قراءة فى كتاب تخريج أثر يوم صومكم يوم نحركم
المؤلف نايف بن أحمد الحمد وهو يدور حول صحة أو بطلان حديث:
"يوم صومكم يوم نحركم"
وقد تحدث عن أن الأثر غير موجود فى كتب الحديث فقال:
"وبعد فقد تحدث بعض الناس وشكك في صحة ثبوت رؤية هلال ذي الحجة هذا العام وغيره من الأعوام واستدل على ذلك بما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يوم صومكم يوم نحركم ) وأن دخول رمضان ليس موافقا ليوم الأضحى مما يدل على عدم صحة رؤية أحدهما وهذا الأثر يكثر العامة نقله وروايته فأحببت نصرة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم تخريج هذا الأثر وبيان درجته فأقول مستعينا بالله تعالى :
أولا هذا الأثر لا تجد له أصلا في دواوين السنة من صحاح وسنن ومسانيد ومعاجم وغيرها ولن تجد له ذكرا إلا في كتب الموضوعات وقد بين من ذكره من العلماء أنه لا تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذه بعض أقوالهم :
قال الإمام أحمد : لا أصل له بدائع الفوائد3/713 الباعث الحثيث /161 طبقات الشافعية للسبكي 2/150عمدة القاري 15/88 الأسرار المرفوعة (625)
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : هذا من حديث الكذابين التقييد والإيضاح 1/265 الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح للأبناسي 2/437
وقال ابن تيمية: ومنهم من يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا لا يعرف في شيء من كتب الإسلام، ولا رواه عالم قط أنه قال: «يوم صومكم يوم نحركم»اهـ الفتاوى 25/179
وقال السيوطي ومرعي الكرمي: كذب لا أصل له الدرر المنتثرة رقم (483) الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة (114)
وقال السيوطي أيضا : باطل لا أصل له تدريب الراوي 2/176
وقال ابن تغري بردى والسخاوي والعجلوني وملا علي القاري:
لا أصل له النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة (431)المقاصد الحسنة (1355) كشف الخفا (3263) المصنوع في معرفة الحديث الموضوع (417) فهذه أقوال العلماء في هذا الأثر أو بعد هذا يسوغ لأحد الاحتجاج به أو أن هذا الأثر مما لا يفرح به لعدم صحته رواية ودراية فالمعتبر بدخول الشهر أمران لا ثالث لهما رؤية الهلال أو إتمام العدة ثلاثين فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فضرب بيديه فقال: ( الشهر هكذا وهكذا وهكذا ثم عقد إبهامه في الثالثة فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين ) رواه مسلم (2452)
وأذكر الجميع بحرمة رواية الأحاديث الموضوعة وبناء الأحكام الشرعية عليها فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) رواه البخاري (1268) ومسلم (4) وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من حدث عني حديثا يرى أنه كذب فهو أكذب الكاذبين ) رواه أحمد (905) ورواه الترمذي (2731) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وقال " حديث حسن صحيح "
ولعل من المناسب هنا أن أذكر أقوال بعض العلماء فيمن وقف في غير يوم الوقوف سئل شيخ الإسلام ابن تيمية:
عن أهل مدينة رأى بعضهم هلال ذي الحجة، ولم يثبت عند حاكم المدينة فهل لهم أن يصوموا اليوم الذي في الظاهر التاسع وإن كان في الباطن العاشر؟
فأجاب: نعم يصومون التاسع في الظاهر المعروف عند الجماعة، وإن كان في نفس الأمر يكون عاشرا، ولو قدر ثبوت تلك الرؤية فإن في السنن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون ) أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي وصححه وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضح الناس ) رواه الترمذي، وعلى هذا العمل عند أئمة المسلمين كلهم
فإن الناس لو وقفوا بعرفة في اليوم العاشر خطأ أجزأهم الوقوف بالاتفاق ، وكان ذلك اليوم يوم عرفة في حقهم ولو وقفوا الثامن خطأ ففي الأجزاء نزاع والأظهر صحة الوقوف أيضا، وهو أحد القولين في مذهب مالك، ومذهب أحمد وغيره قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ «إنما عرفة اليوم الذي يعرفه الناس» اهـ الفتاوى 25/202
قال الكاساني:
" ولو اشتبه على الناس هلال ذي الحجة فوقفوا بعرفة بعد أن أكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين يوما ثم شهد الشهود أنهم رأوا الهلال يوم كذا وتبين أن ذلك اليوم كان يوم النحر فوقوفهم صحيح وحجتهم تامة استحسانا والقياس أن لا يصح وجه القياس أنهم وقفوا في غير وقت الوقوف فلا يجوز، كما لو تبين أنهم وقفوا يوم التروية، وأي فرق بين التقديم والتأخير، والاستحسان ما روي عن رسول الله أنه قال: «صومكم يوم تصومون وأضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم تعرفون» وروي: «وحجكم يوم تحجون»
فقد جعل النبي وقت الوقوف أو الحج وقت تقف أو تحج فيه الناس، والمعنى فيه من وجهين:
أحدهما: ما قال بعض مشايخنا أن هذه شهادة قامت على النفي، وهي نفي جواز الحج والشهادة على النفي باطلة
والثاني: أن شهادتهم جائزة مقبولة، لكن وقوفهم جائز أيضا لأن هذا النوع من الاشتباه مما يغلب ولا يمكن التحرز عنه، فلو لم نحكم بالجواز لوقع الناس في الحرج، بخلاف ما إذا تبين أن ذلك اليوم كان يوم التروية لأن ذلك نادر غاية الندرة فكان ملحقا بالعدم، ولأنهم بهذا التأخير بنو على دليل ظاهر واجب العمل به وهو وجوب إكمال العدة إذا كان بالسماء علة فعذروا في الخطأ بخلاف التقديم فإنه خطأ غير مبني على دليل رأسا فلم يعذروا فيه قال محمد : فإن اشتبه على الناس فوقف الإمام والناس يوم النحر وقد كان من رأى الهلال وقف يوم عرفة لم يجزه وقوفه، وكان عليه أن يعيد الوقوف مع الإمام لأن يوم النحر صار يوم الحج في حق الجماعة، ووقت الوقوف لا يجوز أن يختلف فلا يعتد بما فعله بانفراده وكذا إذا أخر الإمام الوقوف لمعنى يسوغ فيه الاجتهاد لم يجز وقوف من وقف قبله " بدائع الصنائع 2/190
وقال ابن عبد البر :
" وأما الجماعة فاجتهادهم سائغ ، والحرج عنهم ساقط لقوله عليه السلام : ( أضحاكم حين تضحون وفطركم حين تفطرون ) فأجاز الجميع اجتهادهم وبالله التوفيق "اهـ الاستذكار 4/285
قال النووي:
قال أصحابنا: ليس يوم الفطر أول شوال مطلقا وإنما هو اليوم الذي يفطر فيه الناس ؛ بدليل حديث: ( فطركم يوم تفطرون ) وكذلك يوم النحر ، وكذلك يوم عرفة هو اليوم الذي يظهر للناس، أنه يوم عرفة، سواء كان التاسع أو العاشر وقال الشافعي في (الأم) عقب هذا الحديث: فبهذا نأخذ قال: وإنما كلف العباد الظاهر، ولم يظهر الفطر إلا يوم أفطروا انتهى المجموع شرح المهذب 5/33 فتح الباري 8/462
وقال الشيرازي :
" وإن أخطأ الناس في العدد فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك وإن وقع ذلك لنفر لم يجزئهم، وعليهم القضاء كما وصفت " اهـ التنبيه /121
وقال ابن قدامة :
" وإذا أخطأ الناس العدد، فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك، لأنه لا يؤمن مثل ذلك في القضاء فيشق، وإن وقع لنفر منهم، لم يجزئهم، لأنه لتفريطهم، وقد روي أن عمر قال لهبار: ما حبسك ؟ قال : كنت أحسب أن اليوم عرفة ، فلم يعذر بذلك " اهـ الكافي 1/460
وقال البهوتي:
" (وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة) بأن وقفوا الثامن أو العاشر (ظنا منهم أنه يوم عرفة أجزأهم ) نصا " اهـ كشاف القناع 2/317
فنلاحظ هنا أن جماهير أهل العلم على القول بما ذكرته لذا الواجب على الجميع عدم التشغيب على الناس وتشكيكهم في عبادتهم اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه والباطل باطلا وأعنا على اجتنابه والله تعالى أعلم "
مما سبق أن ذكره نايف نجد أن الأثر المذكور إنما هو قولة اشتهرت على ألسن الناس دون أن يكون لها نصيب من الذكر فى كتب الحديث
والقولة رغم أن لا نصيب لها من النسبة للنبى(ص) أو لغيره من المؤمنين به فهى مقولة تصدق فى أحيان كثيرة
والاعتماد على ما جاء فى الأحاديث والآثار هو ما أدى بنا إلى هذا الاختلاف فى مطالع الشهور
كما أدى بالفقهاء لجنون أن يقول أحدهم فيما نقله نايف:
"ليس يوم الفطر أول شوال مطلقا وإنما هو اليوم الذي يفطر فيه الناس ؛ بدليل حديث: ( فطركم يوم تفطرون ) "
فالقوم ينكرون أن يكون يوم الفطر هو أول شوال ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وكذلك ينكرون أن يكون يوم النحر ويوم عرفه يوم التاسع والعاشر هما هما فيقولون أيضا:
"وكذلك يوم النحر ، وكذلك يوم عرفة هو اليوم الذي يظهر للناس، أنه يوم عرفة، سواء كان التاسع أو العاشر"
ومن يقول هذا من المؤكد ألا يكون لديه عقل ؟
معنى قول القوم أنهم يقرون أن المسلمين يجمعون على الأخطاء فى يوم فطرهم ويوم صومهم ويوم أضحاهم وهم لا يقرون فى عقيدتهم اجتماع الأمة على خطأ كما نقل نايف:
"وإذا أخطأ الناس العدد، فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك"
ونقل:
" وإن أخطأ الناس في العدد فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك وإن وقع ذلك لنفر لم يجزئهم"
بالقطع قد يكون الخطأ مقبولا فى أول الشهر بسبب الغيام أو العواصف أو ما شابه ولكنه لا يمكن أن يكون مقبولا فى معرفة اليوم التاسع والعاشر حيث يظهر القمر واضحا جليا فى وجهه فى يوم كذا أو كذا ومن الواجب هنا تعديل الخطأ فى فترة الأسبوع أو أكثر لمعرفة الخطأ
إن الأحاديث المعتمد عليها القوم كلها تكذب كتاب الله فى وجوب العد من خلال منازل وهى أوجه القمر كما قال تعالى :
"والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب"
كما يكذبون كون كون الأهلة هى محددات بدايات المواقيت وهى الشهور كما قال تعالى :
" يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج"