تحقيقات وتقارير

إيران تخسر أسواق العراق وقلق من الاستغناء عنها في ممرات النقل والطاقة

إيران تخسر , قال رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات في إيران: “تم إبرام عقد بقيمة أربعة مليارات دولار مع

العراق في مجال تصدير الخدمات الفنية والهندسية. وهناك إمكانية لزيادة هذا العدد وتعويض جزء من عجز التصدير الحالي في

مجال الخدمات الفنية والهندسية والإنتاج والمعالجة”.

أقرأ أيضا :مواجهات حاسمة لضمان بلوغ ثمن النهائي

إيران تخسر أسواق العراق

وخلال مقابلة مع وكالة ايسنا للأنباء، ذكر رئيس مجلس إدارة هذا الاتحاد، سيد حميد حسيني، إنه بناء على إحصائية قام به

الاتحاد خلال ثمانية أشهر، فقد تبين التراجع الواضح في الصادرات إلى العراق، وقال: في الوقت الحالي، بلغ حجم الصادرات

إلى العراق باستثناء الكهرباء، حوالي أربعة مليار و700 دولار، بينما العام الماضي في ثمانية أشهر كان هذا الرقم 6 مليارات

و100 دولار. حيث قلت قيمة الصادرات بمقدار مليار و 400 دولار عن العام الماضي، وسواء من حيث القيمة أو الوزن، فقد

انخفض حجم الصادرات”.

إيران تخسر أسواق العراق
إيران تخسر أسواق العراق

وذكر هذا المسؤول أنه بالرغم من ذلك، فمن المتوقع بسبب الصدمات الأخيرة التي حدثت في السوق بسبب المواد الغذائية

وعدم اليقين الذي ساد فترة تشكيل الحكومة العراقية، فإن حجم الواردات العراقية سيزداد خلال الأشهر الاربعة المقبلة

وستكون قادرة على تعويض جزء من هذا العجز. وقال: “من المتوقع أن تصل الصادرات مرة أخرى خلال هذه الأشهر الأربعة إلى

8-9 مليارات دولار كما هو في المعتاد”.

سوق صناعة النفط الإيرانية في العراق

 

وتابع: “إذا قمنا بتطوير القوى العاملة والخدمات الفنية والهندسية في المشاريع القائمة، أو إذا تم توفير التسهيلات التي يمكن

لإيران أن تتخذ من خلالها إجراءات في موضوع بناء المساكن في العراق، فلا يزال من الممكن تعويض العجز في الصادرات.

وخلافاً لهذا، مع وجود رسوم على المياه الزراعية وتفاقم أزمة المواد الغذائية التي تواجهها إيران ومع الشح الكبير في تصدير

المنتجات البترولية فإننا لا نأمل في عودة الصادرات كما كانت في السابق”.

أقرأ المزيد : موازنة العراق 2023 ونسبة العجز فيها

وبحسب حسيني: “كان يتم تصدير البنزين والديزل وجميع أنواع المنتجات البتروكيماوية إلى العراق، أما الآن تراجع حجم

الصادرات في هذا المجال ليصل إلى الصفر، وربما نفقد سوق الغاز أيضاً في الشتاء. وبذلك تنخفض قدرة التصدير بالنسبة لنا.

مما يجعلنا غير قادرين على الوصول إلى الرقم أعلاه”.

وفي إشارة إلى سوق صناعة النفط الإيرانية في العراق، قال هذا المسؤول: “خلال حقبة كورونا لعامي 2020 و 2019، قمنا

بتصدير 15 مليون لتر من البنزين إلى العراق يوميًا، وصدرنا 3 مليارات دولار من المنتجات النفطية إلى العراق. أما الآن، بسبب

العجز الحاد لدينا، فقد خسرنا عمليا السوق العراقية في مجال المنتجات النفطية”.

سوق صناعة النفط الإيرانية في العراق
سوق صناعة النفط الإيرانية في العراق

وأردف: “اعتدنا على تصدير المنتجات البترولية والبتروكيماوية ومواد البناء والمواد الغذائية إلى العراق، لكن اثنين من هذه

العناصر الأربعة واجهتا مشاكل والآن يتم تصدير مواد البناء والبتروكيماويات فقط إلى هذا البلد”.

وفي ختام حديثه، أشار رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات في إيران إلى أن العراق لم يعد بإمكانه

الاعتماد على المنتجات البترولية والزراعية الإيرانية، وقال: “بسبب نقص المياه والجفاف والضرائب التي تفرضها الحكومة على

القطاع الزراعي، ربما لم يعد هناك فائض للتصدير ضمن إطار هذه المجالات، لذلك يتوجب علينا أن ندخل مجال الخدمات الفنية

والهندسية والمقاولات إلى قائمة صادراتنا”.

 الاستغناء عنها في ممرات النقل والطاقة في المنطقة

وقع وزراء خارجية تركيا وأذربيجان وكازاخستان وجورجيا، منذ أيام قليلة، خارطة طريق لأعوام 2022- 2027 من أجل تطوير

طريق النقل الدولي عبر بحر قزوين (الممر الأوسط).

سيربط ممر “ترنس خزر”، الذي بدأ العمل فيه في عام 2008 وتم تنفيذه في عام 2018، الصين بكازاخستان وجمهورية

أذربيجان وجورجيا وتركيا ثم أوروبا، حسب تقرير لصحيفة “شرق” الإيرانية.

وتخلت الصين عن طريق إيران الأرخص ثمناً وتستخدم طريقاً بديلاً، حيث كانت تسعى للوصول إلى ممر عبور لتجارتها الدولية

لربطها بأوروبا، كواحدة من أكبر أسواقها المستهدفة.

أقرأ ايضا : حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران أكثر من 10 مليار دولار بميزان 89%مائل لإيران

وأثناء تنفيذ هذا المشروع، تمت أيضًا مناقشة خطة خطوط أنابيب الغاز من قاع بحر قزوين. خط الأنابيب، الذي ظل يواجه

معارضة هذين البلدين منذ سنوات عديدة بسبب تعريض امتيازات روسيا وإيران للخطر؛ اعتراض، يبدو أنه ليس له أهمية الآن.

وقبل أيام أعلنت باكستان رسميًا أنها تخلت عن سوق الغاز الإيراني بسبب مخاطر العقوبات وتتطلع لإطلاق خط أنابيب “تابي”

الذي يعتبر منافسًا رئيسيًا لسوق الغاز الإيراني في شرق البلاد.

ووقعت باكستان العام الماضي عقدا لاستيراد الغاز من روسيا. ونقلت وكالة ارنا للأنباء، عن موقع “داون” الإخباري قوله “أن

باكستان أعلنت الآن أن بلادها قلقة من عواقب انتهاك العقوبات الدولية المتعلقة بإيران، ولهذا السبب لا تريد الاستمرار في

تلقي الغاز من إيران”.

سوق الغاز الإيراني
سوق الغاز الإيراني

وأكد مستشار وزير النفط الباكستاني مصدق ملك

وأكد مستشار وزير النفط الباكستاني مصدق ملك، أن “شراء الغاز من إيران يشكل مخاطرة والحكومة الباكستانية تفضل

التحدث إلى أفغانستان لضمان حماية خط أنابيب “تابي” لأن أحد أهم القضايا التي تواجه هذه الخطة هو وضعيته الأمنية في

أفغانستان”.

وأضاف: “إن البلاد بدأت مشاورات مع روسيا ودول أخرى لحل أزمة الطاقة في باكستان، وبعد تلقي الإجابات سيتم اتخاذ

الإجراءات”.

وذكرت صحيفة إكسبريس تريبيون الناطقة بالإنجليزية في تقريرها: “أن وزير البترول الباكستاني قام برحلات غير علنية لعدة

دول في الأشهر الماضية، أجندتها هي التغلب على أزمة الطاقة في باكستان”.

أقرأ المزيد : تسوية سرقة القرن بطريقة هي الأولى من نوعها في تاريخ العراق

خط الأنابيب البحري ومخاطره على بحر قزوين

خط أنابيب الغاز عبر بحر قزوين هو خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي تم التخطيط له في عام 1996 بدعم واقتراح من الولايات

المتحدة الأمريكية. سيمر هذا الخط عبر بحر قزوين من تركمنباشي حتى محطة سانجاجال، حيث سيتصل مع خط الأنابيب

القائم إلى أرض‌ روم في تركيا، والذي سيكون متصلاً بدوره مع ممر الغاز الجنوبي، ومن ثم سيأخذ الغاز الطبيعي من تركمنستان إلى وسط أوروبا.

وفي الوقت الذي يهدد فيه هذا الخط الغازي إيران من عدة جهات، ويعرضها لتحديات اقتصادية، فإن العقوبات المفروضة على

روسيا دفعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة، وتبني سياسة قوية تدعم تنفيذ خط

الأنابيب هذا.

تنفيذ خط الأنابيب العابر لبحر قزوين

 

وعلى ضوء هذا، في حال تم تنفيذ خط الأنابيب العابر لبحر قزوين، فسوف تقل حاجة تركيا إلى الغاز الطبيعي الإيراني بشكل

كبير في المقام الأول، وهذه القضية غير مواتية للغاية، خاصةً عندما يكون لدى إيران عدد قليل من العملاء لبيع نفطها وغازها

بسبب العقوبات الأمريكية، وبعد أن عرّض خط أنابيب تابي (خط أنابيب تركمانستان-أفغانستان-باكستان) دور إيران في مجال

الطاقة والجغرافيا السياسية للخطر بشكل خطير.

العراق وايران
العراق وايران

لسوء الحظ، فإن النظام القانوني للملاحة في بحر قزوين لم يصل بعد إلى شكل شامل يمكن أن تقبله جميع دول بحر قزوين.

ووفقًا لبعض الخبراء، فإن أي استخدام أو إنشاء لخطوط أنابيب في بحر قزوين يتطلب موافقة جميع دول هذا البحر.

وجدير بالذكر، أن إيران تقع في أعمق جزء من بحر قزوين وأكثرها ملوحة وأيضًا في مسار دوران المياه باتجاه الجنوب الشرقي

لبحر قزوين وسواحل منطقة غلستان، لذلك تعد أكثر عرضة للأضرار البيئية من البلدان الساحلية الأخرى جراء تنفيذ هذا الممر.

أقرأ المزيد :ملتقى كيكياو بشاوشينغ لتعزيز نشر قصص الحزام والطريق

ممر إيران الشرقي الغربي بعيد عن المنافسة

في حال تنفيذ مشروع الممر العابر لبحر قزوين، يمكن نقل منتجات آسيا الوسطى من ميناء أكتاو وكروك في كازاخستان إلى

ميناء باكو في جمهورية أذربيجان، ومن ثم نقلها إلى أجزاء مختلفة من أوروبا مع خطي السكك الحديدية لجورجيا وتركيا. الممر

سيربط الصين وآسيا الوسطى بأوروبا دون عبور أراضي إيران وروسيا.

ووضح الخبير الإيراني في مجال النقل، محمد جواد شاهجوي، الجهود المتزايدة لتطوير هذا المشروع: “يجب ربط إيران بالدول

الغربية من ثلاث مناطق. إحداها بحيرة وان التركية، والتي للأسف لم تتعاون معنا أنقرة بشأنها، والأخرى هي طريق كرمانشاه

أقرأ أيضا :مؤشر مخاطر الرشوة السنوي العراق يحتل المرتبة 163 عالميا

– خسروي في العراق، والثالث هو خط سكة حديد شلامجة – البصرة. وأما بخصوص الجانب الشرقي من الممر، لا نواجه مثل

هذا التحدي، لكن من الأفضل تفعيل طريق أفغانستان وتعزيز مسار سرخس الحدودي.

إيران تخسر أسواق العراق وقلق من الاستغناء عنها في ممرات النقل والطاقة
إيران تخسر أسواق العراق وقلق من الاستغناء عنها في ممرات النقل والطاقة

وحول سبب استبعاد إيران من مشاريع دول الجوار، قال هذا الخبير: “منذ سنوات طلبت منا هذه الدول التعاون، لكن لم يكن

هناك رؤية استراتيجية في مجال العبور، وفقدنا فرصاً جدية”.

iraqkhair

موقع مستقل يهتم بالشأن العراقي والعربي في جميع المجالات الاخبارية والاقتصادية والتقنية والعلمية والرياضية ويقدم للمتابع العربي وجبة كاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى