مقالات

ركائز مشروع نهضوي حقيقي لمواجهة المستقبل

شبكة عراق الخير :
نشر البروفيسور سيار الجميل على صفحته الشخصية “فيسوك, مقالا بعنوان
“يحدّد ركائز مشروع نهضوي حقيقي لمواجهة المستقبل” تابعته شبكة عراق الخير ,
أجرى الحوار : محمد القذافي مسعود
كاتب واعلامي ليبي
حوار نشر في القبس الثقافي ARTS & CULTURE العدد 24 ، نوفمبر 2022
بعد تخرجه في جامعة سانت اندروس الاسكتلندية / بريطانيا عام 1982 ، عمل محاضرا واستاذا في جامعات منها : وهران بالجزائر
وتونس الأولى والموصل بالعراق واليرموك وآل البيت بالاردن وجامعة الامارات العربية والجامعة العالمية للعلوم الاسلامية في لندن
بريطانيا وجامعة قطر وجامعة ويسترن وتورنتو في كندا . وشارك في عشرات المؤتمرات الدولية والندوات العلمية . عضو مزامل
ومشارك في العديد من المؤسسات الاكاديمية والجمعيات الثقافية والمراكز العلمية والمنتديات الفكرية والسياسية في العالم .
خبير دولي في الدراسات الاجتماعية والثقافية لكل من منظمتي اليونسكو بباريس والاسيسكو في الرباط وعدة مراكز بحوث دولية
وعربية . ادار العديد من وحدات البحوث والدراسات وورشات العمل البحثية والمؤتمرات . شارك في كتابة موضوعات مختزلة
للانسكلوبيديا الاسلامية والانسكلوبيديا التركية وموسوعة تاريخ الثقافة البشرية الحديثة وموسوعة التاريخ العالمي . القى
محاضراته في منهج البحث التاريخي والتاريخ الوثائقي وتاريخ العرب الحديث وتاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر والشرق
الاوسط المعاصر والتاريخ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وتاريخ المدن والعولمة وفلسفة المستقبل .
أجرينا معه هذا الحوار الفكري :

الخطاب المضاد

– الخطاب السياسي ( العربي ) الحالي يوظف خطاب الماضي او ( ما حدث في الماضي ) لقمع الاسئلة وفرض نفسه كأمر واقع
هل يمكن أن يوجد خطاب مضاد لهذا الخطاب القمعي ؟
* هذا الخطاب ينحصر عند الإسلاميين السياسيين منذ العام 1979 ، ولكن كل القوميون يوظفون امجاد الماضي أيضا ولكن ليس
كما هو حال الساسة من الإسلاميين سواء كانوا من الأصوليين او التقليديين او السلفيين او الولائيين الشيعة والملل الملحقة بها
.. هذا ” الخطاب ” نعم يقمع أسئلة العصر كونه ليس باستطاعته الإجابة عليها ابدا ، فهو يعيش في بعيدا عن روح العصر تماما
كونه يعيش في اطار الماضي ويلوكه ليس ليصبح جزءا منه ، فالماضي قد ولى وذهب ، ولكن يعيش سجينا في ذاكرته فتجده
ميتا واقعي يعني بأنه لا يعيش الواقع .. فان كان جسمه وملذاته وغرائزه موظفا أدوات هذا العصر لها ، لكن فكره واحلامه وتصوراته
هناك بعيدا في الماضي .. وعليه ، فهو يحتشد بالتناقضات التي لا حصر لها وهو لا يشعر بها اذ ان بباله قضية واحدة تتمثل بكيفية
استعادة الماضي وهذا محال ! سألتني ان كان هناك خطابا مضادا لذلك الخطاب، فأقول : مهما حاول الانسان إيجاد بدائل مضادة
لما تقدّم ذكره ، فسوف يفشل لأن الأغلبية تصفق وتغني للخطاب الأول الذي تشبعت به منذ الصغر وتشرّبت بأوهامه وتصوراته
الخاطئة !

مشروع النهضة

*اخفاق قيام مشروع نهضة عربية إلى ما تعود أسبابه .. وهل يمكننا اليوم اعادة المحاولة أم ان زمن المحاولة والحلم ولى ؟
هذا سؤال كبير جدا وبحاجة الى جواب كبير ، ولكنني سأختصر ما استطعت ذلك ان مشروع النهضة العربية ومنذ ولادته كان يحمل
بذور انتكاسته كونه لم يأخذ بنظر الاعتبار كم العرب بحاجة الى ازمنة تنوير ووعي، وكم بحاجة الى ان تكون بيئاتهم الاجتماعية
متوازية في احياء مشروع النهضة وتطوره ! وكم كان العرب بحاجة الى تحولات جذرية في التربية والوعي والتفكير .. ولكن هذا لم
يحدث .. لقد كانت الانطلاقات قوية في كل من مصر ولبنان بشكل خاص ، ولكن النهضة لم تستمر بفعل انعدام الاستفاقة
وانشغال الناس بالتناقضات الحاصلة وانقسام المجتمعات بين مندهش بالغرب وبين معجب بالتراث لكي يبدأ صراع القديم والجديد
واستمرت هذه الأسطوانة المشروخة حتى منتصف القرن العشرين وتبلور ظاهرة القومية العربية التي ولدّت أحزابا وجماعات
سحبت البساط باسم التراث والاصالة من تحت ارجل التقدميين والماركسيين واليساريين الذين هكذا اسموا انفسهم .. مشروع
النهضة غاب في خضم الصراعات السياسية والأيديولوجية ، ولا ننسي الانقلابات العسكرية التي فرضت ارادتها ضد المدنيين
والفكر المتمدن .. وعلى مدى اكثر من ثلاثين سنة من الدكتاتوريات وانتهاء بالاسلاميين الذين نشروا الاقفال واغلقوا التفكير ولم
يؤمنوا بالاستنارة ولا التجديد.. وقد ساعدت على تراخي النهضة والتمدن في مجتمعاتنا موجة صعود المال لدى مجتمعات لا تفهم
من النهضة شيئا .. ابان النصف الثاني من القرن العشرين اذ غاب التفكير الواقعي عن الحياة العربية وانشغل الناس بالزعماء
وهذيانهم واعمالهم وخطاباتهم التافهة .. ضعفت المعرفة العربية وغدت التربويات المدرسية كسيحة وغاب عن المسرح عمالقة
الامس، اذ كان قد ظهر عمالقة في اللغة العربية وكتابة التاريخ مع عباقرة في الطب والهندسة والعمارة والفنون التشكيلية ورجال
القانون والشعراء وغيرهم .. اليوم ، انتكست الحياة العربية انتكاسات مريرة مقارنة بالأمس ، ولم يعد من السهولة إعادة المحاولة
، ومن يقوم بذلك ان لم تتوفر هناك المناخات الملائمة كي يتسابق ويتنافس النسوة والرجال من البناة .. صحيح اننا نحلم في
بعض الأحيان ، ولكن الواقع شيئ آخر . وعليه ، متى تجد الأجيال القادمة ظروفا افضل مما هي عليه اليوم كي تبدأ خطواتها من
جديد.. ان ذلك سيأخذ زمنا ليس بالقصير ابدا .

خطاب الاوهام

” لم ينتبه أبدا إلى سقوط بعض الأنظمة السياسية في المنطقة العربية .. ولم يتعلم من تجارب بعضه بعضا ، ومثلما خدع الناس،
فالناس خدعوه وأوهموه أيضا بأن من سقط كان بفعل غزو خارجي وقد عميت العيون عن رؤية الحقائق أو الإبصار في ليل معتم !
لم ينتبه إلى خدعته للناس وخداعهم له باسم المؤامرات الخارجية والغزوات القادمة من وراء البحار .. وكأنه يجمع ملائكة لا
تشوبهم أية شائبة” هذا ما قلته في مقالك “ولادة تاريخ عربي جديد ” .. فهل هو راهن الهزيمة عبر التاريخ العربي ؟
لا أبدا، مجتمعاتنا ليست خائبة الى هذا الحد، ولكنها بقيت لأكثر من خمسين عاما تتشبع بخطاب الأوهام وتتربى على الشعارات
والخطابات الكاذبة، وتترنم بالاغاني والاناشيد الحماسية ليل نهار .. بل وتصفق لهذا القادم الجديد وتلعن ذاك الراحل القديم ..
تشرّبت بالاحلام والوعود اذ زرعت الحكومات والزعماء في عقولها الاخيلة كونها حقائق .. فماذا سيكون عليه الحال ؟ وكم ستغدو
المجتمعات رخوة امام الأقوياء .. بطبيعة الحال عندما يجد الغزاة كل الارتخاء والضعف سيفعلوا الافاعيل وهذا ما حدث.. سنوات
طوال مضت والمخلصون ينادون الزعماء بتحقيق الإصلاحات وتوفير الحريات وخلق بدائل من اجل كرامة الشعوب وعيشها الكريم
ولم يحصل الحد الأدنى من ذلك .. اليوم ، مجتمعاتنا تمجد بأسماء بعضهم كونهم رموز الحياة العربية ونضال الشعوب ولم يدركوا ان
المستبدين اضعفوا شعوبهم وامتهنوا كرامتها واذلوا رجالها واشعلوا الحروب وبذروا أموال البلاد والعباد .. ابدا ليست الهزيمة رهان
التاريخ العربي ، بل ان الهزيمة التي مني بها العرب على امتداد القرن العشرين لم يتداركوا أسباب الفشل ، ولم يعقلوا او يتعلموا
من ممارسة الأخطاء والخطايا والجنايات .. ان التاريخ العربي ليس كله مليئا بالسلبيات والهزائم ، بل يتمتع بصفحات ناصعة
يحترمها العالم ويتعلم منها . وعليه ، فان مجتمعاتنا بحاجة الى الادراك المتبادل أي الاعتراف بالأخطاء التي مورست في دواخلنا
الى جانب دور المؤامرات الخارجية .. فان بقينا نجتر الامجاد ولا نعترف بالأخطاء ونبقى في اطوار الإدانة والعيش في هذا الوهم ،
فسوف تبقى الأحوال كما هي او تنتقل من السيئ الى الأسوأ – لا سمح الله -.

التغيير الحقيقي

*هل نحن فعلا في حاجة إلى صناعة حدث تاريخي جديد ؟
مرّت احداث تاريخية عاصفة ومصيرية في حياتنا ، ولكن لم يكن لها تأثيرها الا العاطفي والانشائي واستعراض العضلات السياسية
اذ لم يكن لها تأثيرها في العقول والادراك ولم يعترف العرب بهزائمهم ابدا ولم يحاولوا التنازل الى آخرين للقيادة بأسلوب جديد ..
فكيف يمكن بالله عليك ان يتمّ التغيير الحقيقي لا الزائف ؟؟ منذ هزيمة 1967 والعرب يعيشون على الأوهام والشعارات ومرت
احداث تاريخية مزلزلة لم تنتج عقولا يمكنها بدء تحولات حقيقية .. كما حدث لدى شعوب أخرى . وهذا تساؤل خطير لابد من
البحث عن إجابات حقيقية عليه .
* هل تعتبر نفسك من جيل الهزيمة .إلى اي حد كان لهزيمة 67 تأثير في شخصيتك وتفكيرك ؟
كنت في الخامسة عشرة من العمر في العام 1967 ، كنت واعيا وقد هزّت كيان مجتمعاتنا وضمائر الجماهير قاطبة على الساحة
العربية ، خصوصا وكان المد الطاغي قوميا .. نعم كان تأثير ذلك الحدث كبيرا جدا في العقل والوجدان ، ولكن الدرس الأول الذي
تعلمته بأن العرب عاشوا اكذوبة كبيرة جدا اذ نفخوا انفسهم جدا كونهم لم يقهروا ابدا وكنا نستمع الى الخطابات والبيانات في
الإذاعات وهي تكيل الأكاذيب والتزييف على الناس وانها سترمي إسرائيل في البحر .. وفجأة ندرك حقائق مهولة على الأرض
بتسجيل هزيمة منكرة للعرب امام إسرائيل وحتى الهزيمة لم يعترف بها العرب فأسموها ” نكسة ” حفظا لماء الوجه !! منذ تلك
اللحظة التاريخية المريرة ، تشكلت عندي قناعة راسخة من خلال وعي عميق بأن العرب بعيدون عن واقعهم ، فهم ميتا واقعيين (
أي يعيشون فوق الواقع ) يؤمنون بالشعارات ويهولون الأمور ، ويزيفون الحقائق ، ولا يتقبلون النقد ولم يعترفوا بأخطائهم وتجمعهم
المصالح الخاصة وتفرقهم المصالح العامة ..

نزاعات إضافية

*ما يحدث حاليا في العالم العربي من انتكاسات وهزائم هل يمكن وصفه بان المأساة تعاود نفسها ؟
لا أؤمن مطلقا بأن التاريخ يعيد نفسه، ولكنه سلسلة او منوالا من التموجات الحلزونية .. وربما تتشابه الاحداث مع اختلاف الظروف والشخوص والابطال .. وان ما حدث في عالمنا العربي بعد العام 1949 على مدى ثلاثين سنة من تأسيس كيان صهيوني ومعارك التحرير والاستقلالات الوطنية هو غير ما حدث في عالمنا العربي بعد العام 1979 من حروب أهلية وإقليمية ومذابح في لبنان والعراق والكويت واليمن والجزائر والسودان وصولا الى العام 2009 وما حدث بعد ذلك بدءا بما سمي بالربيع العربي او ما عاشته تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن او ما يحدث في العراق ولبنان والسودان .. وهناك عوامل أساسية في كلّ ما حاق بالعرب اذ فشلوا في ان يتوحدوا او يتحالفوا او يتعاهدوا بعيدا عن منافساتهم ونزاعاتهم إضافة الى ان حصونهم كانت ولم تزل مهددة من دواخلها بسبب وجود الطوابير الخامسة في مجتمعاتنا العربية والتي تسهل اختراقات الآخرين لمنظومتنا العربية .

مشكلات مزمنة

*الا ترى معي دكتور ان الهزيمة مستمرة في كل ما نشهده من اعمال واقعية وابداعية كالمرض الذي ينهش الجسد ؟
نعم ، وقد أصبحت جزءا من الشخصية الاجتماعية والسياسية ( وحتى الثقافية ) العربية ، لأن المهزومين لا يعاقبون بل يعتبرون انفسهم من المنتصرين ، ولأنهم الزعماء الطغاة لم يعترفوا بأخطائهم ابدا ، ولم يحاسبهم أحد على الجنايات التي ارتكبوها بحق امتهم وبلدانهم واساليبهم المتوحشة والغبية التي مارسوها في الحكم . ان الأجيال القادمة ستدين الأجيال التي سبقتها على ما ارتكبته من حماقات بعد نيل استقلالاتها الوطنية . مع ضعف كبير في بناء الانسان وترقية المجتمع .
*كيف تفسر الصراعات الدائرة في بلدان عربية مختلفة التي ما أن تهدأ في مكان حتى تبدأ في مكان آخر؟
هذه الصراعات الداخلية عند العرب عواملها المباشرة خارجية ، ولكن عواملها غير المباشرة هي داخلية وكامنة في العمق اذكتها المؤثرات بهذا البلد أو ذاك النظام . علينا ان نتساءل عدة أسئلة حول هذا ” الموضوع ” الخطير: نحن نعرف بأن هناك مشكلات مزمنة منذ منتصف القرن العشرين كالمشكلة الكردية في العراق،ومشكلة جنوب السودان ، والمشكلة الطائفية في لبنان.. ولكن لماذا تفاقمت اليوم الصراعات الداخلية في بلدان عربية عديدة ؟ من هو المستفيد الحقيقي من وراء اشعالها ؟ ما السمات التي اتخذتها لتضرب بها كل الأعراف والقانون الدولي ؟ صحيح ان إسرائيل هي المستفيدة الحقيقية من هذا التردي ، ولكن من يقوم بالدور على افضل ما يكون ؟ من هو المخترق الأكبر لمجتمعاتنا العربية؟ من قال بتصدير ثورته وافكاره ومبادئه الى عالمنا العربي ؟ من استغل الانقسامات المذهبية في مجتمعاتنا ليلعب على اوتارها الحساسة؟ من زرع التنظيمات الخاصة بانشطته الماكرة في لبنان وسوريا والعراق واليمن ويخترق مجتمعات أخرى خفية ؟

من السجن الى الفضاء الافتراضي

*ماهي التغيرات التي طرأت على الثقافة العربية منذ تسعينات القرن الماضي وحتى الان ؟
الثقافة العربية انتقلت من سجون الأنظمة الحاكمة ، اذ كانت معتقلة او ممولة او تعيش ارتزاقات هذا النظام او تلك المنظمة .. انتقلت الى فضاءات افتراضية بلا قيود ولا اعراف ولا مبادئ ولا تقاليد .. الثقافة العربية التي كانت محاصرة ضمن اسيجة وتعليمات وايديولوجيات وقد كانت السيطرة عليها كبيرة الى حد كبير بالرغم من كونها مجزأة بين هذا البلد العربي او ذاك بحكم قوته المالية او نفوذه السياسي .. اليوم تبدو امامي مهترئة بالرغم من بعض الابداعات في حقول معينة .. كونها لم تعش مناخ الحريات، بل ولم تنتقل ككائن حي عبر أي طور انتقالي بل انها تتشظى من خلال الفوضى الرقمية والافتراضية والتي كنت قد نبهت الى ذلك منذ العام 1997 في كتابي عن ” العولمة “، اليوم لم يبق أي شيئ من توحدها وقوة مضامينها او من موروث عروبتها بل غدت بعيدة عن هويتها ممزقة في اوطانها .. ضعيفة على المستوى العام .. اللغة المستخدمة مليئة بالأخطاء مع ضياع المبدعين وازدياد الكم على النوع .. الثقافة العربية في محنة شديدة جراء الاحترابات السياسية والانقسامات الاجتماعية والتأثر بالنزعات الماضوية .. وينبغي ان يبحث العرب انفسهم عن مشروعات جديدة في التنوير والكفاءة والاعتناء بالابداع ..

جامعات لم تجدد نفسها

*باعتبارك أستاذ جامعي ماذا تنتج الجامعات العربية كل نهاية موسم دراسي ( 4 سنوات ) أو بعد …بما تدفع إلى المجتمع وهل تشارك في الانتاج والتنمية ؟
هذه مشكلة أخرى ، بل اعتبرها معضلة شديدة التعقيد .. وهي تتفاقم بمخاطرها اذ تتعلق ليس بضعف المناهج ، بل بهزال السياسات المتبعة والجامعات العربية اليوم غدت اشبه بمدارس ابتدائية.. جامعات لم تجدد نفسها وبقيت تستنسخ تقاليدها وكأنها مفاقس للتدجين لا دور علم ومعرفة .. ليس من مهمتها قبول هذه الاعداد المليونية العربية الغفيرة بين اروقتها لتخرجهم بعد 4 سنوات الى الشوارع ، بل مهمتها ان تختار من هو المؤهل الحقيقي الذي يتخرج من مدارس تربوية رصينة بيداغوجيا ليقرأ في جامعة .. اما من لم يقبل فيجد مستقبله في معاهد تقنية او زراعية او فنية كما معمول به في العالم ليجد عمله في الحقل والمعمل والميدان .. جامعاتنا العربية بحاجة الى ثورة بيداغوجية حقيقية تنسف كل التعليمات الجارية .. ثم أسأل : ما هذه الشهادات العليا التي تمنح كالحلوى للأطفال ؟ لا يمكن ابدا ان يبقى الامر هكذا لتغدو الالاف من غير المؤهلين علميا واكاديميا حملة دكتوراه وهم لا يميزون الظاء من الضاد !! ثم ان الأستاذ والكادر الاكاديمي في الجامعات العربية يستوجب ان يكون على درجة عليا من المعرفة والخبرة والابداع، فلقد ازدحمت الجامعات العربية بكل من هب ودب وهم يتبادلون الأدوار في الترقيات العلمية لتجد ركاما من ذوي الاستاذية وهم لا يستحقون أبدا ان يكونوا في مثل هذه الدرجات .. !! وعليه ، فان الجامعات العربية تسيئ للمجتمعات ولا تشارك ابدا في الإنتاج والتنمية بل تسيئ اليهما معا .

ركائز مشروع النهضة

*وأخيرا ما الذي يتعيّن علينا أن نتذكّره؟
انني انصح الحكومات العربية قاطبة بأن تعتمد ركائز أساسية حديثة للعمل من اجل إرساء دعائم جديدة للحياة العربية القادمة وبناء الأجيال بعيدا عن مواريث القرن العشرين واعتماد مشروع نهضوي حقيقي او اكثر لمواجهة المستقبل .
فما هي هذه الركائز التي بالإمكان ان تضطلع بها حكومات قديرة ووطنية ونبيلة ؟
1) التجديد في القوانين والتعليمات لكل المرافق والمؤسسات .
2) المدنية والانفتاح على حياة العصر بعيدا عن الماضويات وتناقضاتها التاريخية والمذهبية وتحريم الصراعات من اجلها .
3) تجديد المناهج في التدريسات وإعادة التفكير في مفهوم التمدن والوعي بالمصير .
4) إرساء مفهوم الامن الوطني والضوابط والتدقيق والاشراف والتفتيش في كل المرافق .
5) حرية الثقافة وضبط الاعلاميات والاهتمام بالمبدعين منذ صغرهم .
6) وضع الانسان المناسب في مكانه المناسب في كل المؤسسات .
7) توفير الحياة الكريمة للناس والاعتناء بالبيئات الطبيعية مع توفير الماء والغذاء والطاقة .
 تشجيع النخب الفكرية والمثقفة والمهنية والفنية للعمل من اجل خدمة المجتمع وتطوره حالفكم التوفيق مع الشكر

iraqkhair

موقع مستقل يهتم بالشأن العراقي والعربي في جميع المجالات الاخبارية والاقتصادية والتقنية والعلمية والرياضية ويقدم للمتابع العربي وجبة كاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى