نقد كتاب صلاة الأوابين
الكتاب منشور على الشبكة العنكبوتية فى صفحة أيمن السويد وهو فى المكتبة الشاملة بدون مؤلف وقد استهل الكتاب بتعريف الصلاة المزعومة فقال:
"صلاة الأوابين هي ما اشتهرت عند جمهور الفقهاء بصلاة الضحى ولقد صح عن رسول الله (ص) تسميتها بكل من الاسمين قال العينى: الضحى بالضم والكسر فوق الضحوة وهى ارتفاع أول النهار والضحاء بالفتح والمد هى إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده وقال القارى فى المرقاة: قيل صلاه وقت الضحى والظاهر أن إضافة الصلاة إلى الضحى يعنى [ فى ] كصلاة النهار وصلاة الليل."
وبعد ذلك ذكر الأحاديث التى تدل على وجودها كما يزعمون فقال :
الأحاديث الصحيحة التي وردت في فضلها:
* عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: [ أوصاني خليلي (ص) بثلاث: بصيام ثلاثة أيام في كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام ] رواه البخاري ومسلم وابن خزيمة ولفظه قال: [ أوصاني خليلي (ص) بثلاث لست بتاركهن: أن لا أنام إلا على وتر وأن لا أدع ركعتي الضحى فإنها صلاة الأوابين وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ] ."
وأخطاء الأحاديث السابقة هى:
الخطأ الأول العهد لصحابى واحد بعهد خاص وهذا يخالف كون الإسلام رسالة عامة للكل مصداق لقوله تعالى "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين "والخطأ الثانى هو صيام ثلاثة أيام كل شهر وهذا يخالف أن النبى (ص)يعلم أن الإفطار بثلاثين حسنة فى الثلاث وجبات بينما الصوم بعشر حسنات فقط ومن ثم فلن يوصى به كما قال تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
ثم قال :
* وعن أبى ذر قال قال رسول الله (ص) [ يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقه فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ] رواه مسلم.
* وروى الإمام أحمد من حديث بريدة قال سمعت رسول الله (ص) يقول [ في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقه قالوا ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال النخامة في المسجد تدفنها والشىء تنحيه عن الطريق فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك ] "
الحديثان يخالفان كتاب الله فى أن هناك عدة أعمال فى كل حديث كالتسبيح والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والدفن النخامة وإزالة الأذى من الطريق وطبقا لقوله تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"فإن الروايتين فيهما360 عمل ×10=3600 حسنة بينما ركعتا الضحى =10 حسنات ومن ثم فلا تجزء تلك الركعات عن تلك ألأعمال لأن 3600 حسنة لا يساويهما 10 حسنات
* وعن نعيم بن همار قال سمعت رسول الله (ص) يقول : يقول الله عز وجل [ يا ابن آدم لا تعجزنى من أربع ركعات في أول نهارك أكفك آخره ] رواه أبو داود.
قال الشوكانى: واستدل به على مشروعيه صلاة الضحى لكنه لايتم إلا على تسليم أنه أريد بالأربع المذكورة صلاة الضحى وقد قيل يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر لأنها هي التي في أول النهار حقيقة ويكون معناه كقوله (ص) [ من صلى الصبح فهو فى ذمة الله ] قال العراقى: هذا ينبنى على أن النهار هل هو من طلوع الفجر أو طلوع الشمس والمشهور الذى يدل عليه كلام جمهور أهل اللغة وعلماء الشريعة أنه من طلوع الفجر قال: وعلى تقدير أن يكون النهار من طلوع الفجر فلا مانع من أن يراد بهذه الأربع الركعات بعد طلوع ذلك الوقت ما خرج عن كونه أول النهار وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس فيكون المراد بهذه الأربع ركعات صلاة الضحى أ هـ ."
والخطأ هنا هو أن الركعات فى أول النهار تحفظ المصلى أخر النهار وهو تخريف لأن العمل الصالح وهو الحسنة ليس له أثر مستقبلى لأن أثره على الماضى الممثل فى السيئات لقوله تعالى "إن الحسنات يذهبن السيئات "ولو كان الأمر صحيحا لكان الكافر أو المنافق يعمل صالحا أول النهار ليفعل سيئا أخره .
ثم قال :
" وعن عبد الله بن عمرو قال بعث رسول الله (ص) سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة فتحدث الناس بقرب مغزاهم وكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم فقال رسول الله (ص) [ ألا أدلكم على أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعه ؟ من توضأ ثم غدا إلى المسجد لسبحة الضحى فهو أقرب مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعه ] رواه أحمد قال الحافظ في الفتح: المراد بقوله السبحة أي النافلة وأصلها من التسبيح وخصت النافلة بذلك لأن التسبيح الذي في الفريضة نافلة فقيل لصلاة النافلة سبحه لأنها كالتسبيح في الفريضة"
الخطأ أن سبحة الضحى أفضل من الجهاد وما ينتج عنه من غنيمة وهو ما يخالف كون الجهاد أفضل العمل كما قال تعالى:
" فضل المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
فمهما فعل القاعد من سبحات ضحى أو غيرها لن يستوى بالمجاهد وهو دليل على فضل الجهاد
* عن أبى أمامة أن رسول الله (ص) قال [ من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر وصلاه على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب فى عليين ] رواه أبو داود."
والخطأ أن اجر صلاة الضحى والصلاة المكتوبة كأجر الحج أو العمرة وهو ما يناقض أن أجر العمل غير المالى كالصلاة هو عشر حسنات كما قال تعالى:
"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها
وأما أجر العمل المالى كالحج فهو أعظم بكثير فى الأجر وهو 700 حسنة أو الضعف1400 حسنة كما قال تعالى:
"مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء"
ثم قال :
* وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله (ص) [ لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب ] قال [ وهى صلاة الأوابين ] قال الألبانى حفظه الله: وفى الحديث رد على الذين يسمون الست ركعات التى يصلونها بعد فرض المغرب بصلاة الأوابين فإن هذه التسمية لا أصل لها وصلاتها بالذات غير ثابتة."
ومعنى الضحى فى كتاب الله هو النهار ومن ثم سكون الحديث صحيح المعنى ويكون معناها صلاة الصبح وكل المسلمين أوابين لأن كل صالح هو مسلم كما قال تعالى:
"ربكم أعلم بما فى نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا"
واما حسب تفسير القوم لصلاة الضحى فالحديث لا يصح لعدم وجودها فى الوحى وقد رفضها الكثير من القوم
وتحدث السويد عن حكمها فقال :
"حكم صلاة الضحى
اختلف العلماء في حكم صلاة الضحى على عدة أقوال:
فقول الجمهور أنها عبادة مستحبة فمن شاء ثوابها فليؤدها وإلا فلا تثريب عليه في تركها واستدل أصحاب هذا القول بجملة الأحاديث الصحيحة التي ذكرناها آنفا في الحديث عن فضل صلاة الضحى ورغم أنه أصح الأقوال فلا مانع من ذكر رأى مخالفيهم وكيف رد جمهور العلماء عليهم مما يكشف لنا كيف تجتهد العقول وتعمل الأدلة لإدراك الصواب.
قال بعض العلماء أنها لا تشرع إلا لسبب واحتجوا بأنه (ص) لم يفعلها إلا لسبب فاتفق وقوعه وقت الضحى واستدلوا بعدة أحاديث منها:
* ما رواه البخاري عن عبد الله بن أبى ليلى يقول: [ ما حدثنا أحد أنه رأى النبي (ص) يصلى الضحى غير أم هانىء فإنها قالت إن النبي (ص) دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود ] قال المحتجون بهذا الحديث: وصلاته (ص) يوم الفتح ثمان ركعات ضحى إنما كانت من أجل الفتح وأن سنة الفتح أن تصلى عنده ثمان ركعات وكان الأمراء يسمونها صلاة الفتح وذكر الطبري في تاريخه عن الشعبى قال: لما فتح خالد بن الوليد الحيرة صلى صلاة الفتح ثمان ركعات لم يسلم فيهن ثم انصرف قالوا: وقول أم هانىء [ وذلك ضحى ] في بعض روايات الحديث تريد أن فعله لهذه الصلاة كان ضحى لا أن الضحى اسم تلك الصلاة."
وحديث أم هانىء مناقض لكل الروايات التى استدل بها السويد لأنه ينفى معرفة الصحابة والصحابيات بها غير أم هانىء ثم قال :
"* ما رواه البخاري عن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله (ص) ممن شهد بدرا من الأنصار أنه أتى رسول الله (ص) فقال يا رسول الله قد أنكرت بصرى وأنا أصلى لقومى فإذا كانت الأمطار سال الوادى الذى بينى وبينهم لم أستطع أن آتى مسجدهم فأصلى بهم ووددت يا رسول الله أن تأتينى فتصلى فى بيتى فأتخذه مصلى قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ سأفعل إن شاء الله ] قال عتبان فغدا رسول الله (ص) وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله (ص) فأذنت له فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال [ أين تحب أن أصلى من بيتك؟ ] قال فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام رسول الله (ص) فكبر فقمنا فصففنا فصلى ركعتين ثم سلم... ] الحديث.
قالوا: وصلاته في بيت عتبان كانت لسبب فاختصر الحديث بعض الرواة عن عتبان فقال إن رسول الله (ص) صلى في بيتي سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا."
وليس فى الرواية أى لفظ على كونها صلاة الضحى باللفظ وإنما استدلوا بالقول " حين ارتفع النهار" وهو ليس دليلا والعبارة لها معانى متعددة منها زوال النهار ودخول الليل وأيضا وقت الظهر الحالى ثم قال :
* حديث عائشة رضي الله عنها عن عبد الله بن شقيق قال [ سألت عائشة هل كان رسول الله (ص) يصلى الضحى ؟ قالت لا إلا أن يجىء من مغيبه ] رواه مسلم."
والحديث يبين أنها تصلى عند الإتيان من المغيب فقط وهو ما يناقض كل الروايات السابقة لأنها لم تقل بوجود سبب لصلاتها ثم قال :
"قالوا فهذا من أبين الأمور أن صلاته لها إنما كانت لسبب.
لكن ما ذكره أصحاب هذا القول من أدلة لا تقوى على دفع الأحاديث الصحيحة التى وردت فى فضلها مطلقة غير مقيدة بسبب والتى احتج بها جمهور العلماء أما عن حديث عائشة رضى الله عنها فروى البخاري في صحيحة عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت [ ما رأيت رسول الله (ص) سبح سبحة الضحى وإنى لأسبحها] وعند مسلم عنها قالت [ كان النبى (ص) يصلى الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله ] . قال الشوكانى: وقد جمع هذه الروايات بأن قولها كان يصلى الضحى أربعا لا يدل على المداومة بل على مجرد الوقوع على ما صرح به أهل التحقيق من أن ذلك مدلول [ كان ] كما تقدم وإن خالف فى ذلك بعض أهل الأصول ولا يستلزم هذا الإثبات أنها رأته يصلى بجواز أن تكون روت ذلك عن طريق غيرها وقولها [ إلا أن يجىء من مغيبه ] يفيد يقيد ذلك المطلق بوقت المجىء من السفر وقولها [ ما رأيته يصلى سبحة الضحى ] نقلا للرؤية ولا يستلزم أن لا يثبت لها ذلك بالرواية أو نقلا لما عدا الفعل المقيد بوقت القدوم من السفر. وغاية الأمر أنها أخبرت عما بلغ إليه علمها وغيرها من أكابر الصحابة أخبر بما يدل على المداومة وتأكد المشروعية ومن علم حجة على من لم يعلم لاسيما وذلك الوقت الذى تفعل فيه ليس من الأوقات التى تعتاد فيها الخلوة بالنساء"
والروايات عن مداومة النبى(ص) على صلاة الضحى تناقض الروايات التى تقول بصلاتها بسبب الغياب وذكر السويد الروايات النافية لوجود صلاة الضحى وهى مناقضة لكا ما سبق فقال :
"وقال بعض العلماء أنها لا تستحب أصلا وذهبت هذه الطائفة إلى أحاديث الترك ورجحتها من جهة صحة إسنادها وعمل الصحابة بموجبها ومن هذه الأحاديث:
* عن مورق قال قلت لابن عمر رضي الله عنهما أتصلى الضحى ؟ قال لا قلت فعمر ؟ قال لا قلت فأبو بكر ؟ قال لا قلت فالنبى (ص) ؟ قال لا إخالة. رواه البخاري.
* وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال ما رأيت رسول الله (ص) صلى صلاة الضحى إلا يوما واحد (وإسناده صحيح)
* وعن عبد الرحمن بن أبى بكرة قال رأى أبو بكرة ناسا يصلون الضحى قال إنكم لتصلون صلاة ما صلاها رسول الله (ص) ولا عامة أصحابه.
لكن الحافظ فى الفتح قال مفندا هذا الاستدلال: وفى الجملة ليس فى أحاديث ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى لأن نفيه محمول على عدم رويته لا على عدم الوقوع فى نفس الأمر أو الذى نفاه سنة مخصوصة كما سيأتى نحوه فى الكلام على حديث عائشة قال عياض وغيرة: إنما أنكر ابن عمر ملازمتها وإظهارها فى المساجد وصلاتها جماعة لا أنها مخالفة للسنة ويؤيده ما رواه ابن أبى شيبه عن ابن مسعود أنه رأى قوما يصلونها فأنكر عليهم وقال إن كان ولابد ففى بيوتكم."
ثم ذكر روايات أخرى مناقضة لما سبق تقول بصلاتها وترك صلاتها حسب الظروف فقال :
"وفى رأى آخر أنه يستحب فعلها تارة وتركها أخرى وحجة هؤلاء هذه الطائفة من الآثار.
* عن أبى سعيد قال كان رسول الله (ص) يصلى الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها ] رواة الترمذى إلا أن هذا الحديث ضعيف لايقوى على قيام الحجة به
* وعن عكرمة قال كان ابن عباس يصليها يوما ويدعها عشرة أيام يعنى صلاة الضحى.
* وعن ابن عمر أنه كان لا يصلى الضحى فإذا أتى مسجد قباء صلى وكان يأتيه كل سبت.
* وعن منصور: كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة ويصلون ويدعون يعنى صلاة الضحى.
* وعن سعيد بن جبير قال: إني لأدع صلاة الضحى وأنا أشتهيها مخافة أن أراها حتما على.
* وقال مسروق كنا نقرأ في المسجد فنبقى بعد قيام ابن مسعود ثم نقوم فنصلى الضحى فبلغ ابن مسعود ذلك فقال: لم تحملون عباد الله ما لم يحملهم الله ؟ ! إن كنتم لابد فاعلين ففى بيوتكم. وكان أبو مجلز يصلى الضحى في منزله.
قال أصحاب هذا القول: وهذا أولى لئلا يتوهم متوهم وجوبها والمحافظة عليها أو كونها سنة راتبة ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: لو نشر لي أبواى ما تركتها فإنها كانت تصليها في البيت حيث لا يرها الناس لكن كل هذه الآثار التي استدل بها هؤلاء لا تتعارض مع قول الجمهور فى أنها سنة مستحبة من شاء ثوابها فليؤدها وإلا فلا تثريب عليه فى تركها والجمع بين هذه الآثار والأحاديث الصحيحة التى وردت فى فضلها غير مستبعد بل أولى ويؤكد قول الجمهور فى أنها سنة."
ثم ذكر رأيا أخر ينفى وجود تلك الصلاة المزعومة فقال :
"أما آخر الأقوال فتقول أنها بدعة روى ذلك عن ابن عمر وإليه ذهب الهادى والقاسم وأبو طالب:
* روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عن ابن عمر قال: إنها محدثة وإنها لمن أحسن ما أحدثوا. ومن وجه آخر عن مجاهد قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله ابن عمر جالس إلى حجرة عائشة وإذا ناس يصلون الضحى فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة.
* وروى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج عن الأعرج قال سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال بدعة ونعمت البدعة.
* وروى عبد الرازق فى المصنف عن سالم عن أبيه عبد الله ابن عمر قال: لقد قتل عثمان وما أحد يسبحها (يعنى صلاة الضحى) وما أحدث الناس شيئا أحب إلى منها (إسناده صحيح).
ولا مانع من أن نكرر رد الحافظ ابن حجر على أصحاب هذا القول حيث يقول في الفتح وفى الجملة ليس فى أحاديث ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى لأن نفيه محمول على عدم رؤيته لا على الوقوع في نفس الأمر أو الذي نفاه سنة مخصوصة كما سيأتى نحوه في الكلام عن حديث عائشة قال عياض وغيره: إنما أنكر ابن عمر ملازمتها وإظهارها فى المساجد وصلاتها جماعة لا أنها مخالفة للسنة ويؤيده ما رواه ابن أبى شيبة عن ابن مسعود أنه رأى قوما يصلونها فأنكر عليهم وقال إن كان ولابد ففي بيوتكم.
بعد هذا العرض الموجز لأقوال العلماء يظهر لنا جليا صحة ما ذهب إليه الجمهور وقوة دليلهم فى ذلك قال الشوكانى: ولا يخفاك أن الأحاديث الواردة بإثباتها قد بلغت مبلغا لا يقصر البعض منه عن اقتضاء الاستحباب وقد جمع الحاكم الأحاديث فى إثباتها فى جزء منفرد عن نحو عشرين نفسا من الصحابة وكذلك السيوطى صنف جزأ فى الأحاديث الواردة فى إثباتها وروى فيه عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يصلونها منهم أبو سعيد الخدرى وقد روى ذلك عنه سعيد بن منصور وأحمد بن حنبل، وعائشة وقد روى ذلك عنها سعيد بن منصور وابن أبى شيبه، وأبو ذر وقد روى ذلك عنه ابن أبى شيبه، وعبد الله بن غالب وقد روى ذلك عنه أبو نعيم. وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه سئل هل كان أصحاب رسول الله (ص) يصلونها فقال نعم كان منهم من يصلى ركعتين ومنهم من يصلى أربعا ومنهم من يمد إلى نصف النهار وأخرج سعيد بن منصور أيضا فى سننه عن ابن عباس أنه قال طلبت صلاة الضحى فى القرآن فوجدتها ههنا [ يسبحن بالعشى والإشراق ] وأخرج ابن أبى شيبة فى المصنف والبيهقى فى الإيمان من وجه آخر عن ابن عباس أنه قال إن صلاة الضحى لفى القرآن وما يغوص عليها إلا غواص فى قوله تعالى [ فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ] وأخرج الأصبهانى فى الترغيب عن عون العقيلى فى قوله تعالى [ إنه كان للأوابين غفورا ] قال: الذين يصلون صلاة الضحى"
والتناقض فى الروايات تناقض لا يمكن جبره مع اعتراف القوم بصحة الكثير من الروايات المتناقضة وهو كلام لا يمكن أن يقوله مسلم لأنه اتهام مباشر للنبى(ص) والذين آمنوا معه بالكذب نتيجة تناقض الكلام المنسوب لهم وهم بالفعل لم يقولوا شيئا منه على الإطلاق
وتحدث السويد عن وقت صلاة الضحى فقال :
"وقتها:
يبتدىء وقتها بارتفاع الشمس قدر رمح وينتهي حين الزوال ولكن المستحب أن تؤخر إلى أن ترتفع الشمس ويشتد الحر لما ثبت فى الحديث عن زيد بن أرقم قال خرج النبى (ص) على أهل قباء وهم يصلون الضحى فقال [ صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى ] رواه أحمد ومسلم وعن عاصم بن ضمرة قال سألنا عليا عن تطوع النبى (ص) بالنهار فقال كان إذا صلى الفجر أمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا يعنى من المشرق مقدارها من صلاة العصر من هاهنا قبل المغرب قام فصلى ركعتين ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا يعنى من قبل المشرق مدارها من صلاة الظهر من هاهنا يعنى من قبل المغرب قام فصلى أربعا وأربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس وركعتين بعدها وأربعا قبل العصر يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين ] رواة الخمسة إلا أبا داود.
وفيه دليل على استحباب أربع ركعات إذا زالت الشمس قال العراقى وهى غير الأربع التى هى سنة الظهر قبلها وسماها بعض العلماء بالضحوة الكبرى والأولى التى هى ركعتين عند ارتفاع الشمس قدر رمح بالضحوة الصغرى."
وقد تغافل السويد عن القول فى رواية ذكرها وهو " حين ارتفع النهار" والتى من الممكن تفسيرها على زوال النهار وأنها وقت الظهر ورمض الفصال يكون على حسب شدة الحرارة ففى أيام البرد لا ترمض الفصال وأما فى أيام الحر فقد ترمض من بداية النهار أو فى أى وقت منه حسب شدة سطوع الشمس
وتحدث عن عدد ركعاتها فقال :
"عدد ركعاتها
أقل ركعاتها اثنتان وأكثر ما ثبت من فعل رسول الله (ص) ثماني ركعات وأكثر ما ثبت من قوله اثنتا عشرة ركعة. فعن أبى الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله (ص) [ من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من العابدين ومن صلى ستا كفى ذلك اليوم ومن صلى ثمانيا كتبه الله من القانتين ومن صلى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له بيتا فى الجنة وما من يوم ولا ليلة إلا لله من يمن به على عباده صدقه وما من الله على أحد من عباده أفضل من أن يلهمه ذكره ]
وذهب قوم منهم أبو جعفر الطبري وبه جزم الحليمى والرويانى من الشافعية إلى أنه لاحد لأكثرها وقال العراقي في شرح الترمذي : لم أرو عن أحد من الصحابة و التابعين أنه حصرها في اثنتى عشرة ركعة وكذا قال السيوطى. وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه سئل هل كان أصحاب رسول الله (ص) يصلونها ؟ فقال نعم…. كان منهم من يصلى ركعتين ومنهم من يصلى أربعا ومنهم من يمد إلى نصف النهار. وعن إبراهيم النخعى أن رجلا سأل الأسود بن يزيد كم أصلى الضحى؟ قال كما شئت وعن عائشة رضى الله عنها قالت [ كان النبى (ص) يصلى الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله ] رواة أحمد ومسلم."
والروايات السابقة لا يصح منها شىء فالأجر على الصلاة لا يكون بيت فى الجنة وإنما عشر حسنات كما قال تعالى :
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"