اخبار عاجلة
الرئيسية » تحقيقات وتقارير » موقع مجلة التاريخ التابع ل”بي بي سي” الكورد هم اكبر شعب لم يصل قط إلى دولة

موقع مجلة التاريخ التابع ل”بي بي سي” الكورد هم اكبر شعب لم يصل قط إلى دولة

شبكة عراق الخير :

نشر موقع مجلة التاريخ التابع لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تقريرا حول النضال الكوردي عبر التاريخ،

قائلا ان الكورد هم اكبر شعب لم يصل قط إلى دولة، مشيرا الى انه بعد الحرب العالمية الثانية بدأ “يتشكل اول

جنين لحركة قومية كوردية متماسكة” برغم وجودهم كقومية قبل ذلك بمئات السنين.

واشار التقرير البريطاني الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، الى ان ان المتحدثين باللهجات الكوردية المختلفة

منتشرون في المناطق الجبلية في شرق الأناضول وشمال العراق وغرب ايران، مع جيوب اصغر في شمال

سوريا وارمينيا وشمال شرق ايران.

واوضح ان اللغة الكوردية هي احدى لغات المجموعات الإيرانية الشمالية الغربية، ويعتقد انها تنحدر من أشخاص

تم توصيفهم في الكتاب المقدس على انهم ميديون، من المناطق التي تسمى الان ايران. وتذكر السجلات

التاريخية لبلاد ما بين النهرين القبائل والاسماء التي يمكن ربطها بـ “الكورد”، لكن الكورد المعاصرين قد لا يكون

لديهم تراث عرقي قديم واحد، برغم انه من المؤكد ان القبيلة كانت دائما هي اساس للهوية والتنظيم.

وبحسب التقرير فانه يمكن ارجاع اسم “كوردي” بشكل قاطع الى الفترة التي اعقبت اعتناق القبائل الاسلام في

القرن السابع الميلادي، واستمروا بعد ذلك في الوجود الى حد كبير في مجموعات بدوية بدلا من استيطان وطن

محدد. مع ذلك، يقول التقرير انه كان للكورد نفوذ عسكري كبير بلغ ذروته مع صلاح الدين يوسف بن ايوب (1137-

1193)، المعروف باسم صلاح الدين الايوبي، امير الحرب الكوردي الذي شملت امبراطوريته الكثير من الشرق

الاوسط وشمال شرق افريقيا.

وتابع التقرير انه قبل القرن العشرين، كان الكورد يعيشون في الغالب على اطراف الامبراطوريات، في تحالفات

قبلية شبه مستقلة في الوديان الجبلية النائية. واضاف انه على الرغم من ان غالبية الكورد من السنة، الا ان

اقليات مهمة منهم تؤمن بمجموعة مختلفة من الديانات الاخرى، الا ان الهويات القبلية هي التي كانت تحمل

الاهمية الاكبر، وكان الكوردي الشمالي من ديار بكر يكافح بصعوبة من اجل فهم الكوردي الجنوبي من اربيل،

حيث ان لهجاتهم مختلفة.

وبدأ كل هذا يتغير خلال اضطرابات الحرب العالمية الاولى وبعدها، اذ انه بعد هزيمة الحلفاء في الحرب، تم تقسيم

الامبراطورية العثمانية الى دول جديدة، وكان مصير الكورد بندا على جدول الاعمال في مفاوضات ما بعد الحرب

التي استمرت لجزء كبير من عام 1919 والتي توجت بقيام عصبة الامم في اوائل العام 1920.

وتوجهت لجنة الاستقلال الكوردي بمخاطبة مؤتمر السلام في باريس، وظهر لفترة زمنية ان مفهوم الدولة

الكوردية موضع ترحيب. وتضمن معاهدة السلام الموقعة مع تركيا في سيفر في اب/اغسطس العام 1920

على مادة تنص على التالي : “اذا توجهت الشعوب الكوردية في غضون عام واحد، الى عصبة الامم بطريقة

تظهر ان غالبية السكان يرغبون في الاستقلال عن تركيا، واذا اعتبر المجلس ان هذه الشعوب قادرة على هذا

الاستقلال واوصى بمنحه لهم، فان على تركيا الموافقة على تنفيذ هذه التوصية، والتنازل عن جميع الحقوق

والملكية على هذه المناطق”.

وتابع التقرير انه قبل ان يتم تنفيذ هذا المخطط، تولت الحركة القومية التركية الصاعدة بقيادة مصطفى كمال

أتاتورك مسؤولية الجيش الإمبراطوري المهزوم، وطردت من خلال حرب التحرير، قوات الاحتلال من الاناضول.

واضاف انه عندما هدأ الغبار، وافقت قوى الحلفاء على مراجعة معاهدة سيفر، ولهذا فانه في معاهدة السلام

الجديدة التي وقعت في لوزان العام 1923، اختفت المادة التي وعدت باستقلال الكورد، وعوضا عنها تم دمج

الكورد في الدول الجديدة في تركيا والعراق وسوريا، مع وجود جزء كبير منهم ايضا في ايران.

واعتبر التقرير ان بناء حركة قومية كوردية قوية كان بطيئا، مشيرا الى انه على الرغم من وجود احتجاجات كوردية

متفرقة خلال الانتداب البريطاني على العراق، الا انها كانت الى حد كبير بمثابة شؤون قبلية محلية. لكن مع تطور

الدولة العراقية الجديدة، بدأ الوعي “القومي” ينمو تدريجيا.

واوضح انه من خلال توحيد اللغة الكوردية التي كانت تدرس في المدارس الكوردية في شمال العراق، تبلورت

الثقافة الادبية الكوردية. واضاف “ثم بعد الحرب العالمية الثانية، بدأ يتشكل اول جنين لحركة قومية كوردية متماسكة”.

جمهورية بعمر قصير

وذكر التقرير البريطاني انه بعد فترة قصيرة من الحرب، ظهرت جمهورية كوردية برعاية السوفيات لفترة محدودة

في مهاباد في ايران، وكان قائدها العسكري الوطني الكوردي الذي لا يقهر الملا مصطفى بارزاني الذي سيطرت

عشيرته على الحركة القومية الكوردية منذ ذلك الحين. وقد الحقت ايران الهزيمة بجمهورية مهاباد بشكل سريع،

وتوجه بارزاني الى المنفى في الاتحاد السوفيتي حيث بقي هناك حتى اطاحت ثورة بالنظام الملكي العراقي

الذي اقامته بريطانيا في يوليو/تموز 1958، فعاد بارزاني من المنفى لقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي يضم مجموعة متباينة من القوميين اليساريين وزعماء القبائل المحافظين.

واشار التقرير الى انه ظهر لوهلة ان تأكيدات النظام العسكري الجديد بتأكيد الحقوق الكوردية في الدستور الجديد،

يبشر ببداية جديدة للكورد، الا ان المفاوضات بين بارزاني والزعيم العراقي عبد الكريم قاسم، انهارت. وكانت

مطالب بارزاني بنيل الحكم الذاتي بعيدة المنال، وهي شملت تحويل كركوك الغنية بالنفط الى “عاصمة”

كوردستان المتمتعة بالحكم الذاتي. وفي نهاية الامر، تحول هذا الانسداد الى حرب شاملة بين الحكومة والكورد الذين شكلوا وحدات عسكرية تسمى البيشمركة لمقاتلة الجيش العراقي.

وبعد الاطاحة بنظام عبدالكريم قاسم في العام 1963، تعاملت الانظمة العسكرية اللاحقة بنمط مشابه من خلال السعي الى تسوية تفاوضية ولكن في نهاية الامر الدخول في عمل عسكري ضد الكورد.

صفقة مع صدام

عندما استولى حزب البعث على السلطة في العام 1968، تولى صدام حسين مسؤولية المفاوضات وتمكن بنجاح

من الاتفاق على صفقة مع بارزاني في مارس/اذار العام 1970. وبحسب التقرير البريطاني، فانه برغم ان الاتفاقية

كانت الاكثر شمولا التي وقعتها اي حكومة عراقية حيث وعدت بحكم ذاتي واسع النطاق وتعليم اللغة الكوردية

وهيئة تشريعية منفصلة، لكن سرعان ما اصبح واضحا ان هذا لم يكن كافيا بالنسبة الى الكورد.

وقد اندلعت الحرب مرة اخرى في العام 1974، وهذه المرة على نطاق غير مسبوق هذه المرة، بحسب المجلة

البريطانية اشارت الى انه عندما ابرم الشاه صفقة لم تكن متوقعة مع صدام في مارس/اذار العام 1975، ووعد

بسحب دعمه للكورد مقابل تنازلات حدودية عراقية، تحركت القوات العراقية بسرعة لسحق المقاتلين الكورد،

مما اجبر ما يصل الى 200 الف كوردي على النزوح الى ايران. واتهم صدام الكورد بانهم خونة وتعرضوا لحملة

وحشية في نهاية الحرب العراقية-الايرانية، شهدت مقتل الالاف من المدنيين الكورد.

وتابع تقرير المجلة ان الكورد عانوا من مصاعب مشابهة عندما انتفضوا من جديد، بعد غزو العراق للكويت وهزيمته

امام التحالف الدولي في اوائل العام 1991، مع السكان الشيعة في الجنوب. وسرعان ما تم سحق الانتفاضة،

وبينما كان الغرب يشاهد ذلك، تم اقتلاع ملايين الكورد من مناطقهم وهرب كثيرون الى اوروبا وخارجها بحثا عن

الامان. واضاف ان محنة الكورد اجبرت المجتمع الدولي على الرد ولو متأخرا حيث أنشأت الولايات المتحدة وبريطانيا

منطقة حظر طيران في الشمال سمحت فعليا للكورد بتطوير دولة بدائية شبه مستقلة تحت الحماية.

واشار الى انه مع خضوع نظام صدام لعقوبات دولية قاسية الى ان تمت إزاحته بالقوة بعد غزو العام 2003 ،

واصل الكورد تطوير مؤسساتهم الحكومية الخاصة بهم. وبعد الحرب، تم الاعتراف باقليم كوردستان رسميا في

دستور العراق الجديد، وتم تشكيل حكومة اقليم كوردستان بقيادة نجل الملا مصطفى، مسعود.

واعتبر التقرير انه برغم ازالة جميع بقايا نظام صدام بمرسوم “اجتثاث البعث” الاميركي، فان العلاقة بين الكورد

وكل حكومات ما بعد الغزو والتي شكلتها الاحزاب الشيعية، ظلت مضطربة. واشار الى انه ربما تم تجنب خيار

الحرب المباشرة، لكن الخلاف حول تقاسم عائدات النفط لا يزال مفسدا للعلاقة بينهم.

التصويت من اجل الاستقلال

وذكر التقرير ان القيادة الكوردية التي هيمن عليها البارزانيون لاكثر من 70 عاما (ابن شقيق مسعود نيجيرفان هو

رئيس الاقليم الان)، واصلت ضغوطها من اجل الاستقلال، وفي العام 2017، دعا مسعود بارزاني الى اجراء

استفتاء على الاستقلال، وتم تنظيم استفتاء اخر في سبتمبر/ايلول من نفس العام وصوت حوالى حوالي 93 %

لصالح الاستقلال، لكن الحكومة العراقية رفضت الاعتراف بشرعية الاستفتاء، وسرعان ما ادت التوترات الى

مواجهة مسلحة في كركوك، اعادت خلالها القوات الحكومية تاكيد سيطرتها مستعيدة الاراضي التي سيطر عليها

البيشمركة في القتال ضد تنظيم داعش خلال السنوات السابقة، وشمل ذلك ايضا حقول نفط كركوك.

وختم التقرير بالقول الكورد اكتشفوا ان تركيا وايران كانتا عازمتين على منع الاستقلال الكوردي باي ثمن، وانه

حتى الولايات المتحدة، التي اعتبرتها القيادة الكوردية بمثابة حليف، لم تتدخل فيما تدمر الحكومة العراقية احلام

الكورد بالاستقلال. وتابع قائلا انه “اليوم بعد قرن من طرح فكرة الدولة الكوردية للمرة الاولى، يبدو الاستقلال

الكوردي بعيدا عن الواقع كما كان دائما”.