اخبار العالم

رئيس مجلس الوزراء الكويتي يدعو لإعادة ترسيم الحدود مع العراق

ترسيم الحدود مع العراق جدد رئيس مجلس الوزراء أحمد نواف الأحمد الصباح، اليوم الثلاثاء، دعوة بلاده لإعادة ترسيم الحدود

مع العراق. وأكد الصباح في كلمة له خلال مؤتمر بغداد الثاني للتعاون والشراكة الذي عقد في العاصمة الأردنية عمّان دعم

بلاده لأمن العراق، وقال، إن المنطقة لن تنعم بالاستقرار ولن تهنأ بالأمن ان فقدت احدى الدول الامن”.

وأشار إلى سعيهم لصيانة امن واستقرار المنطقة، وقال: لا يفوتني من ان تطرق إلى إتمام الانتخابات التشريعية في العراق

واختيار رئيس الوزراء إضافة الى ما تحقق في صيانة أمنهم في طريق القضاء على ما تبقى من فلول المنظمات الإرهابية.

أقرأ أيضا : الامير هاري واللعبة داخل القصر الملكي

ترسيم الحدود مع العراق
ترسيم الحدود مع العراق

وأضاف الصباح أنه تدرك الدول العربية ولاسيما دول الخليج مكانة العراق واهميته وتسعى الى استعادة دوره الفاعل في تعزيز

وتواجده في محطيه العربي بعيدا عن اي تأثيرات خارجية وما اتفاقية الربط الكهربائي الموقعة بين العراق والكويت الموقعة الا

مثال على ذلك السعي.

أقرأ المزيد : حيدر الحمداني : حياتي وحياة عائلتي في خطر!

وقال إن دولة الكويت سعت لدعم العراق في المجالات كافة إدراكا منها لأهمية هذا البلد وترسيخا منا لأمن بلدهم لأن أمن

العراق جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة.

وتابع الصباح “اننا مطالبون اليوم بأغلاق الملفات العالقة ولا سيما ترسيم الحدود بعد العلامة 162 لننطلق معا نحو آفاق جديدة

نزولا عند رغبة قياديي بلدينا وتطلعات شعبينا لتفويت الفرصة على من دأب في استغلال هذه الملفات للنيل من هذه العلاقة

وتعكير صفوها”.

معاهدة العقير التي رسمت الحدود بين العراق والسعودية والكويت؟

شهدت منطقة العقير السعودية في مثل هذه الأيام، وقبل نحو قرن كامل، أحد أهم الأحداث التي شكّلت علامة فارقة في

ترسيم الحدود بين السعودية (نجد في ذلك الحين) والعراق والكويت برعاية بريطانية.

وبعد 5 أيام من الاجتماعات والنقاشات المكثفة حول ترسيم الحدود، وقّعت الأطراف على معاهدة العقير، في 2 ديسمبر/كانون

الأول 1922، ورسم الوسيط البريطاني بيرسي كوكس بالخط الأحمر الحدود على الخريطة المعتمدة والتي تضمنت مناطق

محايدة بين البلدان الثلاثة.

خلفية تاريخية

وكوكس هو صاحب فكرة تثبيت الحدود الجديدة للأراضي العراقية السعودية الكويتية، بعد أن خدم لوقت طويل بوصفه المقيم

السياسي في الخليج، ومن بعد أصبح المندوب السامي للعراق بعد وضع بلاد النهرين تحت الانتداب البريطاني، بحسب

أستاذ تاريخ العراق السياسي المعاصر الدكتور مؤيد الونداوي.

رئيس مجلس الوزراء الكويتي يدعو لإعادة ترسيم الحدود مع العراق
رئيس مجلس الوزراء الكويتي يدعو لإعادة ترسيم الحدود مع العراق

ويضيف الونداوي للجزيرة نت أن الكيانات السياسية في المنطقة بدأت تتبلور، وكان لا بد أن يتم وضع الخطوط لحدود المثلث

العراقي الكويتي السعودي، حيث قام السير كوكس بسلسلة من الاتصالات مع الأطراف لترسيم الحدود، ويشير إلى وجود

تطلعات أكثر مما ينبغي لهذا الطرف أو ذاك، فمثلا كان هناك تطلع سعودي لأخذ مناطق واسعة في عمق العراق إلى حدود

نهر الفرات، ومن هناك صعودا إلى مناطق تدخل الأراضي السورية والأردنية، ولكن هذا الأمر لم ترغب به بريطانيا.

ويلفت الونداوي إلى أن نقاشات طويلة جرت حول كيفية وضع الحدود، فكانت الرؤية السعودية في حينها الأخذ بحسب ولاء

العشائر، فهناك عشائر توالي أمير نجد وأخرى توالي بلاد النهرين ونظامها الملكي الجديد، وهنالك من يوالي شيخ الكويت

لكن كوكس لم يأخذ بهذا المقترح.

ويبين أستاذ تاريخ العراق السياسي أن اتفاقية العقير وضعت اللبنة الأولى لهذه الحدود، لكن المشاكل استمرت لعقود طويلة

بين جميع الأطراف، وتواصلت الغارات المتبادلة، كونها عشائر بدوية لم تعرف حدودا وإذا بها تصبح مقيدة بهذه الحدود.

ويعتقد الونداوي أن اتفاقية العقير ثابتة، ولا يمكن بعد كل هذا الوقت أن يعاد النظر بها، ولكن مستقبل ثبات هذه الحدود

سيرتبط بحجم استقرار العلاقات الإقليمية بين الدول ذات العلاقة. ويشير إلى أن عملية ترسيم الحدود وتقسيم العشائر بين

نجد والعراق لم تكن عملية سهلة، بل كانت بحاجة إلى وقت كي تستقر وتضبط هذه الحدود التي عانت لفترة طويلة من

غارات العشائر وعمليات تهريب الأسلحة والبضائع.

سلاح ذو حدين

ورغم مرور نحو 100 عام على توقيع اتفاقية العقير، ما تزال الخلافات حول بنودها قائمة بين البلدان الثلاثة. وحول ذلك يقول

الباحث في مركز الدراسات الإقليمية بجامعة الموصل الدكتور فارس تركي إنه في الحقيقة لا توجد أية حدود فعلية ما بين

العراق والسعودية والكويت، وهي كذلك لا توجد بين أي من الدول العربية، فليس هناك أية عوائق أو تضاريس صعبة تفصل

بينها، بل هي حدود مصطنعة وضعت كجزء من ترتيبات فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، وهذه الميزة الجغرافية سلاح ذو

حدين، إذ بقدر ما تساعد على التعاون والتوحد، بقدر ما تخلق مشاكل واختلافات حول حدود كل دولة وامتداداتها الجغرافية.

 

رئيس مجلس الوزراء الكويتي يدعو لإعادة ترسيم الحدود مع العراق
رئيس مجلس الوزراء الكويتي يدعو لإعادة ترسيم الحدود مع العراق

ويبيّن تركي للجزيرة نت أن اتفاقية العقير جاءت من أجل أن تعالج هذه المشاكل، التي قد تحدث بين الدول الناشئة حديثا،

في العراق والسعودية والكويت، ويشير إلى أن المعاهدة لم تستطع إنهاء المشاكل ما بين هذه الدول، وبخاصة ما بين العراق

والكويت لأسباب كثيرة، أهمها أن هذه المعاهدة عقدت في ظل هيمنة بريطانية، فكان البعض وما زال يطعن في شرعيتها،

ويرى أنها عقدت في ظل وجود أجنبي ضاغط، دفع باتجاه إجبار كل الأطراف على تقديم تنازلات.

ويردف بأن هذه الاتفاقية لم تستطع إنهاء المشاكل؛ لأن الحدود التي وضعتها هذه الاتفاقية حدود مصطنعة، وكان كل طرف

يرى أنه لم يحصل على حقه بالكامل، فضلا عن أن مشاكل الحدود في الدول العربية تعد انعكاسا لحالات التوتر التي قد تحدث

ما بين الأنظمة السياسية الحاكمة لتلك البلدان.

ويشير تركي إلى حدوث الكثير من الخلافات الحدودية بين العراق والكويت سواء في زمن رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم

قاسم (1958-1963) أو الرئيس العراقي الراحل صدام حسين (1979-2003)، وما حصل من اجتياح عراقي للكويت عام 1990،

أو حتى في فترة ما بعد عام 2003 والخلافات حول ميناء مبارك وترسيم الحدود البرية.

وعن كيفية معالجة المشاكل الحدودية يعتقد تركي بأن معالجتها تتطلب وجود دول قوية ومستقرة وأنظمة سياسية ناضجة

تتصرف بعقلانية وفقا لفلسفة الواقع بعيدا عن المزاعم والادعاءات التاريخية، ومن ثم يصار إلى تشكيل لجان فنية مختصة

وبإشراف دولي لوضع ترسيم نهائي لهذه الحدود والتوقيع على اتفاقيات ملزمة لكل الأطراف.

