اخبار علمية

من هو المكتشف الاول للحمض النووي .. وكيف تم ذلك؟

من هو المكتشف عندما تسأل أحد ما عن ” من اكتشف الحمض النووي ؟ ” , ربما ستحصل على واحدة من إجابتين : لا اعرف – أو ” واطسون وكريك من اكتشفا الحمض النووي ” . في معظم كتب العلوم الأساسية ، فإن الأسماء التي تظهر بشكل أساسي عند ذكر تاريخ الحمض النووي هي
جيمس واطسون وفرانسيس كريك وموريس ويلكينز ، والذين نالوا جائزة نوبل عام 1965, مُنحت جائزة نوبل
من هو المكتشف الاول للحمض النووي
من هو المكتشف الاول للحمض النووي
“لاكتشافاتهم المتعلقة بالهيكل الجزيئي للأحماض النووية وأهميتها في نقل المعلومات في المواد الحية”..
ولكن في الحقيقة هذه ليست القصة بأكملها ، لأن القصة من بدايتها تبدأ من اكتشاف جزيء الـ DNA .
حيث تم توضيح بنية الحمض النووي DNA في عام 1953 ، ولكن تم اكتشافه بالفعل في عام 1868 في مختبر
صغير في ألمانيا من قِبل عالم سويسري يُدعى ” فريدريش ميشر Friedrich Miescher ” .

– في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ، كان احد الأسئلة الأكثر بحثاً ورواجاً هو كيف بدأت الحياة ، وكيف يتم

نقل المعلومات بين الأجيال ، ولكن على الرغم من معرفة القليل عن نواة الخلية في ذلك الوقت ، إلا أن الاهتمام

بذلك المجال ظل يتصاعد ، وكان كثير من العلماء يضعون رؤية أكبر للخلية والجزيئات الحيوية .

فأعطانا تشارلز دارين وألفريد ر . والاس نظرية الانتقاء الطبيعي في عام 1859 ، وفي عام 1866 ، اقترح إرنست

هيجل أن النواة تحتوي على مكونات وراثية .

بعد عقد من الزمن ، وصف فالتر فليمنغ الصبغيات أثناء الإنقسام الميتوزي ، ودعم ثيودور بوفيري فكرة أن

الكروموسومات تحتوي على المادة الوراثية للخلية ، ولكن آمن معظمهم بفكرة أن البروتينات هي مفتاح الحياة،

ووسط كل ذلك الهياج العلمي والفلسفة ، تم اكتشاف الحمض النووي من قِبل عالم سويسري في ألمانيا .

من هو فريدريش ميشر وكيف اكتشف الحمض النووي ؟

ولد فريدريش ميشر Friedrich Miescher في عائلة غارقة في العلوم في 13 أغسطس عام 1844 في

سويسرا ، فكان كل من والده وعمه يوهان ميسير وويلهيم هيس ، على التوالي ، أطباء مشهورين وأخصائيين

في علم التشريح وأساتذة في جامعة بازل .

أظهر ميشر اهتماما كبيراً بالعلوم ، فهرع إلى دراسة الطب في بازل ، ولكنه وجد لاحقاً أن الأبحاث حول العالم

الطبيعي تُرضي فضوله أكثر من الطب .

بدأت قصة الحمض النووي الـ DNA في عام 1868 ، عندما انضم فريدريش ميشر إلى مختبر فيليكس هوبي-

سيلر قبل حوالي 85 عامًا قبل اكتشاف واتسون وكريك بنية الحمض النووي.

أقرا أيضا :شبكة عراق الخير : أسماء الوجبة الأولى من نتائج فحص الـDNA لشهداء الكرادة

كان ميشر يعمل على بحث الغرض منه تحديد التركيب الكيميائي للخلايا ،وعمل خلال بحثه على كريات الدم

البيضاء , وقد أتاح له هذا المختبر الفرصة للقيام بذلك البحث من حيث الدعم والتوجيه ، ولكن بسبب صعوبة

الحصول على خلايا الدم البيضاء من الغدد الليمفاوية للإنسان في ذلك الوقت ، اضطر ميشر إلى استخلاصها من

الضمادات التي يوجد بها القيح ، والتي كانت تُرمى عادة خارج عيادة جراجية قريبه منه .

كان مايشر عالماً دقيقاً ، يسجل كل التفاصيل ويقوم بأداء منهجي بحذر شديد ، ومن خلال عمله على البروتينات

والدهون ، لاحظ ميشر أن هناك مادة تترسب في الظروف الحمضية ، فأصبح متحمساً بشأن تلك المادة المترسبة

الغريبة .

قام ميشر بالعديد من التجارب لترسيب تلك المادة خارج المحلول الحمضي ، فتفاجأ بإنها تذوب في بعض

المحاليل عند تغيير درجة الأس الهيدروجيني لدرجة معينة ( درجة الحموضة  ) ، ولكنها تترسب مرة أخرى عند

أعادتها للمحلول الحمضي ، وهذا يختلف عن خصائص باقي البروتينات التي يعرفها .

كيف تترسب البروتينات

من هو المكتشف الاول للحمض النووي
من هو المكتشف الاول للحمض النووي

– تحمل البروتينات جزيئات موجبة وجزيئات سالبة الشحنة في تركيبتها ، واعتماداً على الرقم الهيدروجيني

للمحلول ، قد تكتسب تلك الجزيئات شحنات سالبة أو موجبة .

وفي درجة حموضة معينة حيث يكون للبروتين شحنة سالبة أو موجبة ، يبقى البروتين مذاباً في المحلول ، حيث

يمكن للأيونات الموجودة في الماء أن تتفاعل مع هذه الشحنات الموجودة على البروتين ، فتحافظ على البروتين

في المحلول ، ولكن في حالة تغيير درجة الحموضة لدرجة معينة ، فإن شحنة البروتين في تلك الحالة تكون

متعادلة عند هذا المستوى من الأس الهيدروجيني ، فتبدأ جزيئات البروتين بالتفاعل فيما بينها بدلاً من الأيونات

المحيطة ، وبالتالي تترسبب بدلاً من أن تذوب في المحلول ، ويُسمى هذا الرقم الهيدروجيني في تلك الحالة

بـ  isoelectric point – نقطة تساوي الكهربائية IP ، وبمجرد تغير الرقم الهيدروجيني للمحلول في الإتجاه

الحمضي او القاعدي ، بعيداً عن هذا الـ  IP ، يذوب مرة أخرى .

اقرا المزيد : “بالفيديو ” فلم لطريقه فحص الحمض النووي DNA مترجم

وبمعرفة ميشر لذلك ، فإنه أدرك أن المادة التي يتعامل معها ليست بروتين .

ولكي يتأكد من نتائجه ، قام ميشر بإجراء العديد من الاختبارات ، فقام بحرق المادة المترسبة ، فوجد جميع العناصر

العضوية المعتادة – الأكسجين والكربون والهيدروجين والنيتروجين ، لكنه لم يجد الكبريت ، الموجود عادة في

البروتينات k بالإضافة إلى ذلك ، وجد أن المادة المترسبة تحتوي على كمية ملحوظة من الفوسفور داخلها.

كما أخضع الراسب للإنزيمات البروتينية والإنزيمات التي تحلل البروتينات إلى لبناتها الأولية – الاحماض الأمينية –

ولكن لم تتأثر المادة المترسبة بالإنزيمات ، مما زاد من رأيه بأن هذا لم يكن بروتيناً .

كان ميشر يعلم أيضاً – استناداً إلى عمله السابق – أنه تم العثور على تلك المادة في النواه ، لذلك أطلق عليها

اسم ( nuclein – حمض نووي ) .

الورقة التي تُسلط الضوء على اكتشاف ميشر نُشرت عام 1871 ، بعد ذلك واصل ميشر العمل على النواه ،

ولكنه فضل استخدام الحيوانات المنوية لسمك السلمون كمادة للعمل

أظهر عمله  أن كل الفسفسور الموجود في الحمض النووي موجود في صورة حمض الفسفوريك ، وأن هذا

الجزيء لديه وزن جزيئي كبير لإنه ينتشر بشكل بطيء في المحلول ، وذكر ان هذا الحمض النووي كان موجود

مع جزيء أساسي آخر أسماه بالـ بروتامين، وقد شكلت هذه المواد معاً كتلة رؤوس الحيوانات المنوية التي كان

يدرسها – وكان ميشر محقاً في كل هذا !

الحمض النووي بعد ميشر

من هو المكتشف الاول للحمض النووي
من هو المكتشف الاول للحمض النووي

– بدأت المهمة العظيمة المتمثلة في دراسة الحمض النووي في التحول من يدي ميشر إلى أيدي علماء آخرين ،

حيث بدأ العديد من الكيميائين وخاصة اولئك الذين كانوا يعرفون  Miescher و Hoppe-Seyler ، بالعمل على النواة.

وجد ألبريشت كوسيل ، الباحث في مختبر هوب-سيلر (والحائز على جائزة نوبل لاحقًا) أن الحمض النووي يتكون

من أربع قواعد وسكريات.

اقرا المزيد : Cancer does not affect whales .. Do they have immunity against tumors

كما قام إدوارد زكرياس Eduard Julius Zacharias – عالم النبات – بدمج مفهوم الكروموسومات مع النواه والحمض

النووي ، مما أثبت أن الحمض النووي كان مكوناً مهماً في الكروموسومات .

ومع ذلك – ظل الحمض النووي يحظى باهتمام ضئيل من قِبل المجتمع العلمي في ذلك الوقت … لماذا ؟

اعتقد معظم العلماء – بما فيهم ميشر – أن البروتينات هي المكونات الوراثية للكائنات الحية وليس الأحماض النووية

، وذلك لعدة أسباب ، مفادها أن الأحماض النووية مركبات كيميائية بسيطة للغاية كي تستطيع إنتاج هذا التنوع

الديناميكي في الحياة ، أما البروتينات ، فكانت تتالف من 20 حمض أميني مختلف ، وكانت معقدة في تركيبها

بشكل يكفي لتوفير تباين الحياة التي نراها حولنا .

فتسبب كل هذا في إهمال الأحماض النووية إلى حد كبير ، وتعثر العمل على الجزيء وتحول التركيز على

البروتينات في المقام الأول .

ولكن لحسن الحظ – تغير كل هذا عندما أثبتت سلسلة من التجارب – قام بها أولا  جريفيث في عام 1928 ،

ثم أفيري وماكلويد ومكارثي في عام 1944 ، وأخيراً بواسطة هيرشي وتشيس في عام 1952 – أن الحمض

النووي كان المادة الوراثية في الخلايا .

ومع ذلك لم يتم حسم الأمر تماماً من دون فهم بنية الحمض النووي ، فكان من الصعب  القول على وجه اليقين

(أو قدر اليقين الذي يسمح به العلم) أن الحمض النووي كان هو الجزيء المسئول عن هذا التنوع البيولوجي

بشكل لا لبس فيه ، حتى جاء كل من واطسون وكريك من كامبريدج وويلكينز وروزاليند فرانكلين وطالبها ريموند

جوسلنج ، وكذلك لينوس بولينج ليكتشفوا بنية الحمض النووي ، من خلال مزيج من الحظ والإبداع والإلهام ،

وبالفعل وصل واطسون وكريك إلى خط النهاية أولاً .

ومن وقت اكتشافهما لبنية الحمض النووي ، لم يُصبح عالم الأحماض النووية هو نفسه ، فقد أنتشرت حمى

العمل على الحمض النووي في العقود الثلاثة التالية بشكل كبير ، وتم انجاز قدر لا يُصدق من العمل الرائد في

هذا المجال .

اقرا ايضا : أقدم حمض نووي عمره مليونا عام تم اكتشافه

عند وفاة فريدريش ميشر عن عمر يناهز الـ 51 عاماً بسبب مرض السل ، كتب عمه Wilhelm His في مقدمة

أعمال ميشر التي جمعها ” إن تقدير Miescher وعمله لن يتضاءل ؛ على العكس من ذلك ، سوف ستكون

اكتشافاته وأفكاره بذور لمستقبل مثمر. ”

اليوم مازلنا نبحث في مجال الـ DNA  والأحماض النووية الأخرى ، من أجل اكتشاف أسرار الحياة وبداياتها على

الأرض – لذلك تبدو تلك الكلمات السابقة صحيحة – سيحتفظ ميشر دائماً بمكانة مهمة في تاريخ الـ DNA .

المصدر /scienceabc.com

iraqkhair

موقع مستقل يهتم بالشأن العراقي والعربي في جميع المجالات الاخبارية والاقتصادية والتقنية والعلمية والرياضية ويقدم للمتابع العربي وجبة كاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى