فن

ناظم الغزالي عندليب العراق وسفير الاغنية العراقية في ذكرى رحيله

 

شبكة عراق الخير :

ناظم أحمد ناصر خضير الجبوري  ، أصل أسرته من مدينة سامراء ، ونسبه يرجع إلى عشيرة الجبور _”ألبو خطاب، أما لقبه فقد جاء من جده لأمه المدعو (جهاد عبد الله) كان طويل ورشيق وسريع الخطى لذلك لقب (بجهاد الغزال) ومن ثم تطورت إلى الصفة لقب الغزالي  ولد في منطقة الحيدر خانة في بغداد يتيمًا، بمنتهى الصعوبة استطاع أن يكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة، في المدرسة المأمونية، وبعد تردد طويل التحق بمعهد الفنون الجميلة قسم المسرح، ليحتضنه فيه فنان العراق الكبير حقي الشبلي نجم المسرح وقتها، حين رأى فيه ممثلاً واعداً يمتلك القدرة على أن يكون نجماً مسرحياً، لكن الظروف المادية القاسية التي جعلته يتردد كثيرًا في الالتحاق بالمعهد نجحت في إبعاده عنه، ليعمل مراقبًا في مشروع الطحين بأمانة العاصمة.

اختار الطريق رغم الصعاب المالية والنفسية

أبعدته الظروف عن المعهد، لكنها لم تمنعه من الاستمرار في قراءة كل ما تقع عليه يداه، والاستماع إلى المقام العراقي المعروف بسلمه الموسيقي العربي الأصيل، كما كان يستمع أيضاً إلى أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وأسمهان وليلى مراد ونجاة علي، وكانت أغنياتهم وقتها تملأ الأسماع في مناخ كان يدعو كل منهم إلى الاجتهاد والإجادة لإمتاع متذوقي الطرب، ولجعل ناظم يتعلق أكثر فأكثر بالغناء ويحفظ أغنياتهم عن ظهر قلب، ليكتشف ويكتشف المحيطون به أنَّ هناك موهبة غنائية لن تكرر في حنجرة مراقب مشروع الطحين. هذه الفترة، أكسبته طموحاً غير محدود وعنادًا وإصرارًا على إكمال الطريق الذي اختاره رغم الصعاب المالية والنفسية، التي واجهته، وجعلته حين يعود للمعهد يبذل قصارى جهده ليحصل على أعلى الدرجات. أمّا قراءاته فجعلته يمتاز عن زملائه بثقافته، تلك الثقافة التي ظهرت عام 1952 حين بدأ ينشر سلسلة من المقالات في مجلة «النديم» تحت عنوان «أشهر المغنين العرب»، وظهرت أيضاً في كتابه «طبقات العازفين والموسيقيين من سنة 1900 ـ 1962»، كما ميزه حفظه السريع وتقليده كل الأصوات والشخصيات، وجعلته طوال حياته حتى في أحلك الظروف لا يتخلى عن بديهته الحاضرة ونكتته السريعة، وأناقته الشديدة حتى في الأيام التي كان يعاني فيها من الفقر المدقع.

اكمل دراسته في معهد الفنون الجميلة

عاد ناظم الغزالي إلى معهد الفنون الجميلة لإكمال دراسته، ليأخذ حقي الشبلي بيده ثانية ويضمه إلى فرقة «الزبانية» ويشركه في مسرحية «مجنون ليلى» لأمير الشعراء أحمد شوقي في عام 1942، ولُحِّن له فيها أول أغنية شدا بها صوته وسمعها جمهور عريض، أغنية «هلا هلا» التي دخل بها إلى الإذاعة، والتي حوّل على إثرها ناظم اتجاهه، تاركاً التمثيل المسرحي ليتفرغ للغناء، وسط دهشة المحيطين به الذين لم يروا ما يبرر هذا القرار، خاصة أنَّ ناظم كان يغني في أدواره المسرحية، إلّا أنَّ وجهة نظره كانت أنَّهُ لكي يثبت وجوده كمطرب فإنَّهُ لا بدَّ أنْ يتفرغ تماماً للغناء.

تقدّم إلى اختبار الإذاعة والتلفزيون، وبين عامي 1947 و 1948 انضم إلى فرقة الموشحات التي كان يديرها ويشرف عليها الموسيقار الشيخ علي الدرويش والتي كان بها عدد كبير من المطربات والمطربين.

كان صوته ويعتبر من الأصوات الرجولية الحادة (التينور) الدرامي وهو الصوت الرجالي الأول في التصنيفات الغربية، أمَّا مجاله الصوتي فيراوح بين أوكتاف ونصف إلى أوكتافين، والأوكتاف أو «الديوان» بالعربية يتضمن ثماني نوتات أو درجات، وتنحصر حلاوة الأماكن في صوت الغزالي بين النصف الأول والثاني من الأوكتافين. بهذا الشكل تكون مساحة صوت ناظم قد زادت على أربع عشرة درجة في السلم الموسيقي، ومع انفتاح حنجرته كانت قدرته غير العادية على إجادة الموال وتوصيل النوتات بوضوح، بجوابه المتين وقراره الجيد في مختلف ألوان المقامات وأنواعها، وإضافة إلى ذلك كله فقد ساعدته دراسته للتمثيل على إجادة فن الشهيق والزفير في الأوقات الملائمة. لقد أجاد الغزالي الموال باعتراف النقاد وكبار الموسيقيين الذين عاصروه، وما كان يميزه في ذلك معرفته وتعمقه في المقامات العراقية وأصولها إضافة إلى ذلك انفتاح حنجرته وصفائها، وكذلك جوابه المتين وقراره الجيد في مختلف ألوان المقامات وأنواعها.

رحيل  الفنان الكبير  عندليب العراق  ناظم الغزالي 

في مثل هذا اليوم ٢١/١٠/١٩٦٣ رحل الفنان الكبير المرحوم ناظم الغزالي عندليب العراق وسفير الاغنية العراقية تاركا ارثا فنيا كبيرا لن ينساه الوطن العربي جيلا بعد جيل مر مرور الكرام كعادته لدى الاعلام العراقي البائس كنت اتمنى ان يكون الغزالي في مصر كي يصنع له تمثال يخلد اسمه وتاريخه الفني ولولا دولة الكويت لما عرف الوطن العربي الغزالي ولا من عاصره من المغنيين فكل الحفلات والتسجيلات المصورة كانت في ستديوهات ومسارح الكويت من الطبيعي جدا في مقبرة كالعراق يتناسى هذا البلد مبدعيه من الفنانين والرياضيين والادباء واطباءه ومهندسيه العظام هذا البلد الذي يمجد الاصنام والسياسين الذين عادوا بالعراق الى الفترة المظلمة .. رحم الله الغزالي في ذكرى وفاته ٥٩

سافر ناظم قبل وفاتهِ إلى بيروت، وأقام فيها 35 حفلاً، وسجّل العديد من الأغاني للتلفاز اللبناني، ثم سافر إلى الكويت، وسجّل قرابة عشرين حفلة منها في التلفاز وبعضها من الحفلات الرسمية. وفي العام نفسه أجتهدَ وبذلَ جهداً كبيراً ليتمكن بسرعة أنْ ينتهي من تصوير دوره في فيلم «يا سلام على الحب» مع المطربة نجاح سلام، وغنّى فيه أغنية «يا أم العيون السود». هناك رواية أنّهُ أفاق في صباح 23 أكتوبر 1963 وطلب قدحاً من الماء الساخن لحلاقة ذقنه، لكنَّه سقط مغشياً، وبعدها فارق الحياة، في الساعة الثالثة ظهراً. كسرت إذاعة بغداد القاعدة، وقطعت إرسالها لتعلن الخبر الذي امتدَّ تأثيرهُ ليصيب العالم العربي كلّه بحزن بالغ، كان قطع البث الإذاعي يلازمه دائماً إعلان «البيان الأول» لأحد الانقلابات العسكرية، ولم يكن قد مرَّ سوى 7 أشهر على انقلاب فبراير، لكن هذه المرة اختلف الوضع واستمع من تعلقت آذانهم بجهاز الراديو إلى الخبر الذي أحدث انقلاباً في نفوسهم، وأبكاهم طويلاً، «مات ناظم الغزالي».

دفن جثمان ناظم الغزالي في مقبرة الكرخ ونقشت على ضريحهِ هذهِ الآبيات:

تَرَحّل فاشتاقَت إليهِ المواسِمُ وَناحَتْ عليهِ في الرياض الحمائمُ
لَئِنْ عادَ فيها بلبلُ الفنِّ باكياً لَقَدْ كان يبدو وَهوَ في الأنسِ باسِمُ
فأنشْدَتْهُ شِعراً وقُلتُ مُؤرِّخاً لَهُ في جِنانِ اللهِ يَنْزِلُ ناظمُ

iraqkhair

موقع مستقل يهتم بالشأن العراقي والعربي في جميع المجالات الاخبارية والاقتصادية والتقنية والعلمية والرياضية ويقدم للمتابع العربي وجبة كاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى