اخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات » وفاة الشاعر الكبير عادل الغرابي بسبب اصابته بكورونا

وفاة الشاعر الكبير عادل الغرابي بسبب اصابته بكورونا

شبكة عراق الخير :  بقلم .رياض وهاب العبيدي, كورونا يقطف من المتنبي قامة شعرية باسقة

من دون ان نفهم سر كورونا وماسبب هذا الانتقاء لضحاياه ودع المشهد الثقافي العراقي والمتمثل بالمتنبي
قامة كبيرة من قاماته الادبية حيث ودعنا راحلا الى جوار رب رحيم الشاعر (عادل الغرابي ).
الغرابي رجل عشق الحرف فاللغة فالشعر حين بدأ كتابته في بواكير حياته أثناء الدراسة المتوسطة حيث
كانت متواضعة والتي بدأت تتحسن بفضل دراسته في المراحل الدراسية المتقدمة (الاعدادية والجامعة )
,حصل على شهادة البكلوريوس آداب من جامعة بغداد لينتقل بعدها الى دراسة العقائد في الحوزة العلمية
الشريفة لذلك نجد ان أغلب كتاباته كانت بالادب الصوفي ,انقطع فترة ليست بالقصيرة عن الشعر والأدب
لأسباب صحية يعرفها المقربون منه ليعود بعد ذلك الى المشهد الادبي بعد أن كتب الله تعالى له السلامة والشفاء
في حوار له مع الشاعرة نضال العزاوي قال الغرابي واصفا علاقته بالمنصة :
” انا اقدس المنصة لما لها من مكانه وقدسية في قلبي على حد سواء لذا احاول جاهدا إعطاء هذه الدرة
الثمينة حقها شعرا وإلقاء ا”
وحين سالته العزاوي :
– تخلق فضاء للطرب والاستمتاع خلال القاء الصوفيات ؟
قال :
– سر النداء المستمر والمتعالي في طلب القصائد الصوفية فهو دافع وجلي وبإمكان المتتبعين لحركة الشعر
العربي أن يعرفوا ذلك من خلال متابعتهم لما يكتب ويلقى من شعر ولما لم يكن هذا اللون من الادب الروحي
وجودا وحيزا في هذا الكم الهائل من الوان الادب حين يأخذ بالانقراض مع شديد الاسف ومنذ زمن بعيد اقتضت
الضرورة التاريخية والادبية إحياء هذ اللون عن طريق الشعراء الذين يتمكنون منه .

لقد كان الشاعر عادل الغرابي رحمه الله يردد دائما انني أجد نفسي في الكتب الفلسفية والعقلية والعقائدية
وكذلك في الروايات الناضجة ,كما كان يطمح بارجاع الشعر الى مكانته العالية ويسعى لتخليصه من براثن
الفضائيين الذين نزو على على منصات الشعر نزو القردة حسب قوله .

لم اجد مايتوافق مع هذه المناسبة من خاتمة لكتابتي بحق الراحل الشاعر عادل الغرابي غير الابيات التي كتبها
وهو في صالة العمليا والحديث له :
دخلت الى المستشفى لاجراء عملية قص عظم من قدمي وقد انشدت عددا من ابيات الشعر عن قدرة الخالق
جل جلاله داخل غرفة العمليات حـيـث كـان الـتَّـخـديـرُ نـصـفـي لا كُـلّـي ولـكـم أن تـتـصـوّرا الـمـشـهـد الـذي
طـال لأربـعِ سـاعـات بـالـتّـمـامِ والـكـمـال ولـكـن عـنـايـة الـلـه جـلَّ شـأنُـهُ أحـاطـتـنـي بـالـكـامـل بـعـد أن أنـزل
الـسّـكـيـنـةَ عـلـى قـلـبـي وهذه الابيات هي :
غـداً سَـيَـأتـيـكَ مِـنْ غـيـثِ الـسَّـمـا خَـبَـرُ
وتُـعـشِـبُ الأرضُ والـصـحـراءُ تـنـدحـرُ
غـداً سَـيَـنـزِلُ وحـيُ الـلـهِ فـي يـدهِ
الألـواحُ والـصُـحُـفُ الـغـرّاءُ والـسِّـوَرُ
غـداً سـيـخـلَـعُ عـنـكَ الـغـمُّ جُـبَّـتَـهُ
ويـنـتـهـي فـي الـمَـدارِ الـحـالِـكِ الـسَّـفَـرُ
أَبْـشِـرْ بِـنَـصـرٍ وفَـتْـحٍ مُـؤمِـنـاً لِـتَـرى
بِـأُمِّ عـيـنِـكَ إنَّ الـلـهَ يـنـتـصِـرُ
واضاف : لقد قـرأتُ هـذه الأبـيـات وأنـا فـي صـالـة الـعـمـلـيـات حـيـث أسـمـعُ صـوت الآلات الـقـاطعـة والـحـافـرة
والـثّـاقـبـة والـمـطارق الـمُـرعـبـة وكـذلك أشـم الرائـحـة الـمُـنـبـعـثـة مِـنَ الـعـظـمِ أثـنـاء قـطـعـهِ .

لقد رحل الشاعر عادل الغرابي جسدا ولكن روحه باقية في كل حرف ,وكل بيت وقصيدة كتبها بكل احساس
ومشاعر صادقة واحاسيس مرهفة ,رحل الغرابي وترك وصيته للشعراء الشباب

“الشعر أمانة بأعناقكم لاترهلوه ولاتهينوه وجدو واجتهدو لاستخراج الدرر من كوامن البحر فهي لاتطفو على

سطح تمكنوا من لغتكم الجميلة واتقنوا العروض وانزاحوا بخيالاتكم فالابداع لايكون في النظم السليم فقط

ولاتسلموا الراية للطفيليين من الفضائيين الذين لاهم لهم سوى حب الظهور بدون وجه”ونعى الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، الشاعر عادل الغرابي، الذي فارق الحياة اليوم الاثنين ١٩ تموز

٢٠٢١، في بغداد، بسبب الداء اللعين..

بيان الاتحاد: الرحمة لروحه الطاهرة، وخالص العزاء للوسط الثقافي، والتضامن والمواساة لعائلته الكريمة، وللأهل

والمحبّين الصبر والسلوان..

عادل الغرابي من الشعراء المبدعين الملتزمين بالقصيدة ذات الشطرين، وله مشاركات واسعة في مهرجانات

الوطن، وقد كتب النمط العربي الأصيل من الشعر ببلاغة ورصانة، والغرابي من المقارعين لمرض عضال قاومه

بإيمان متجذّر في روحه الباسلة، وقد مثّل رحيله خسارة لطاقة مهمّة من الطاقات الشعرية المتّقدة..

ومن جميل شعره، قوله:

فـيـا أيـهـا الـمـنـفـيُ بـيـنَ أضـالـعــي

تـرفَّـقْ بـأوجـاعـي فـإنـكَ شـاعــرُ

ذرفـتُ دمـاءَ الـبُـعـدِ مُـذْ بُـنـتَ لـوعـةً

وحـزنـًا فـقـد جـفَّـتْ عـلـيـكَ الـنـواظـرُ

نـهـاريْ مـتـاهـاتٌ تَـمـيـدُ بـخـطـوتــي

ولـيـلـيَ مـحـرابٌ بـذكـركَ عـامــرُ