مقالات

مصطلحات النسابين وكتاب الانساب

مصطلحات النسابين يتداول النسابين في اصطلاحات خاصة ويشترك في استعمالها مصنفو المشجر والمبسوط وقد يجهل معانيها اكثر القارئين لبعدهم عن العرف الخاص ،لذلك سنكتب المصطلحات وهي:-
1- صحيح النسب
2- مقبول النسب
3- مشهور النسب
4- مردود النسب
5- في صح
6- في نسب القطع
7- ينظر حاله
8- فيه نظر
9- اعلمه فلان النسابة … ويجعل على اسمه علامه او اشاره لكل منها معنى خاص :
أ– سائل عنه او نسال عنه
ب- بـ ( … ن ، بـ )
ج- غ ص
10- مطعون
11- يحقق
12- معقب
13- مذيل
14- منقرض
15- درج
16- وحده
17- ميناث
18- قعدد او قعيد
19- الحفيد
20- عريق
21- مقل
22- مكثر
23- الناقلة
24- النازلة
وكل واحده من هذه المصطلحات له شرح .
وهناك الفاض ورموز يستعملها علماء النسب في كتبهم في اثبات النسب كقولهم : اعقب ، وله العقب ، وفيه البقية , وله ذيل ، وله ذرية ، وله اعقاب واولاد ……
وكذلك : له عدد وله ذيل جم ، وعقبه جم غفير ….
وكذلك : نسب صحيح صريح لاشك فيه ، ولاريب فيه ولاغبار عليه
كما ان لهم الفاظا تشعر بالمدح او القدح في الانساب تجري مجرى الجرح والتعديل عند الرواة ، كقولهم : يتعاطى مذهب الاحداث ، وقولهم : ممتع بكذا ، وهو لغير رشده ، وفيه حديث ، وفيه نظر ، وهو ذواثر ، وهو مخلط ، وهو دعي ، وهو لصيق ، وهو زنيم ، ومغموز ، ولقيط ، ومناط ومرجى ونحو ذلك .

اقرأ ايضا :كتاب الانساب يصنف النسابين من حيث المنهج

1- صحيح النسب : هو الذي ثبت عند النسابة بالشهادة وقوبل على المصادر النسبية فنص عليه شيوخ النسب او سائر العلماء المشهورين بالتقوى والورع والامانة فكان ثابتا بالاجماع .
2- مقبول النسب : هو الذي ثبت عند بعض النسابة وانكره بعض ولكن اقام صاحبه البينة الشرعية فهو مقبول من جهة البينة ولكن لايساوي سابقه في الاعتبار .
3- مردود النسب : هو الذي ادعى نسباً ولم يعرف نسبه وليس الى معرفته سبيل .
4- مشهور النسب : هو الذي أشتهر بالسيادة ولم يعرف نسبه وليس الى معرفته سبيل .
5- في صح : ذهب النسابون في تفسير هذا المصطلح الى مذاهب .
فمنهم من فسره بانه اشارة الى ان ماقبله نسب ممكن الثبوت الا انه لم يثبت فهو موقوف على الثبوت ، وحكى هذا شيوخ نسب واقطاب الفن كالشيخ ابي الحسن العمري وشيخ الشرف العبيدلي والشيخ ابي عبد الله ابن طباطبا ( رحمهم الله ) فانهم نصوا على ذلك في عدة مواضيع من كتبهم .
ومنهم من فسره بانه كناية عن الانقطاع الكلي وعدم الثبوت مستدلين بانه (في) حرف و (صح) فعل والحرف لايدخل على الفعل ، وحكى هذا عن النسابة ابي المظفر محمد الشاعر ابن الاشرف الافطسي ورده من تاخر عنه تمحل لايصح والقول به خطأ ، لان مايمكن ثبوته لايدفع ويقال انه دليل على عدم الثبوت .
ومنهم من فسره بانه طعن يدل على ان النسب المعقب بهذا المصطلح اما مستعار واما موقوف واما مستلحق واما فيه نظر ، وفي جميع ذلك يكون الامر موقوفا يجب لن يصحح ولايحكم بصحة النسب الا باقامة البينة الشرعية ، وذهب الى هذا النسابة ابو الحسن البهيقي في اللباب .
ومنهم من فسره بانه مصطلح يكتب لمن يظهر في نسبه غمز وكان اتصاله بشهادة الشهود ولم توجد له في المبسوطات والمشجرات دلالة عليه فيشير الناسب اليه بقوله : هو عندي ( في صح) وعلل بما سبق نقله عن الشريف ابن الافطسي النسابة .
6- في النسب القطع : هو الذي انقطع نسبه عن الاتصال وان كان من قبل مشهورا كما اذا كان في صقع بعيد ولم يرد له خبر ولايعرف له عند النسابين اثر ويعسر تحقيق حالهم ، وزعم الافطسي انه كناية عن عدم صحة النسب وهو خلاف اجماع النسابين .
7- ينظر حاله : هو الذي يشك النسابون في اتصاله بسلسلة النسب .
8- فيه نظر : هو الذي لم يتفق النسابون عل اتصاله .
9- اعلمه فلان النسابة : هو الذي توقف ذلك النسابة في اثباته ولم يجزم بصحة اتصالة فجعل على اسمه علامة ، والمراد بالعلامة هنا هو ان النسابين يكتبون على بعض الاسماء اشارات لكل منها معنى خاص وتلك الاشارات هي :
أ‌- يسئل عنه او نسال عنه : اشارة تكتب على الاسم تفيد معنى التردد وانه لم يثبت على الوجه المرضي .
ب‌- بـ ( … ن ، بـ ) .. ن ، اشارة تكتب في اتصال الاسم بمن قبلة وتفيد معنى الشك او عدم الثبوت وقد تكتب بالحمرة وربما نقط النسابون في التشجير الخط الواصل بين الباء (بـ ) وبين ( النون ) ( ــن ) ولم يخطوه متصلا اشعارا منهم بأفة في الاتصال .
ت‌- غ . ص : اشارة تكتب على الاسم تفيد الغمز في صاحبه ، وهو اعم من الغمز في النسب او في الافعال ، والغمز اهون من الطعن .
10 – مطعون : هو الذي طعن فيه النسابون فيه ، فاذا اختلفوا فيه لم يقطع خط اتصاله في المشجر بل يذكر ماقيل فيه من الطعن وغيره ويؤيد النسابة الراجح لديه في ذلك ، فاذا لم يختلفوا فيه قطع خطه ، وللقطع مراتب متفاوته ولعلماء النسب بيان واف في تصوير مايكتب في كل مرتبة ، وقد تعرضت كتب علم النسب المفصله لذلك .
11- يحقق : يكتب لمن شك في اتصاله .
12 – معقب : هو الذي صح عقبه , واقوى منه دلاله في انحصار العقب
قولهم : العقب من فلان او عقبه من فلان بخلاف قولهم : اعقب من فلان فانه بمنحصر فيه لجواز ان يكون عقب للاب من غيره ، وقد يستعمل اولد مكان معقب وهما بمعنى واحد .
13 – مذيل : هو الذي طال عقبه وتسلسل نسله .
14 – منقرض : كان له ولد ولم يعقبوا فانقرض عقبه وانقطع نسبه وقد يرمز اليه ( ق ض) .
15 – درج : لم يكن له ولد وقد يخففون ذلك فيكتبون ( رج) وقال الحسن بن القطان : يعني مات صغيرا قبل يبلغ مبلغ الرجال وهو المشهور عند المتاخرين

اطلع على :عشائر محافظة كربلاء المقدسه

16 – وحده : هو الذي لم يكن لابيه سواه .
17 – ميناث : لم يكن له سوى بنات فقط او لم يذكر له غيرهن من الولد ، وقد يكتبون رمزا (ث) .
18 – قعدد او قعيد : هو الذي كان اقرب عشيرته الى الجد الاعلى بقلة الوسائط
19 – الحفيد : هو ولد الولد , اعم من اب يكون للذكور او الاناث كما انه اعم من الذكور والاناث .
20 – عريق هو الذي ولد من علويين وكلما زاد في ذلك في ابائه كان اعرق .
21 – مقل : هو الذي كان في عقبه قلة .
22 – مكثر : هو الذي كان في عقبه كثره .
23 – الناقلة : ان المترجم له كان من اهل البلد الثاني ثم انتقل عنه الى البلد الاول ومثال ذلك : انا لو قرانا في بخارا من ناقلة همدان ابو الحسن محمد بن ابي اسماعيل الحسني الخ ، فان هذا الرجل كان بهمدان وعنها انتقل الى بخارا فهو من ناقلة همدان .
24 – النازلة : والمراد بها كما في المثال السابق ان المترجم له كان نازلا في همدان وانتقل الى بخارا ولم يكن من اهل همدان والفرق واضح معلوم ، وكان اللفظ ماخوذ من قول العرب في النواقل ، القبائل التي تنتقل من قوم الى قوم وقياسا عليه النوازل : القبائل التي تنزل على قوم ثم ترحل عنهم .
وهناك الفاض ورموز يستعملها علماء النسب في كتبهم في اثبات النسب كقولهم : اعقب ، وله العقب ، وفيه البقية , وله ذيل ، وله ذرية ، وله اعقاب واولاد ……

كتاب الانساب يصنف النسابين من حيث المنهج

وكذلك : له عدد وله ذيل جم ، وعقبه جم غفير ….
وكذلك : نسب صحيح صريح لاشك فيه ، ولاريب فيه ولاغبار عليه
كما ان لهم الفاظا تشعر بالمدح او القدح في الانساب تجري مجرى الجرح والتعديل عند الرواة ، كقولهم : يتعاطى مذهب الاحداث ، وقولهم : ممتع بكذا ، وهو لغير رشده ، وفيه حديث ، وفيه نظر ، وهو ذواثر ، وهو مخلط ، وهو دعي ، وهو لصيق ، وهو زنيم ، ومغموز ، ولقيط ، ومناط ومرجى ونحو ذلك .
وهناك كلمتان اطلقتا في العراق حصرا بعد الاحتلال الامريكي ، للذين جاءوا مع الاحتلال وبعده وبعد الرجوع الى القبائل التي ينتسبون اليها لم نجد لهم اتصالا او حلفا بل حمل اللقب فقط ومنهم كثير الان !!!!!
يطلق عليهم عند اهل النسب (( منفيست …. او كلك )) وهذه الكلمات لها شرح كثيركتاب الانساب
يصنف النسابين من حيث المنهج إلى:
1-الجَماع(الراوي) أو الناقل (الحاطب): وهو الذي يجمع مادته النسبية من بطون الكتب أو يرويها من أفواه الرجال مباشرة ، ثم يعزو ما يأخذه إلى المصدر الذي أخذ عنه ومنه .
والجماع(الراوي) هو النواة الأولى لهذا العلم ، وهو أول من يخدم هذا العلم ، وعلى معلوماته المنقولة يعتمد الباحث والمحقق في الأنساب .
والجماع(الراوي) ينبغي أن يمتاز بالأمانة فلا يكتب رأياً ألا بعد أن يذكر مصدره ، و لا يطرح رأيه إلا عند الضرورة القصوى . والجماع(الراوي) هو الذي كنت قد ذكرته في كتابي الأول باسم(الجامع) ثم غيرته لأن كلمة الجامع قد تعني غير هذا المعنى كما سنرى لاحقاً ، ووصف المصنف بأنه جماع أو ناقل ليس مثلبة عليه إذا كان أمينا في نقله، فقد وصف الطبري على جلالة قدره بأنه(ناقل جامع ، ولكنه ينبغي ان يكون ناقلا أمين ) .
2-الباحث : وهو الذي يوضح المبهم ، ولا يزيد المتحير تحيرا ، حيث يجعل منهجه في كتابة الأنساب على شكل بحث علمي ، يطرح التساؤلات ويجيب عليها ، و يذكر المتشابـهات ثم يعيدها إلى أصولها . والباحث يعتمد على الجماع(الراوي) اعتماداً كلياً ، و يعتمد على كتب التاريخ وعلى المنقول المسموع لكنه يتميز عن الجماع هنا في انه لابد له أن يقارن ويرجح ، ثم أن النتيجة التي توصل إليها قد تكون جديدة أوانها مؤيدة لأحد الطروحات السابقة التي تم طرحها و مناقشتها سابقاً .
والباحث في الأنساب ركن من أركان هذا العلم ، والذي لولاه لأصبح علم الأنساب عرضة لتعددية الآراء . والآراء فيه متضاربة يقول فيها هذا أو ذاك دون انضباط .