ويشدد على ضرورة السعي باتجاه تحسين وتقوية العلاقات البينية ما بين الأطراف جميعا وعلى كافة المستويات، لأن مشاكل

الحدود عادة ما تكون انعكاسا للتوتر والاحتقان في المستويات الأخرى، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.

 

رئيس مجلس الوزراء الكويتي يدعو لإعادة ترسيم الحدود مع العراق
رئيس مجلس الوزراء الكويتي يدعو لإعادة ترسيم الحدود مع العراق

مشاكل حدودية

بدوره، يقول رئيس قسم الدراسات السياسية والاستراتيجية في مركز الدراسات الإقليمية بجامعة الموصل الدكتور ميثاق خير

الله جلود، إن المشاكل الحدودية برزت بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918، بين عدد من الدول العربية ولا سيما

المشكلات الحدودية بين كل من العراق والسعودية والكويت.

ويبيّن جلود للجزيرة نت أن من أبرز الإشكالات هي مسألة تحديد هوية القبائل القاطنة بين العراق والسعودية والهجمات

المتبادلة بين القبائل، فضلا عن المشكلات الحدودية بين العراق والكويت وبخاصة مسألة المياه الإقليمية وحقول النفط، فضلا

عن المشكلات الحدودية بين كل من الكويت والسعودية.

ويشير إلى أن المناقشات التي دامت بضعة أيام حتى تم التوقيع لم تضع حدا للمشكلات بين الأطراف، فقد وضعت هذه

المعاهدة منطقة محايدة بين السعودية والكويت، وتم الاتفاق فيما بعد على اقتسام مواردها، وفي عام 1965 أصبحت هذه

المنطقة تسمى المنطقة المقسومة وليس المحايدة، لكن في المدة 2009 و2019 حصلت مشكلات وخلافات حولها قبل أن

يتم تجاوزها بالعودة إلى معاهدة العقير والاتفاقيات اللاحقة، وكان للعلاقات السعودية الكويتية أثر في هذا الجانب لأن الطرفين

اتبعا أسلوب المرونة في التعامل مع هذه المشاكل.

وفيما يخص السعودية والعراق ينوه جلود إلى توقيع أكثر من اتفاقية، لكن ترسيم الحدود ووضع الدعامات النهائية حصل عام

1975 بالاعتماد على معاهدة العقير والمعاهدات والاتفاقيات اللاحقة بعد تحسن العلاقات بين البلدين.

 

رئيس مجلس الوزراء الكويتي يدعو لإعادة ترسيم الحدود مع العراق
رئيس مجلس الوزراء الكويتي يدعو لإعادة ترسيم الحدود مع العراق

وأما الكويت، فقد طالبت بريطانيا العراق عام 1932 بترسيم الحدود مع الكويت إلا أن الأمر لم يحسم، وفي عام 1939 طالب

العراق بالكويت، واستمر الخلاف الحدودي بين الطرفين وتطور عام 1961 عندما استقلت الكويت وجدد العراق مطالبته بها.

ويتابع جلود “لكن في عام 1963 اعترف العراق بالكويت دون الاتفاق على ترسيم نهائي للحدود، ومن هنا كانت هذه المسألة

أحد أهم الأسباب التي أدت الى أزمة وحرب الخليج الثانية 1990 عندما اجتاحت القوات العراقية الكويت ومن ثم الحرب التي

شنها تحالف دولي بقيادة أميركا عام 1991 لإخراج هذه القوات العراقية من الكويت.

أقرأ أيضا : الامير هاري واللعبة داخل القصر الملكي

ويذكر جلود أنه في عام 1993 فرضت الأمم المتحدة على العراق ترسيما نهائيا للحدود، وأرسلت لجانها دون موافقة العراق

باعتباره تحت العقوبات الدولية والحصار.

يشار إلى أن العراق يعترف بالحدود البرية التي رسمتها الأمم المتحدة عام 1993، لكنه يعتبر أن الحدود البحرية تخنق

سواحله على الخليج العربي، وهو أمر حيوي لاقتصاده.

المصدر : الجزيرة

iraqkhair

موقع مستقل يهتم بالشأن العراقي والعربي في جميع المجالات الاخبارية والاقتصادية والتقنية والعلمية والرياضية ويقدم للمتابع العربي وجبة كاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى