اخبار عاجلة
الرئيسية » تحقيقات وتقارير » موقع امريكي : هل ممكن إحياء إمبراطورية التمور التي اشتهر بها العراق

موقع امريكي : هل ممكن إحياء إمبراطورية التمور التي اشتهر بها العراق

شبكة عراق الخير :

سلط موقع “أطلس اوبسكيورا” الأمريكي الضوء على تجربة شركة عراقية فريدة في مجال عملها، تأمل أن تعيد

إحياء إمبراطورية التمور التي اشتهر بها العراق منذ قرون، وتعود الى حقبة الملك البابلي حمورابي.

وذكر التقرير أن العراق كان فيما مضى ينتج معظم تمور العالم، لكن حرب الأعوام الثمانية مع إيران خلال ثمانينيات

القرن الماضي ثم الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العام 2003 ، تسببتا في تدمير نحو 15 مليونا من 30

مليون نخلة التي لدى العراق الذي كان يشتهر فيما مضى بانه “ملك التمور”، لكنه لا يمتلك حاليا سوى نسبة 5%

فقط من سوق التمور في العالم.

ويقف فايز ونضال نجم الدين في ظل شجرة نخيل طولها 40 قدما في الطرف الأخير من حديقتهما في وسط بغداد

حيث يعيش الاخ واخته منذ الثمانينيات، ويشاهدان العامل عادل ياسين، وقد تسلق شجرة نخيل وهو يلف الحزم

الكبيرة من التمور باكياس شبكية، اذا انه بداية الصيف وهذه الفاكهة غير الناضجة تحتاج الى الحماية من الطيور.

واشار التقرير الى ان ياسين يعمل في شركة عراقية جديدة تسمى “نخلة”، تسعى الى احياء امبراطورية التمور

في العراق التي كانت تتمتع بالعظمة، مضيفا ان شركة “نخلة” تقدم لاصحاب النخيل والمزارع والمنظمات الاخرى

خدمات رعاية النخيل مقابل رسوم اشتراك سنوية تتراوح بين 35 دولارا و75 دولارا أمريكيا لكل شجرة. ثم تقوم

“نخلة” بقطاف التمور وبيعها، وتعيد تقديم نسبة من الارباح الى اصحاب النخيل.

وتحقق أُسرة نجم الدين حوالي 225 الف دينار سنويا من التمور. لكن التقرير اعتبر ان “انهيار امبراطورية التمور

في العراق كان يعني أكثر من مجرد خسارة الدخل”.

وأوضح التقرير أن نخيل التمر التي تنمو الآن في جميع أنحاء العالم ، ربما نشأت بداية في العراق وقد وردت

الإشارة إليها في القرآن 22 مرة، وفيه قصة ولادة يسوع حيث طلب الله من مريم ان تتناول ثمارها بينما كانت

تعاني من آلام المخاض.

وتابع التقرير ان الملك البابلي حمورابي الذي حكم العراق منذ أكثر من 3500 عام، وضع العديد من القوانين

المتعلقة بمعاملة النخيل في قوانينه.

وتتناول أسرة نجم الدين الفوائد الصحية العديدة للتمر، اذ انها غنية بمضادات الاكسدة التي تساعد في الوقاية من

الامراض، وغنية ايضا بالالياف والبوتاسيوم والمغنيسيوم والنحاس والمنغنيز وفيتامين “بي-6”.

ويشير التقرير الى ان ان الرواية القرآنية حول قدرة التمور على تخفيف آلام تقلصات النساء الحوامل، لها أسس

علمية حيث من المعتقد أن التمر يسهل الولادة الطبيعية. يقول نجم الدين: “لا يوجد شيء أفضل من هذه الشجرة”.

ولفت التقرير الى ان الفوائد الاقتصادية والثقافية والصحية كانت جميعها في ذهن لبيب كاشف الجيتا عندما قام

هو ورفاقه بتأسيس شركة “نخلة” في العام 2016، حيث انهم كانوا يدركون انه برغم حقيقة ان اشجار النخيل هي

من تراث العراق، الا ان احدا لم يكن يعتني بما تبقى من هذه الاشجار، في حين ان نظام حصاد التمور التقليدي لم

يكن فعالا.

واشار التقرير الى ان غالبية العمال من متسلقي النخيل في العراق، يعملون لحسابهم الخاص. ونقل عن لبيب

الجيتا قوله هذا الوضع يخلق مشاكل، موضحا “انهم يذهبون الى المزارع ، لكنهم يقومون بعمل قذر، حيث انهم

يسعون فقط للانتهاء من عملهم بأسرع وقت ممكن والحصول على اجرهم. ولكنهم لا يهتمون بما يحدث للاشجار”.

وتابع ان لبيب الجيتا وكان يسير في شوارع بغداد، ولاحظ اشجار النخيل وهي تطل برؤوسها من فوق جدران

الحدائق السكنية، وهو كان لديه نخيل في حديقته الخاصة، ويعلم مدى الاحباط الناتج عن التعامل مع متسلقي

الأشجار.

واشار الى ان العديد من من ملاك أشجار النخيل لم يكلفوا انفسهم عناء الاهتمام باشجارهم نهائيا، ما يعني ان الاشجار لم تثمر بتاتا.

ومن هنا، جاءته فكرة عمل “نخلة” القائمة على الاشتراك النقدي السنوي. لكن لبيب الجيتا قال ان الفكرة لم تكن

بدون تحديات اذ “ليس من السهل اقناع الناس بفكرة جديدة هنا في العراق حيث خرجنا من العديد من الحروب،

والناس لا يمكنهم ان يثقوا في الأشخاص الذين يأتون الى منازلهم، فهم لا يعرفونك”.

واشار التقرير الى انه بحلول العام 2018 ، لم يكن لدى مؤسسي “نخلة” سوى 20 شجرة تحت رعايتهم، ثم راح

ينتشر الحديث عن جودة خدمتهم شفهيا بين الناس. والان، اصبحت “نخلة” مسؤولة عن حوالي 14 الف شجرة في

العاصمة بغداد، فيما يأمل لبيب الجيتا ان يحقق هدف إلى 50 الف شجرة نخيل في العام المقبل.

وتطور عمل “نخلة” الى ما هو اكثر من العناية بأشجار النخيل في حدائق المنازل السكنية، وبدأ تهتم ايضا باشجار النخيل في المزارع الكبيرة.

واضاف التقرير ان لبيب الجيتا نجح ايضا في احياء مبادرة لتبني الاشجار وذلك بالتعاون مع الحكومة العراقية، حيث

بامكان الشركات الراغبة الحصول على اعفاءات ضريبية من اجل تمويل صيانة اشجار النخيل المنتصبة في

الشوارع العامة في بغداد حيث يتم نصب لافتات اعلانات صغيرة تحمل علامات تجارية بجانب الاشجار التي جرى

تبنيها.

الى ذلك، تحدث التقرير عن تحديات يفرضها سوق التمور نفسه، اذ انه بعد انهيار هذه الصناعة العراقية، تمكنت

دول اخرى مثل مصر وايران من وراثة عملائها من خلال بيع بدائل أرخص بكثير.

الا ان لبيب الجيتا يراهن على جودة عبوات التمور الحالية وان يدفع العراقيون الفارق بالسعر، موضحا ان “الشعب

العراقي يحب التمر العراقي، وهم يختارون التمور العراقية على اي تمر آخر”.

وحاليا، تخطط “نخلة” للتوسع الى خارج بغداد نحو مدن اخرى مثل الموصل، كما انها تلقت طلبا لانشاء برنامج

شبيه في مصر.

والان يتصور لبيب الجيتا ان يتمكن الناس من جميع انحاء العالم في المستقبل ان يتبنوا الاشجار العراقية من خلال

دفع رسوم الاشتراك وتلقي الارباح في المقابل، على امل ان يساهم ذلك في استعادة العراق لعرشه كملك للتمور.