قارن الصحفى الأمريكى توماس فريدمان بين دولتى أوكرانيا وفيتنام، حيث الأولى دولة متوسطة تعيش إلى جوار دب عملاق، والثانية أيضا دولة متوسطة تجاور نمرا عملاقا.

وقال - فى مقال له نشرته "النيويورك تايمز" اليوم الأحد - إن أوكرانيا تصارع من أجل التعامل مع روسيا المضمحلة الباحثة عن مجدها فى كافة الأماكن الخطأ – مثل شبه جزيرة القرم - بينما فيتنام تصارع من أجل التعامل مع الصين الصاعدة الباحثة عن النفط فى كافة الأماكن الخطأ – مثل المياه الإقليمية الفيتنامية.

ورأى فريدمان أن سلوك روسيا إزاء أوكرانيا يشبه قول رجل لامرأة "تزوجينى وإلا قتلتك"، بينما سلوك الصين إزاء فيتنام فهو يشبه قول الرجل "لدى شفاطة طويلة، لذا أعتقد أننى سأشرب العصير الخاص بى والعصير الخاص بك أيضا، وإلا ستسيل دماء"
.
وبين هذه وتلك، يرى الكاتب أن أمريكا تحاول التوصل لطريقة يتسنى لها من خلالها مساندة كل من فيتنام وأوكرانيا فى صراعهما ضد جارتيهما العملاقتين دون التورط فى أى من النزاعين.

ويرى فريدمان أن كلا النزاعين يحمل سمات عالم ما بعد انتهاء الحرب الباردة ؛ فإن أيا من التدخل الروسى فى أوكرانيا أو الصينى فى المياه الإقليمية الفيتنامية لا ينطلق من أيديولوجية كبرى أو طموح عالمى، وإنما بعثه البحث عن سيطرة إقليمية بحافز من القومية والتنافس عن الموارد.

ورصد الكاتب وجها آخر من أوجه التشابه بين النزاعين وهو أن أيا من روسيا أو الصين لم تشن عدوانا تقليديا عابرا للحدود على جارتها، وإنما عمدت كل منهما بدلا من ذلك إلى استخدام طلائع قليلة العدد، فقد استخدمت روسيا عددا من "الرجال الخضر" فى أوكرانيا - وراودت مسلحين مؤيدين لها غير وأضحى الهوية، فيما نشرت الصين أسطولا بحريا صغيرا قوامه 70 سفينة مدنية وعددا قليلا من السفن البحرية فى بحر الصين الجنوبى بحثا عن النفط على بعد 130 ميلا بحريا قبالة الساحل الفيتنامي... وفى كلتا الحالتين، استخدمت روسيا والصين تكتيكات كافية للمضى قدما فى طريقيهما لكن أيا منهما لم تحسب حسابا للمجتمع الدولى ورد فعله.

ويرى فريدمان أن الطريق الوحيد لمجابهة مثل هاتين القوتين الإقليميتين عند التنمر على دولة جارة يتمثل فى تكوين ائتلاف وتحالف من كافة دول الجوار.. لكن مثل هذا الائتلاف صعب فى ظل اثنين من المعطيات، الأول أن التهديد عادة ما يكون موجها ضد دولة واحدة، والثانى أن الدولة التى تمثل التهديد عادة ما تكون متحكمة فى الكثير من تجارة بقية دول آسيا – هذا فى حالة الصين، أو كانت تصدر الغاز إلى أوكرانيا وأوروبا – فى حالة روسيا.

ورصد صاحب المقال تظاهرات للفيتناميين أمام السفارة الأمريكية فى العاصمة هانوى، احتجاجا على الانتهاكات الصينية لمياههم الإقليمية، وأعاد الكاتب إلى الأذهان أجواء الحرب الفيتنامية الأمريكية، حينما ناضل الفيتناميون من أجل إخراج الأمريكيين وإبعادهم... أما اليوم فهم يتظاهرون من أجل أن تتدخل أمريكا لا من أجل إراقة الدماء وإنما بحثا عن طرف يستطيع إقناع الصين بالتهدئة.

واستند فريدمان على ذلك قائلا " إن كثيرين فى أمريكا يظنون أن واشنطن فقدت نفوذها حول العالم، لكن الحقيقة أن الكثير من الشعوب يستحضرون أمريكا أكثر من أى وقت مضى.. ربما لم تعد أمريكا مهتمة بالعالم، لكن الكثير من دول العالم لا يزال يعول كثيرا على أمريكا.. وذلك أوضح ما يكون فى الدول التى تعيش على حدود روسيا والصين اللتين تدينان بنصف ديانة العولمة العصرية فقط - إذ تطبقان نصوص وتعاليم تلك الديانة بحذافيرها عند الانتفاع من نظم التجارة والاستثمارات - لكن عندما يتعلق الأمر باحترام القانون مع جيرانهما فإنهما تحرّفان تلك النصوص".

واختتم فريدمان بالقول " إن أمريكا ليست بصدد الذهاب إلى حرب على أى من الجبهتين، ولكل من روسيا والصين مصالحها ومبرراتها، لكن إذا كانت واشنطن تستهدف إقناع موسكو وبكين بحل نزاعاتهما الحدودية حلا سلميا غير أحادى الجانب، فإنها (واشنطن) بحاجة واضحة إلى إقامة تحالفات ".



أكثر...