ان ايران تريد الحرب.

 

ولهذا، تعتقد “دويتشه فيله” ان الخطر الحقيقي ربما يأتي من داخل العراق، وتحديدا من “الميليشيات المسلحة المنفلتة”.

 

وذكّر التقرير بنشأة فصائل الحشد الشعبي بعد الخطر الذي فرضه ظهور تنظيم داعش، وانه بعد القضاء على التنظيم الارهابي فإن هذه الفصائل لم تحل نفسها، واصبحت تدريجيا جزءا من القوات الامنية العراقية. وتابع ان بعض هذه الفصائل متهمة باستخدام خليط من الجريمة والفساد والعنف للسيطرة على اجزاء من البلد، وينظر اليها بانها من القوة بحيث يمكنها تحدي الحكومة العراقية نفسها.

 

واشار التقرير الى شروخ وانقسامات حدثت بين فصائل الحشد الشعبي، كما جرى بالنسبة الى عصائب اهل الحق وكتائب حزب الله والخلافات القيادية التي جرت داخلها وتنافسها على اكتساب المزيد من النفوذ، وهذه الفصائل تنفي باستمرار علاقتها بالهجمات الصاروخية التي تستهدف مواقع اميركية او عراقية، وهي تتبع عادة الخط السياسي لايران.

 

وبحسب مراقبين، فانه مع استمرار وقوع الهجمات الصاروخية، فان هناك اعتقاد بأن جيلا جديدا من “الميليشيات”، أصغر واقل شهرة، يقوم بـ”العمل القذر” بدلا من التنظيمات القائمة. واحدى هذه الجماعات هي “سرايا قاصم الجبارين” التي نسب اليها محاولة تفجير قافلة لوجستية اميركية في 27 كانون الاول/ديسمبر الحالي على سبيل المثال.

 

ونقل “دويتشه فيله” عن تقرير للباحث الاميركي مايكل نايتس في “مركز مكافحة الارهاب” في الاكاديمية العسكرية الاميركية في ويست بوينت الذي يقدم المشورة للادارات الاميركية وغيرها، ان “هذا الاسلوب هو بخلق جماعات وهمية تتبنى المسؤولية مستخدمة هوية هذه الجماعات، وبالتالي تغطي على حقيقة دور (الفصائل القائمة) في هذه الهجمات”.

 

واوضح مايكل نايتس ان هذا يعني ان بامكان هذه الفصائل القائمة ان تظل جزءا من الاجهزة الامنية العراقية وتتجنب التعرض للانتقاد، مشيرا الى انه منذ بداية العام 2020 حتى الان، فان هذه الجماعات الجديدة زادت اعدادها بشكل كبير.

 

ومن جهته، فان الباحث جياد لم يكن واثقا من ان هذه الجماعات الجديدة هي مجرد واجهات للفصائل القديمة، موضحا انه يعتقد انها جماعات “تعمل بشكل مستقل عن فصائل الحشد الشعبي”، وهذا ما يجعل تتبعهم امرا أكثر صعوبة. وقال جياد “هناك قلق من ان هذه الجماعات اكثر تهورا، وهناك رقابة اقل عليها وهذا يخلق وضعا اكثر اثارة للقلق”.

 

ويؤكد جياد انه في يوم 3 كانون الثاني/يناير، يقع الخطر، موضحا انه يأتي من هذه المجموعات الصغيرة التي لا تتبع الارشادات الآتية من ايران.

 

ونقل عن لهيب هيجل الباحثة في “مجموعة الازمات” قولها انه من حق العراقيين ان يشعروا بالقلق ازاء الثالث من يناير، “فما من أحد يعرف بشكل مؤكد ماذا سيحدث، لكن بامكانك الافتراض انه ستكون هناك تظاهرة امام السفارة الاميركية. اعتقد انها ستكون تحت السيطرة، لكن يتعلق الامر بمن سيظهر للمشاركة وما اذا كان سيرتكب اي خطأ”.