اقرأ ايضا : الى كتاب ومؤرخي الانساب الافاضل

والباحث ينضبط بضوابط علمية حقيقية لا يدع مجالا لهواهُ أو رغبته أن تسيطر عليه، فالأنساب أمانة شرعية وعلمية ، ومسؤولية خطورتها كخطورة الطب لا يمتهنه ألا من كان أهلا له ، و لبعض الناس فيما يُـُكْتَبُ مذاهبُ أخطرها انهم يتلقون ما يُكتبُ على انه حقيقة فلا يمحص ولا يدقق ، والأدهى من ذلك انه ينقل ما قرأه معتقداً أن كل ما يطبع صحيح تم عرضه على لجان علميه ، وهو لا يعلم إن هذا العلم شأنه شأن العلوم الأُخرى تطفل عليه المتطفلون من كُتاب ومن مُتلقين ينشرون ما يقرؤون ويتباهون فيما ينقلون على انه النهاية في هذا العلم وكل ما عداه من أقوال تخالفهم خاطئ عندهم ، وهم لا يعلمون إن هذا العلم يخضع للرد العلمي والمناقشة الهادفة والمحاكمة والدليل ، ثم إن صمد بعد ذلك بلا شائبة أُخذ به .
وهناك أناس آخرون قد حفظوا أو سمعوا بعض المعلومات ومن يقل عكس ما حفظوه أو سمعوه فهو عندهم مخطئٌ لا مجال لمناقشته أو الاستئناس برأيه .
ولكل باحث طريقته ومنهجه البحثي الخاص في إظهار الحقيقة وتمحيص المعلومات وأقربهم إلى الحقيقة أن شاء الله هو من يضع نصب عينيه مخافة الله وانه سيُسأل أمام الله عن نياته وأراءه فليجد الجواب من الآن ، لأن من يخاف الله يلتزم بأوامره وينتهي بنواهيـهِ وهو يرى كيف أن الله جل في علاه غلظ على من يفتري ويطعن في امرأة وشرفها فكيف بمن يطعن في نسب قبيلة أو يقول فيها دون علم ولا كتاب مبين .
وهذا العلم لا يختلف عن غيره من العلوم فمن كان لديه رأي معزز بالحقائق والأدلة فليطرحه ومن لم يكن لديه ذلك فليصمت ، فـ[ من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيراً أو ليصمت] ، وصاحب العلم هو الذي يبحث ويناقش في هذا المجال حتى لو لم يصل إلى الرأي القاطع . فقد تكون كتابته سبيلاً لمن يأتي من بعده ممن يبحث في نفس الموضوع لأن يصل إلى الرأي الأصوب [وفوق كل ذي علم عليم ] .

وكل من كتب ويكتب في الأنساب فهو مفيد ودرجة الفائدة تتناسب والمعلومات المقدمة وصحتها ، فلنتقِ الله فلا نشتم ولا نقذف ولا نسب ، فلكل منا أخطاؤه ومن عرفت أخطاؤه خير ممن له نيات مبطنة لا يعلمها إلا الله والله الموفق للصواب .
3-المحقق : وهو أعلى مرحلة من الجماع(الراوي) ، ومن الباحث ، وهو الذي له باع طويل في هذا العلم . كتب ، وبحث ، وناقش ، ومحص ، ودقق ،وقرأ ، حتى اصبح كالموسوعة في هذا العلم ، فما خفي على الجماع(الراوي) والباحث لا يخفى عليه ، فهو صاحب نظرة شمولية ثاقبة نظراً لسعة اطلاعه وتجربته العميقة في جوانب متعددة من هذا العلم ، فالباحث قد يتخصص في جانب من جوانب هذا العلم ولكن المحقق يفوقه في جوانب كثيرة أخرى فقد يتخصص الباحث في قبيلة محددة ويكون حجة فيها ولكنه قد لا يكون له أدنى معرفة في أنساب القبائل الأخرى .
فالمحقق كما قلنا له باع طويل في هذا العلم يستطيع من خلال تتبعه لأسلوب أي باحث أن يتلمس جوانب الخلل والزلل فيما يطرحه ، ومن خلال أسلوب الباحث قد يفطن حتى إلى نياته وماذا يريد أن يقول فهو يضع نيات الباحث في حسابه لأهميتها لأن بعض الباحثين قد يكون له أسلوب كتابي يستطيع من خلاله أن يعمي على الآخرين فلولا التحقيق والنقد لأصبح هذا العلم عرضة لتعددية الآراء ، ولخاض فيه من يعرف ومن لا يعرف وهذا ما لاحظناه في الآونة الأخيرة عندما غاب التحقيق وفقد النقد فأتاح الفرصة لكل من لديه معلومة من هنا أو من هناك ليخوض في هذا العلم ويدلي بدلوه فيه بغض النظر عن الدقة العلمية .
والتحقيق الذي نقصده يشبه التحقيق الذي يقوم به المحقق العد لي في دوائر القضاء ، هدفه التحقق من المعلومات الواردة في ما يقصد تحقيقه ، ولا نقصد به تحقيق المخطوطات[العلم الخاص المعروف] ، فقد يقوم المحقق النسبي بالتحقيق في نسب ما قد يعرض عليه فيدقق في عمود النسب والعلل الواردة فيه ، ونوع الورق والعلل الطارئة عليه ، والأختام و التواقيع المذكورة في المخطوط وما هو مضاف ليس من الأصل الوارد فيها، ونوع الخط والعلل الواردة فيه، والكفاية العددية ،والاستيعاب الزماني للعمود ، وهل أن هذا العمود النسبي من الموضوع أم من المصنوع ، وهل إن الرأي المطروح جاء نتيجة تشابه الأسماء أم لا .

اقرأ ايضا : يقسم كتاب الانساب الى ثلاثة اقسام

4- الناقد : وهو الذي يقوم بنقد الكتابات النسبية وخير من يقوم بذلك النقد هو المحقق إلا إن بعض المحققين يعزفون عن مثل هذا العمل لاعتبارات خاصة بهم ، والناقد إذا كان بمستوى محقق كان قمة في هذا الباب ، ويؤخذ على بعض النقاد انهم لم يكن لهم باع في هذا العلم ، ولكنهم بعد أن يقرئوا كتاب الأنساب المقصود بالنقد[ لاحقا]ً ويستوعبوا بعض ما فيه قد يجدون بعض الأخطاء الفنية و البلاغية فيقومون بالرد على الكتاب ـ والفضل في هذا يعود لصاحب الكتاب الذي استطاع أن يوصل هذه المعلومات لهم ، وينبغي ألا يبخس الناس أشياءَهم ـ والنقد العلمي مطلوب للتقويم والتصويب . والأنساب علم له قواعده وأصوله وضوابطه ، فقد يبرع فيه رجال قد ينقصهم الأسلوب فالعبرة هنا بالمقاصد لا بالألفاظ فينبغي على الناقد أن يأخذ ذلك بنظر الاعتبار .
ملاحظة مهمة : فالجماع (الراوي) والناقد لا نستطيع أن نطلق عليه (نَساب ) ، وقد لا يدخل في هذا القول أوائل من جمع هذا العلم فهم (نُساب) . أما الباحث ، والمحقق فقد يطلق عليه ( نَساب) .
ويصنف كتاب الأنساب من حيث الإتقان إلى صنفين :
1- الصنف الأول : المتطفل(غير الحاذق) : وهو صنف لم يتقن كل مستلزمات هذا العلم وضوابطه ، فتراه يتناقض في أراؤه وطروحاته فهو صاحب مكايل متعددة يذكر عبارة ما في صفحة ثم يناقضها في صفحة أخرى أو حتى في جزء أخر ، غير ملتزم بمنهج واحد فتراه في موضوع يلتزم منهجاً محددا ثم في فصل أو موضوع أخر يلتزم منهجاً قد يكون مناقضاً للمنهج الأول دون علم أو انتباه منه . واغلب أصحاب هذا الصنف يتلقف معلوماته من أي مصدر كان دون تمحيص للمنقول عنه ولا للمادة المنقولة ، لذلك تجد ابسط الناس من ذوي المعلومات الأولية في الأنساب ينتقده ويشخص أخطاءه ، فاكثر أخطاء هذا الصنف واضحة ، ظاهرة للمبتدئ في علم الأنساب…
وتكمن خطورة هذا الصنف فقط على المتلقي الجاهل المعاند ـ وما أكثرهم ـ ممن يحتج بالمكتوب دون تمحيص ، كما أنه يشغل الباحثين والمهتمين بالأنساب بالرد على هذه الأخطاء وتشخيصها، وبعضهم رغم كل الأخطاء التي ذكرت فقد أفاد لأنه نقل لنا مادة خاما قابلة للتحقيق و التمحيص ( وقد يبرز هذا الصنف حين تخلو الساحة من أهل هذا العلم كما قيل في المثل الشعبي ـ من قلة الخيل شدوا على الكلاب سروج ـ )

شاهد ايضا :من هم عائلات الكرك و تعرف على أقدم العشائر

2- الصنف الثاني : المختص(الحاذق) : وهو الصنف الذي أتقن هذا العلم وتمكن من مستلزماته وعرف ضوابطه وأصوله فباستطاعة هذا الصنف كشف الأخطاء النسبية والعيوب في سلاسل النسب الموضوعة التي تعرض عليه ، فيشخص النقص الموجود في اكثر هذه السلاسل ويشير إلى موضعها ومكانها ، وهو صاحب منهج علمي رصين غير متناقض ، وبقدر أهمية هذا الصنف فهو خِطرٌ غاية الخطورة إذا لم يتق الله ويلتزم الأمانة ويخشَ الله ، لأن باستطاعته أن يجعل الأسود ابيضَ وبإمكانه خلط الألوان ، ووضع الأنساب وتنسيقها بشكل لا يستطيع كشفه ألا حاذق متقن اكثر خبرة واتقاناً منه .
ويصنف كتاب الأنساب من حيث الموضوع إلى:
أولا : متخصص بالأنساب: وهذا الصنف يهتم بالأنساب اكثر من اهتمامه بالتاريخ ، و لا يذكر من التاريخ إلا ما له علاقة مبينة أو موضحة للنسب . فهو يعتبر التاريخ ضابطا من ضوابط علم الأنساب . فمثلا عندما ذكر السويدي في كتابه ((سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب)) الأجود من غزية ، لم يفرق بين اجودين و غزيتين . الأجود الأول الذي هو من غزية طي ، ـ وهو اقدم زمانا من الأجود الثاني ـ ، و الأجود الثاني و هو الأجود الجبري العامري القيسي ـ المولود سنة 821هـ ـ . و لم يفرق بين غزية هوازن القديمة ـ التي ظهرت منها بطون ـ و بين غزية طي ـ التي اشتهرت في القرن السادس الهجري ـ فجعلهما غزية واحدة وأجود واحدا . ولو اعتمد التاريخ ضابطا له لأدرك الصواب
فكتابه تشجير لكتاب القلقشندي ((نهاية الإرب في معرفة انساب العرب)) المتوفى في السنة التي ولد فيها الأجود الجبري .
والمهتم بالأنساب هو الذي يحاول تبيان و توضيح العلاقة النسبية بين الأصول والفروع و يربط الفروع بأصولها بسلاسل نسبية صحيحة وواضحة لا يعتمد فيها على المتشابه كما ينضبط بضوابط علم الأنساب التي سنشرحها لاحقا .
والمهتم بالأنساب المنضبط بضوابط هذا العلم هو الذي يطلق عليه بحق مصطلح[ نساب] .
ثانيا: غير المتخصص في الأنساب :
1- (مؤرخ قبائل) مهتم بتاريخ القبائل والعشائر والأسر: وهذا الصنف يهتم بتاريخ القبيلة التي يبحث عنها ، فاهتمامه بالتاريخ اكثر من اهتمامه بالأنساب فيجعل النسب في خدمة التاريخ ، فهو يذكر تاريخ القبيلة ومعاركها وقصصها وبطولاتها ويدرس شخصياتها ، وقد يعرج إلى ذكر بطونها وفروعها دون أن يميط اللثام عن صلة الاتصال بين الأصول والفروع . وهذا الصنف لا يمكن اعتباره نسابا ُ.

