اخبار عاجلة
الرئيسية » اخبار اقتصادية » لماذا تواصل أسعار الذهب الاتجاه الهابط؟

لماذا تواصل أسعار الذهب الاتجاه الهابط؟

شبكة عراق الخير :

سجلت أسعار الذهب تراجعًا بنحو 3.6% منذ بداية العام حتي الآن، وهي أدنى بنحو 15% من ذروتها التي وصلت

إليها في 8 مارس عند 2070 دولار للأونصة، كانت الأسباب الرئيسية لهذه الخسائر هي تشديد السياسة النقدية

بوتيرة سريعة وقوية من قبل البنوك المركزية وزيادة العوائد الحقيقية للولايات المتحدة والدولار القوى، حيث

ارتفعت العوائد الحقيقية لمدة 10 سنوات (العوائد الاسمية مطروحًا منها توقعات التضخم) بأكثر من 150 نقطة

أساس هذا العام، ويقف الدولار الأمريكي الآن أعلى بنسبة 13% مما كان عليه في بداية هذا العام.

شهد سوق تجارة الذهب العديد من التقلبات في عام 2022، فبعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية ارتفع سعره

لأعلى مستوياته خلال هذا العام في شهر مارس، وبرغم ذلك إلا أن الاتجاه الصعودي لم يستديم حيث أسرع البنك

الاحتياطي في تشديد السياسة النقدية ورفع سعر الفائدة وسجل مؤشر الدولار الأمريكي أعلى مستوياته في

20 عام، مما زاد من عوامل الضغط الهبوطي على المعدن الثمين، ولكن كانت هناك عوامل مضادة التي تتمثل

الطلب والمخاوف من الركود الاقتصادي، ولكنها لم تكن كافية لدعم سعر الذهب بقوة.

لا يزال المعدن الأصفر يحافظ على اتجاهه الهبوطي وأصبح سعره الآن فوق 1700 دولار بقليل، ويري خبراء سوق

السلع أن الأسعار لا تزال معرضة للخطر في ظل تزايد رهانات التشديد النقدي القوي من قبل البنك الاحتياطي

الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، الأمر الذي يدعم وبقوة عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار الأمريكي.

 

يعتقد أحد المحللين الاستراتيجيين أن الدولار قد يستمر في الارتفاع، وسيكون البنك الاحتياطي الفيدرالي أكثر

تشددًا من البنوك المركزية الرئيسية الأخرى، والتي ينبغي أن تقدم الدعم للدولار، ولكن إذا تفاقمت التوترات

الجيوسياسية أو إذا لم يبلغ التضخم ذروته بسرعة، فقد يتقلب سعر الذهب عدة مرات.

أسعار الذهب تخسر أكثر من 15% من أعلى مستوياتها في مارس

كان الذهب يتراجع منذ أن بلغ ذروته فوق 2000 دولار للأونصة في مارس، ليخسر حاليًا أكثر من 15%  من ذروته

لهذا العام، أدى ارتفاع الدولار الأمريكي والتحركات العنيفة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي لمحاربة التضخم

عن طريق رفع أسعار الفائدة بحدة إلى انخفاض أسعار الذهب. 

يمكن إلقاء اللوم في معظم الانخفاض على ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، وعلى الرغم من انخفاض الذهب بأكثر

من 15% إلا أن أداؤه كان أفضل بكثير من العملات الرئيسية الأخرى، ومن جهة أخري، لعبت عوائد سندات الخزانة

الأمريكية المتزايدة دورًا في الضغط على أسعار المعدن الأصفر.

على مدار الأسابيع القليلة الماضية استقرت الأسعار فوق مستوى 1700 دولار للأونصة بعد انخفاضها إلى ما دونه

في شهر يوليو، وحاولت حتى الصعود مرة أخرى إلى 1800 دولار إلا أنها فشلت في تجميع زخمها الصعودي، لقد

كان التراجع  مدفوعًا بشكل أساسي من قوة الدولار، وأن مخاوف الركود لا يمكن أن تؤدي إلى عمليات شراء كبيرة

للذهب في الوقت الحالي، ويتوقع أن تتراوح أسعار الذهب بين 1650 و 1850 دولار.

شهد المعدن الثمين جولات متعددة من الاضطراب حتى الآن في عام 2022، على الرغم من أن سعر الذهب كان

قريبًا من أعلى مستوى تاريخي في مارس بعد اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية، إلا إنه بسبب تسارع تشديد

السياسة النقدية من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي تكبد خسائر بأكثر من 15% من أعلى مستوياته، وبرغم ذلك

إلا إنها استطاع الصمود في أحيان عديدة مدفوعًا بمزيج من الطلب على التأمين ومخاوف الركود.

هل قوة الدولار هي المسؤولة عن ضعف الذهب؟

بالنسبة لسبب تعرض أسعار الذهب للضغط، يقول أحد الخبراء إنه بينما يمكن أن تلعب أسعار الفائدة الحقيقية

أحيانًا دورًا رئيسيًا في التأثير على اتجاه أسعار الذهب، فمن الواضح أن الأمر ليس كذلك الآن. 

يلقي المطلعون على الصناعة باللوم عمومًا على الدولار القوي في ضعف سعر الذهب، حيث ارتفع مؤشر الدولار

الأمريكي مرة واحدة فوق علامة 109 نقطة مسجلاً أعلى مستوى في أكثر من 20 عامًا، والذي أثر بشكل عام

على أسعار السلع ومعظم السلع مقومة بالدولار، وبالنسبة للمشترين العالميين فإن ارتفاع الدولار يعني أن أسعار

السلع أصبحت باهظة الثمن أكثر، مما يؤدي بدوره إلى انخفاض الطلب عليها، والذهب هو بلا شك الأكثر تضررا.

يدخل الدولار الأمريكي النصف الثاني من العام بموقف قوي خلال العشرين عامًا الماضية، مما يضع أيضًا سعر

الذهب العالمي تحت ضغط هائل، مع ملاحظة اتجاه أسعار الذهب العالمية في النصف الأول من العام، كانت

الزيادة في الربع الأول أقل بكثير من تلك الخاصة بالطاقة والمنتجات الزراعية، في الوقت الحاضر ، بدأت “الدورة

الفائقة” للسلع في التباطؤ ويبدو أن ضغط بيع الذهب أثقل.

لا يزال الدولار الأمريكي مستمر في قوته ويواجه الذهب ضغوطًا أكبر في النصف الثاني من العام، ومع ذلك، يعتقد

المحللون أنه مع استمرار الركود والتضخم والمخاوف الجيوسياسية، من المتوقع أن تنتعش الأسعار في عام

2023، وإذا انخفضت بالقرب من 1600 دولار فسيكون هذا هو الوقت المناسب للدخول.

يُظهر معامل الارتباط أن الارتباط السلبي بين الذهب والدولار يقترب الآن من أقصى مستوياته المتطرفة منذ

سبتمبر من العام الماضي، وبالتالي فإن الأمر كله يتعلق بالدولار، وفيما يتعلق بالمخاطر المحتملة للركود من

المعتقد أن الذهب سيجذب إليه بعض المستثمرين للشراء، ويبدو أن الذهب سيقع في نطاق يتراوح بين 1650 و

1850 دولار ونمط الاحتفاظ بينهما، ومن المرجح أن يهيمن الدولار الأمريكي على السوق من الآن فصاعدًا.

أسعار الذهب تحت الضغط على المدى القصير

بالنظر إلى المستقبل، نتوقع أن تستمر التطورات في الدولار الأمريكي والعوائد الحقيقية للولايات المتحدة

وسياسة البنك المركزي في السيطرة على اتجاه أسعار الذهب للفترة المتبقية من هذا العام وفي عام 2023، من

المرجح أن تتراجع أسعار الذهب بشكل طفيف للفترة المتبقية من هذا العام، استنادًا على التوقعات برفع البنك

الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 4% بحلول أوائل عام 2023.

قال المطلعون على الصناعة إن الاتجاه المستقبلي لسعر الذهب سيدور بشكل أساسي حول سياسة البنك

الاحتياطي الفيدرالي، فإيقاع رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هو العامل الأساسي الذي يؤثر على اتجاه

الذهب.

بالنسبة لبقية عام 2022، يقول أحد المحللين أنه بعد أن أصبح تشديد البنك الاحتياطي الفيدرالي المتسارع

للسياسة النقدية واضحًا بشكل تدريجي، فقد اشتد الخوف من الركود الاقتصادي، ولم يتحسن الوضع

الجيوسياسي بشكل كبير، لهذا فمن المرجح أن يظل سوق السلع ضعيفًا على المدي القصير.

ليس من المنطقي زيادة ثقل أصول الذهب خلال العام، أما بالنسبة للمكان الذي ستنخفض فيه الأسعار، من

الناحية النظرية، حيث يتم إعادة أسعار الفائدة الفيدرالية إلى مستويات ما قبل الوباء، فإن أسعار الذهب ستنخفض

أيضًا إلى مواقعها السابقة قبل الوباء، ومثلما سجل المعدن الأصفر ارتفاعات جديدة تحت غطاء سياسة التيسير

النقدي للاحتياطي الفيدرالي فإن تراجعها يجب أن يكون أيضًا نتيجة للسياسة المتشددة غير المعتادة، لكن من

الواضح أنه لا يوجد أي مؤشر على ذلك حتى الآن.