اقرا ايضا : من هم عشائر زبيد

و اكثر الدراسات الأكاديمية (الماجستير و الدكتوراه) في التاريخ _ خاصة في تاريخ القبائل _ من هذا الصنف .
2- مهتم بكتابة المذكرات و الرحلات :
فقد يكتب بعض كتاب المذكرات في مذكراتهم بعض ما يعن لهم من معلومات يعرفونها أو سمعوها عن القبائل و الأنساب ، و قد يكون في بعض هذه المعلومات شيء من الصحة أو قد تكون هذه المعلومات خاطئة
لا ينبغي الركون إليها . وقد يكتب بعض كتاب الرحلات شيئا عما شاهدوه عن القبيلة الفلانية أو البطن الفلاني أو بعض ما سمعوه عن النسب الفلاني فينبغي التعامل مع أمثال هذه المصنفات بشيء من الحذر و التدقيق وتمحيص ما فيها و خاصة كتاب الرحلات الأجانب الذين كتبوا بطريقة استخبارية معلومة الأهداف والمقاصد والغايات ، وقد يدخل ضمن هؤلاء من ترجم مثل هذه الكتب ، فبعض هؤلاء المترجمين لهذه الكتب عد نفسه من كتاب الأنساب ومن المشتغلين بهذا الفن فإذا كتب في هذا الفن لا يعتمد ما كتبه إلا بعد التدقيق ، كما يدخل ضمن هذا الصنف كل من كُلف بالكتابة عن الأنساب من غير أهل الاختصاص لغايات وأهداف ليست من صلب غايات وأهداف الأنساب وكل هؤلاء لا يمكن عدهم من النسابين و أن خدم بعضهم هذا العلم .

اقرأ المزيد : كتاب الانساب للسمعاني

3- تراثي : مهتم بالكتابة عن التراث العشائري : قد يكتب بعض كتاب التراث عن العادات والتقاليد والأعراف العشائرية فلا بأس بذلك ، ولكنه أن تجاوز و حاول أن يكتب شيئا عن نسبه هو أو نسب بعض القبائل على هواه ضنا منه أنه يكتب عن عادة عشائرية طارئة على القوم مخالفا بما يطرحه من رأي كل ما هو مسموع ومعروف ، فينبغي أخذ هذه المعلومات مأخذ النقد والتمحيص والتدقيق ، فترى بعضهم يحشر المعلومة النسبية حشرا لا يتوافق حتى مع المنهج الذي اختطه لنفسه أن كان لديه منهج أصلا . كما يتناقض مع المنهج النسبي الصحيح الذي ينبغي أن ينتهجه كاتب الأنساب .
3- بلداني : مهتم بالكتابات البلدانية : فبعض المصنفين يكتب كتابا عن مدينة أو بلدة ثم يتعرض لذكر القبائل والبطون التي فيها دون تمحيص وتدقيق ودون أن يتأكد أن كان ما ذكره صحيحا أم لا وقد يستفيد كتاب الأنساب من بعض هذه المعلومات لأنهم يأخذوا منها ما كان صحيحا خاضعا للتدقيق والتمحيص و يتركون ما كان غير صحيح . أما الآخرون فينبغي أن لا يأخذوا من هذه المعلومات إلا ما توافق مع رأي أهل الاختصاص فليس كل ما يكتبه هؤلاء صحيحا وخاصة المعلومات النسبية لأنهم ليسوا من أهل الاختصاص في هذا العلم ولا يمكن أن يطلق عليهم مصطلح نساب .
4- قارئ كتب أنساب : منهم من كانت غايته الابتدائية أن يعرف شيئا عن نسبه ، فقرأ وأطلع على بعض كتب الأنساب ، ومن كثرة إطلاعاته سولت له نفسه أن يكتب عن نسبه أو عن أنساب الآخرين . ومن هذا الصنف من يجمع ما كتبه كتاب الأنساب عن عشيرة أو قبيلة ما فيجد أن ما جمعه يستحق أن يكون كتابا فيصدر ذلك في كتاب . ويدخل ضمن هذا الصنف من يدعي أنه حجة في النسب فإذا ذهب إليه من يبحث عن أصل نسبه أخرج له ما كتبه غيره عن هذا النسب ، فهو يردد ما قاله وكتبه غيره ، فهو سارق يسرق أراء الآخرين .

اقرأ المزيد : منتدى العشائر والقبائل العراقية

ويقسم كتاب الأنساب من حيث الأسلوب إلى :
1.العلمي : الذي لا يكتب إلا ما يستوجبه الأسلوب العلمي فلا يمدح إلا فيما يستوجب المدح ولا يطعن ولا يشتم ولكنه ينقد الظواهر السلبية بتوضيح مسبباتها.
2. المداح : وهو الذي ينتهج أسلوب المدح . والمدح في محله ووفق الاستحقاق لابد منه ، ولكن عندما يكون المدح برفع الوضيع بدون سبب للرفع فلا داعي له فالسكوت أولى .
3. الطاعن ، الشاتم ، الذام : وهو الذي ينتهج أسلوب الطعن ، والشتم ، والذم دون موجب ولا مسبب بسبب ، فهو خطر لأنه مأجور يقصد مقاصد دنيئة ينبغي التحذير منه فلا ينبغي أن يطعن في قبائل بعينها حتى لو طعن الكاتب في نسبه من قبل أحدهم لأنه طعن شامل عام ينبغي أن لا ينساق إليه أي كاتب مهما كانت الأسباب ، ولأن إزالة الطعن المكتوب ليس سهل لا يرفعه الاعتذار لأنه ينتشر ويستغل
4.منهجي (صاحب منهج واسلوب في الكتابة): أي ان يكون له منهجا واضحا واسلوبا واحدا في تحليلاته وطرحه ولا يكيل باكثر من مكيال حيث نرى اكثر المتطفلين على هذا العلم ليس منهج واضح ولا اسلوب موحد في التحليل أي هناك انتقائية في تحليلاته ويحاول لي اعناق الافكار حسب ما يريد ويهوى .

بقلم كاظم المسعودي وخليل الدليمي

iraqkhair

موقع مستقل يهتم بالشأن العراقي والعربي في جميع المجالات الاخبارية والاقتصادية والتقنية والعلمية والرياضية ويقدم للمتابع العربي وجبة كاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights